المسار : من المتوقع أن تسجل شركات النفط الكبرى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثالث بعدما عززت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نتائج التكرير والتجارة، في حين سيتابع المستثمرون مدى حكمة هذه الشركات في استخدام السيولة النقدية الكبيرة، وما إذا كانت ستقاوم التوسع المفرط في الإنفاق.
وارتفعت أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات؛ متأثرة بالاضطراب الشديد في حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير، وهو ما مكّن أقسام التداول في الشركات من الاستفادة من التقلبات.
وفي قطاع اشتهر في الماضي بالتقلبات بين الازدهار والركود، تعهدت جميع الشركات الكبرى هذه المرة بالسيطرة على التكاليف في ما يعد أحد أكثر الأعوام ربحا لمنتجي النفط العالميين في الذاكرة الحديثة.
وتتوقع شركات “شل” و”بي. بي” و”توتال إنرجيز” ارتفاع هوامش التكرير في الربع الثالث، بقدر يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي. وتتوقع “شل” وصولها إلى مستوى قياسي يبلغ 42 دولارا للبرميل، فيما تتوقع “توتال إنرجيز” أن يرتفع التدفق النقدي من أعمال التكرير والكيماويات لديها إلى الضعف، أي حوالي أربعة مليارات دولار مقارنة بالربع السابق.
وأشارت شركة “إكسون” إلى أن ارتفاع هوامش التكرير في هذا الربع قد يعزز أرباح قطاع التكرير والتسويق بمقدار 4.5 مليار دولار مقارنة بالربع السابق.
هل تعدل الشركات الكبرى خططها للإنفاق؟
مع إعلان الشركات الكبرى نتائج الربع الثالث في نهاية الشهر الجاري، كتب المحلل لدى “آر.بي.سي كابيتال ماركتس”، بيراج بورخاتاريا، في مذكرة بحثية إن المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت هذه الشركات ستلتزم بخطط الإنفاق الحالية، في الوقت الذي تحقق فيه أرباحا استثنائية.
واستخدمت شركتا “شيفرون” و”إكسون” الأموال لسداد الديون. وقال محللون إن المستثمرين في “شيفرون” سيتابعون الاستثمارات في فنزويلا، والتقدم المحرز نحو تمديد عقد الشركة لتشغيل مشروع “تي.سي.أو” المشترك، الذي يعمل على تطوير أكبر حقل نفط في قازاخستان.
ويتوقع بنك “إتش.إس.بي.سي” أن تعلن شركة “شل” عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 3.5 مليار دولار للربع الأخير، بعدما خفضت وتيرة برنامج إعادة الشراء إلى ثلاثة مليارات دولار فصليا في وقت سابق من العام.
تحسن حظوظ شركة “بي.بي”
بعد تحديث تجاري أصدرته الشركة الكبرى الأسبوع الماضي، وصف بنك “تي.بي.إتش” الاستثماري شركة “بي.بي” بأنها المفضلة لديه بين الشركات الأوروبية الكبرى. وقال إن أرباحها الأساسية قد تتجاوز سبعة مليارات دولار، مقابل 5.7 مليار دولار في الربع الثاني، مدعومة بأعمال التكرير وتسويق الغاز وتداوله.
وستوجه هذه السيولة النقدية نحو إصلاح الميزانية العمومية للشركة، وتظهر بيانات “بنك سيتي” أن نسبة صافي دين الشركة إلى التدفق النقدي التشغيلي سينخفض من 1.7 ضعف في نهاية عام 2025، وهي أعلى نسبة بين أكبر خمس شركات عملاقة، إلى 0.8 ضعف متوقع بحلول الربع الثالث.
وقال بنك “إتش.إس.بي.سي” إن شركة ”بي.بي” من المرجح أن تناقش تخصيص رأس المال في المستقبل خلال إعلان أرباح الربع الثالث، مع تحقيق الشركة هدفها المتمثل في خفض صافي ديونها قبل الموعد المحدد بحوالي عام، مدعومة أيضا بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم هذا العام، وأشارت الشركة إلى عزمها تحديث إستراتيجيتها في 15 كانون الأول/ ديسمبر.
وقال كيم فوستييه وسادنان علي من بنك “إتش.إس.بي.سي” في مذكرة “نعتقد أن الأولوية ستظل منصبة بقوة على خفض الديون، مع استقرار إنفاق رأس المال وعدم استئناف برنامج إعادة شراء الأسهم قبل عام 2028”.
ومن المقرر أن تعلن شركتا “شل” و”توتال” عن نتائجهما في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، وشركات “بي.بي” و”شيفرون” و”إكسون” في 30 من الشهر نفسه.

