المسار : مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية، المقررة يوم الثلاثاء 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تتواصل الحملات الانتخابية للأحزاب والقوائم المتنافسة، وسط نقاشات متصاعدة في المجتمع العربي بشأن أهمية المشاركة في التصويت، والخيارات الانتخابية المطروحة، وإمكانية إحداث تغيير في الخريطة السياسية الإسرائيلية.
وتتسع النقاشات في البلدات العربية، في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بين دعوات إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات، وأخرى تدعو إلى المقاطعة ورفض منح الشرعية للمؤسسة السياسية الإسرائيلية. وفي المقابل، يتصدر النقاش بشأن التصويت للقوائم العربية وإمكانية تأثيرها في تشكيل الحكومة المقبلة، ولا سيما في ظل طرح القائمة المشتركة قضية “شبكة الأمان” في صلب برنامجها الانتخابي.
وتأتي هذه النقاشات في ظل تصريحات متكررة لقادة في معسكر المعارضة الإسرائيلية يرفضون فيها الاستعانة بالأحزاب العربية أو الاعتماد على دعمها لتشكيل الحكومة المقبلة. وتثير هذه المواقف تساؤلات بشأن مدى ثباتها، وما إذا كانت تعكس توجهًا سياسيًا فعليًا أم تندرج في إطار الدعاية الانتخابية واستمالة أصوات الناخبين اليهود، خصوصًا في ظل تقديرات تشير إلى احتمال تغير الحسابات السياسية بعد ظهور النتائج واتضاح موازين القوى.
وفي جولة في مدينة الناصرة، عبّر مواطنون عن مواقفهم من الانتخابات المقبلة، وأهمية المشاركة فيها، وآمالهم في أن تنعكس نتائجها على واقع المجتمع العربي، ولا سيما في قضايا المساواة والعنف والجريمة والميزانيات والخدمات العامة.
دعوات إلى المشاركة وإحداث تغيير
وقال فؤاد فرح، من سكان مدينة الناصرة، إن “هناك إقبالًا وحديثًا متزايدًا حول الانتخابات المقبلة، وآمل أن يتوجه المواطنون العرب إلى صناديق الاقتراع لإحداث تغيير نحو الأفضل، وتحسين واقع المجتمع العربي، وتعزيز حقوقه ومكانته”.
وأضاف فرح أن المطلوب هو “تحقيق المساواة في الحقوق بين المواطنين العرب واليهود، بعيدًا عن التمييز على أساس القومية أو الدين أو العمر. هذه البلاد بلادنا، ومهما حصل سنبقى هنا، رغم كل الآفات والظواهر السلبية، وعلى رأسها العنف والجريمة، اللذان يأتيان في مقدمة القضايا التي ينبغي معالجتها، إلى جانب تحسين الأوضاع الاقتصادية، وتطوير الشوارع والبلديات، وتعزيز الخدمات العامة”.
وانتقد فرح تصريحات بعض قادة المعارضة الرافضة للشراكة مع الأحزاب العربية، معتبرًا أن “الشراكة مع العرب ضرورة لإقامة حكومة ديمقراطية تضمن الحقوق والحريات، ومن دون العرب وشبكة الأمان لن تكون هناك حكومة”.
من جانبه، قال رياض أبو سميح، من سكان الناصرة، إن “الانتخابات المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، في ظل تنامي القناعة لدى المواطنين العرب بضرورة المشاركة الواسعة في التصويت، إذ يقف المجتمع العربي اليوم أمام مفترق طرق، في ظل الحاجة الملحّة إلى إحداث تغيير سياسي حقيقي”.
وأضاف أبو سميح أن حصول الأحزاب العربية على 15 مقعدًا أو أكثر “من شأنه أن يغيّر المعادلة السياسية، ويجعل الاستعانة بالأصوات العربية أمرًا لا مفر منه في تشكيل الحكومة المقبلة”.
ورأى أن التصريحات الصادرة عن بعض قادة الأحزاب بشأن رفض إقامة شراكة مع الأحزاب العربية تندرج في إطار الدعاية الانتخابية، وقال: “أتوقع أن تتغير هذه المواقف بعد ظهور النتائج والحاجة إلى تشكيل حكومة”.
وأشار أبو سميح إلى أن “الحديث عن الانتخابات حاضر بقوة في الشارع العربي، والأهالي يدركون أهمية هذه المرحلة وضرورة استثمار أصواتهم للتأثير في السياسات الحكومية، ولا سيما في ما يتعلق بمواجهة العنصرية، ووقف هدم المنازل، وضمان الميزانيات للبلدات العربية”.
ووصف السنوات الخمس الأخيرة بأنها “من أسوأ المراحل التي مر بها المجتمع العربي”، معتبرًا أن ذلك يستدعي مشاركة واسعة في الانتخابات.
العنف والتمييز والميزانيات في صلب الاهتمامات
بدوره، أعرب شفيق صفوري، وهو صاحب محل تجاري في الناصرة، في حديث له للعلام ، عن توقعاته بارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي خلال الانتخابات المقبلة، معتبرًا أن الظروف السياسية والسياسات الحكومية في السنوات الأخيرة تستدعي مشاركة واسعة من المواطنين العرب.
وقال صفوري إن “المجتمع العربي واجه خلال الفترة الماضية سياسات صعبة، شملت الإقصاء والتمييز، إلى جانب تقليص الميزانيات المخصصة للسلطات المحلية العربية. الحكومة الحالية اتخذت مواقف وسياسات معادية للمجتمع العربي، الأمر الذي يستدعي التوجه إلى صناديق الاقتراع من أجل التأثير في تركيبة الحكومة المقبلة”.
وفي ما يتعلق بفرص رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في تشكيل الحكومة المقبلة، قال صفوري: “أعتقد أن هذا الأمر صعب جدًا وبعيد عن الواقع، وفقًا للمعطيات والاستطلاعات المتداولة، إلا إذا استعان ببعض أحزاب المعارضة”.
وأضاف أن “تشكيل الحكومة المقبلة قد يتطلب الاستعانة بأصوات أعضاء الكنيست العرب، رغم محاولات بعض الأطراف السياسية استبعادهم من الشراكة. أتمنى أن تنجح الأحزاب العربية في تحقيق تأثير حقيقي على الحكومة المقبلة والواقع الذي نعيشه”.
من جهته، قال ميشيل كتورة، وهو من سكان الناصرة، إن “هناك نقاشًا متواصلًا في الشارع العربي بشأن الانتخابات المقبلة، والأهالي يتطلعون إلى أن يكون لصوتهم تأثير حقيقي في المرحلة السياسية المقبلة”.
وشدد كتورة على ضرورة تكثيف الأحزاب العربية عملها لمعالجة القضايا الحياتية التي يعاني منها المجتمع العربي، وفي مقدمتها الفقر والتمييز ونقص الخدمات.
وأضاف أن “هناك مطالب كثيرة لم تحظَ بالمعالجة المطلوبة، والمطلوب من ممثلي المجتمع العربي أن يكونوا أكثر قوة في طرح هذه القضايا والدفاع عنها أمام مؤسسات الدولة”.
وتابع أن “المواطنين العرب يشعرون بأن حقوقهم منقوصة، لكن ذلك لا يعني التخلي عن المشاركة السياسية، بل على العكس، فإن التصويت يشكل وسيلة للدفاع عن الحقوق والمطالب”.
وفي تعليقه على تصريحات قادة في المعارضة الإسرائيلية الرافضة للشراكة مع الأحزاب العربية، قال كتورة إنها “تأتي في إطار الدعاية الانتخابية والمواقف التي تتغير وفقًا للمصالح السياسية، إذ قد تضطر المعارضة في نهاية المطاف إلى الاستعانة بالأصوات العربية لتشكيل الحكومة”.
ورأى أن “توحيد الجهود بين الأحزاب العربية أمر ضروري، وآمل أن تتجه الأحزاب نحو التنسيق والتقارب بعد الانتخابات، بصرف النظر عن التصريحات والمواقف المعلنة حاليًا، لأن المرحلة المقبلة تتطلب العمل المشترك لتحقيق مطالب المجتمع العربي”.

