«هآرتس»: 21 جنديًا إسرائيليًا انتحروا منذ مطلع 2026.. والأرقام الرسمية تكشف جزءًا من الظاهرة فقط

المسار : كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن استمرار الارتفاع في حالات الانتحار بين جنود الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن 21 جنديًا على الأقل كانوا في الخدمة الفعلية انتحروا منذ بداية عام 2026، في امتداد لظاهرة تصاعدت بصورة واضحة منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وجاءت المعطيات بعد تسجيل حالة جديدة لجندي إسرائيلي انتحر في منزله بمدينة رحوفوت، لترتفع الحصيلة المسجلة منذ بداية العام إلى 21 حالة على الأقل.

وبحسب «هآرتس»، تكشف الأرقام عن تحول واضح مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب؛ إذ بلغ متوسط حالات الانتحار في الجيش الإسرائيلي خلال العقد السابق نحو 12 حالة سنويًا.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر وحتى نهاية عام 2023، سجلت سبع حالات انتحار بين الجنود في الخدمة، قبل أن يرتفع العدد إلى 21 جنديًا خلال عام 2024، ثم إلى 22 جنديًا خلال عام 2025، وهو من أعلى المعدلات المسجلة في الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة. وتورد تقارير إسرائيلية تستند إلى معطيات «هآرتس» الأرقام ذاتها، مع الإشارة إلى أن عام 2025 سجل أعلى مستوى منذ نحو 15 عامًا.

وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع مستمر منذ بدء الحرب، بالتزامن مع اتساع عمليات الاستدعاء للخدمة الاحتياطية وطول فترات الخدمة والانتشار على عدة جبهات.

لكن «هآرتس» شددت على أن البيانات التي يعلنها الجيش لا تقدم الصورة الكاملة لحجم الظاهرة، لأنها تقتصر بصورة أساسية على الجنود الذين كانوا في الخدمة الفعلية وقت الوفاة، ولا تشمل جميع من شاركوا في الحرب ثم انتحروا بعد انتهاء خدمتهم.

ومنذ بداية العام الحالي، سجلت الصحيفة ما لا يقل عن 16 حالة إضافية لجنود خدموا خلال الحرب ثم انتحروا عندما لم يكونوا في الخدمة الفعلية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، خلصت مراجعات أجراها الجيش في عشر من هذه الحالات إلى وجود احتمال قوي بأن يكون الانتحار مرتبطًا بالخدمة العسكرية.

وكانت تقارير سابقة لـ«هآرتس» قد أظهرت بالفعل اتساع الفجوة بين الأرقام الرسمية والحصيلة الفعلية؛ ففي نهاية تموز/يوليو بلغ عدد المنتحرين أثناء الخدمة 16 جنديًا، بالتوازي مع تسجيل حالات أخرى لجنود نظاميين واحتياط أنهوا خدمتهم قبل وفاتهم.

وتأتي هذه الأرقام وسط مؤشرات إسرائيلية على أزمة متزايدة في الصحة النفسية داخل الجيش. وأفادت تقارير في وقت سابق من العام بارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين العسكريين، وزيادة أعداد الجنود وأفراد الأجهزة الأمنية الذين يحتاجون إلى العلاج النفسي منذ بداية الحرب.

كما تظهر بيانات إسرائيلية أن حالات الانتحار تزايدت بالتوازي مع فترات الخدمة العسكرية الطويلة والعودة المتكررة لقوات الاحتياط إلى ساحات القتال، فيما حذرت جهات مختصة من أن التداعيات النفسية قد تستمر حتى بعد انتهاء الخدمة الفعلية.

وتبرز أرقام «هآرتس» مفارقة في طريقة احتساب الحالات، إذ إن الجندي الذي ينهي خدمته ثم ينتحر بعد فترة قد لا يدخل ضمن الإحصائية السنوية الرسمية للجيش، حتى إذا أظهرت التحقيقات لاحقًا وجود صلة محتملة بين وفاته وخدمته العسكرية.

وباحتساب الحالات التي وقعت خلال الخدمة وتلك المسجلة بعد انتهائها، تبدو أبعاد الظاهرة أوسع بكثير من الرقم الرسمي المعلن للجنود المنتحرين أثناء الخدمة، في وقت تستمر فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في التعامل مع التداعيات النفسية المتراكمة للحرب.

 

Share This Article