| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 15/10/2026
بار يرفع دعوى ضد نتنياهو: حذرته من نوايا حماس 20 مرة… لكنه “فضل الهدوء بأي ثمن”
بقلم: عاموس هرئيل
رفع رئيس جهاز “الشاباك” رونين بار، دعوى تشهير ضد رئيس الحكومة نتنياهو في محكمة اللد المركزية، طالب فيها بتعويض يبلغ 3 ملايين شيكل. وتتعلق الدعوى بمنشور نشره رئيس الحكومة في “اكس” اتهم فيه بار بالتعمد في إخفاء معلومات استخبارية عنه عشية المذبحة التي نفذتها حماس في بلدات غلاف غزة في 7 أكتوبر. وفي منشور نشر في 28 أيلول الماضي، نسب نتنياهو “تقصيرات وجرائم لرئيس “الشاباك” التارك. الكثير من ادعاءات نتنياهو ضد بار لا أساس لها من الصحة في الواقع.
لائحة دعوى بار ضد نتنياهو
قال بار إن نتنياهو نشر ضده فرية، في محاولة للتنصل من مسؤولية الإخفاقات التي مهدت الطريق للمذبحة. وتفسر الدعوى التحذيرات التي وجهها بار لنتنياهو في الأشهر التي سبقت اندلاع الحرب، إضافة إلى الطلبات التي قدمها هو وسلفه في المنصب نداف ارغمان، لنتنياهو بشأن توصيات بتصفية شخصيات بارزة في حماس. وحسب الدعوى، فقد أعرب بار وارغمان عن معارضة استمرار تدفق الأموال لقطاع غزة، بعد أن كشف “الشاباك” وبعد ذلك شعبة الاستخبارات العسكرية، بأن جزءاً كبيراً من هذه الأموال استخدمت لتعزيز الجناح العسكري في حماس. ويقول بار إن نتنياهو هو المسؤول عن سياسة “الاحتواء والهدوء” التي سمحت للمنظمة الإرهابية الفلسطينية بمواصلة تعزيز قوتها العسكرية.
في وثائق مرفقة بالدعوى، تحدث بار بالتفصيل عن عشرين مناسبة حذر فيها نتنياهو مما يحدث في قطاع غزة، وأوصى باتخاذ خطوات استباقية للإضرار بحماس. ووجه بار التحذير الأول في 7 تشرين الثاني 2022، أثناء لقاء بينهما بعد أسبوع على فوز الليكود في الانتخابات، وقبل شهرين من عودة نتنياهو إلى منصب رئيس الحكومة. وحسب المعطيات التي قدمها بار، فقد زاد معدل التحذيرات وشدتها بشكل ملحوظ في آب وأيلول 2023. وفي 6 تموز سلم بار لنتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوية للجهاز، التي عرضت صورة مفصلة للتهديدات المتعلقة بتعزيز قوة حماس، وتوصية عملياتية بجولات استباقية واستئناف عمليات التصفية في غزة. أعاد نتنياهو الوثيقة بعد مراجعتها، وكتب لبار بخصوص الفصل الذي عنوانه “التركيز على استراتيجية الأمن القومي”: “هذا لا يعتبر توجيهاً من رئيس الجهاز. في الديمقراطية لا يعتبر “الشاباك” هو المسؤول عن وضع استراتيجية وطنية لدولة إسرائيل”.
تحدث بار بالتفصيل عن عشرين مناسبة حذر فيها نتنياهو مما يحدث في قطاع غزة وأوصى باتخاذ خطوات استباقية للإضرار بحماس
وحسب الرئيس السابق لـ “الشاباك” فإن “حملة التحريض” التي يشنها رئيس الحكومة ضده “لا تهدف فقط إلى تبرئته من المسؤولية، بل تهدف أيضاً إلى الإضرار بمن عملوا على تطهير مكتب نتنياهو من العناصر التي تدعم حماس، ومنع “الشاباك” من التحول إلى جهاز شرطة سرية في يد النظام”. ودعا بار نتنياهو إلى عدم التذرع بالحصانة وإلى كشف كل الوثائق المتعلقة بالقضية للجمهور فوراً، ويعتبر أن نشر معظمها لا ينطوي على أي ضرر أمني محتمل.
ويزعم بار أن نتنياهو يحاول حرف الأنظار عن مسؤوليته عن إخفاقات المذبحة وتحويلها له وحده. وكتب في الدعوى القضائية: “بصفتي رئيس الجهاز، فإنني أتحمل مسؤولية تقصير “الشاباك” في تقديم المعلومات الاستخبارية المطلوبة حول هجوم 7 أكتوبر وتوقيته. وبناء على ذلك، مع تقديم العزاء لعائلات الضحايا، قدمت استقالتي من منصبي. لقد قاتلنا وأحبطنا محاولات قادة حماس في غزة ولبنان، وأعدنا الرهائن في عمليات جريئة لـ “الشاباك” ومن خلال مفاوضات حاسمة”، قال بار.
وكتب بار أيضاً: “انتظرت بهدوء ثلاث سنوات لتشكيل لجنة تحقيق تكشف أخيراً عن تصرفات “الشاباك” وإخفاقاته، وذلك في ظل حملة افتراء مستمرة. وفي ضوء تصريحات رئيس الحكومة الغاضبة، قررت عدم الصمت وإظهار الدوافع التي تكمن وراء هذا السلوك غير اللائق، أمام الجمهور “. وأكد بار أنه لا يحاول التهرب من المسؤولية، بل يسعى إلى دحض الافتراءات التي وجهها إليه رئيس الحكومة.
وتفصل الدعوى القضائية التي قدمها المحامي رؤوبين بخر والمحامي يورام غونين والمحامي دورون كول، من مكتب فيشر (اف.بي.سي للمحاماة)، كيف حذر بار نتنياهو كل أسبوع تقريباً في الأشهر التي سبقت الكارثة من اندلاع وشيك متعدد الساحات، مع التركيز بشكل خاص على قطاع غزة وأعياد “تشري”. وقال بار إنه قدم مبادرات لتصفية شخصيات بارزة في حماس، لكن نتنياهو رفض هذه التحذيرات والخطط، أو أنه تجاهلها. وحسب بار، فقد اتبع نتنياهو سياسة “الهدوء بأي ثمن” في قطاع غزة لسنوات، بما في ذلك توجيهات صريحة للحفاظ على السلام في القطاع وتأجيل المواجهات لإبقاء غزة ساحة ثانوية، والتأكيد على أن حماس عنوان حكومي. وأكد بار أنه نفى تماماً مزاعم نتنياهو (والكثير من المسؤولين الكبار في الجيش) بأن حماس في قطاع غزة ضعيفة ومثبطة. وتزعم الدعوى أن “كل محاولة قام بها بار للتأثير على صنع القرار استقبلها رئيس الحكومة برفض حازم”.
الحقيقة ستظهر في المحكمة
يقدم رئيس “الشاباك” السابق أدلة من عشية 7 أكتوبر، التي حسب قوله تفند تماماً ادعاء إخفاء جهاز “الشاباك” معلومات عن رئيس الحكومة. وحسب أقواله، خلافاً لمزاعم نتنياهو، أصدر “الشاباك” تنبيهاً لكل الأجهزة الأمنية في وقت مبكر، في الساعة 3:03 فجراً. وتم اطلاع السكرتاريا العسكرية في مكتب رئيس الحكومة، مثلما لغيرها من الأجهزة الأمنية، على الوضع الاستخباري. في الوقت نفسه، أصدر بار تعليماته لإرسال تحديث للسكرتير العسكري لنتنياهو، اللواء آفي غيل، حتى قبل بدء الهجوم – حسب قنوات الاتصال التي حددها رئيس الحكومة نفسه. وقد تم توثيق القرار في حواسيب سجلات اليوم في غرفة عمليات “الشاباك”. وكتب بار أن نتنياهو لم يرد على اتصاله، ولم يتدخل في عملية اتخاذ القرار، حتى في الساعات الأولى بعد بدء المذبحة. وأضاف بار في الدعوى القضائية أنه في حالة أخرى لها خصاص مشابهة، حدثت بعد سنة على المذبحة، أمر بإبلاغ رئيس الحكومة، لكن نتنياهو لم يرد على مكالمته للحصول على مزيد من التفاصيل.
وقال نتنياهو في تغريدة له إن بار تنازل عن الذين شاركوا في حفلة “نوفا” ولم يفعّل فرق الطوارئ. وكتب بار أن نتنياهو الذي شغل منصب رئيس الحكومة تقريباً عشرين سنة، وكان المسؤول عن الأجهزة الأمنية – “الشاباك”، والجيش، والشرطة – يعرف جيداً أن “الشاباك” ليس هو المسؤول عن إدارة القوات في الميدان أو الرقابة أو المصادقة على حفلات مدنية أو تشغيل وحدات الاحتياط. لذلك، تنص الدعوى على أن اتهاماته المتكررة مجرد “افتراءات مغرضة وكاذبة”، تهدف إلى إخفاء الحقيقة عن الجمهور. “هذه الفرية بدأت على الفور بعد فشل نتنياهو في محاولته منع رونين بار من تقديم إفادة خطية مشفوعة بالقسم للمحكمة العليا، التي فسر فيها الخطر الأمني الكبير الذي يشكله، حسب رأيه، تجنيد قطر التي تدعم حماس، لمستشارين في مكتب رئيس الحكومة، ومحاولة رئيس الحكومة استخدام “الشاباك” كقوة شرطة سرية لمواجهة الاحتجاجات السياسية”.
وأضاف بار أنه كان يعتقد حتى الآن أنه من الصحيح انتظار تشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف الحقائق. ولكن في ظل حملة التشهير الشخصية ضده – التي تضر بـ “الشاباك” وبمقاتليه وبذكرى شهدائه – وفي ظل غياب أي تحرك لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، بات يرى أنه لم يعد ممكناً “السماح لأكاذيب رئيس الحكومة بالاستمرار في الانتشار في أوساط الجمهور”. وحسب محاميه، “يتم رفع الدعوى بهدف كشف كل الحقيقة وحماية ذكرى الشهداء وكرامة أعضاء “الشاباك”، ومنع استمرار المس بقيم الدولة وأمنها، واستخلاص الدروس التي قد تمنع كارثة أخرى”.
——————————————
هآرتس 15/10/2026
أسرى فلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية: يطلقون علينا الرصاص من مسافة مترين
بقلم: هاجر شيزاف
تسبب إطلاق الرصاص المطاطي على سجناء أمنيين في مرافق مصلحة السجون بإصابات خطيرة أسفرت ضمن أمور أخرى عن استئصال خصية لأحد السجناء وإجراء عملية جراحية لسجين آخر أصيب بكسر في عظم الساق – وذلك وفق لوثائق وشهادات حصلت عليها “هآرتس”. منذ بداية عملية “السيوف الحديدية”، وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب 31 حادثة إطلاق رصاص مطاطي على السجناء في سجن عوفر وغانوت وكتسيعوت وجلبوع ونيتسان، معظمها في نهاية العام 2025 وفي النصف الأول من العام 2026. وحسب الشهادات كان يتم إطلاق النار من مسافة قريبة، أحياناً في ساحة السجن أو أثناء انتظار محام، وغالباً دون وجود أي أعمال شغب سابقة.
أما الإصابة الأخطر فكانت لسجين أصيب برصاصة مطاطية في سجن “كتسيعوت” [النقب] في حزيران، حيث أصابت خصيته. وحسب مستشفى سوروكا، نقل السجين إلى المستشفى بسرعة “بعد أعمال شغب وحادثة إطلاق رصاص مطاطي”. وذكر التقرير الطبي أن خصيته “تمزقت تماماً” جراء الإصابة بإطلاق النار، ما أدى إلى استئصالها جراحياً. وذكر السجين أن الحراس كانوا قد ضربوه على خصيتيه قبل الحادثة بأسبوع. ووصف السجين الأحداث التي سبقت الإصابة في شهادته للمحامي الذي زاره. وقال إنه عند إحضاره إلى سجن “كتسيعوت” خضع لتفتيش دقيق. وأضاف: “نزعوا عني كل ملابس وأجبروني على الركوع، ثم ركلني أحد السجانين مباشرة على خصيتي واستمر في ضربي وهو يأمرني بارتداء ملابسي”، ووصف بعد ذلك كيف أنه بعد وضعه في زنزانته خلع بنطاله واكتشف ورماً وشعر بألم شديد، طلب رؤية طبيب، لكن لم يسمح له بالخضوع للفحص في العيادة إلا بعد يومين. هناك كما قال، شخصت إصابته بعدوى حادة ووجود دم في البول ووصفت له مضادات حيوية.
وحسب شهادته، بعد أسبوع أطلقت قوة في وحدة “متسادا” (التابعة لمصلحة السجون) الرصاص المطاطي الذي يشبه كرات الزجاج، على الزنزانة التي هو فيها. وقال إنه تم إطلاق الرصاص على اثنين من السجناء الآخرين، وبعد ذلك أصيب هو برصاصتين، الأولى اخترقت نافذة باب الزنزانة وأصابت خصيته التي تعرضت للضرب قبل أسبوع، في حين أصابت الرصاصة الثانية ركبته اليمنى. من هناك تم جره مسافة 50 متراً تقريباً إلى باب القسم وهو يجر ساقه وينزف. وقال: “عندما وصلت إلى الساحة، لم أجد ما أمسك به فسقطتً أرضاً بسبب الإصابة. كان النزيف شديداً، وحسب وصف السجناء: ظهرت مثل حيوان مذبوح”.
وأضاف السجين أنهم كبلوا يديه وقدميه وغطوا عينيه. ثم نادى أحد الحراس طالباً المساعدة لوقف النزيف، ونقل السجين إلى العيادة، لكنه فقد الوعي قبل وصوله. وأشار إلى أنه وهو في العيادة تم شتمه ووصفه بـ “الكلب”، بعد ذلك فقد الوعي مرة أخرى، ونقل أخيراً إلى مستشفى سوروكا، حيث تم استئصال خصيته المصابة. وحسب الوثائق الطبية، فقد خرج من المستشفى بعد يوم. في شهادته قال إنه حتى بعد خروجه من المستشفى استمر تعرضه للضرب، ولم يتم تزويده بأي أدوات تساعده على المشي. وأشار أيضاً إلى أن إدارة السجون تحاول التنصل من المسؤولية بادعاء وجود عيب خلقي لديه قبل إصابته.
في حالة أخرى وثقت في المركز الطبي التابع لمصلحة السجون، جاء فيها أن سجيناً نقل إلى مستشفى سوروكا بعد إصابته برصاصة مطاطية في “كتسيعون” في تموز. وذكرت الوثيقة أن السجين خضع لعملية جراحية لتثبيت كسر داخلي في عظم ساقه اليسرى في المستشفى، وفي اليوم التالي نقل إلى المركز الطبي التابع لمصلحة السجون. في حالة ثالثة، يظهر ملف طبي لسجين في سجن مجدو أنه أصيب برصاصة في تشرين الأول السنة الماضية، الأمر الذي تسبب بنزيف في ساقه اليمنى. وحسب وثائق الملف الطبي، فقد سقط في شباط على نفس الساق عندما اقتحم الحراس زنزانته. وفي آذار، نقل إلى المستشفى بعد ابتلاعه جسماً غريباً. وكشف فحص في المستشفى عن إصابته بكسر في الحوض، وكان عليه أن يخضع لعملية جراحية لاستبدال مفصل الفخذ بالكامل. وتزعم السجلات الطبية التي قدمتها مصلحة السجون أن الكسر نتج عن سقوط.
وقد أصيب سجين آخر أفرج عنه من “كتسيعوت” في الأشهر الأخيرة برصاصة مطاطية في نيسان، ولم يخضع لعملية جراحية إلا بعد إطلاق سراحه. في حديث مع الصحيفة، قال إن الحادثة بدأت عندما طلبت إدارة القسم من السجناء في الساحة الدخول إلى زنزانة مكتظة تضم أربعين سجيناً، وبعد عشر دقائق دخلت وحدة من وحدات التدخل السريع التابعة لمصلحة السجون إلى الزنزانة. وقال: “كنا عدداً كبيراً من الأشخاص متكدسين فوق بعضنا في زاوية، نجلس وركبنا وأيدينا فوق رؤوسنا، كان ظهري نحو الباب، فجأة سمعت صوت إطلاق نار وشعرت بألم في ساقي اليسرى، في الوقت نفسه، سمع صراخ السجناء من الألم”. وقال إن “إطلاق النار كان من مسافة قصيرة لا تتجاوز المترين”. “مباشرة بعد ذلك كبلوا أيدينا خلف ظهورنا وسحبونا واحداً تلو الآخر بطريقة مهينة إلى ساحة القسم. هناك رمونا على بطوننا رغم وجود مصابين ينزفون”. وأشار إلى وجود أربعة سجناء معه أصيبوا بالرصاص المطاطي، وفي الساحة أمرونا بالاستلقاء ورؤوسنا بمحاذاة المجاري ودسوا رؤوسنا فيها”. ثم قدموا الإسعاف الأولي، الذي حسب قوله لم يساعد.
وقال السجين الذي أصيب بالرصاص، إن إدارة القسم نقلت في اليوم التالي كل المصابين إلى الحبس الانفرادي. وتساءل: “لماذا يعاقبوننا. أصبنا من دون سبب ولا نعرف لماذا أطلقوا علينا النار”. وقال إنه لم يتلقّ العلاج المناسب لمدة 15 يوماً. وأضاف: “اصبت بعدوى خطيرة في ساقي، واعتقدت أنني سأفقدها”. في نهاية المطاف، تلقى مضادات حيوية في عيادة السجن، لكن لم ينقل إلى المستشفى. وقال: “أصبت بتمزق عضلي، ونتيجة لذلك، ضغط ورم على عصب حساس. كان الأمر يزعجني بشدة عند المشي، لذلك أجريت لي عملية جراحية لإزالة الورم. الآن يمكنني الجلوس على كرسي والمشي بشكل أفضل”. ومثل كثير من السجناء، وافق على التحدث مع “هآرتس” دون الكشف عن هويته خشية أن يتم الانتقام منه.
وجاء من مصلحة السجون، رداً على ذلك: “الادعاءات المذكورة جزء من حملة لتشويه سمعة دولة إسرائيل ومؤسساتها القانونية. وإن مصلحة السجون تتعامل مع السجناء الأمنيين حسب أحكام القانون وتحت رقابة قضائية مستمرة، وإنهم يحصلون على الحقوق والمعاملة التي يكفلها القانون”.
——————————————
معاريف 15/10/2026
نتنياهو وترامب… الأول “طلب الانتظار” والآخر نفى أي حديث عن استئناف الحرب خوفاً من اتهامه بالتبعية
بقلم: آنا برسكي
يعتقد نتنياهو بأن معركة عسكرية ضد إيران في الأسبوعين المتبقيين حتى الانتخابات ستمس بفرص الليكود للبقاء في الحكم. هكذا يفهم من أقوال تصدر عنه، وفقاً لمحافل مطلعة، في أحاديث مغلقة في منتديات ضيقة.
على خلفية التفاؤل في الليكود في أعقاب التقديرات في الحزب التي تشير إلى إمكانية التعادل بين الكتلتين بل واستعادة الأغلبية لكتلة نتنياهو، يخاف نتنياهو أن التصعيد الأمني سيغير الصورة. وحسب تلك المحافل، نقلت في الأيام الأخيرة رسالة من “القدس” إلى واشنطن، بموجبها تفضل إسرائيل عدم البدء بعملية عسكرية ضد إيران قبل 27 أكتوبر- موعد انتخابات الكنيست.
في الأحاديث الداخلية يطرح نتنياهو، حسب المحافل، اعتبارين مركزيين ضد شن معركة في التوقيت الحالي: الأول يتعلق بإمكانية تأجيل الانتخابات في حالة طوارئ أمنية، إمكانية يراها ليست عملية. فالمادة 9 أ من القانون الأساس: الكنيست يفترض أغلبية 80 نائباً بتشريع يمدد ولاية الكنيست وكذا وجود ظروف خاصة تمنع إجراء الانتخابات في موعدها. ويقدر الليكود بأنه لا احتمال سياسياً لتجنيد تأييد المعارضة لمثل هذه الخطوة.
كما طرحت إمكانية استئناف القتال في الاتصالات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة أيضاً. وحسب ما نشرته “اكسيوس”، فقد تحدث رئيس الأركان إيال زامير مع رئيس الأركان الأمريكي الجنرال دان كين، عن إمكانية استئناف القتال في غضون ثلاثة أسابيع، وفي اثناء الحديث طرحت إمكانية أن تؤدي مثل هذه المعركة إلى تأجيل الانتخابات في إسرائيل.
أما الاعتبار الثاني فينبع من الثمن المحتمل لرد إيراني على الجبهة الإسرائيلية الداخلية. “هذه الصور التي يحظر حدوثها. دولة في الملاجئ، إصابات، مبان مدمرة، جرحى وقتلى لا سمح الله. وهذا سيجلب النصر لآيزنكوت وشركائه”، يقول مسؤولون كبار في الليكود، ممن يوضحون بأن الأمور تعكس موقف نتنياهو. يخشى الليكود من أن تترافق المعركة وإطلاق صواريخ، وحدوث إصابات وتشويش طويل للحياة الطبيعية، ما ستغير جدول الأعمال الجماهيري في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات.
يعتمد التفاؤل في الحزب الحاكم على تقديرات داخل الحزب. لكن الصورة كما تظهرها الاستطلاعات العالمية مختلطة؛ ففي العينات التي نشرت في الأيام الأخيرة، سجلت فوارق واضحة بين معاهد الاستطلاعات، وفي بعضها لا تزال كتلة نتنياهو بعيدة عن أغلبية 61 مقعداً. كبار في الليكود يعتقدون أنه يمكن تحسين وضع الكتلة في نافذة الزمن المتبقية حتى الانتخابات، ويفضلون الامتناع عن تصعيد أمني قد يمس بذلك.
وإلى ذلك، تناول رئيس “يشار” غادي آيزنكوت، مؤخراً إمكانية هجوم في إيران، وقال إنه لا يعرف تطوراً حرجاً يبرر عملاً أمريكياً – إسرائيلياً فورياً. وأوضح آيزنكوت بأنه منذ غادر مجلس الحرب، لم تعد له قدرة على الوصول إلى المعلومات الاستخبارية الأكثر حداثة.
يعتمد التفاؤل في الحزب الحاكم على تقديرات داخل الحزب
الموقف الذي ينسب لنتنياهو في الأحاديث المغلقة تتعارض مع إحاطات وتقديرات تفيد بأنه معني بهجوم في إيران قبل الانتخابات، بافتراض أن معركة إضافية ستخدمه سياسياً. وحسب بضعة مصادر، تحدث نتنياهو وترامب عدة مرات في الأسبوعين الأخيرين، طرحا فيها إمكانية استئناف الحرب على إيران.
ونفى البيت الأبيض أن يكونا قد بحثا في استئناف الحرب. وتقدر مصادر في إسرائيل بأن النفي جاء لإبعاد إسرائيل عن النقاش الأمريكي في مسألة الهجوم في إيران كي لا يعززوا ادعاءات بأن ترامب يتأثر بنتنياهو في قراراته. وحسب هذه المصادر، يعي البيت الأبيض بأن مثل هذه الادعاءات قد تلحق بترامب ضرراً سياسياً داخلياً. وأفاد مكتب نتنياهو بأنه يجري اتصالاً مستمراً مع ترامب، لكنه لا يتناول مضمون المحادثات بينهما.
بالتوازي، يتواصل التوتر بين واشنطن وطهران، وصحيح أن ترامب أعلن في 8 أكتوبر بأن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات الأمريكية في 3 تشرين الثاني، لكنه عاد ليطلق التهديدات لاحقاً. في اليوم الأخير، في مهرجان انتخاب في ألاسكا، هدد بضربة قاسية لإيران، وقال: “مللت من سلوكها”.
أمر البنتاغون القيادة المركزية لاستكمال الاستعدادات لاستئناف الأعمال العسكرية الواسعة ضد إيران
وحسب ما نشر في الولايات المتحدة، فقد أمر البنتاغون القيادة المركزية لاستكمال الاستعدادات لاستئناف الأعمال العسكرية الواسعة ضد إيران. ومع ذلك، التقدير المتفائل في إسرائيل يبين أن ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بالهجوم، ولم يتقرر موعد للعمل في المدى الفوري. الاستعدادات العسكرية تتواصل على خلفية تقارير عن محاولات إيرانية لتعزيز الدفاع عن منشآت استراتيجية وترميم قدرات تضررت في المعركة السابقة. بالتوازي، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بوساطة دول في المنطقة، حول البرنامج النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وإمكانية تسوية تمنع تصعيداً إضافياً. لا يوجد في هذه المرحلة اختراق في الاتصالات.
“ترامب هو ترامب، عنده كل شيء وربما ينقلب ويتغير بسرعة شديدة”، تقول المصادر. “نحن لا نتحكم بالوضع لكن الرسالة بالتأكيد نقلت إليه. من ناحيتنا، نفضل هدوءاً أمنياً حتى 27 أكتوبر”.
——————————————
هآرتس 15/10/2026
“لم أعرف شيئاً”… حتى طائرة عباس كامل تعجبت من جرأة نتنياهو
بقلم: أسرة التحرير
تراجع نتنياهو أول أمس عن نفي سابق لمكتبه، وأكد أن وزير المخابرات المصري في حينه، عباس كامل، وصل عشية هجمة 7 أكتوبر، وصل في طائرة خاصة من القاهرة، ومكث في إسرائيل نحو ساعة. وكما نشرت سمدار بيري في “يديعوت أحرونوت”، حذر المصريون في الأيام الأولى من الحرب مكتب رئيس الوزراء من هجوم كبير تبادر إليه حماس، لكن إسرائيل تجاهلت الإخطار. وادعى مكتب نتنياهو في حينه بأنه لم يصل إليه أي إخطار مصري.
نتنياهو في روايته المحدثة ادعى بأنه لم يعرف شيئاً عن زيارة المبعوث المصري. وعلى طريقته، اتهم “محافل الأمن والإنفاذ” التي لم تطلعه على ذلك. ليس واضحاً بعد مع من التقى كامل في زيارته إلى إسرائيل. وأمس، أفادت قناة “كان 11” بأن كامل لم يكن على الإطلاق على الطائرة التي هبطت في إسرائيل. لكن بعد ساعات من الزيارة غير الواضحة – كمن كشف في مجلة “أتلنتيك”، صادقت إسرائيل على تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة. ألم يخبروا نتنياهو عن هذا أيضاً؟
نتنياهو في روايته المحدثة ادعى بأنه لم يعرف شيئاً عن زيارة المبعوث المصري
لعبة نتنياهو ليست جديدة: هو الزعيم القوي الذي يتحكم بكل شيء، كـ “سيد الأمن” الذي يدير الحروب في كل الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه هو الرجل المنقطع عن المجريات الأمنية، ويدير مرؤوسوه الدولة بأنفسهم دون أن يطلعوه ودون أن يبلغوه. حل التناقض بسيط: نتنياهو يكيف أكاذيبه مع كل حدث.
يجد الأمر تعبيره أيضاً في دعوى التشهير التي رفعها أمس رئيس “الشاباك” السابق رونين بار ضد رئيس الوزراء رداً على حملة التحريض والتشهير التي يخوضها نتنياهو ضده، والتي تعاظمت في حملة الانتخابات. يفصل بار في دعواه سلسلة طويلة من الإخطارات من مغبة حرب وتصعيد متعدد الساحات بمبادرة حماس، وتحذيرات من تعاظم قوة المنظمة، ومن ميل مسيحاني سيطر على يحيى السنوار، وحتى من “جولة قتال في فترة الأعياد”. نتنياهو تجاهل كل الإخطارات، ورد بتخوف على اقتراحات بار اغتيال مسؤولي حماس؛ وقال إنهم سيحاولون الانتقام منه ومن عائلته.
في السنوات الثلاث الأخيرة، نجح نتنياهو في منع تحقيق مستقل ونزيه للجهات والمسؤولين عن إخفاق 7 أكتوبر، لكنه لم ينجح في إحباط الكشف عن الإخطارات العديدة التي تلقاها في الأشهر التي سبقت هجمة حماس، وتجاهلها جميعها أو شك بدوافع المخطرين السياسية. هكذا تصرف تجاه التحذيرات التي أسمعها وكتبها له وزير الدفاع في حينه يوآف غالانت، ورئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، ورئيس “الشاباك،” ورئيس المعارضة يئير لابيد، ووزير المخابرات المصري، ورئيس الإمارات.
إن هروب نتنياهو من مسؤوليته عن الفشل – في تجاهله الإخطارات قبل الحرب وفي دحرجة الذنب إلى مرؤوسيه بعد أن نشبت، هو تعزيز آخر على فهم أن استمرار حكمه خطير على إسرائيل.
——————————————
هآرتس 15/10/2026
لليهود: إذا أردتم الدولة فصوتوا للأحزاب العربية… لا خيار آخر لإزاحة الفاشيين عن الحكم
بقلم: جدعون ليفي
يجب على كل مواطن يهودي وديمقراطي التصويت لحزب من الحزبين العربيين. لا خيار آخر أمامه. من يعرف أن الاحتلال هو الذي يحدد هوية إسرائيل، وأن نظام الفصل العنصري يحطمها من الداخل والخارج، لا يمكنه أن يصوت للأحزاب التي تدعم صفات إسرائيل هذه أو تتجاهلها. من أصيب بالصدمة من أفعال إسرائيل في قطاع غزة وشعر بالخجل والذنب، لا يمكنه التصويت للأحزاب التي دعمت الإبادة الجماعية أو تنفيها. من يعرف أن الأساس الأيديولوجي للصهيونية هو الحفاظ على التفوق اليهودي بين النهر والبحر، لا يمكنه التصويت للأحزاب الصهيونية. لم تبق إلا القائمة المشتركة وحزب “راعم”.
حتى من يرغبون في التغيير لا يمكنهم التصويت بشكل مختلف، إلا إذا كان التغيير يعني فقط إزاحة نتنياهو. لا يمكن للباحثين الحقيقيين عن التغيير أن يوافقوا على ذلك وحده. كان يجب أن يعلم 7 أكتوبر كل إسرائيلي بأن هذا ليس الطريقة المثلى للمضي قدماً، وأن اسلوب الحياة على حد السيف استنفد طاقته. لا يوجد حزب، باستثناء الحزبين العربيين، يقدم تغييراً سوى “فقط ليس بيبي”. إن الذين يقولون “سنتخلص أولاً من نتنياهو، ومن ثم ننتقل إلى جبهات التغيير الأخرى”، يعرفون أن التغيير يبدأ وينتهي باستبدال نتنياهو. هذا غير كاف؛ لأن وقت إسرائيل حرج، فهي بحاجة شديدة إلى تغيير جذري وثورة في طريقة التفكير. لا يقدم أي حزب من أحزاب المعارضة اليهودية هذا التغيير، إلا الفراغ والفراغ واستبدال نتنياهو.
من أصيب بالصدمة من أفعال إسرائيل في قطاع غزة وشعر بالخجل والذنب، لا يمكنه التصويت للأحزاب التي دعمت الإبادة الجماعية أو تنفيها
إن استمرار الوضع الراهن سيخلد نظام دولة إسرائيل كنظام فصل عنصري، الذي لن يثمر أي خير. ستجلب حكومة بديلة بالفعل نسمة هواء منعشة، لكن سرعان ما سيدرك العالم، والإسرائيليون، أن إسرائيل لم تتغير.
الحزبان العربيان هما الحزبان الوحيدان اللذان يقدمان تغييراً حقيقياً، وهما اللذان يناضلان من أجل المساواة بين النهر والبحر – وهي القضية الأساسية التي لا ديمقراطية من دونها. قادة هذين الحزبين هم من بين أكثر أعضاء الكنيست كفاءة. الدكتور يوسف جبارين والدكتور منصور عباس والدكتور احمد الطيبي هم من بين أكثر الإسرائيليين تعليماً وكفاءة، وسامي أبو شحادة لا يقل عنهم. كان يمكنهم شغل منصب وزير ممتاز، يكاد يضاهي عيديت سلمان، وربما أقل فقط من ماي غولان. إن استبعادهم من قبل كل المؤسسة الحاكمة كشركاء في الحكومة هو سبب إضافي للتصويت لهم. وتقدم القائمتان نماذج واعدة للتعاون وللتمثيل اليهودي – العربي، وهذا سبب آخر لدعمها.
إن الرد الوحيد على الفاشية التي اجتاحت البلاد من كل جهة، والتي تجردهم من شرعية السياسيين أصحاب الحقوق المتساوية، هو التصويت لهم. ليست هناك طريقة أفضل لوقف الفاشية من دعم ضحاياها. في جنوب إفريقيا، ناضل عدد كبير من اليهود إلى جانب ضحايا الفصل العنصري السود، وتم سجنهم، وأصيبوا وقتلوا في سبيل ذلك. أما في إسرائيل، فإن الحد الأدنى المطلوب هو التصويت لممثلي الفئات الأكثر اضطهاداً وتمييزاً ضدهم.
من يرغبون في التغيير لا يمكنهم التصويت بشكل مختلف، إلا إذا كان التغيير يعني فقط إزاحة نتنياهو
هذه هي الطريقة لوقف التطهير العرقي للكنيست، الذي يجري على قدم وساق. لقد استبعدت لجنة الانتخابات كل المرشحين، بعد دورة كنيست أو اثنتين، سيتم طردهم، ولن يتحدثوا في برلمان الديمقراطية الوحيدة إلا بلغة الإيديش. قارنوا بين العرب ونفوذ الحريديم وقدرتهم على المساومة. ستكون هذه بداية نهاية الفصل العنصري.
دعوا هذه التخويفات السخيفة جانباً. هم إسرائيليون يريدون إسرائيل مختلفة. توجد اختلافات بين القائمتين. بالنسبة ليهود كثيرين، يرون أن القائمة المشتركة أسهل على التقبل، ويراها آخرون الرد الأمثل على التطورات التي تحدث في المجتمع اليهودي. في كل الحالات، هما البديل الحقيقي الوحيد اليوم. على كل من يريد دولة إسرائيل مختلفة أن يدعمهما. إن التصويت لهما هو الخطوة الأكثر يهودية وديمقراطية على الإطلاق.
——————————————
محللة صهيونية: هذا ما دفع “إسرائيل” لطلب تأجيل الهجوم على إيران
رأت المحللة العسكرية في صحيفة “معاريف” أنا بارسكي أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتقد بأن معركة عسكرية ضد إيران خلال الأسبوعين المتبقيين حتى الانتخابات قد تضرّ بفرص الليكود في البقاء في السلطة، مشيرة الى أن هذا ما من أقوال يدلي بها نتنياهو، بحسب جهات مطّلعة على الموضوع، خلال محادثات مغلقة في منتدى مقلص.
بحسب بارسكي، على خلفية التفاؤل في الليكود، في أعقاب تقديرات داخل الحزب تشير إلى إمكانية التعادل بين الكتلتين، بل وحتى تحقيق كتلة نتنياهو أغلبية، يخشى نتنياهو أن يغيّر تصعيد أمني الصورة. وبحسب تلك الجهات، نُقلت في الأيام الأخيرة رسالة من “تل أبيب” إلى واشنطن مفادها أن “إسرائيل” تفضّل ألّا تبدأ عملية عسكرية ضد إيران قبل 27 أكتوبر، موعد انتخابات الكنيست.
وتتابع المحللة “في المحادثات الداخلية، يطرح نتنياهو، بحسب تلك الجهات، اعتبارين رئيسيين ضد بدء مواجهة في التوقيت الحالي. يتعلق الأول بإمكانية تأجيل الانتخابات في حال وقوع حالة طوارئ أمنية، وهو احتمال يرى أنه غير عملي. وتنص المادة 9أ من القانون الأساسي: الكنيست، على ضرورة الحصول على أغلبية من 80 عضوًا في الكنيست لسنّ تشريع يمدّد ولاية الكنيست، فضلًا عن ضرورة وجود ظروف استثنائية تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها. ويقدّرون في الليكود أنه لا توجد إمكانية سياسية لحشد دعم المعارضة لمثل هذه الخطوة. ويتعلق الاعتبار الثاني بالكلفة المحتملة لردّ إيراني على الجبهة الداخلية “الإسرائيلية”. ويقول مسؤولون كبار في الليكود، موضحين أن أقوالهم تعكس موقف نتنياهو أيضًا: “هذه بالضبط الصور التي يجب ألّا نراها. “اسرائيل” في الملاجئ، وإصابات، ومبانٍ مدمّرة، وجرحى وقتلى، هذا ما قد يؤدي إلى فوز آيزنكوت وشركائه”. ويخشى المسؤولون في الليكود أن تغيّر مواجهة تترافق مع إطلاق الصواريخ وسقوط إصابات وتعطيل روتين الحياة لفترة طويلة جدول الأعمال العام في الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات”.
وفق تقديرات نُشرت في الولايات المتحدة، قد يؤدي استئناف الهجمات ضد إيران إلى إطلاق مئات الصواريخ الباليستية باتجاه “إسرائيل”. وقد يثير هجوم يُنفّذ قبيل الانتخابات أيضًا تساؤلات بشأن دوافعه وتوقيته. يستند التفاؤل في حزب السلطة إلى تقديرات داخل الحزب، لكن الصورة في استطلاعات الرأي المنشورة علنًا متباينة. فقد سُجّلت في استطلاعات نُشرت خلال الأيام الأخيرة فروق كبيرة بين معاهد الاستطلاع، وما تزال كتلة نتنياهو بعيدة عن أغلبية من 61 مقعدًا في بعضها. ويرى مسؤولون كبار في الليكود أنه يمكن تحسين وضع الكتلة خلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات، ويفضّلون تجنّب تصعيد أمني قد يضرّ بذلك، على ما أوردت المحللة العسكرية في صحيفة “معاريف”.
البيت الأبيض طلب إبعاد نتنياهو عن النقاش بشأن إيران
في غضون ذلك، تطرق رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت مؤخرًا احتمال شنّ هجوم على إيران، وقال إنه لا يعرف عن تطور حرج يبرّر عملًا أمريكيًا “إسرائيليًا” فوريًا، وأوضح أنه لم يعد لديه، منذ مغادرته كابينت الحرب، إمكانية الوصول إلى أحدث المعلومات الاستخباراتية.
بالموازاة، تقول أنا بارسكي إن الموقف المنسوب إلى نتنياهو في المحادثات المغلقة يتعارض مع الإحاطات والتقديرات التي تفيد بأنه يرغب تحديدًا في شنّ هجوم على إيران قبل الانتخابات، انطلاقًا من افتراض أن مواجهة أخرى ستخدمه سياسيًا. وبحسب عدة مصادر، تحدث نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة مرات خلال الأسبوعين الأخيرين، وطُرح خلال محادثاتهما احتمال استئناف الهجمات ضد إيران.
كما ذكرت أن المسؤولين في البيت الأبيض نفوا أن يكون الاثنان قد ناقشا استئناف الحرب. وتقدّر جهات في “إسرائيل” بأن النفي يهدف إلى إبعاد “إسرائيل” عن النقاش الأمريكي بشأن مسألة الهجوم على إيران، كي لا يعزّز الادعاءات بأن ترامب يتأثر بنتنياهو عند اتخاذ قراراته.
وبحسب تلك الجهات، يدرك البيت الأبيض أن مثل هذه الادعاءات قد تلحق بترامب ضررًا سياسيًا داخليًا. وقال مكتب نتنياهو إن الأخير على اتصال مستمر بترامب، لكنه لا يعلّق على مضمون المحادثات بينهما.
——————————————
معاريف 15/10/2026
نتنياهو يُخرج مجدداً ورقة الوحدة من جعبته وله شريك في هذه المناورة
بقلم: يوسي هدار
- إن أنصار الليكود لا يعرفون كيف يتصرفون في هذه الأيام، وأنا لا أقصد النواة الصلبة التي أعمَتها عبادة الشخصية، والتي تبرّر كل تجاوزات نتنياهو، بل أقصد بالتحديد مؤيدي الليكود التقليديين والمسؤولين الذين صوّتوا في الماضي، انطلاقاً من قناعات أيديولوجية وانتماء إلى قيَم الصهيونية، أولئك الذين نشأوا على نهج الليكود في عهد مناحِم بيغن ويتسحاق شامير، وعلى مبادئ الحزب القومي الليبرالي الذي يحترم مؤسسات الدولة والديمقراطية ويهتم حقاً، وقبل كل شيء، بمصلحة الدولة.
- منذ أعوام، لم يعُد كثيرون من هؤلاء الناخبين مرتاحين للشخص الذي يقود الليكود، إلّا إنهم بدافع العادة، كانوا يتجاهلون تحفّظاتهم ويضعون ورقة حزب الليكود في صندوق الاقتراع، على الرغم من ذلك، لكن هذه الورقة فقدت صلاحيتها، لأنها لم تعُد تمثل القومية، أو الليبرالية، ولا الاهتمام بالمواطن، أو الحرص الحقيقي على الأمن؛ ففي عهد نتنياهو، أصبحت هذه الورقة تمثل ثقافة الكذب والسعي وراء المصالح الشخصية والإخفاقات الأمنية والكوارث وفقدان الشعور بالخجل والاستخفاف بسكان المناطق الطرفية.
- على خلفية هذه الأوضاع، تحدث ظاهرة لافتة سنعرف في الأيام المقبلة مدى أهميتها مع ازدياد عدد الناخبين الذين سبق لهم أن صوّتوا للّيكود، والذين يعلنون الآن أنهم يعتزمون التصويت لمصلحة غادي أيزنكوت، أو نفتالي بينت، أو أفيغدور ليبرمان.
- لماذا يحدث هذا؟ ربما هذه المرة، أصبح هؤلاء الناخبون أكثر انسجاماً مع ضمائرهم، وأكثر تحرراً في التصويت لمَن يرون أنه يمثل الأمن ونهج الدولة المسؤول والنزاهة.
- فيما يتعلق بأيزنكوت، فعلى الرغم من أنه لا يجعل أصوله العائلية محوراً لخطابه، يبدو كأن أعداداً كبيرة من سكان مناطق الأطراف ترغب في التصويت لقائدٍ نشأ في بيئة تشبه بيئة هؤلاء السكان؛ إنهم يثقون به. وظهر هذا التحول في استطلاعٍ أجراه مانو غيفع ونُشر هذا الأسبوع، وبيّنَ أن أيزنكوت يتقدم على نتنياهو بنسبة 10 نقاط مئوية، ردّاً على سؤال عمّن هو الملائم لتولّي منصب رئيس الحكومة؟
- كثيرون من ناخبي اليمين المعتدل لم يعودوا يصدّقون أكاذيب نتنياهو؛ ففي الأسبوع الحالي فقط، أقرّ نتنياهو، بعد سلسلة من الإنكارات التي صدرت عن أبواقه الإعلامية المذعورة، بأن رئيس الاستخبارات المصرية زار إسرائيل فعلاً عشية “المجزرة”، وهذا يدعم تقارير سابقة أفادت بأن مصر نقلت تحذيراً إلى إسرائيل.
- إلّا إن نتنياهو ليس المسؤول الرئيسي عن “مجزرة” السابع من أكتوبر فحسب، بل ثبُت واتّضح تلقّيه عدداً لا يُحصى من التحذيرات.
- وهناك أيضاً التقارير المتعلقة بتزوير محاضِر في مكتب رئيس الحكومة وتقديم معلومات جزئية لمراقب الدولة؛ أمّا الجمهور الذي يفكر بعقلانية، فلا يصدّق التلميحات العبثية التي تتهم قادة المؤسسة الأمنية بالخيانة المزعومة.
- الآن، يحاول الليكود تنفيذ مناورة دعائية أُخرى مثيرة للشفقة، تتمثل في ترويج السعي لتأليف حكومة وحدة، وينضم إلى حملة الوحدة الزائفة عدد من المعلّقين المحسوبين على هذا المعسكر، فضلاً عن بني غانتس الذي أصبح ظاهرة يصعب تفسيرها، وربما حتى الرئيس يتسحاق هرتسوغ يسعى لهذا الاتجاه، لكن جميع مؤيدي الوحدة المزعومة ينسون مَن الذي غدر بشركائه وفكّك حكومة الوحدة، ومَن الذين أمضى أعواماً طويلة في زرع السموم وتأجيج الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
- لا يمكن إقامة الوحدة مع مَن حرّض الشعب، بعضه على بعض، وأشاع الانقسام؛ ولا يمكن التعامل سياسياً مع مَن اعتدى على الديمقراطية، كما لم يعُد في الإمكان الوثوق بمَن أخفق في حماية مواطني إسرائيل.
- الوحدة الحقيقية ستأتي من الشعب نفسه، ومن إدراك الناخبين أنه لم يعُد في الإمكان الوثوق بنتنياهو، ومن التضامن المتبادل بين أبناء اليمين والوسط واليسار، وليس من مناورة سياسية سامة أُخرى.
—————-انتهت النشرة—————–

