المسار : قال الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت إن حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو فقد نحو ثلث قوته الانتخابية مقارنة بالانتخابات السابقة، متراجعًا من 32 مقعدًا إلى نحو 20 مقعدًا في استطلاعات الرأي الحالية، مع احتمال ارتفاعه إلى قرابة 22 مقعدًا قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
ورأى كسبيت، في مقال نشرته صحيفة «معاريف»، أن تقارب معسكري نتنياهو وخصومه في استطلاعات الرأي لا يعني استعادة الليكود لقوته السابقة، معتبرًا أن الخريطة الانتخابية الحالية تأثرت بظهور أحزاب يمينية جديدة وتغير توزيع الأصوات، إلى جانب الدور الذي قد تلعبه نسبة التصويت في المجتمع العربي.
وأشار إلى أن تحالف هندل–زليخا يحصل في بعض الاستطلاعات على نحو أربعة مقاعد، فيما يدور تمثيل حزب اللواء احتياط أمير فينتر حول مقعدين إلى ثلاثة، من دون أن يضمن تجاوز نسبة الحسم، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضياع أصوات في حال فشل الحزب في دخول الكنيست.
ولفت كسبيت إلى أن غادي آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في عدد من استطلاعات الملاءمة لرئاسة الحكومة منذ عدة أشهر، فيما يتقدم نفتالي بينيت على نتنياهو في بعض الاستطلاعات الأخرى أو يتعادل معه في أخرى.
واعتبر أن هذه المؤشرات، إلى جانب تراجع قوة الليكود، تجعل من المبكر التعامل مع تقارب المعسكرات باعتباره مؤشرًا حاسمًا على شكل الحكومة المقبلة، خصوصًا في ظل احتمال سقوط بعض القوائم دون نسبة الحسم.
وقال إن نسبة المشاركة في الانتخابات قد تكون العامل الأكثر تأثيرًا في النتيجة النهائية، مشيرًا إلى وجود مؤشرات أولية، بحسب تحليله، على استعداد أكبر للتصويت لدى مؤيدي المعسكر المناوئ لنتنياهو مقارنة بمؤيدي معسكره، مع تأكيده أن نسبة كبيرة من الناخبين لم تحسم خياراتها بعد.
واستعاد كسبيت نتائج الانتخابات السابقة، حين كان مجموع الأصوات بين المعسكرين متقاربًا، لكن فشل حزب «ميرتس» في تجاوز نسبة الحسم أدى إلى ضياع عدد كبير من الأصوات، وأسهم في تغيير توزيع المقاعد لصالح معسكر نتنياهو.
ورأى أن السيناريو ذاته يمكن أن يتكرر في الانتخابات المقبلة بصورة معاكسة، إذا نجحت الأحزاب المناوئة لنتنياهو في توزيع أصواتها بطريقة تمنع إهدارها، بينما تفشل بعض القوائم اليمينية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم.
وأشار الكاتب إلى أن يوآف هندل، أحد قادة تحالف هندل–زليخا، قد لا ينضم، وفق تقديره، إلى حكومة تعتمد على الأحزاب الحريدية، وهو ما قد يزيد من تعقيد حسابات تشكيل الائتلاف المقبل.
وفي تناوله لأسباب تراجع الليكود، ربط كسبيت بين خسارة الحزب جزءًا من قوته الانتخابية وتداعيات هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحرب التي تلته، إلى جانب الخلافات الداخلية في إسرائيل بشأن أداء الحكومة والسياسات المتعلقة بالأحزاب الحريدية.
كما استند إلى معطيات أوردها تقرير للباحث دان بن دافيد، قال إنها تشير إلى أن الامتيازات الممنوحة للمجتمع الحريدي خلال عام 2024 تجاوزت بـ10.8 مليارات شيكل إجمالي الإنفاق الحكومي على المستشفيات والجامعات والكليات، وفق ما نقله كسبيت.
وتناول الكاتب أيضًا معطيات تتعلق بالهجرة من إسرائيل، مشيرًا إلى مغادرة 35,993 من مواليد إسرائيل خلال عام 2024، مقابل عودة 13,820 شخصًا، إضافة إلى ارتفاع صافي مغادرة الأطباء، وفق البيانات التي استشهد بها في مقاله.
وفي ملف المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، استند كسبيت إلى الدعوى التي رفعها رئيس جهاز «الشاباك» السابق رونين بار ضد نتنياهو، والتي تتضمن، بحسب الرواية الواردة في الدعوى، سلسلة تحذيرات قدمها بار لرئيس الحكومة بشأن حركة حماس وقطاع غزة قبل الهجوم.
ووفق ما عرضه كسبيت، تضمنت هذه التحذيرات لقاءات ووثائق ومحادثات وجلسات حكومية، بينها تحذير في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2023 تحدث عن تصاعد المخاطر الأمنية وأوصى باتخاذ خطوات أكثر هجومية ضد قيادات في حماس والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة.
وتبقى هذه التفاصيل جزءًا من ادعاءات واردة في دعوى قضائية ورواية رئيس «الشاباك» السابق، ولم تُحسم قضائيًا بعد.
وخلص كسبيت إلى أن نتيجة انتخابات الكنيست لا تزال مفتوحة، وأن تقارب المعسكرات في استطلاعات الرأي لا يكفي وحده لتحديد هوية الحكومة المقبلة، معتبرًا أن نسبة المشاركة، وتجاوز الأحزاب نسبة الحسم، وحجم الأصوات التي قد تضيع خارج الكنيست، ستكون عوامل أساسية في رسم الخريطة السياسية بعد انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر.

