المسار :أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية بأن حكومة الاحتلال أعدت خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري خطة لشن هجمات واسعة على إيران، تشمل منشآت نووية ومحطات طاقة وبنى تحتية وأهدافًا مرتبطة بالنظام الإيراني، قبل أن يعارض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذها قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى ثلاثة مصادر مطلعة، كان جيش الاحتلال يستعد لتنفيذ حملة قصف تستمر عدة أيام خلال عطلة نهاية الأسبوع في 10 تشرين الأول/أكتوبر، على أن تكون أوسع من الجولة العسكرية السابقة ضد إيران.
وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال أعد قائمة محدثة من الأهداف استنادًا إلى معلومات استخباراتية جديدة، وتضمنت منشآت مدنية لم تكن قد استُهدفت سابقًا، في إطار محاولة لزيادة الضغوط على طهران بالتوازي مع تعثر المسار التفاوضي.
وأفادت «فايننشال تايمز» بأن معارضة ترامب لاستئناف الحرب قبل الانتخابات الأمريكية كانت العامل الرئيسي وراء عدم تنفيذ الخطة في موعدها، فيما نقلت عن أحد المطلعين قوله إن خيار استئناف الهجمات خلال الأسابيع المقبلة لم يُستبعد، في ظل استمرار الضغط الأمريكي على إيران بشأن برنامجها النووي ومضيق هرمز.
وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي للصحيفة إن الولايات المتحدة لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، في حين لم يرد مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على طلب التعليق، وامتنع جيش الاحتلال عن التعقيب على التقرير.
وفي موازاة ذلك، بقي جيش الاحتلال في حالة تأهب مرتفعة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وسط مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية أو تأثيرها على العملية الانتخابية.
وتأتي هذه التطورات بعد زيارة غير معلنة أجراها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، حيث التقى نتنياهو ومسؤولين أمنيين، وسط استمرار المشاورات بشأن إيران ومستقبل المواجهة معها.
كما أشارت تقارير إسرائيلية وأمريكية إلى أن واشنطن درست خلال الأشهر الماضية عدة تصورات لعمليات عسكرية محتملة ضد إيران والحوثيين في اليمن، من بينها ضربات تستهدف منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنشآت الطاقة ومراكز القيادة والسيطرة.
وبحسب ما نُقل عن تقديرات داخل الإدارة الأمريكية، فإن أحد أسباب التحفظ على شن جولة جديدة من الضربات يتمثل في أن العمليات الجوية قد لا تحقق تغييرًا استراتيجيًا حاسمًا، في مقابل مخاطر توسيع الحرب ورد إيراني يستهدف منشآت الطاقة في المنطقة أو حلفاء واشنطن.
وتشمل المخاوف الأمريكية أيضًا احتمال استنزاف إضافي لمخزونات الصواريخ الاعتراضية والأسلحة الدقيقة، إلى جانب تهديد الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبنية التحتية البحرية للاتصالات.
ويعكس وقف الخطة، وفق التقارير المنشورة، استمرار التباين بين واشنطن وحكومة الاحتلال حول توقيت وحجم أي مواجهة جديدة مع إيران، من دون أن يعني ذلك استبعاد الخيار العسكري بصورة نهائية.

