صحفية أمريكية ووفد دبلوماسي تحت هجمات المستوطنين.. هل دفعت الضغوط الدولية الاحتلال إلى تغيير طريقة تعامله مع «الإرهاب اليهودي»؟

المسار الإخباري – ترجمة وإعداد: فريق عمل المسار

يبدو أن اعتداء المستوطنين على مصورة صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية هايدي ليفين في خربة أبو فلاح، ثم الهجوم على وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين في بلدة الطيبة شمال شرق رام الله، شكّلا لحظة ضغط استثنائية على المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، دفعتها إلى إظهار مستوى من التحرك ضد عنف المستوطنين لم يكن مألوفًا خلال الأشهر السابقة.

فالهجوم على ليفين في 16 تشرين الأول/أكتوبر، وما خلّفه من إصابات، أعقبه في اليوم التالي اعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي في الطيبة، الأمر الذي نقل ملف اعتداءات المستوطنين من كونه قضية تطال الفلسطينيين بصورة شبه يومية إلى أزمة دبلوماسية وإعلامية دولية مباشرة.

وبعد موجة الانتقادات، أعلنت شرطة الاحتلال تنفيذ حملة اعتقالات بالتعاون مع جهاز «الشاباك» وجيش الاحتلال، طالت عددًا من المشتبه بهم على خلفية الاعتداءات، بالتزامن مع إجراءات أمنية إضافية في عدد من البؤر الاستيطانية.

وهذا التطور يفتح سؤالًا جوهريًا: هل انتقلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالفعل من سياسة الاحتواء والتجاهل النسبي لعنف المستوطنين إلى مرحلة التعامل معه باعتباره تهديدًا أمنيًا منظمًا؟

ووفق ما كتبه المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، قرر جيش الاحتلال «خلع القفازات» في مواجهة ما تصفه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بـ«الإرهاب اليهودي»، مع الدفع بقوات من المظليين إلى منطقة توصف أمنيًا بأنها شديدة التوتر.

وتشير التقارير الإسرائيلية إلى وضع قوات من لواء المظليين في مواجهة مباشرة مع مجموعات متورطة في اعتداءات ضد الفلسطينيين، إلى جانب توسيع دور جهاز «الشاباك» واستخدام وحدة نخبة تعمل عادة في ملفات مرتبطة بمواجهة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وبحسب المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي، تراقب الأجهزة الأمنية نحو 500 شخص يُعتقد أن لهم صلة بما تصفه بـ«الإرهاب اليهودي»، إلا أن مسؤولين في المؤسسة الأمنية يقرّون بأن الطريق أمام مواجهة هذه الظاهرة ليس خاليًا من العقبات.

وتواجه المؤسسة الأمنية تحديات تتعلق بملاحقة المجموعات المتطرفة وجمع الأدلة وتطبيق الإجراءات القانونية بحق أفرادها، إضافة إلى التعقيدات السياسية المرتبطة بملف المستوطنين داخل حكومة الاحتلال.

وتبرز أهمية حادثتي أبو فلاح والطيبة تحديدًا في هوية المستهدفين أيضًا. فالاعتداءات على الفلسطينيين تتكرر منذ سنوات، إلا أن إصابة صحفية أمريكية والاعتداء على دبلوماسيين أوروبيين نقلا القضية إلى مستوى دولي أكثر حساسية، ورفعا حجم الضغوط على حكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية.

وأثارت الحادثتان ردود فعل دولية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين، ما دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى إظهار تحرك أوسع ضد المجموعات المتورطة في اعتداءات المستوطنين.

لكن من المبكر اعتبار الإجراءات الحالية تحولًا استراتيجيًا ودائمًا في سياسة الاحتلال تجاه عنف المستوطنين.

فالاختبار الحقيقي سيكون في مدى استمرار حملات الملاحقة، وتقديم المتورطين للمحاكمة، ومنع الاعتداءات على الفلسطينيين، والتعامل مع البؤر والمجموعات التي تنطلق منها الهجمات، وليس في حملات أمنية مؤقتة مرتبطة بتداعيات حادثة أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا.

كما أن تصاعد اعتداءات المستوطنين لم يبدأ مع الهجوم على الصحفية الأمريكية أو الوفد الدبلوماسي، إذ وثقت جهات فلسطينية وأممية وحقوقية آلاف الاعتداءات التي طالت الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم ومزارعهم وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وعليه، يمكن النظر إلى حادثتي أبو فلاح والطيبة باعتبارهما نقطة تحول في مستوى الضغط الدولي وفي حجم التحرك الأمني الإسرائيلي المعلن، لكن الحكم على وجود تحول حقيقي في السياسة تجاه عنف المستوطنين سيبقى مرتبطًا بما ستشهده المرحلة المقبلة من إجراءات ميدانية وقانونية فعلية.

Share This Article