الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد السياسة والاستراتيجية (IPS) 22/10/2026 

تستعد إيران لاحتمال نشوب صراع واسع النطاق، وتُسرّع دعمها للحوثيين ضد السعودية

بقلم: حزاي سيمانتوف

الاستعداد لصراع واسع النطاق:

ترغب قيادة النظام الإيراني بشدة في تجنب أي مفاجأة أخرى. لقد فوجئوا مرتين: الأولى من إسرائيل في عملية “الأسد الصاعد”، والثانية بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة في عملية “زئير الأسد”. من وجهة نظرهم، لا يجب أن تكون هناك مفاجأة ثالثة. لذا، يسعون جاهدين لإحباط ذلك، وإذا ما حدث، فسيردون عليه ردًا شاملًا ومؤلمًا.

وبناءً على ذلك، ينشغل الحرس الثوري باستعادة القدرات العسكرية. فهم يرون أن الرد الحازم على أي هجوم أمريكي وتصعيد من شأنه أن يقوض فعالية الحرب الاقتصادية ويعيد إيران إلى موقف أفضل في المفاوضات.

 الأزمة الاقتصادية والقبضة الأمريكية الخانقة:

مع مرور الوقت، يشعر البيت الأبيض بالاستياء من أن الضغط الاقتصادي الهائل لا يزال غير مُجدٍ ولا يُعيد إيران إلى المفاوضات بشروط أمريكية. في الواقع، الأزمة الاقتصادية في إيران خطيرة للغاية، ويخشى النظام المدني برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان الانهيار.

 لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمتطرفين في الحرس الثوري: فهم يرون أن بقاء النظام هو الأهم، حتى لو كان ذلك على حساب الانهيار الاقتصادي.

 بقاء النظام واستعادة القدرات العسكرية:

إن الحرس الثوري هو من يُسيطر على إيران اليوم ويُملي سياستها. للحفاظ على قوتها وقدراتها، تُسرّع إيران من وتيرة إعادة بناء منظومة الصواريخ والبنية التحتية التي تضررت في الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة. ووفقًا لوكالة بلومبيرغ، تمكنت إيران من إعادة بناء مصانعها للصواريخ والطائرات المسيّرة رغم أشهر من القصف.

وتشير التقديرات الغربية إلى أن إيران تسعى لاستعادة عدد الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل الذي كانت تمتلكه قبل الحرب. ويمتلك الحرس الثوري حاليًا ما لا يقل عن 65 في المئة من عدد الصواريخ التي كانت بحوزته في بداية الحرب، إلى جانب أسلحة مضادة للسفن. وخلاصة القول أن إيران تمتلك قوة نارية هائلة للرد، بل وحتى لشن هجوم.

 الوكلاء:

في بداية الحرب، انهارت خطة خامنئي الأب بالاعتماد على وكلاء إيران لحمايته. حتى أن النظام أعرب عن خيبة أمله منهم. مع ذلك، ومع مرور الوقت، أدرك الحرس الثوري أن الوقت الراهن هو تحديدًا الذي يحتاج فيه الوكلاء، وخاصة حزب الله، إلى إعادة بناء صفوفهم والحفاظ عليهم. حتى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صرّح بأنه “من المستحيل إنهاء الصراعات في المنطقة إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ”.

شنّ الحوثيون الهجوم بالتنسيق مع إيران وفي توقيت لم يكن مصادفة. فقد رأت طهران أن الولايات المتحدة غير مهتمة بحرب واسعة النطاق ولن تتدخل، وأن السعودية غير مستعدة للرد، وأن إسرائيل لن تتدخل، على الأقل في المرحلة الأولى. وبتوجيه إيراني، حصلوا على مكسب استراتيجي: السيطرة المؤقتة على منطقة باب المندب المصرية، والتي يمكنهم من خلالها التأثير بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. كان هذا بمثابة دفعة قوية للنظام الإرهابي في إيران ونبأ سيء لإسرائيل.

في إيران، حققوا هدفين: أثبتوا قدرة أحد الفروع، الحوثيين، على تحقيق إنجازات، وسلطوا الضوء على ضعف السعودية، مما أدى إلى تعزيز الردع ضد دول الخليج. تُظهر صور صواريخ الحوثيين وهي تسقط في قلب السعودية وفي مطار الملك خالد بالرياض، في حادثة أسفرت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300، ضعف العائلة المالكة السعودية. هذا يُمثل مصلحة إيرانية قصوى: إذلال السعوديين. وقد يُحفز هذا الأمر طهران على شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط في وقت تُحدده قيادة الحرس الثوري.

السباق نحو الأسلحة النووية:

يقول كبار قادة الحرس الثوري: لو امتلكت إيران أسلحة نووية، لما هاجمها أحد ولما تضرر النظام. تُعتبر هذه الأسلحة بمثابة ضمانة لبقاء النظام على غرار النموذج الكوري الشمالي.

لكن ثمة “مشكلة” صغيرة: فقد أصدر المرشد الأعلى المخلوع علي خامنئي فتوى تُحرّم إنتاج الأسلحة النووية. لذا، تُبذل جهودٌ حثيثةٌ الآن لإصدار فتوى جديدة. ويتزايد عدد رجال الدين الإيرانيين الذين يُبدون تأييدهم للأسلحة النووية، ليس من قبيل المصادفة أن يدّعوا أنها ضرورة دينية شيعية لبقاء النظام. ولا يتصرفون من تلقاء أنفسهم، بل يدفعهم إلى ذلك المتطرفون في الحرس الثوري.

ما يريده المتطرفون الآن هو أن يُصدر مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد الذي عيّنه الحرس الثوري، فتوى جديدة تُجيز الأسلحة النووية. ويُفترض في إسرائيل أنها تعمل بالفعل في إيران على استئناف المشروع النووي، ولا تنتظر فتوى من الفقه الإسلامي.

 التوصيات:

الاستعداد لاحتمال مواجهة فورية مع إيران بالتنسيق الاستراتيجي الوثيق مع الولايات المتحدة.

بعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وصياغة سياسة مشتركة ضد إيران.

العمل على إحباط استئناف المشروع النووي، وإحباط استئناف التنسيق بين إيران وحلفائها.

استعدّوا لاحتمال تعرّض مكانة المملكة العربية السعودية ونفوذها في الشرق الأوسط لأضرار جسيمة، ولا سيما فيما يتعلق بآفاق التطبيع.

تحرّكوا على الساحة الدولية بالتنسيق مع الدول الأوروبية لمواجهة النظام الإيراني.

*باحث أول، رئيس قسم الشؤون العربية والإيرانية، معهد السياسة والاستراتيجية، جامعة رايخمان

—————————————-

هآرتس 22/10/2026 

ما الذي سيحسم الحملة الانتخابية؟ الكراهية (والخوف ايضا)

بقلم: يوسي كلاين

 الانتخابات هي على “نعم بيبي” و”لا بيبي”. ليست صراعا بين اليمين واليسار، وبالتاكيد ليست صراعا بين اليسار والوسط. المعضلة هي: من نختار؟ هل الشخص الجشع والماكر والذي سيستغلنا (لكن رجاء، لا يخبرنا كيف سيفعل ذلك)، أو جندي نزيه لن يتعهد بما لن يستطيع الوفاء به، وبالتالي، لن يفعل أي شيء. في حالتنا القرار سهل. نتنياهو هو كتلة مشكلات تمشي على ارجلها. كل شيء موجود: 7 اكتوبر، الانقلاب النظامي، الانقسام الداخلي وعزلة خارجية. هذا الشخص الجشع الوطني فشل في كل شيء. ما هي فرصته؟.

توجد لديه فرصة. يقول مؤيدوه انه سيفعل كل ما في استطاعته، فقط ايقظوه في الوقت المناسب. ولكن ما يثير الاستياء اكثر من أي شيء آخر هو اخلاقه السيئة، بخله، غروره وسخريته السامة، اكاذيبه تم التسامح بشانها. فهي تعتبر مجرد اعراض متلازمة وراثية غير قابلة للسيطرة عليها. هذا ببساطة يناسبه. اذا كذب، فسيصفق يانون مغيل ويقول: آه، آه، لقد كذب.

يبدو ان الاخلاق السيئة ليس لها أي تاثير. في موقفه من الفلسطينيين، وفي العلاقة بين الدين والدولة، لا يوجد فرق بينه وبين خصومه، جميعهم يمينيون. الانتخابات تجري بين اليمين المتطرف واليمين المعتدل. “الوسط” هو مصطلح مختلق، و”الليبراليون” هم وهم. لا وجود لـ “الوسط” في موقف نفتالي من الفلسطينيين، ولا وجود لـ “الليبرالية” في مقاطعة غادي ايزنكوت للعرب في اسرائيل. وحتى اليسار هو موضع شك. الحزب الذي وافق على ان يسمى يسار هو حزب الديمقراطيون. لذلك، اعطي له الحق في اختيار اليمين الذي يفضله.

اليمين، وهو مصطلح يستخدم في العادة لوصف القومية الدينية والعنصرية، يتجنب الخوض في المشاكل الكبيرة، من الاسهل عليه الترويج للجنة تحقيق بدلا من تقديم حلول للوضع في الاراضي المحتلة. وهناك سؤال يستحق نقاش منفصل: كيف يمكن لايزنكوت، الذي قضى معظم سنوات خدمته في الجيش، ونتنياهو، الذي لا يملك المال، ان يتحدثا عن غلاء المعيشة وهما لم يشاهدا سوبرماركت من الداخل؟.

اليمين عندنا لا يرتبط بغلاء المعيشة، بل بالحرب فقط.

باستثناء الديمقراطيين والعرب، فان الجميع هم يمين. الجميع ينظرون الينا مباشرة ويقولون: لتعرفوا انه لن يكون هنا شيء جيد، فقط هنا ستكون حروب. والسؤال الذي يجب الاجابة عليه ليس من سيمنع الحروب، بل من اجل من ستضحون بابنائكم في الحرب القادمة، هل من اجل نتنياهو أو من اجل ايزنكوت؟.

ماذا نعرف عنهما؟ اكثر مما نعرف عن دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن. كنا نعرف عن بيغن انه شخص “متواضع”، واقل من ذلك عن بن غوريون. ايضا هؤلاء قدرهم البعض وآخرون لم يقدروهم، لكنهم لم يكرهوهم. لقد فتحت الشبكات الاجتماعية مساحات جديدة للكراهية. لم تعد الكراهية بحاجة الى رقابة أو تدقيق. هل تكره؟ اضغط على لوحة المفاتيح.

اليوم نعرف كل تجعيدة تظهر على وجه نتنياهو عن كثب. ونتعرف على كل صرخة من زوجته. نعرفهم بشكل وثيق. وهذه المعرفة تجعلنا نكرههم. لم تكن هناك مثل هذه الكراهية تجاه أي سياسي هنا. هم يسخرون من ميري ريغف ولكنهم لا يكرهونها. يتم الاستهزاء بـ يوآف كيش ولكنهم لا يكرهونه. الكراهية بهذا القدر من الحدة هي لاعب جديد في الساحة السياسية، تحركه العاطفة وليس المنطق. عاطفة مؤيديه اقوى من اخفاقاته. وكراهية خصومه اقوى من ميزاته.

الكراهية لا حدود لها. ان الزيادة في ميزانية الدفاع على حساب التعليم تمر مرور الكرام، لكن حقائب سارة الـ 11 المتجهة الى البرتغال، لا تتوقف عن اثارة الخيال، ماذا يوجد فيها يا ترى؟ اموال؟ غسيل؟ حتى الان ما زالوا لا يعرفون سبب قضاء ابن رئيس الحكومة فترة الحرب في ميامي. ولماذا نتنياهو يبدو سيء بهذا القدر. هل هذا فضول؟ لا. هل هو حذر؟ نعم. نحن لا يثقون به.  لقد تعودنا على الاكاذيب، ولم نعد نخشى الى اين سيجرنا. هو دائما يثير الريبة، لا يمكن التنبؤ بما سيفعله. هل ربما يفاجئنا بخدعة اخرى تجرنا الى المزيد من التدهور؟ هل ربما سيدبر استفزاز عسكري صغير يجرنا الى حرب؟ انه مرعب. الخوف يولد الكراهية، والاعتماد على الخوف يولد الرفض.

ما الذي سيحدث؟ يسأل ليبرالي يساري اليوم، كيف سيكون رد فعله على فوز نتنياهو. هل سيغادر البلاد؟ هل سيختفي عن الانظار؟ دعوني اخمن: هو لن يفعل أي شيء، بل ستزداد كراهيته. الكراهية هي شخصية بدون شك. هذا الامر بالتاكيد له صلة بـ 27 تشرين الاول القادم. ولن يلتئم أي تصدع طالما أنه موجود.

——————————————

هآرتس 22/10/2026

التنظم والحماس في المعسكر المناويء لبيبي يشير ان التسونامي قادم

بقلم: اوري مسغاف

أرى في احلامي تسونامي، في نومي وعند استيقاظي. لقد مرت اربع سنوات تقريبا منذ بدء انقلاب ياريف لفين في 4 كانون الثاني 2023. بل واكثر من ذلك، منذ كارثة 7 اكتوبر، وهي الكارثة التي حذر منها رئيس قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية المتوفى، عميت ساعر، بنيامين نتنياهو اربع مرات. وتوسل رئيس الاركان في حينه هرتسي هليفي من اجل تحذير الوزراء منها، لكن تم منعه دائما. وصمم رئيس الشباك في حينه رونين بار دائما على محاولة منعها، وفي شباط 2023 وفي ايلول 2023 وصفها بـ “العاصفة الكاملة”. ووصف يحيى السنوار خطة الغزو بـ “طوفان الاقصى”. لذلك، أنا احلم بعاصفة كاملة وطوفان وتسونامي.

موجة من الغضب والحزن والألم والاشتمئزاز والاحتجاج والانتقام – صحيح، انتقام مبرر – تتدفق من البحر الى النهر، وبعد ذلك تبتلع وتغرق بزئير هادر تحالف سفك الدماء والتهرب والاهمال والتنصل من المسؤولية. موجة من يمينيين ويساريين، متدينين وعلمانيين، محافظين وليبراليين، يهود وعرب، يمارسون حقهم الديمقراطي والمدني والاخلاقي كي يقتصوا من الحكومة السيئة والرهيبة التي انزلت علينا دمار غير مسبوق.

اعرف ان هذا حلم، ربما في خيالي، وربما هو حلم صبياني، وبالتاكيد رومانسي، وأننا لا نراه بالكامل في الاستطلاعات. ولكن يحق للانسان ان يحلم. فحتى في اصعب الظروف في التاريخ لم يتوقف الناس عن الحلم والامل والايمان. ليتذكروا ان الظلام دائما يكون اشد قبل الفجر، وان مسيرتنا ما زالت في بدايتها.

بصراحة، انا ايضا لا اريد ان ينعكس هذا التسونامي في الاستطلاعات، لان جمال الحلم يكمن في انه لن يكون بالامكان رؤيته في الاستطلاعات، بل فقط في يوم الانتخابات. تكتل الساحات والعاصفة الكاملة.

لكن هناك مشكلة اخرى تتمثل في الحذر المفرط، والتمسك بمعاناة الماضي وخيباته، ولعنة التنبؤات التي اعطيت للاغبياء، ووعي المتحفظين والمتشائمين، لانها تؤثر على الواقع. من اجل خلق موجة عارمة لا بد من الزخم والثقة والشعور بالنصر. هذه عوامل رئيسية لخلق اندفاعة. في نهاية المطاف الهدف من الانتخابات بسيط جدا: مشاركة في الانتخابات اكبر عدد من الذين يريدون ازاحة نتنياهو، وان يصوت له اقل عدد من مؤيديه. قد يؤثر وقع الاضطراب القريب على هذا الجمهور، ولو بشكل جزئي. فالناس لا يميلون دائما الى التمسك بالخاسر.

ان التعبئة في معسكر التغيير مدهشة، سواء من حيث النشاط والتطوع، أو من حيث الحماس للمشاركة والتصويت. أنا لا اتذكر أي شيء يضاهي هذا منذ اسحق رابين في العام 1992، واهود باراك في العام 1999. ان تدفق عدد كبير من الاسرائيليين، الحاليين والسابقين، للتصويت ضد نتنياهو هو شيء مدهش. في الاستطلاعات يتقدم غادي ايزنكوت بشكل مضطرد على نتنياهو في مسالة مدى ملاءمته لرئاسة الحكومة (هذا مؤشر رئيسي، رغم ان الانتخابات غير شخصية). في حين تتقارب الكتل لتصبح 50 – 70 (يتطلب تحقيق الفوز الساحق فرق اكبر).

لقد قيل كل شيء عن الاشكالية في المعسكر المناويء لنتنياهو، خاصة خضوع القوى المركزية فيه للاملاءات العنصرية التي حددها هو نفسه ومساعديه في السياسة والاعلام.

لكن تعالوا نذكر جانب ايجابي ايضا: هذا المعسكر يتيح، على الاقل لكل من سئم من حكومة نتنياهو، خيار الاختيار حسب مواقفه ورغبته، وهو منظم على الشكل الامثل لمنع هدر الاصوات (عدد احزاب زوجي مع اتفاقات فائض الاصوات وبدون وجود حزب متأرجح.

لا فائدة من الانشغال حاليا بقاتل صودوقو الائتلافي الان. فواقع التسونامي سيفرض الحل. لقد صدم أكلة الموت في هذا الاسبوع بشكل كبير عند رؤية آلاف الشباب الجيدين والاخيار وهم يرقصون بنشوة على انغام “اغنية السلام”. لقد جعلني ذلك ابكي. لا تقولوا سيأتي ذلك اليوم، بل اصنعوا ذلك اليوم.

——————————————

هآرتس 22/10/2026 

اتمنى ان يقوم ايزنكوت اشراك ممثلي الاحزاب العربية في الائتلاف المستقبلي

بقلم: جدعون ليفي

يوجد لي حلم: غادي ايزنكوت يعلن عن خطوة تاريخية وتغيير استراتيجي. قبل خمسة ايام على موعد الانتخابات يعقد مؤتمر صحفي مثير. يولد قائد لمعسكر التغيير. بعد نقاشات ومشاورات يقرر ايزنكوت ان الاولوية الان هي اشراك الاحزاب العربية في الائتلاف المستقبلي وتعيين قادتها في مناصب رفيعة في الحكومة.

ويوضح انه توصل الى الاستنتاج بان الطريقة الوحيدة ليست فقط تحقيق النصر، بل ايضا تحقيق شيء جديد لم يجربه من قبل المجتمع الاسرائيلي، وهو التغيير جذري في موقفه من العرب. شيء قد يبعث امل جديد، وتفكير مختلف وواقع مختلف له تداعيات واسعة وعميقة في عدة مجالات. باختصار، اسرائيل جديدة. الطريق الى ذلك تمر في نقطة يصبح فيها العرب والاسرائيليون جزء لا يتجزأ من الدولة والمجتمع، هذا هو الوقت للفرصة، وسيكون تحقيقه اسهل مما يظهر للمتشائمين والعنصريين المتطرفين.

الفلسطينيون الاسرائيليون مستعدين اكثر لهذه الخطوة اكثر من أي وقت مضى. فقد اظهروا في السنوات الثلاث الاخيرة، التي نفذت فيها اسرائيل ابادة جماعية ضد اخوانهم في قطاع غزة، ضبط مدهش للنفس. وممثلوهم في الكنيست من بين اكثر قادتهم مسؤولية وحكمة، ترسخ الولاء للدولة في نفوسهم خلال هذه السنوات. الارض معدة للتغيير وقادتهم ينتظرون هذه الفرصة.

ايزنكوت سيستفيد من هذه الخطوة. فحتى قبل انتخابه كرئيس لحكومة اسرائيل، سيتم تسجيل اسمه في صفحات التاريخ كفريدريك وليام دي كلارك الاسرائيلي، اكثر شجاعة وحزما من اسحق رابين.

سيصاب النظام السياسي بالصدمة. سيصرخ اليمين، لكن لن يتم اخذه في الحسبان في معسكر التغيير. وحتى في معسكر ايزنكوت سيسود الارتباك والحيرة. ستبرز عيون افيغدور ليبرمان من محجرها وسيخرج الزبد على شفتيه، وسيرقص نفتالي بينيت مثل الدجاجة المذبوحة، وسيبتلع يئير لبيد لسانه من شدة الارتباك وفقدان البوصلة. فماذا سيقول.

ايضا وسائل اعلام الوسط، القومية المتطرفة، ستصاب بالارتباك. لن يترك اقتراب موعد الانتخابات أي وقت لظهور منظمات جديدة، الجميع سيجبرون على اجراء الانتخابات معا. وسيبرر ايزنكوت قراره: لقد وصلت اسرائيل الى طريق مسدود، لا سيما بعد 7 اكتوبر. لم يعد بالامكان الاستمرار في هذا الوضع. ان استمرار العيش بين الحروب وما يرافقها من مذابح سيؤدي في نهاية المطاف الى سحق المجتمع من الداخل. نظام الفصل العنصري سيقود اسرائيل الى شفا الانهيار. لن يبقى أي احد من مؤيديها المتحمسين. لا يمكن اجتياز هذه الهاوية الا بخطوة واحدة، وهي تبدأ بدمج المواطنين العرب في الدولة.

سيتدفق العرب على صناديق الاقتراع، هذه المرة ليس كتهديد، بل كأمل. ستسود حالة من الحماس في المجتمع العربي، وممثلوه سيحصلون على 20 مقعد تقريبا. 20 مقعد للمساواة والسلام. سيعود ليبرمان الى مكانه الطبيعي، الى يمين ايتمار بن غفير، ولن يحتاج اليه معسكر التغيير. في المفاوضات على تشكيل الائتلاف ستبقى قضايا ستعطى فيها الاحزاب حرية التصويت للاحزاب العربية – الامر الذي سيسهل سيخفف تاثيرها للمرة الاولى في تاريخ الدولة على الشؤون الخارجية وعلى الامن، وليس فقط على المجاري وتعيين القضاة في المحاكم.

لن يستوعب العالم العربي هذه الخطوة. المتطرفون سيقولون ان عرب 1948 قاموا ببيع انفسهم للشيطان، في حين سيباركها المعتدلون وسيقتربون. سيشعر العالم ايضا بالحيرة. سيتم اختبار الوضع في الاشهر القادمة. فاذا نجحت الحكومة الجديدة في سحب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة ومن جنوب لبنان وانهاء المذابح في الضفة الغربية، فان الوضع المتردي لاسرائيل سيتراجع. من الافضل ان يتولى الوزراء يوسف جبارين ومنصور عباس واحمد الطيبي مهمة شرح للعالم انه فتح فصل جديد، وهو يبشر بنهاية الفصل العنصري. هل يبدو الامر سهل؟ الامر اسهل مما يبدو. ما هو البديل؟ فقط استمرار الوضع الراهن. ألم يكن هذا كاف.

——————————————

هآرتس 22/10/2026

في الجيش يخشون من تعاظم الإرهاب اليهودي بعد الانتخابات

بقلم: ينيف كوفوفيش 

تخشى المؤسسة الامنية تصاعد اضافي في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بعد الانتخابات القادمة. وحسب مصادر مطلعة على تقديرات الجيش الاسرائيلي للوضع، هناك تخوفات من ان يرفض نشطاء اليمين المتطرف امكانية تغيير الحكومة، وان يشنوا موجة اعمال عنف واقامة بؤر استيطانية جديدة، وذلك بهدف ترسيخ الحقائق على الارض، تحسبا لاحتمالية مطالبة الحكومة الجديدة باخلاء بعض المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية. وتشير مصادر امنية الى ان الاسابيع القادمة ستمثل اختبار على قدرة الدولة على انفاذ القانون في الضفة الغربية.

يتمثل القلق فيما تعرفه المؤسسة الامنية بـ “حملة قوية” من العمليات المنسقة، التي ستشمل السيطرة على مناطق اخرى واقامة بؤر استيطانية وشن هجمات ضد الفلسطينيين. وعلى خلفية هذه التقديرات يعزز الجيش الاسرائيلي قواته في الضفة الغربية ويطالب بزيادة تواجد قوات حرس الحدود، لا سيما في بؤر التوتر، حيث تنشط جماعات المستوطنين العنيفين. وفي نفس الوقت يسعى الجيش الاسرائيلي والشباك الى توسيع نطاق استخدام اوامر الابعاد عن الضفة ضد النشطاء الذين يشتبه فيهم باشعال المنطقة ويحرضون على العنف.

مع ذلك، الى جانب الاستعدادات العملياتية، تشير مصادر امنية الى شعور متزايد بالعجز امام عنف المستوطنين. وحسب بعض المصادر يواجه الجيش الاسرائيلي والشباك والشرطة صعوبة في التعامل مع حجم الاحداث وقدرة المشاغبين على العمل في عدة اماكن في نفس الوقت، في حين تضطر القوات الى الانتقال من مكان الى آخر في محاولة لوقف العنف بعد اندلاعه. وقال مصدر امني مطلع على احداث الضفة الغربية: “أي شخص يدعي السيطرة على الوضع، يكذب. لقد فقد الجيش والشباك والشرطة السيطرة على المنطقة، وهم ينتقلون من مكان الى آخر لملاحقة المشاغبين. وتكمن المشكلة في عدم بذل أي جهد حقيقي لاستعادة السيطرة”.

وقد عقد رئيس الاركان ايال زمير اول امس لقاء أمني، بمشاركة كبار المسؤولين الامنيين وجهات اخرى معنية بالضبة الغربية ومكافحة الارهاب اليهودي. وحسب مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء فقد انتهى اللقاء بدون اتخاذ أي قرارات جديدة أو جوهرية، رغم خطورة الوضع والخوف من تصعيده قبل الانتخابات وبعدها. وقد انتقد مسؤولون في قيادة المنطقة الوسطى غياب ممثلين عن رئيس الحكومة ووزير الدفاع وهيئة الامن القومي عن هذه المحادثات، حيث لم يرسلوا مندوبين عنهم.

ويرى هؤلاء المسؤولون انه على خلفية التوتر والصعوبة التي تواجه الاجهزة الامنية، تظهر الحاجة الى مشاركة مباشرة من قبل القيادة السياسية في اتخاذ القرار ودعم القوات على الارض. ووصف مصدر مطلع هذه المحادثات بانها جرت بالاساس من اجل الاشارة الى اجراء تقييم للوضع. واوضح بانه حتى في ظل غياب ممثلين عن الحكومة، الا انه كان لدى الحضور رؤية واضحة لموقف القيادة السياسية بشان التعامل مع المستوطنين العنيفين.

وبسبب عدم امكانية تنفيذ الاعتقال الاداري، وبعد قرار وزير الدفاع اسرائيل كاتس، تنوي السلطات الامنية ومكتب المدعي العسكري العام في الايام القريبة القادمة، اصدار اوامر ابعاد عن الضفة الغربية ضد النشطاء المتورطين في التحريض والعنف. ويطالب الجيش والشباك بزيادة عدد المبعدين على أمل الحد من قدرة الجماعات المتطرفة على التنظم قبل الانتخابات وبعدها. ولكن المؤسسة الامنية تقر بمحدودة هذه الاوامر: ففي حين قد يمنع الابعاد ناشط معين من الوصول الى بؤر التوتر، الا انه لا يمنع كل التطورات على الارض، مثل اقامة المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية والاستيلاء على الاراضي الزراعية والاعتداء على السكان الفلسطينيين.

لا يقتصر الانتقاد الذي توجهه المؤسسة الامنية على المستوى السياسي فقط، بل هو يشمل ايضا بعض الجهات الجيش الاسرائيلي التي تجد صعوبة في تفسير كيف انه رغم معرفتها ببؤر العنف والنشطاء الرئيسيين، لم يتم وضع خطة عملياتية تسمح بمنع الاحداث مسبقا، والاستجابة بسرعة عند حدوثها. قد يحسن تعزيز القوات المنوي اجراءه سرعة الاستجابة، لكنه لا يحل مسالة سلم اولويات الجيش وقدرته على انفاذ القانون. 

——————————————

معاريف 22/10/2026 

يوجد في الساحة السياسية من يبدو ان هذا التوتر يخدم مصالحه

بقلم: آفي أشكنازي

جرى أمس في المدرسة العسكرية “باهد 1” في متسبيه رامون طابور كشف الرتب دورة ضباط البر. قبل ستة أيام من الانتخابات كانت المنصة في ساحة الطوابير خشبة قفز جيدة لرئيس الوزراء ووزير الدفاع لنقل رسائل تخدم صفحة رسائل الليكود.

“اذا هاجمت ايران إسرائيل – ايران ستحترق”، وعد وزير الدفاع إسرائيل كاتس. “في الأيام الأخيرة نحن نلاحظ محاولات اعدائنا، وعلى رأسهم ايران ووكلائها الدفع قدما بعمليات مضادة تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل. النظام الإيراني يوجد في نقطة ضعفه الأكبر اكثر من أي وقت مضى – ونحن نلاحظ ان هذا الضغط يمكنه أن يحمله على أن يتخذ الخطوات الأكثر تطرفا – ضد دولة إسرائيل أيضا.

“رسالتنا للنظام الإيراني واضحة: نحن نشخص محاولاتكم، نحن جاهزون لاحباطها ومستعدون لضربكم بكل القوة. كل من يهاجمنا قبل الانتخابات او بعدها، وكل من يمس بجنود الجيش الإسرائيلي او مواطني إسرائيل – سيدفع الثمن الابهظ.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فأضاف: “النظام في ايران لا يزال لم يتعلم الدرس. مجتبى خامينئي، الطاغية الدوري، قرر السير في طريق أبيه. حرر زر الأمان، وايران تحاول مرة أخرى تطوير قنابل الموت. يوجد فقط سبيل واحد لإزالة هذا التهديد مرة واحدة والى الابد – اسقاط النظام في ايران. وهذه هي تعليماتي للجيش الإسرائيلي، للموساد ولاذرع الامن”.

غير انهم في الجيش الإسرائيلي وفي جهاز الامن يقولون بشكل جارف انه وان كانت ايران تحاول ترميم  قدراتها ولا سيما في موضوع الصواريخ والمُسيرات، لكنها تفعل هذا بوتيرة بطيئة ولا تزال بعيدة عن الخط الأحمر الذي رسمته لها إسرائيل والولايات المتحدة بهذا الشأن.

في الجيش الإسرائيلي يوضحون بان حتى عملية عسكرية أمريكية وإسرائيلية لن تؤدي الى تدوير قدرة النووي الإيرانية. كما أن عملية عسكرية لن تؤدي أيضا الى انهيار نظام آيات الله في ايران.

“هذان الامران لا يمكن تحقيقهما بالقوة العسكرية. القوة العسكرية ستؤدي الى اضعاف النظام، المس بقدرات الإنتاج وابعاد التهديد لسنين”، يقول مصدر امني رفيع المستوى. “الهدف هو ان يكون بعد أضعاف النظام من يعملون على انهيار النظام، لكن هذا سيكون عملا استكماليا. وبعامة، موضوع النووي يجب في نهاية الامر ان يصل الى حل بخطوة سياسية. بعد أو بدلا من عمل عسكري”.

في الجيش الإسرائيلي يشرحون بان ايران تعرضت مرتين لهجوم فتاك مفاجيء. وعليه، فان مستوى التوتر والتأهب في طهران عال على نحو خاص. كل قول، كل اقلاع لطائرة في إسرائيل تضغط الإيرانيين الذين يرون ظل الجبال كجبال. المشكلة الكبرى هي انهم من شدة الضغط والقلق من شأن احد ما هنا ان يرتكب خطأ، وتؤدي كرة نار تشعل كل الغازات المتفجرة التي تحوم في ارتفاع منخفض فوق كل الشرق الأوسط.

كلما اقتربنا من يوم الانتخابات في إسرائيل، يتصاعد التوتر الأمني. الى جانب المراهنات على من سيفوز في الانتخابات، بدأت مراهنات على هل ومتى يكون الهجوم.

مربيات رياض الأطفال طلبن منذ الان من الأهالي ارسال جدول الدوام مع أسماء الأهالي الذين سيكونون في الرياض، في حالة فتح حرب وتكون حاجة الى اقتياد الأطفال الى الغرف الأمنية.

في الإذاعة يسألون منذ الان اذا كانت رزمة سداسية زجاجات الماء في الغرفة الأمنية ستكفي أم اننا مطالبون بان نتزود أيضا بالاطعمة المحفوظة وبالمكسرات. الهستيريا في الخطاب الإسرائيلي اجتازت مرحلة منذ الان. ليس هل بل متى ستنشب الحرب.

بزعم محافل الامن يوجد في الساحة السياسية من يبدو ان هذا التوتر يخدمه بل انه يضيف مادة اشتعال الى الخطاب. في الجيش الإسرائيلي يحاولون تبريد التوتر، ليس فقط بسبب الحاجة لاعادة الجمهور الإسرائيلي الى الحياة الطبيعية بل لاجل منع الشرق الأوسط كله من أن يستعد لمواجهة احد ليس معنيا بها في هذه اللحظة.

في الجيش الإسرائيلي يشددون على أنه في المستقبل سيكون من المطلوب على ما يبدو استكمال العمل في ايران لكنهم يرون المهمة كخطوة مشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة.

ان حقيقة انه بعد الانتخابات في إسرائيل ستجرى انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة ترسم الجداول الزمنية. في إسرائيل يقدرون بان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يدفع نحو معركة قبل انتخابات منتصف الولاية. كما يعتقدون في جهاز الامن ايضا بانه لا يوجد اضطرار عملياتي حقيقي الان للمبادرة الى هجوم على ايران او في لبنان، سوريا وغزة. في الجيش وفي جهاز الامن الإسرائيلي يدورون في هذه اللحظة مع طفايات حريق كي يبردوا بل ويطفئوا التوتر في الطرف الآخر.

——————————————

هآرتس 22/10/2026 

نتنياهو سعى الى شن هجوم ضد ايران، منعته خلافات مع الجيش الاسرائيلي

بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس

اثارت احتمالية استئناف اسرائيل لهجماتها على ايران قريبا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، توترا كبيرا بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش الاسرائيلي خلال الاسبوعين الاخيرين. وقد اظهر الجيش التردد في شن هجوم في الوقت الراهن، خشية ان يؤثر ذلك في اللحظة الاخيرة على الحملة الانتخابية للكنيست، وربما يؤدي الى تاجيلها. في الوقت الحالي يبدو ان فرصة تحقق هذا السيناريو تضاءلت بشكل كبير.

مع ذلك، يستخدم نتنياهو ضغوط متواصلة على الادارة الامريكية والقيادة الامنية على حد سواء من اجل الدفع قدما باحتمالية شن هجوم جديد في المستقبل. واذا لم يتم حسم الامر في الانتخابات في يوم الثلاثاء القادم فقد يحاول نتنياهو استخدام ورقة الامن الايرانية حتى في ظل الصراعات الداخلية بين الكتل السياسية حول مسالة من سينجح في تشكيل الائتلاف الحكومي.

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية صباح امس ان نتنياهو سعى مؤخرا الى مهاجمة ايران على ضوء “معلومات استخبارية جديدة”، ولكن الرئيس الامريكي ترامب حال دون ذلك. وحسب مراسل الصحيفة في اسرائيل، نيري زلبر، كان نتنياهو ينوي شن الهجوم في نهاية الاسبوع في 10 تشرين الاول، أي قبل اسبوع ونصف. ولكن الامريكيين تخوفوا من الدخول الى حملة عسكرية واسعة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي ستجرى في 3 تشرين الثاني. وقد اكدت مصادر امنية وسياسية في اسرائيل هذا النبأ أمس في محادثات مع “هآرتس”، واضافت اليه المزيد من التفاصيل.

الصورة التي وصلتنا تكشف عن خلاف بين نتنياهو والجيش حول ثلاث مسائل رئيسية: توقيت الهجوم، مدى الحاحيته على خلفية المعلومات الاستخبارية المتراكمة ونوايا الولايات المتحدة. يبدو ان رئيس الحكومة، اثناء النقاشات التي سبقت رفع مستوى التاهب لهجوم محتمل في بداية تشرين الاول، تعمد ان يوهم مستمعيه بان الرئيس الامريكي قد حسم امره بالهجوم.

مع ذلك، امر ترامب بالفعل بالاستعداد العملياتي للهجوم في عدة مناسبات، بل والغى في اللحظة الاخيرة توجيه بالهجوم في 1 آب الماضي، في حين اقتصر التوجيه في هذه المرة على البدء في الاستعداد فقط بدون تحديد موعد متفق عليه للهجوم. اضافة الى ذلك فان عملية الاستعداد للهجوم في الولايات المتحدة عادة ما تكون اكثر شمولا وابطأ من العملية الموازية في الجيش الاسرائيلي، وذلك بسبب حجم القوات الامريكية المشاركة، وبسبب اختلاف الثقافة التنظيمية للجيشين.

اشار نتنياهو مؤخرا باستمرار الى مؤامرة لطهران أو وكلائها، حزب الله وحماس، لمهاجمة اسرائيل، والمح الى احراز تقدم جديد في برامج ايران النووية والصاروخية. ولكن مصادر استخبارية تعتقد انه يتبنى تفسير موسع للحقائق، بل ويبالغ في تقدير الخطر المباشر الذي تشكله، بذريعة انه يطبق بذلك دروس من مذبحة غزة في 7 اكتوبر. ايضا تم التعبير عن الخوف في هذا الشهر من التاثير على الانتخابات، بل وربما تاجيلها، في محادثة بين رئيس الاركان يال زمير ونظيره الامريكي الجنرال دان كين، رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية. ومثلما قال براك ربيد في القناة 12 اثارت محادثة زمير مع كين تخوف في الادارة الامريكية. في هذا الاسبوع اعلن ربيد ان وزير الخارجية الامريكي، بيت هغيست زار اسرائيل بالسر والتقى مع نتنياهو. هغيست هو الشخصية اليمينية في الادارة الامريكية فيما يتعلق بتجديد الحرب في ايران. لقد كان الوزير في اسرائيل في زيارة خاطفة في المنطقة التقى فيها مع القيادة المركزية الامريكية، ولم يتم استدعاء رئيس الاركان زمير للقاء بين نتنياهو وهغيست.

اثناء زياراته المتكررة لقواعد الجيش الاسرائيلي في الفترة الاخيرة، وجه نتنياهو تحذيرات للايرانيين وحلفائهم، وحتى انه ظهر احيانا وكأنه يستفزهم للهجوم اولا، وقد يعود ذلك الى عدم التوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة، رغم ان ترامب قد تراجع دائما عن مواقفه، سرا وعلنا، بشان امكانية استئناف الحرب الشاملة في الخليج. وفي الاسابيع الاخيرة اصبح من الواضح ان الرئيس يعيد النظر في الامر بجدية، وقد يفضل تاجيل القرار الى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

اما بالنسبة لنتننياهو فان استئناف الحرب مع ايران قد يخدم مصالحه السياسية حتى بعد الانتخابات للكنيست. في ظل تقدم صغير لكتلة التغيير قد يصعب تصاعد التوتر الامني تشكيل ائتلاف جديد برئاسة غادي ايزنكوت أو أي مرشح آخر، ويزيد الضغط الشعبي من اجل تشكيل وحدة وطنية موسعة، وهو خيار يفضله نتنياهو على الانضمام لصفوف المعارضة.

ديكور عسكري

هناك سبب آخر لتجدد التوتر مع الجيش وهو الزيارات الدائمة التي يقوم بها نتنياهو ووزير الدفاع اسرائيل كاتس في القواعد العسكرية عشية الانتخابات. وقد حددت هيئة الاركان العامة عدد كبار الضباط المرافقين لهذه الزيارات واصدرت تعليمات بعدم تصوير القادة في الخلفية اثناء قيام نتنياهو وغانتس بتسجيل افلام فيديو مع فرق المستشارين، وذلك في اطار الحملة الانتخابية. وفي الايام التسعة الاخيرة زار نتنياهو معسكرات ووحدات عسكرية في منطقة التماس في الضفة الغربية، وعلى الحدود مع الاردن، وقاعدتين جويتين، رمات دافيد وعوفداه.

ايضا عقد مؤتمر صحفي عرض فيه مفهوم امني جديد لاسرائيل في ضوء دروس المذبحة (التي ما زال يرفض بشدة الاعتراف بانها كانت جزئيا نتيجة اخفاقاته السابقة). ومن بين الاشخاص الذين لا يحرصون على عدم الظهور في هذه المناسبات السكرتير العسكري الجديد لنتنياهو، غاي مرشيسانو، الذي يتطوع ليكون بمثابة خلفية عسكرية متعاطفة مع رئيس الحكومة. وقد اعربت هيئة الاركان العامة عن الاستياء من سلوكه، لكن بسبب الحساسية الكبيرة المحيطة بالعلاقة مع مكتب نتنياهو، لم تصدر أي بيانات رسمية في هذا الشان. ويحرص الجيش الاسرائيلي على العمل حسب توجيهات رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعم سولبرغ، والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا، فيما يتعلق بسير الحملة الانتخابية.

اليوم، بناء على توجيهات المستشارة القانونية للحكومة، منع البث المباشر لخطاب نتنياهو في حفل تخريج دورة الضباط في الاكاديمية العسكرية رقم 1. في خطابه كرر الضابط نتنياهو تصريحاته قائلا انه امر قوات الامن بالتحرك من اجل اسقاط النظام في ايران، وزعم ان مجتبى خامنئي، المرشد الاعلى الجديد، “اطلق العنان وحرر صمام الامان، وان ايران تحاول تطوير قنابل فتاكة جديد”.

وقال مواطن مطلع على ما يحدث خلف الكواليس لـ “هآرتس” ان الرأي العام يجهل الجهد الكبير الذي يبذله زمير ورجاله من اجل الحفاظ على استقرار الدولة وتجنب الانجرار وراء محاولات نتنياهو تسخير الجيش لمناوراته السياسية، وفي مقدمتها الملف الايراني. ويحتمل ان لا تتضح هذه الامور الا بعد الانتخابات. ورغم الضغوط التي استخدمها كاتس، الا ان زمير اتخذ مؤخرا خطوة مستقلة في الضفة الغربية عندما دعا الى لقاء لكبار المسؤولين في الشباك والشرطة بهدف وضع تدابير جديدة لمكافحة العنف والارهاب للمستوطنين المتطرفين.

يعتبر رئيس الاركان الشخص الاخير في القيادة الامنية الحالية الذي لا يشعر بواجب تقديم الولاء الشخصي لنتنياهو. فهو لم تتم ترقيته لهذا المنصب من قبل رئيس الحكومة، وهو لا يعتبر من المقربين منه، رغم انه شغل منصب السكرتير العسكري لنتنياهو لمدة نصف عقد. وقد وصف تعيينه في هذا المنصب في آذار 2025 بانه اختيار طبيعي بعد ان اجبر نتنياهو وكاتس رئيس الاركان السابق هرتسي هليفي على الاستقالة (في محاولة لالقاء المسؤولية الكاملة عليه في اخفاقات المذبحة، وعلى رئيس الشباك السابق رونين بار). في ظل هذه الظروف يثير زمير استياء كبير لدى نتنياهو ومحيطه. لذلك، ليس من الغريب ان يهدد المعلقون في القناة 14 التابعة للنظام، بشكل منتظم بتصفية حسابهم معه وتقصير مدة ولايته اذا فاز الليكود في الانتخابات.

——————————————

يديعوت احرونوت 22/10/2026 

تشكيل حكومة بدون أغلبية يهودية خطأ، وقد أثبت التاريخ ذلك

بقلم: آري شافيت

بعد أحداث أيلول الأسود، جاء أكتوبر الأزرق والأبيض. تبنى غادي آيزنكوت نهجًا حازمًا وصحيحًا (تفكيك حماس في غضون 18 شهرًا)، ونجح نفتالي بينيت في إشعال حماسة الناخبين الشباب، ونشأ شعور بوجود بديل. في الوقت نفسه، ارتكب نتنياهو ووطنيوُه أخطاءً جسيمة. كان هجوم نتنياهو على عوفر فينتر خطأً استراتيجيًا فادحًا من لاعب شطرنج تغلب عليه جنون العظمة. أثبت ينون ماغيل ويوتام زيمري، اللذان مثّلا دور القرد في حزبهما، أن اليمين يمتلك أيضاً موهبة دودو توباز ويائير غاربوز في تسجيل أهداف عكسية في الدقيقة 89. من جهة أخرى، أعاد الأمل التأخر في إدراك قادة التغيير المسؤولين عن هذا الخطأ، والغباء السياسي لقادة الشعبوية القومية. صحيح أن كل شيء وارد، وأن المفاجأة متوقعة، لكن هناك احتمالاً متزايداً لنجاح فرسان الاصلاح الأربعة في الحصول على عدد المقاعد اللازمة للإطاحة بنظام 7 أكتوبر.

لكن هذا التفاؤل النسبي، الحذر والجديد هو ما يُعمّق معضلة هذا الموسم: عباس أم لا؟ هذا هو السؤال. هل من الصواب تكرار سيناريو 2021 وتشكيل حكومة “تغيير 2” التي تعتمد على دعم طبيب الأسنان من المغار، الذي كان خلال العقد الماضي من أكثر السياسيين الإسرائيليين إبداعاً وجرأة؟

لدى زعيم اليمين وزعيم الديمقراطيين إجابة واضحة. تتحدث خطة المعركة التي وضعها الفريق آيزنكوت واللواء جولان عن حكومة أقلية، بدعم من حركة الإصلاح والترميم، ستسيطر على الكنيست، وستشن هجومًا خاطفًا لتمرير ثلاثة قوانين (المتهم؛ لجنة تحقيق رسمية؛ تحديد فترات ولاية بأثر رجعي)، ما سيُحقق نصرًا على الليكود ويُطيح بنتنياهو. يُعارض أفيغدور ليبرمان بشدة خطة الهجوم، بينما يلتزم نفتالي بينيت الصمت. ليس من قبيل المصادفة أن يكون زعيما الجناح اليميني في كتلة الاصلاح شديدي الحساسية تجاه أي خطوة تسعى إلى إحداث انقلاب سياسي سريع وعنيف يعتمد على أصوات حزب إسلامي.

تجدر الإشارة إلى أنه عندما مرر إسحق رابين اتفاقية أوسلو الثانية في الكنيست بأغلبية ضئيلة ومشكوك فيها، كانت النتيجة كارثية. فبدون حزب شاس في الحكومة وبدون أغلبية يهودية، فقدت عملية السلام شرعيتها في نظر شريحة واسعة من الشعب الإسرائيلي. عندما شكّل نفتالي بينيت ويائير لبيد حكومةً برعاية عباس، كانت النتيجة إنجازاتٍ باهرة على المدى القصير وكارثةً وطنية على المدى المتوسط. كان الغضب الذي أثارته الحكومة المحدودة هو ما أدى إلى انتصار المتشددين في انتخابات 2022، وثورة يريف لفين القانونية، والانقسام الداخلي، والمجزرة. يجب أن يقف هذان المثالان الصعبان نصب أعين آيزنكوت وبينيت اليوم. لن ينتهي التاريخ في تشرين الثاني أو كانون الأول 2026. إذا شعر معظم الإسرائيليين مجدداً بأن الليبراليين فرضوا عليهم حكومةً لا تتمتع بأغلبية صهيونية، فقد تكون العواقب المستقبلية كارثية.

ماذا نفعل؟ نستغل الزخم الإيجابي للأسابيع الأخيرة ونعود إلى الهدف الأصلي لكتلة الاصلاح: 61. مع الاحتياطيين من هيندل وزليخا، يمكننا تحقيق ذلك. لكن لتحقيق أغلبية صهيونية للاصلاح، يلزم عملٌ صهيوني. والعمل واضح. تعهد آيزنكوت بأن تكون أول مكالمة هاتفية له ليلة 27 أكتوبر/تشرين الأول ليست مع حزب الموحدة، بل مع حزب الليكود. ليس مع نتنياهو، بل مع الليكود. أن يخاطب آيزنكوت رئيس مركز لليكود، حاييم كاتس، ورئيس أمانة الليكود، اسرائيل كاتس، عارضًا على حزبهما المشاركة في تشكيل حكومة وطنية موسعة. وبذلك، سيوجه رسالةً جوهريةً ورمزيةً إلى نحو مليون مؤيد محتمل لليكود: نحن لا نقاطعكم. نحن لا نستبعدكم. أنتم شركاؤنا الصهاينة الطبيعيون. لدينا خلافات حادة مع بنيامين نتنياهو، لكننا نحترم مؤيدي نتنياهو ونطالب بتمثيلهم تمثيلًا لائقًا على طاولة الحكومة الثامنة والثلاثين.

سيردّ كاتس بالنفي، لكن إعلان قادة الاصلاح أن أول مكالمة هاتفية لهم ستكون مع الليكود سيكون له أثر مزدوج. في الأيام المتبقية حتى الانتخابات، سيخفف ذلك من حدة الشكوك والغضب في معاقل الليكود، ويزيد بشكل كبير من فرص الوصول إلى 61 مقعدًا أو الاقتراب منها. أما في الأيام التي تلي الانتخابات، فسيضع ذلك الأساس لحوار حيوي بين الوسط الإسرائيلي واليمين الإسرائيلي. حتى وإن لم تُفضِ النتيجة إلى مصالحة فورية، فإن عملية التئام الجراح وتجاوز الانقسامات التي تحتاجها إسرائيل بشدة ستبدأ. بعد توحد الصهاينة، ستتوقف مسألة عباس من عدمه عن كونها مسألة شائكة. لن تكون هناك مشكلة في ضم حزب عربي معتدل إلى الائتلاف الذي يعترف بحق الدولة اليهودية في الوجود. بل على العكس، لن يسمح إلا تحالف صهيوني بالمساواة الكاملة في الحقوق للمواطنين العرب في إسرائيل. ولن ينهي عهد نتنياهو – بكرامة وسلام – إلا معاملة عادلة ومحترمة لأنصار نتنياهو.

——————————————

يديعوت احرونوت 22/10/2026

اختيار الاستراتيجية

بقلم: آفي شيلون

في الأسبوع المقبل، بينما ننشغل بنتائج الانتخابات وتأثيرها على مستقبلنا، يمكننا أيضًا أن نلقي نظرة على الماضي ونحيي ذكرى مرور 70 عامًا على أكثر الحروب نسيانًا في التاريخ الإسرائيلي – حرب السويس، أو “حملة قودش” كما سُميت رسميًا آنذاك. كانت حربًا خاطفة، خططت لها إسرائيل بالتعاون مع القوى المتراجعة آنذاك، فرنسا وبريطانيا، ضد مصر بقيادة جمال عبد الناصر. انتهت الحرب في غضون ثمانية أيام فقط، تمكن خلالها الجيش الإسرائيلي من السيطرة على سيناء وغزة.

لهذه الحرب دلالات عديدة: يرى البعض فيها دليلًا على نزعة إسرائيل الاستعمارية من خلال تعاونها مع القوى الغربية ضد دولة عربية، بينما يؤكد آخرون أنها كانت أول حرب تُظهر قوة الجيش الإسرائيلي وتجعله محط إعجاب حتى خارج إسرائيل. ثمة روابط أخرى تتعلق بالعلاقة بين بن غوريون وبيغن، الذي تأثر بالطريقة التي أطلعه بها “الرجل العجوز”، خصمه السياسي، لأول مرة آنذاك، على آخر المستجدات الأمنية.

لكن الدرس الأهم اليوم لا يكمن في النتائج العسكرية للحرب، بل في التطورات اللاحقة. فكما هو معلوم، ورغم هزيمة الجيش الإسرائيلي للمصريين، وبدء بن غوريون بالتباهي بخطابه المنتصر في الكنيست عن “المملكة الثالثة لإسرائيل”، أُجبرت إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة وسيناء بناءً على طلب الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

ومع ذلك، يمكن اعتبار الانسحاب، الذي نظر إليه بن غوريون في البداية على أنه فشل، نجاحًا عند النظر إليه بأثر رجعي، إذ شهدت إسرائيل منذ ذلك الحين وحتى حرب الأيام الستة عقدًا من الاستقرار الأمني ​​النسبي، وفُتح مضيق تيران أمام الملاحة والتجارة الإسرائيلية، وتحررت إسرائيل فعليًا من عبء السيطرة على السكان الفلسطينيين في غزة (إلى أن احتُلت مجددًا في حرب الأيام الستة).

تُعدّ هذه الأمور بالغة الأهمية لفهم مدى عبثية السياسة الإسرائيلية الحالية، التي تتباهى بأن “جميع الجبهات لا تزال مفتوحة”، كما يقول نتنياهو ووزير الدفاع كاتس. فبينما يرفض نتنياهو المضي قدمًا بخطة مجلس السلام التي طرحها ترامب، والتي تهدف إلى استبدال نظام حماس وإعادة إعمار غزة، ويفضل تجميد الوضع الذي تسيطر فيه إسرائيل عسكريًا على 60 في المئة من القطاع (لأي غرض؟)، بينما تبقى حماس ذات سيادة من جهة أخرى، أدرك بن غوريون، حتى تحت الضغط، ضرورة إنهاء الحروب بأسرع وقت ممكن وإغلاقها بتسوية سياسية.

في الحملة الانتخابية الحالية، التي تُجرى في ظل صدمة 7 أكتوبر، لا أحد يتحدث عن التسويات السياسية، مع أنها وحدها الكفيلة بضمان مستقبل أفضل. ومع ذلك، فقد أعطى تصريح غادي آيزنكوت الأسبوع الماضي، الذي وعد فيه بالقضاء على نظام حماس في غضون 18 شهرًا، بصيص أمل بوجود مرشحين يُدركون أنه لضمان مستقبل أفضل لإسرائيل، لا يمكن الاكتفاء بالاستعداد للحروب فقط. أوضح آيزنكوت أنه يعتزم القضاء على نظام حماس إما بالقوة العسكرية أو بتنفيذ خطة ترامب، أي من خلال تسوية سياسية تُفضي إلى استبدال النظام واستعادة قطاع غزة (مما يُسهم في استعادة مكانتنا الدولية).

لقد كان تصريحه لحظة نادرة تضمنت فيها الحملة الانتخابية نظرة إيجابية للمستقبل، لا مجرد وعود بمواصلة القتال. وهكذا، وبروح بن غوريون، ينبغي أن يكون مفهوم الأمن الإسرائيلي مزيجًا من القوة العسكرية والاستعداد للحرب، إلى جانب فهم استراتيجي يُؤكد على ضرورة التوصل إلى اتفاقيات في نهاية الحروب.

في المقابل، تبدو تهديدات نتنياهو وتوقعاته بشأن عملية عسكرية أخرى ضد إيران بلا جدوى: أولًا، ما الذي يُمكننا تحقيقه في أيام قليلة من القتال لم تستطع الولايات المتحدة تحقيقه في ستة أشهر؟ ثانيًا، والأهم من ذلك، ينبغي أن تُحدث الانتخابات تغييرًا ليس فقط في تشكيل الحكومة، بل أيضًا في الاستراتيجية السياسية التي يُفترض أن تُنقذنا من الحروب.

——————————————

يديعوت أحرونوت 22/10/2026

هل يوجد مخرج من اعادة الانتخابات؟ كل السيناريوهات

بقلم: موران أزولاي وآخرين

اختبارٌ للمعقولية: آيزنكوت أعلن أنه لن يجلس في ظل نتنياهو، “وإلا فسأستقيل بعد ساعة”. وأغلق ليبرمان الباب أمام حكومة أقلية. واستبعد بينيت الائتلاف مع حزب الموحدة. وفرص تشكيل حكومة يمينية كاملة بقيادة نتنياهو تبدو ضئيلة للغاية وفقًا لاستطلاعات الرأي، ولا يقترب تحالف التغيير حتى من الحصول على 61 صوتًا. ما الذي قد يتغير بحلول موعد الإدلاء بالأصوات؟ جميع السيناريوهات.

تبقى خمسة أيام على إغلاق مراكز الاقتراع، وتشير جميع استطلاعات الرأي تقريبًا – سواء تلك المنشورة على القنوات التلفزيونية أو تلك الداخلية للأحزاب – إلى أن أيًا من الطرفين لا يملك القدرة على تشكيل حكومة، وأن إعادة الانتخابات قد تكون ضرورية. لكن قد تحدث تغييرات جذرية إذا اختلفت نسبة إقبال الناخبين، وإذا ضاعت أصوات كثيرة على أحزاب لم تتجاوز العتبة الانتخابية، وإذا طرأت تغييرات في اللحظات الأخيرة، وإذا تراجع قادة الأحزاب عن تصريحاتهم والتزاماتهم (وهو أمر لم يكن غريباً في الماضي).

يُخصص المصاف الأخير لجهود الأحزاب لتشجيع التصويت، ولكن بطريقة متفاوتة، أي في المدن التي تنتمي لكل كتلة. يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحملة انتخابية تشمل إلقاء كلمات في جميع المدن الرئيسية لحزب الليكود لمنع اللامبالاة في التصويت، بينما يأمل قادة كتلة التغيير في تحقيق نسبة إقبال عالية في معاقل الليبرالية وتهدئة الأجواء في معاقل الليكود.

في الوقت نفسه، يواصل نتنياهو الضغط على حزب “شعبك يسرائيل” بزعامة عوفر فينتر وحزب “حريدي عام” بزعامة موتي لايتنر للانسحاب من السباق. وقد أعلن الحزبان، على الأقل الليلة الماضية، استمرارهما في الترشح. اتهم فينتر رئيس حزب الصهيونية الدينية، بتسلئيل سموتريتش، بالكذب، بينما هاجم لايتنر – الذي التقى نتنياهو – حزبي شاس ويهودوت هتوراة بشدة.

أظهرت استطلاعات الرأي المُحدّثة التي أجرتها “كيشيت نيوز” و “ريشيت نيوز” تقدماً ملحوظاً لكتلة التغيير، لكنها لا تزال بعيدة كل البعد عن الحصول على 61 مقعداً.

واستناداً إلى أحدث استطلاعات الرأي وتصريحات قادة الأحزاب، تلكم هي السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة.

اليمين المتطرف (مع فينتر أو بدونه)

الاحتمالية: ضعيفة، ففي 14 استطلاعاً فقط، تصل كتلة اليمين إلى 61 مقعداً أو أكثر، أما في باقي الاستطلاعات فهي بعيدة جداً عن ذلك. ووفقاً لاستطلاع “كيشيت نيوز”، حصلت كتلة نتنياهو على 51 مقعداً (بما في ذلك فينتر الذي تجاوز العتبة)، ووفقاً لاستطلاع كيشيت نيوز أيضاً، حصلت أحزاب اليمين المتشددة على 49 مقعداً (لم يتجاوز فينتر العتبة). مع ذلك، في حال اقترب نتنياهو من الحصول على 61 مقعدًا، يعوّل الليكود على احتمالية الانشقاقات، لا سيما من اليمين! وكما كشف موقع Ynet، فقد شكّلوا فريقًا خاصًا بهدف نقل أعضاء الكنيست من حزب غادي آيزنكوت إلى كتلة نتنياهو بعد الانتخابات.

 تغيير الحكومة (مع أو بدون هندل وزليخا)

الاحتمالية: ضعيفة، إذ لم تصل كتلة التغيير إلى 61 مقعدًا في أي استطلاع رأي حديث. مع ذلك، ووفقًا لاستطلاع “كيشيت نيوز”، فقد تعززت الكتلة إلى 52 مقعدًا (56 مع زليخا وهندل، اللذين تجاوزا العتبة في الاستطلاع)، وفي “كيشيت نيوز” تصل إلى 55 مقعدًا (لم يتجاوزها الاحتياطيون- الاقتصادية). على أي حال، قد تُغيّر نسبة إقبال الناخبين المشهد تمامًا، وإذا تحققت 60 مقعدًا، فسيكون يوآف سيغالوفيتش من حزب الموحدة، بحسب جميع التقديرات، العضو رقم 61. أشار ليبرمان إلى إمكانية انشقاق بعض الأحزاب عن الليكود، لكن تصريحات مماثلة صدرت في جميع جولات الانتخابات الأخيرة خلال السنوات السبع الماضية، ولم يحدث ذلك قط.

 وحدة أو تناوب الليكود والأحزاب في كتلة التغيير

الاحتمالية: ضئيلة للغاية. أكدت جميع مكونات حكومة التغيير مرارًا وتكرارًا أنها لن توافق على الوحدة مع الأحزاب التي كانت في الحكومة في 7 أكتوبر. بالأمس، وبعد تصريحات أدلى بها أعضاء بارزون في كتلة التغيير بأن آيزنكوت قد يجلس بالفعل مع نتنياهو في حكومة وحدة أو تناوب، شدد على موقفه وقال في مقابلة على إذاعة 103FM: “أتعهد بشكل قاطع بأنني لن أجلس تحت قيادة نتنياهو، ولا حتى في إطار التناوب. إذا حدث ذلك، فسأستقيل بعد ساعة”.

 حكومة وحدة برئاسة آيزنكوت/بينيت/ليبرمان

الاحتمالية: ضئيلة للغاية. ربما يكون فينتر هو “الهدف” الوحيد الذي تجاوز الخطوط الحمراء، وقد صرّح مرارًا وتكرارًا بأن هذا لن يحدث – مع أنه قال أمس إنه ربما كان مخطئًا عندما صرّح في بداية الحملة بأنه لن يوصي إلا بنتنياهو. يُعتبر سموتريتش وبن غفير أكثر يمينية من الليكود، وتتمتع الأحزاب الحريدية بنفوذ قوي في كتلة نتنياهو، على الرغم من تصريحات حزب “يهودية التوراة الموحدة” المتعددة، وخاصةً عندما تكون مسألة التهرب من الخدمة إحدى القضايا المحورية في الحملة.

 الوحدة مع مرشح آخر من الليكود غير نتنياهو

الاحتمالية: ضئيلة جدًا. في حال فشل مرشحين كلفهما الرئيس بتشكيل الحكومة، يحق لأغلبية أعضاء الكنيست إسناد المهمة إلى عضو معين في الكنيست (بما في ذلك مرشح سبق له الفشل). في جولات انتخابية سابقة، طُرحت إمكانية انتخاب مرشح من الليكود غير نتنياهو في مثل هذه الحالة، وقال ليبرمان إن الليكود بدون نتنياهو يمكن أن يكون شريكًا – لكن عمليًا، هذا ليس خيارًا واقعيًا.

 تشكيل حكومة تغيير بالتحالف مع الموحدة

الاحتمالية: ضئيلة للغاية. استبعد كل من ليبرمان وبينيت هذا الاحتمال تمامًا، كما صرّح آيزنكوت بأن حزب منصور عباس لا يعترف بحماس كمنظمة إرهابية، وبالتالي لن تكون جزءًا من الحكومة.

تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت

الاحتمالية: ضئيلة للغاية. على الرغم من أن آيزنكوت لم يستبعد الدعم الخارجي من الموحدة، وربما حتى بعض أحزاب القائمة المشتركة، إلا أن ليبرمان أغلق الباب أمام إمكانية تشكيل حكومة أقلية عندما أعلن أنه سيصوّت ضدها، لذا لم يعد هذا الخيار مطروحًا. كما أوضح بينيت أنه لن يدعم تشكيل حكومة بدون الأحزاب العربية، وهو وليبرمان يعتبران ذلك خطوة غير أخلاقية وغير عملية.

 إعادة الانتخابات

الاحتمالية: عالية. إذا لم يحدث تغيير في اللحظات الأخيرة، وإذا تمسك السياسيون بتصريحاتهم التي تحول دون إمكانية الوحدة أو التعاون مع الأحزاب العربية، فمن المرجح جدًا أن نخوض انتخابات في عام 2027.

تتمثل المشكلة الكبرى لكتلة التغيير في الخلافات العميقة بين أعضائها حول الانتخابات المقبلة. لا يملك آيزنكوت هامش المناورة الكافي في الانتخابات المقبلة، ونتنياهو في وضع مماثل – فإذا لم يحصل على 61 مقعدًا مع كتلته الطبيعية، فلن يتمكن أي من اللاعبين السياسيين الذين يتجاوزون العتبة من إكمال تشكيلته. لذلك، إذا كانت صورة استطلاعات الرأي دقيقة، فإن إسرائيل تتجه نحو فترة أخرى من عدم الاستقرار، وهي فترة معقدة بكل المقاييس.

——————————————

هآرتس 22/10/2026

لولا ترامب… حين أرادها نتنياهو حرباً واسعة هرباً من 27 أكتوبر

بقلم: أسرة التحرير

ثمة تقرير في “فايننشال تايمز” يجب أن يشعل كل أضواء التحذير لدى جهاز الأمن والجمهور الإسرائيلي. فحسب التقرير، أمر نتنياهو بالإعداد لهجوم واسع على إيران، كان يفترض أن يخرج إلى حيز التنفيذ في بداية أكتوبر وأوقفه ترامب.

يصعب تجاهل إمكانية سعي نتنياهو لاستئناف الحرب قبل الانتخابات أو بعدها على الفور بشكل يؤثر على نتائجها أو يخلق واقعاً أمنياً يسمح له بالعمل على إقامة حكومة وحدة حتى في حالة الخسارة أيضاً.

ينبغي أن يقال بوضوح: وفقاً للمعلومات العلنية والادعاءات المتكررة في جهاز الأمن، لا يوجد اليوم تطور في البرنامج النووي الإيراني أو في منظومة الصواريخ الإيرانية يستدعي هجوماً إسرائيلياً فورياً. فإيران تواصل بناء قوتها وهي تهديد ذو مغزى، لكن لا يعني هذا بأن كل توقيت مناسب لفتح معركة أخرى، خصوصاً حين يدور الحديث عن الأسابيع الأكثر حساسية لإجراء ديمقراطي في إسرائيل.

وفضلاً عن ذلك، وبعد حربين مع إيران، يجدر السؤال: ماذا ستحقق معركة ثالثة لم تحققها سابقاتها. حتى لو نجحت إسرائيل في إلحاق ضرر جسيم في البنى التحتية الإيرانية، فليس في ذلك ضمانة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. بالمقابل، قد يكون الثمن جسيماً: إصابات في الجبهة الداخلية، تشويش النشاط الاقتصادي في إسرائيل، تجنيد الاحتياط وضرر بنى تحتية، حتى لو كانت إسرائيل تخطط لمعركة قصيرة، سيكون لإيران تأثير حاسم على تطورها ولا سبيل لضمان متى تنتهي وكيف.

وعليه، المسؤولية ملقاة على رئيس الأركان ورؤساء جهاز الأمن والمستشارة القانونية للحكومة، وعلى كل من له ضلع في مسيرة اتخاذ القرارات. وظيفتهم ليست لا تقتصر على وضع خطط عملياتية، بل المطالبة بمبرر أمني مسنود ودراسة البدائل وبيان الأثمان والمخاطر لكل عمل.

إذا ما تبين تهديد فوري لا يحتمل التأجيل فإن إسرائيل ملزمة بالدفاع عن نفسها، لكن بغياب مثل هذا التهديد، فلا مبرر لعرقلة الإجراء الديمقراطي وأمن مواطني إسرائيل في معركة جدواها الاستراتيجية موضع شك.

الانتخابات ليست عائقاً أمنياً ينبغي الالتفاف عليه، هي أساس مركزي في أمن ومناعة دولة إسرائيل. هجوم مبادر إليه في التوقيت الحالي دون اضطرار أمني واضح سيلقي بظلال سميكة على مسيرة اتخاذ القرارات ويثير تخوفاً من الخلط بين مصالح سياسية حزبية واعتبارات مهنية. دولة إسرائيل لن تسمح لنفسها بحرب إضافية دون معرفة إذا كانت ضرورية، أو ماذا تريد أن تحقق منها وكيف سيتاح إنهاؤها.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article