عرابة – جنين | بقلم أحمد زكي العريدي
المسار: تفقّد وفد دبلوماسي أجنبي يضم 21 دبلوماسياً من دول أوروبية واليابان ودول أخرى، مناطق الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطانية في بلدة عرابة وبلدة قباطية بمحافظة جنين، للاطلاع ميدانياً على الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية وأشجار الزيتون، وما يتعرض له المزارعون والسكان الفلسطينيون من اعتداءات ومضايقاتهم من عصابات ومليشيا المستوطنيين المسلحينبحماية عسكريه نظاميه مجلجلة .
وشملت الجولة الاطلاع على عمليات تجريف الأراضي الزراعية والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحق المزارعين في عرابه ، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف الأراضي الفلسطينية وموسم قطف الزيتون، وما يرافقها من قيود على وصول أصحاب الأراضي إلى حقولهم.
وبحسب ما أفادت مصادر شاركت في جوله في منطقة جنين، ان مؤسسات فلسطينية، شاركت من بينها مركز القدس والإغاثة الزراعية، في هذه الجولة التي نظمتها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بهدف إطلاع الوفد على واقع الاعتداءات والتحديات التي تواجه المزارعين والسكان.
ومن المقرر أن يطّلع الوفد أيضاً على الأوضاع في بلدة قباطية، التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن عرابة، بما في ذلك المركز الصحي التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والخدمات المقدمة للنازحين والاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
التنسيق لقطف الزيتون.. تصريح إسرائيلي وواقع مختلف على الأرض
تأتي هذه الجولة في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الاستيطانية المنظمة على المزارعين الفلسطينيين، وسط حماية مركزه ومنسقه من جيش الاحتلال للمستوطنين خلال اعتداءاتهم على الأراضي والمحاصيل.
وتبرز خلال موسم الزيتون فجوة واضحة بين التصريحات الإسرائيلية التي تتحدث عن السماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم عبر التنسيق المسبق، وبين ما يقوله مزارعون عن تعرضهم للطرد ومنعهم من استكمال القطف، حتى في حالات حصولهم على التنسيق المطلوب.
ويؤكد هذا الواقع، وفق شهادات المزارعين المتضررين، أن الحصول على التنسيق لا يضمن بالضرورة الوصول الآمن إلى الأرض أو إتمام عملية القطف، في ظل استمرار الاعتداءات والقيود العسكرية.
فما قيمة التنسيق إذا كان المزارع يحصل على الإذن بالوصول إلى أرضه، ثم يجد نفسه مضطراً إلى مغادرتها تحت تهديد بنادق الجنود والمستوطنين، بينما تبقى ثمار الزيتون عرضة للسرقة؟
إن وجود 21 دبلوماسياً أجنبياً في مناطق الاعتداءات يشكل فرصة لنقل صورة ميدانية مباشرة إلى حكوماتهم والمؤسسات الدولية، بعيداً عن الروايات الرسمية التي لا تعكس بالضرورة حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في أراضيهم.
لكن المطلوب لا يتوقف عند الزيارات الميدانية وتسجيل المشاهدات؛ بل ينبغي أن تتبعها خطوات سياسية ودبلوماسية واضحة، ومطالبة بوقف الاعتداءات، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم، ومحاسبة المسؤولين عن تدمير الأشجار والاستيلاء على المحاصيل.
المزارع الفلسطيني لا يريد أن يرى الدبلوماسيون أرضه المدمرة فحسب، بل يريد أن يرى نتائج زياراتهم حمايةً لأرضه، وضماناً لحقه في قطف زيتونه، وموقفاً دولياً يضع حداً للاعتداءات المتواصلة





