المسار : واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي، طال الكثير منها مناطق النزوح المزدحمة، في وقت دخل فيه قطاع غزة أزمة إنسانية خطيرة، مع إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف تقديم المساعدات لنصف مليون شخص بسبب نقص التمويل، وسط تحذيرات من “التداعيات الكارثية” لهذا القرار.
هجمات
وميدانيا، استشهد مواطن وأصيب آخرون جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية خيمة للنازحين قرب مسجد الإسراء في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة. كما سُمع دوي قصف مدفعي متقطع استهدف المناطق الشمالية الشرقية لمدينة غزة، وسُمع دوي إطلاق نار في تلك المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر”، وفي مناطق أخرى قريبة.
وذكرت مصادر محلية أن إطلاق النار من قبل الآليات العسكرية المتوغلة في مناطق “الخط الأصفر” طال خيام النازحين القريبة في حيي التفاح والشجاعية، فيما طالت عمليات إطلاق مماثلة عدة مناطق شمال القطاع.
وفي وسط القطاع، استهدفت قوات الاحتلال بنيران رشاشة ثقيلة المناطق الواقعة شمال شرقي مخيم البريج، فيما أصيب مواطن بجراح جراء استهداف جيش الاحتلال مخيما للنازحين جنوب مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.
حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من “التداعيات الكارثية” لوقف المساعدات عن نصف مليون إنسان في غزة، وحمّل الاحتلال مسؤولية حرب التجويع
وأبلغ مواطنون عن استهدافات طالت المناطق الشرقية للمدينة، كما أطلقت قوات الاحتلال النار على منطقة مواصي مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع.
وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة. كما تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار المفروض على السكان، وتحول دون وصول الكميات اللازمة من الغذاء والدواء، وتواصل تشديد إجراءات السفر التي تمنع خروج العدد الكافي من المرضى لتلقي العلاج في الخارج، في ظل ما تعانيه المنظومة الصحية من نقص في الأدوية والمعدات.
إعلان كارثي
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من “التداعيات الكارثية” لوقف المساعدات عن نصف مليون إنسان في غزة، وحمّل الاحتلال مسؤولية حرب التجويع. وقال في بيان أصدره إنه يتابع ببالغ الخطورة والقلق الإعلان الصادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) باضطراره إلى وقف المساعدات الغذائية عن نصف مليون إنسان في قطاع غزة بسبب “نقص التمويل”.
وأكد أن هذا الإعلان الكارثي “ينذر بانعكاسات مدمرة على الوضع الإنساني في قطاع غزة، ويُعدّ بمثابة إعطاء ضوء أخضر لتسريع وتيرة المجاعة وتعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني، وتحديداً الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن، الذين يواجهون شبح الموت جوعاً وعطشاً في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية”.
وقالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان إن هذه التخفيضات جاءت في توقيت بالغ الخطورة، وإن مساعدات البرنامج شكلت، على مدى ثلاث سنوات، شريان حياة لما يصل إلى 90% من الأسر في غزة. وأضافت أن تقليص مساعدات البرنامج جاء بالتزامن مع تراجع الوجبات التي يقدمها المطبخ المركزي العالمي، ما يضيّق شبكة الأمان الغذائي الأخيرة أمام الأسر الفقيرة والنازحة. ومع اقتراب فصل الشتاء، بما يحمله من برد وأمطار وتدهور في ظروف الإيواء، تتضاعف مخاطر سوء التغذية والأمراض بين الأطفال الصغار والحوامل والمرضعات.
وأكدت المؤسسة الحقوقية أن تقليص المساعدات الغذائية تقع نتائجه المباشرة على عاتق السكان، الذين فقد كثير منهم مصادر دخلهم ومساكنهم ومقومات حياتهم الأساسية، وأصبحوا عاجزين عن توفير الغذاء لأسرهم بصورة منتظمة. ولفتت إلى أن خفض الحصص الغذائية والمساعدات النقدية والوجبات الساخنة يضع الأسر التي تضم أطفالا ونساء وكبار سن ومرضى أمام عجز قاسٍ يهدد الحياة، في ظل محدودية قدرتها على شراء المواد الغذائية وتلبية احتياجاتها الأساسية. وشددت المؤسسة على أن الحق في الغذاء الكافي حق أساسي من حقوق الإنسان، وأنه لا يجوز أن تتحول أزمات التمويل إلى عامل إضافي يفاقم حرمان السكان من احتياجاتهم الأساسية، أو أن يُترك المدنيون لمواجهة الجوع في ظل استمرار آثار الحرب والنزوح.

