هجوم على إيران قبل الانتخابات؟ بين رغبة نتنياهو وموقف الجيش وواشنطن

المسار : يسود خلاف بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش بشأن احتمال شن هجوم جديد على إيران قبيل انتخابات الكنيست، المقررة الثلاثاء المقبل، وسط تحفظات أمنية على توقيت العملية ومخاوف من تأثيرها في نتائج الانتخابات أو التسبب بتأجيلها. وفي موازاة ذلك، نفذت عشرات المقاتلات الإسرائيلية طلعة جوية وصلت إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية، في مسار يحاكي هجومًا، وسط تحذيرات من احتمال أن يؤدي ذلك إلى رد إيراني واستئناق الحرب.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”)، مساء الأربعاء، نقلًا عن مصدرين مطلعين، بأن مسؤولين في الأجهزة الأمنية أبلغوا المستوى السياسي بتحفظهم الواضح على مهاجمة إيران في المرحلة الحالية، خشية أن يُفسَّر القرار بأنه مدفوع باعتبارات سياسية تهدف إلى التأثير في نتائج انتخابات الكنيست.

وأفادت صحيفة “هآرتس”، استنادًا إلى مصادر أمنية وسياسية، بأن الخلافات بين نتنياهو وقيادة الجيش تفاقمت خلال الأسبوعين الأخيرين، وتتركز حول توقيت الهجوم، ومدى إلحاحه في ظل المعلومات الاستخباراتية، وموقف الولايات المتحدة من استئناف الحرب.

وبحسب التقريرين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى استعداداتها خلال الأسابيع الأخيرة، وحددت مواعيد لاستكمال الجاهزية، لكن الاستعدادات كانت لا تزال بعيدة عن مرحلة التنفيذ الفعلي. وتشير التقديرات الواردة في “هآرتس” إلى تراجع كبير في احتمالات شن هجوم قبل الانتخابات.

عشرات المقاتلات الإسرائيلية قرب الحدود الإيرانية

وفي تطور متصل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية، الأربعاء، عن مصادر أميركية أن عشرات المقاتلات الإسرائيلية، ترافقها طائرات للتزود بالوقود، نفذت ليلة الإثنين – الثلاثاء طلعة جوية عبرت الأجواء السورية والعراقية ووصلت إلى مسافة قصيرة جدًا من الحدود الإيرانية.

وبحسب المصادر، حلقت الطائرات في مسار يحاكي تنفيذ هجوم على إيران، قبل أن تستدير وتعود إلى إسرائيل دون عبور الحدود الإيرانية. وأضافت أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالطلعة مسبقًا، وقدمتها باعتبارها تدريبًا يهدف إلى “استعراض القوة العسكرية” وردع إيران، مع إدراكها أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية ستتمكن من رصد المقاتلات.

ورغم أن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين وصفوا الطلعة بأنها غير استثنائية وذات غرض ردعي، حذرت المصادر من أنها كانت تنطوي على خطر سوء التقدير وخطأ في الحسايات، بما قد يدفع إيران إلى الرد ويفضي إلى استئناف الحرب.

ونقلت القناة عن المصادر الأميركية انطباعًا بأن جهات في إسرائيل كانت تأمل أن تطلق إيران النار على المقاتلات، بما يوفر ذريعة لشن هجوم عليها. وتزامنت العملية مع زيارة غير معلنة أجراها وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، لإسرائيل.

وكانت “كان 11” قد لفتت، الثلاثاء، إلى تقارير أجنبية أفاد بأن مقاتلات إسرائيلية أجرت تدريبات خلال الأيام الماضية في الأجواء العراقية قرب الحدود الإيرانية، معتبرة أن هذه التحركات تهدف إلى توجيه رسائل ردع لطهران وإظهار مستوى التأهب العسكري الإسرائيلي.

ترامب أوقف هجومًا طلبه نتنياهو

وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في وقت سابق، الأربعاء، أن نتنياهو سعى إلى مهاجمة إيران في عطلة نهاية الأسبوع التي بدأت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، استنادًا إلى ما وُصف بأنه “معلومات استخباراتية جديدة”، لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حال دون تنفيذ الهجوم.

وأفادت “هآرتس” بأن مصادر أمنية وسياسية إسرائيلية أكدت مضمون التقرير، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تخوفت من الانجرار إلى حرب واسعة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر.

وبحسب “هآرتس”، أعطى نتنياهو خلال مداولات أمنية مطلع تشرين الأول/ أكتوبر انطباعًا بأن ترامب اتخذ بالفعل قرارًا بشن هجوم، بينما اقتصرت التعليمات الأميركية على بدء الاستعدادات، دون الاتفاق على موعد للتنفيذ.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب سبق أن أصدر تعليمات عملية بالاستعداد للهجوم في أكثر من مناسبة، بينها أمر بشن هجوم في الأول من آب/ أغسطس الماضي، ألغاه في اللحظات الأخيرة.

وأضافت أن الاستعدادات الأميركية تستغرق عادة وقتًا أطول من الاستعدادات الإسرائيلية، نظرًا لحجم القوات المشاركة والاختلافات في آليات العمل العسكري.

وبحسب التقرير، فإن هيغسيث يُعد من أبرز المؤيدين داخل الإدارة الأميركية لاستئناف الحرب مع إيران، وقد جاءت زيارته لإسرائيل ضمن جولة إقليمية التقى خلالها قادة القيادة المركزية الأميركية (“سنتكوم”). علما بأن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، لم يُدعَ إلى اجتماع هيغسيث مع نتنياهو.

تقديرات استخباراتية تتحفظ على تحذيرات نتنياهو

وتشير المعلومات التي أوردتها “هآرتس” إلى خلاف آخر يتعلق بتفسير المعطيات الاستخباراتية، إذ يرى مسؤولون استخباراتيون أن نتنياهو يبالغ في تقدير الخطر الفوري الذي تشكله التحركات الإيرانية، ويقدم تفسيرًا موسعًا للمعلومات المتاحة.

وكان نتنياهو قد كرر خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك اليوم، التحذير من احتمال شن إيران أو حلفائها، وبينهم حزب الله وحركة حماس، هجمات على إسرائيل قبيل الانتخابات، متحدثًا عن مؤشرات إلى تجدد العمل على البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

وأفادت “هآرتس” بأن المخاوف من تأثير أي هجوم إسرائيلي في الانتخابات، أو تأجيلها، طُرحت أيضًا مطلع الشهر الجاري خلال محادثة بين زامير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، ولفتت بأن هذه المحادثة أثارت قلقًا داخل الإدارة الأميركية.

خلافات قد تستمر بعد الانتخابات

وبحسب تقديرات عرضتها “هآرتس”، يواصل نتنياهو الضغط على الإدارة الأميركية وقيادة المؤسسة الأمنية لإبقاء خيار استئناف الهجمات ضد إيران مطروحًا، حتى لو لم يُنفذ قبل الانتخابات. وطرحت الصحيفة احتمال أن يخدم تجدد التوتر العسكري نتنياهو سياسيًا بعد الاقتراع، خصوصًا إذا لم تفض النتائج إلى حسم واضح بين المعسكرات.

ووفق هذا التحليل، قد تؤدي أزمة أمنية جديدة إلى تعقيد محاولات تشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت أو شخصية أخرى من المعارضة، وزيادة الضغوط لتشكيل حكومة وحدة واسعة، وهو خيار قد يكون أفضل لنتنياهو من الانتقال إلى المعارضة.

وبحسب “هآرتس”، فإن موقف زامير وتحفظاته على توقيت مهاجمة إيران، إلى جانب مساعيه للحفاظ على استقلالية الجيش عن الحملة الانتخابية، يجعلان علاقته بالمستوى السياسي أكثر توترًا، وسط انتقادات وتهديدات إعلامية من شخصيات محسوبة على معسكر نتنياهو بشأن استمراره في منصبه إذا فاز الليكود بالانتخابات.

Share This Article