كان يستعد للزواج والانتقال إلى منزله.. محمد خليفة يهدم بيته ذاتيًا في أم الفحم بعد أمر إسرائيلي

المسار :اضطر الشاب محمد جمال إبراهيم خليفة من مدينة أم الفحم، اليوم الخميس، إلى هدم منزله ذاتيًا في حي سويسة، بعد تلقيه أمرًا من السلطات الإسرائيلية بهدمه بحجة البناء دون ترخيص، رغم إنفاقه أكثر من 600 ألف شيكل على بنائه وتجهيزه.

وكان خليفة يستعد للانتقال إلى المنزل خلال الفترة القريبة تمهيدًا لزواجه وبدء حياة جديدة، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى تنفيذ أمر الهدم بيده، تفاديًا لقيام آليات السلطات الإسرائيلية بالهدم وما قد يترتب على ذلك من غرامات وتكاليف مالية إضافية.

وتأتي الحادثة في ظل اتساع ظاهرة الهدم الذاتي في أم الفحم وبلدات وادي عارة والبلدات العربية عمومًا، حيث يضطر أصحاب المنازل المهددة بالهدم إلى تنفيذ الأوامر بأنفسهم تحت ضغط المهل الزمنية والغرامات وتكاليف تنفيذ الهدم.

وبحسب المعطيات الواردة، قد تتجاوز تكاليف الهدم التي تفرض على أصحاب المنازل في حال تنفيذ السلطات العملية 300 ألف شيكل، وقد تصل في بعض الحالات إلى نحو مليون شيكل.

وتشير المعطيات إلى أن لجان التنظيم والبناء أصدرت أوامر هدم بحق 253 منزلًا ومنشأة في بلدات وادي عارة، بينها 119 أمرًا في أم الفحم، و65 في عارة وعرعرة، و39 في كفر قرع، و30 في قرى طلعة عارة.

ويرتبط جانب من أزمة البناء والسكن في البلدات العربية بتعقيدات التخطيط وضيق مسطحات البناء وتأخر المصادقة على الخرائط الهيكلية والتفصيلية، بالتوازي مع تشديد إجراءات إنفاذ قوانين التنظيم والبناء.

وازدادت حدة هذه الإجراءات بعد إقرار ما يعرف بـ«قانون كامينيتس» عام 2017، الذي شدد العقوبات والغرامات وسرّع إجراءات تنفيذ أوامر الهدم.

وفيما تبرر السلطات الإسرائيلية أوامر الهدم بالبناء دون ترخيص، تقول جهات محلية ومتابعون لقضايا التخطيط في المجتمع العربي إن صعوبة الحصول على التراخيص ونقص الحلول التخطيطية الملائمة يفاقمان أزمة السكن، ويدفعان عائلات إلى بناء منازلها في ظل غياب بدائل عملية.

وتعيد حالة محمد خليفة تسليط الضوء على هذه الأزمة، بعدما خسر منزلًا أمضى سنوات في بنائه وأنفق عليه مئات آلاف الشواكل، في مشهد يتكرر في عدد من البلدات العربية تحت ضغط أوامر الهدم والغرامات.

Share This Article