المسار : تصدّر شعار “إما فلسطين أو اليمين”، الذي أطلقه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحملات الدعائية للانتخابات الإسرائيلية، في محاولة لحشد قاعدته اليمينية ورفع نسبة المشاركة في التصويت، وسط منافسة انتخابية محتدمة وتوقعات بتقارب النتائج بين معسكره وتحالف المعارضة.
ويعكس الشعار توجهات ائتلاف نتنياهو الحاكم، الذي يُوصف بأنه الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في ظل معارضته إقامة دولة فلسطينية، ومواصلة سياساته الرامية إلى ضم أراضٍ من الضفة الغربية وعزلها عن القدس الشرقية، بما يقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
نتنياهو يحشد قاعدته اليمينية
ويأتي إطلاق الشعار في ظل حسابات انتخابية معقدة، إذ تشكّل أصوات الأحزاب اليمينية الصغيرة عاملاً مؤثراً في فرص نتنياهو بالاحتفاظ بالسلطة، ما يدفعه إلى تكثيف جهوده لتعبئة أنصاره وضمان مشاركة واسعة في الانتخابات.
وفي هذا السياق، كشفت تسريبات عن محادثات مغلقة لنتنياهو، زعيم حزب الليكود، خلال آب/أغسطس الماضي، تحدثت عن تراجع قائمة الحزب بنحو عشرة مقاعد، استناداً إلى استطلاعات الرأي، وهو ما سارع الحزب إلى نفيه لاحقاً.
في المقابل، أظهرت استطلاعات الرأي استمرار تقدم غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار” الوسطي، في السباق الانتخابي، ما يزيد من أهمية استقطاب أصوات اليمين وتعزيز تماسك معسكر نتنياهو.
رفض الدولة الفلسطينية يتجاوز معسكر نتنياهو
ورغم محاولة الشعار تصوير الانتخابات على أنها مواجهة بين اليمين والقضية الفلسطينية، فإن المواقف السياسية داخل إسرائيل تكشف أن رفض إقامة دولة فلسطينية لا يقتصر على الائتلاف الحاكم، بل يمتد إلى قطاعات واسعة من المؤسسة السياسية، بما فيها أحزاب المعارضة.
وظهر ذلك في تصويت رمزي أجراه الكنيست عام 2024، حظي خلاله قرار معارض لقيام دولة فلسطينية بتأييد 68 نائباً من الائتلاف الحاكم والمعارضة، مقابل معارضة تسعة نواب فقط.
واعتبر القرار أن إقامة دولة فلسطينية تشكّل “خطراً وجودياً على إسرائيل”، في موقف عكس اتساع التأييد داخل الكنيست لرفض هذا الخيار، وتجاوز الانقسام التقليدي بين الحكومة والمعارضة في هذه القضية.
وبذلك، يسلّط الشعار الانتخابي الضوء على مفارقة سياسية تتمثل في توظيف رفض الدولة الفلسطينية أداةً للتنافس الانتخابي، رغم أن هذا الرفض يحظى بتأييد واسع داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية، ولا يشكّل بالضرورة نقطة خلاف جوهرية بين المعسكرين.
تفاعل على منصات التواصل
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، أثار شعار “إما فلسطين أو اليمين” تفاعلاً بين مغردين رأوا أنه يضع القوى السياسية أمام خيارين متناقضين: دعم الحقوق والقضية الفلسطينية، أو الانحياز إلى سياسات اليمين الإسرائيلي.
واعتبر متفاعلون أن الشعار يعكس حدة الاستقطاب السياسي الداخلي، ويوظف القضية الفلسطينية في الحملات الانتخابية، في وقت تتقاطع فيه مواقف الائتلاف الحاكم والمعارضة بشأن رفض إقامة دولة فلسطينية، رغم اختلافهما في ملفات سياسية أخرى.

