المسار: عاد الخلاف بين رئيس حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إلى الواجهة، قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، على خلفية تصريحات انتقد فيها أوباما سياسات دولة الاحتلال تجاه الفلسطينيين وتحدث عن تهجيرهم من أرضهم.
وقال أوباما، خلال فعالية في بلفاست بأيرلندا الشمالية، إن اليهود تعرضوا على مدى قرون للاضطهاد والتمييز والقتل، وإن سعيهم إلى ملاذ في منطقة تربطهم بها روابط تاريخية أمر مفهوم، لكنه أضاف أن قيام دولة الاحتلال جاء أيضًا على حساب شعب آخر، قائلاً إن الفلسطينيين «طُردوا» من أرضهم وإن من الطبيعي أن يعتبروا ذلك ظلمًا ويطالبوا باستعادة أرضهم.
وانتقد أوباما كذلك النهج الذي يقوم على استخدام التفوق العسكري والتكنولوجي لفرض الوقائع، محذرًا من أن الاعتماد على القوة وحدها ورفض تقديم تنازلات قد يحقق نتائج قصيرة المدى، لكنه يؤدي، وفق تعبيره، إلى خسارة «الأرضية الأخلاقية».
وأكد الرئيس الأمريكي السابق أن ملايين الفلسطينيين لن يختفوا، داعيًا إلى البحث عن صيغة تضمن الأمن مع الالتزام بالاعتبارات الأخلاقية والعدالة، كما دعا الفلسطينيين بدورهم إلى اعتماد استراتيجيات سياسية وغير عنيفة بدل الرهان على التفوق العسكري.
وفي المقابل، رد نتنياهو على تصريحات أوباما في مقطع مصور، واصفًا إياها بأنها «مؤسفة»، وزعم أن اليهود «ليسوا محتلين أجانب»، وأن وجودهم في الأرض ليس مشروعًا استعماريًا، رافضًا توصيف الأرض بأنها مسروقة. كما استخدم تسمية «يهودا» في الإشارة إلى الجزء الجنوبي من الضفة الغربية المحتلة.
وزعم نتنياهو أن العقبة أمام التسوية ليست دولة الاحتلال، بل رفض خصومها الاعتراف بما وصفه بـ«حق الشعب اليهودي في دولة»، مؤكدًا أن حكومته لن تقدم تنازلات يعتبر أنها تمس بأمن دولة الاحتلال.
وتعيد هذه المواجهة الكلامية إلى الأذهان سنوات التوتر بين أوباما ونتنياهو خلال ولايتي الرئيس الأمريكي السابق بين عامي 2009 و2017، ولا سيما بشأن القضية الفلسطينية والملف الإيراني.
وتأتي تصريحات الطرفين في توقيت سياسي حساس، قبل انتخابات الكنيست في دولة الاحتلال المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وسط تنافس انتخابي محتدم وخلافات داخلية بشأن الحرب والسياسات الإقليمية ومستقبل التعامل مع الفلسطينيين.

