مقترح جديد لخفض التصعيد بين أمريكا وإيران.. 6 مليارات دولار مقابل زيارة نووية سرية، فيما يتصاعد التوتر في مضيق هرمز

المسار :تتواصل التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث عن مقترح قطري–باكستاني جديد يهدف إلى تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، بالتزامن مع تصاعد أمني في مضيق هرمز وتبادل للاتهامات بين طهران وواشنطن.

وبحسب مصادر مطلعة على جهود الوساطة، نقل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران مقترحًا يتضمن إتاحة استخدام نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك القطرية، مقابل موافقة إيران على زيارة سرية وغير معلنة لمواقعها النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت المصادر إن المقترح يحظى بتجاوب أولي من الجانبين الأمريكي والإيراني، مع توقعات بإمكان تحقيق تقدم خلال الأسبوع الجاري، من دون الإعلان حتى الآن عن اتفاق نهائي.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن زيارة منير إلى طهران تتصل جزئيًا بملف المفاوضات، موضحًا أن المحادثات تركز أيضًا على العلاقات الثنائية بين إيران وباكستان.

وفي موازاة ذلك، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن استئناف المفاوضات مع واشنطن يتطلب، من وجهة نظر طهران، وقف الضغوط والتهديدات ورفع العقوبات.

كما أكد مسؤولون إيرانيون رفض نقل المواد النووية المخصبة إلى خارج البلاد، وربطوا العودة إلى طاولة التفاوض باتخاذ واشنطن خطوات وصفوها بأنها ضرورية لبناء الثقة.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده لا تطرح مبادرة تفاوضية جديدة، مشيرًا إلى تمسك طهران بالشروط التي سبق أن أعلنتها، ومن بينها رفع العقوبات النفطية والإفراج عن الأصول المجمدة وإنهاء القيود البحرية.

وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن وصلت إلى مرحلة اتخاذ «قرار نهائي» بشأن كيفية التعامل مع إيران، فيما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية ترحب بجهود الوساطة، وأن القرار النهائي بشأن ما يمكن قبوله في أي اتفاق يعود إلى ترامب.

وعلى صعيد الملاحة، قال روبيو إن حركة السفن وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما بين 80 و100% من مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار التوتر الأمني في المنطقة.

ميدانيًا، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ثلاث ناقلات نفط اصطدمت بألغام بحرية قال إن قواته زرعتها في جنوب مضيق هرمز، ما أدى، بحسب روايته، إلى اندلاع حرائق وتعطل ناقلتين، فيما تحدث عن انفجار ناقلة ثالثة كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام.

ولم يكشف الحرس الثوري عن جنسيات الناقلات أو مصادر حمولاتها.

كما أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز «MQ-9 ريبر»، في ظل استمرار التوتر بشأن حركة السفن في المضيق ومحاولات واشنطن تأمين الملاحة الدولية.

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية الرواية الإيرانية المتعلقة باصطدام ناقلات النفط بألغام، وقالت إنها عملت على تطهير الممرات الدولية في المضيق من الألغام.

وفي تطور آخر، حذر مسؤول في الحرس الثوري من أن الكابلات البحرية الحيوية في مضيق هرمز قد تصبح عرضة للخطر إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للاستهداف، في مؤشر إضافي على اتساع نطاق التهديدات المتبادلة.

وانعكس التصعيد مباشرة على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من دولار إلى نحو 110.38 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 99.18 دولارًا، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الشرق الأوسط.

وتكشف التطورات المتزامنة بين الوساطة الدبلوماسية والتصعيد في هرمز عن هشاشة المسار الحالي، إذ تسعى قطر وباكستان إلى فتح نافذة تفاوضية بين واشنطن وطهران، في وقت تبقى فيه الخلافات بشأن البرنامج النووي والعقوبات والملاحة البحرية عائقًا رئيسيًا أمام الوصول إلى تسوية.

Share This Article