المسار : انتشرت وحدات من الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت، منذ الساعة التاسعة من صباح السبت، وسيرت دوريات مؤللة وراجلة، وأقامت حواجز ظرفية في عدد من المناطق، في إطار إجراءات قالت قيادة الجيش إنها تهدف إلى حفظ الأمن وملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن.
وشمل الانتشار إدخال آليات عسكرية من جهة الشويفات، وتمركز قوات عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية وعلى أوتوستراد السيد هادي، في ظل أجواء من التوتر الأمني والإعلامي الذي رافق تداول أنباء عن استنابات قضائية مزعومة بحق مسؤولين في حزب الله.
وكانت شوارع في بيروت قد شهدت، ليل الجمعة، تحركات لعناصر من حزب الله، تخللتها مسيرات بالدراجات النارية وهتافات وشعارات حزبية، على خلفية أنباء تحدثت عن إصدار المدعي العام التمييزي القاضي رامي الحاج استنابات قضائية بحق رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبدالله ومساعده علي أيوب، في إطار التحقيقات المتعلقة بضبط شحنة متفجرات على حاجز أمني في ضهر البيدر وتوقيف عنصرين من الحزب.
وفي المقابل، نفى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي صدور أي استنابات قضائية بحق مسؤولين في الحزب، وكتب عبر منصة «إكس»: «أوقفوا تخرصاتكم وترهاتكم وشائعاتكم الكاذبة… لا استنابات قضائية بحق أحد من الحزب».
من جهته، قال مصدر في حزب الله لقناة «الجديد» إن الحزب لا يتعامل مع انتشار الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية باعتباره أمراً استثنائياً، بل يراه أمراً طبيعياً.
ويأتي الانتشار في أعقاب التوتر الذي شهدته منطقة غاليري سمعان، خلال محاولة قوة من قسم المباحث الجنائية المركزية مداهمة مستودع للأدوية، حيث تجمع عدد من الشبان على دراجات نارية وحاولوا عرقلة تنفيذ المهمة، ما دفع القوة إلى طلب مؤازرة الجيش اللبناني، قبل أن تتمكن من دخول المستودع وضبط أدوية غير صالحة وختمه بالشمع الأحمر.
وفي توضيحه للحادثة، قال حزب الله إن الدورية الأمنية دخلت منطقة ذات حساسية أمنية من دون اتباع الآلية المتفق عليها مع الجهات الأمنية، في ظل استمرار التهديدات والمخاطر الأمنية الإسرائيلية. ونفى الحزب أي علاقة له بمستودع الأدوية أو بمحتوياته، مؤكداً حرصه على صحة المواطنين وسلامتهم، ودعمه إجراءات وزارة الصحة وقيام القوى الأمنية بمهامها.
وأضاف أن اتصالات جرت مع الجهات المختصة والمرجعيات القانونية، وأن الدورية استكملت عملها بعد اتضاح الملابسات، لتنفيذ الاستنابة الصادرة عن النائب العام التمييزي بناء على إحالة من وزير الصحة العامة ركان نصر الدين، مشيراً إلى أن الأمور كانت قد عادت إلى طبيعتها عند وصول الجيش اللبناني.
في المقابل، أكد وزير العدل عادل نصار ثقته بالمدعي العام التمييزي والمدعي العام العسكري، مشيداً بعملهما، ومشدداً على استقلالية القضاء وسرية التحقيقات.
واعتبر نصار أن نقل متفجرات بهذا الحجم وتخزينها يشكلان خطراً على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، وقال إن وجودها خارج سلطة الدولة يمثل عاملاً خطيراً، مشيراً إلى أن التحقيقات تبحث في احتمالات استخدام هذه المتفجرات في أعمال أمنية أو حربية خارج إطار الدولة.
وأضاف أن المعطيات والتصريحات التي قال إنها تربط المتفجرات بحزب الله تدخل في إطار التحقيق، معتبراً أن طبيعة القضية ومخاطرها تطرحان مسألة إحالة الملف إلى المجلس العدلي، في ضوء ما وصفه بالتهديد للأمن القومي ومبدأ حصرية القوة بيد الدولة.
وشدد نصار على أن الهدف هو حماية المجتمع اللبناني والدولة، وليس استهداف فئة بعينها، معتبراً أن تخزين المتفجرات في منطقة سكنية كالضاحية الجنوبية يعرّض سكانها للخطر، ومؤكداً استمرار التحقيقات من دون عوائق، ومضيفاً: «لا تهاون، ولا أحد فوق القانون».
من جهته، أثار عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني تساؤلات بشأن ما أورده حزب الله حول الآلية المتفق عليها لدخول القوى الأمنية إلى مناطق ذات حساسية أمنية، مطالباً الحكومة بتوضيح طبيعة هذه التفاهمات، والجهة التي تحدد تلك المناطق، وما إذا كان تنفيذ المداهمات يحتاج إلى تنسيق مسبق مع جهات حزبية.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق سجال سياسي وأمني بشأن صلاحيات المؤسسات الرسمية وآليات التنسيق الأمني، فيما يواصل الجيش اللبناني انتشاره في الضاحية الجنوبية، وسط تضارب في الروايات بشأن خلفيات التحركات الأخيرة، ونفي حزب الله صدور استنابات قضائية بحق مسؤوليه، بالتوازي مع استمرار التحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة.

