المسار: على كل مواطن يهودي وديمقراطي التصويت لحزب من الحزبين العربيين. لا خيار آخر أمامه. من يعرف أن الاحتلال هو الذي يحدد هوية إسرائيل، وأن نظام الفصل العنصري يحطمها من الداخل والخارج، لا يمكنه أن يصوت للأحزاب التي تدعم صفات إسرائيل هذه أو تتجاهلها. من أصيب بالصدمة من أفعال إسرائيل في قطاع غزة وشعر بالخجل والذنب، لا يمكنه التصويت للأحزاب التي دعمت الإبادة الجماعية أو تنفيها. من يعرف أن الأساس الأيديولوجي للصهيونية هو الحفاظ على التفوق اليهودي بين النهر والبحر، لا يمكنه التصويت للأحزاب الصهيونية. لم تبق إلا القائمة المشتركة وحزب “راعم”.
حتى من يرغبون في التغيير لا يمكنهم التصويت بشكل مختلف، إلا إذا كان التغيير يعني فقط إزاحة نتنياهو. لا يمكن للباحثين الحقيقيين عن التغيير أن يوافقوا على ذلك وحده. كان يجب أن يعلم 7 أكتوبر كل إسرائيلي بأن هذا ليس الطريقة المثلى للمضي قدماً، وأن اسلوب الحياة على حد السيف استنفد طاقته. لا يوجد حزب، باستثناء الحزبين العربيين، يقدم تغييراً سوى “فقط ليس بيبي”. إن الذين يقولون “سنتخلص أولاً من نتنياهو، ومن ثم ننتقل إلى جبهات التغيير الأخرى”، يعرفون أن التغيير يبدأ وينتهي باستبدال نتنياهو. هذا غير كاف؛ لأن وقت إسرائيل حرج، فهي بحاجة شديدة إلى تغيير جذري وثورة في طريقة التفكير. لا يقدم أي حزب من أحزاب المعارضة اليهودية هذا التغيير، إلا الفراغ والفراغ واستبدال نتنياهو.
من أصيب بالصدمة من أفعال إسرائيل في قطاع غزة وشعر بالخجل والذنب، لا يمكنه التصويت للأحزاب التي دعمت الإبادة الجماعية أو تنفيها
إن استمرار الوضع الراهن سيخلد نظام دولة إسرائيل كنظام فصل عنصري، الذي لن يثمر أي خير. ستجلب حكومة بديلة بالفعل نسمة هواء منعشة، لكن سرعان ما سيدرك العالم، والإسرائيليون، أن إسرائيل لم تتغير.
الحزبان العربيان هما الحزبان الوحيدان اللذان يقدمان تغييراً حقيقياً، وهما اللذان يناضلان من أجل المساواة بين النهر والبحر – وهي القضية الأساسية التي لا ديمقراطية من دونها. قادة هذين الحزبين هم من بين أكثر أعضاء الكنيست كفاءة. الدكتور يوسف جبارين والدكتور منصور عباس والدكتور احمد الطيبي هم من بين أكثر الإسرائيليين تعليماً وكفاءة، وسامي أبو شحادة لا يقل عنهم. كان يمكنهم شغل منصب وزير ممتاز، يكاد يضاهي عيديت سلمان، وربما أقل فقط من ماي غولان. إن استبعادهم من قبل كل المؤسسة الحاكمة كشركاء في الحكومة هو سبب إضافي للتصويت لهم. وتقدم القائمتان نماذج واعدة للتعاون وللتمثيل اليهودي – العربي، وهذا سبب آخر لدعمها.
إن الرد الوحيد على الفاشية التي اجتاحت البلاد من كل جهة، والتي تجردهم من شرعية السياسيين أصحاب الحقوق المتساوية، هو التصويت لهم. ليست هناك طريقة أفضل لوقف الفاشية من دعم ضحاياها. في جنوب إفريقيا، ناضل عدد كبير من اليهود إلى جانب ضحايا الفصل العنصري السود، وتم سجنهم، وأصيبوا وقتلوا في سبيل ذلك. أما في إسرائيل، فإن الحد الأدنى المطلوب هو التصويت لممثلي الفئات الأكثر اضطهاداً وتمييزاً ضدهم.
من يرغبون في التغيير لا يمكنهم التصويت بشكل مختلف، إلا إذا كان التغيير يعني فقط إزاحة نتنياهو
هذه هي الطريقة لوقف التطهير العرقي للكنيست، الذي يجري على قدم وساق. لقد استبعدت لجنة الانتخابات كل المرشحين، بعد دورة كنيست أو اثنتين، سيتم طردهم، ولن يتحدثوا في برلمان الديمقراطية الوحيدة إلا بلغة الإيديش. قارنوا بين العرب ونفوذ الحريديم وقدرتهم على المساومة. ستكون هذه بداية نهاية الفصل العنصري.
دعوا هذه التخويفات السخيفة جانباً. هم إسرائيليون يريدون إسرائيل مختلفة. توجد اختلافات بين القائمتين. بالنسبة ليهود كثيرين، يرون أن القائمة المشتركة أسهل على التقبل، ويراها آخرون الرد الأمثل على التطورات التي تحدث في المجتمع اليهودي. في كل الحالات، هما البديل الحقيقي الوحيد اليوم. على كل من يريد دولة إسرائيل مختلفة أن يدعمهما. إن التصويت لهما هو الخطوة الأكثر يهودية وديمقراطية على الإطلاق.

