محللون إسرائيليون: نتنياهو قد يشعل حربا إقليمية جديدة إذا تعثّر حسم الانتخابات

نتائج غير حاسمة قد تدفع نتنياهو إلى إشعال حرب إقليمية

الجيش منع هجوما عشية الانتخابات.. فهل يستطيع منع الحرب بعدها؟

حرب إقليمية قد تدفع المعارضة إلى حكومة وحدة

نتنياهو يحاول تسخين الضفة الغربية قبل الانتخابات

المسار : حذّر محللون إسرائيليون من أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد يتجه إلى إشعال حرب إقليمية جديدة إذا أسفرت انتخابات الكنيست عن نتيجة غير حاسمة، وأبقت حكومته في موقع الحكومة الانتقالية خلال المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تشير فيه تحليلات إسرائيلية إلى أن الجيش بذل جهودا لمنع شن هجوم عشية الانتخابات، وسط شكوك بشأن قدرته على منع تصعيد عسكري خلال مرحلة المفاوضات السياسية.

ورأى المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، أن المشهد الأمني يشكل نقطة فارقة في المنافسة الانتخابية، مشيرا إلى أن معسكر المعارضة، المعروف باسم “كتلة التغيير”، يضم شخصيات تمتلك خبرات عسكرية وأمنية وسياسية، من بينها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيسا الحكومة السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد، ووزيرا الأمن السابقان بينيت وأفيغدور ليبرمان، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة السابق يائير غولان.

في المقابل، اعتبر برنياع أن قائمة حزب الليكود، باستثناء نتنياهو، لا تضم في مواقعها الثلاثة الأولى شخصية يمكن للناخبين أن ينسبوا إليها خبرة في اتخاذ القرارات الأمنية. كما شكك في سجل وزير الأمن يسرائيل كاتس في هذا المجال، مشيرا إلى أن إلغاء الاعتقالات الإدارية بحق المستوطنين المتورطين في الإرهاب كان، بحسب وصفه، قرارا ذا تداعيات استراتيجية.

وأضاف أن شركاء نتنياهو في الأحزاب الحريدية، وكذلك إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، لا يقدمون، وفق تقديره، خبرات أمنية مماثلة، مشيرا إلى خلفياتهم ومواقفهم المتعلقة بالخدمة العسكرية والملفات الأمنية.

برنياع: حرب إقليمية قد تُستخدم للضغط من أجل حكومة وحدة

وقال برنياع إن الملف الأمني سيكون الأكثر أهمية أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة، معتبرا أن الفجوة بين المجلس الوزاري الأمني الذي قد يشكله نتنياهو ونظيره المحتمل في حال تولت “كتلة التغيير” الحكم ستكون كبيرة. وانتقد أحزاب المعارضة لعدم تقديم نفسها بوصفها مجموعة متجانسة قادرة على تولي المسؤولية الأمنية، ولعدم الاتفاق على مرشح موحد لرئاسة الحكومة.

وأشار إلى أن تجنيد الحريديين يمثل نقطة ضعف لنتنياهو، لكنه رأى أن قادة المعارضة لم ينجحوا في تقديم بديل سياسي وأمني واضح، رغم امتلاك بعضهم خبرات في المناصب العسكرية والحكومية.

وحذّر برنياع من أنه إذا لم يحقق معسكر نتنياهو فوزا واضحا، وكانت نتائج الانتخابات متقاربة ولم تفض إلى حسم، فقد تدخل إسرائيل في مرحلة سياسية معقدة، تسعى خلالها الحكومة المنتهية ولايتها إلى تأخير انتقال السلطة.

واعتبر أن أحد السيناريوهات المحتملة هو إطلاق جولة جديدة من الحرب الإقليمية، بالتعاون مع الإدارة الأميركية أو من دونها، بهدف ممارسة ضغوط على آيزنكوت وبينيت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، في حال سقوط صواريخ على تل أبيب وارتفاع مستوى التوتر الأمني.

وقال إن نتنياهو حاول الدفع نحو هذا المسار خلال الأسبوعين الأخيرين، لكنه واجه، بحسب تقديره، ضبط النفس الإيراني ومعارضة الجيش الإسرائيلي ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ودعا برنياع قادة “كتلة التغيير” إلى التحرك بسرعة وتنسيق مواقفهم لتشكيل حكومة فور اتضاح نتائج الانتخابات، وقبل استكمال الإجراءات الرسمية وتقديم التوصيات إلى رئيس الدولة. ورأى أن إعلان تشكل حكومة جديدة قد يبعث برسالة إلى الجيش بضرورة أخذ موقف القيادة المقبلة في الاعتبار قبل الشروع في عملية عسكرية واسعة.

وأضاف أن شن حرب جديدة على إيران قد لا يحقق فوائد كبيرة، لكنه شدد على أن أي عودة إلى القتال ينبغي أن تتم، وفق رأيه، بقيادة حكومة منتخبة، لا حكومة انتقالية.

هرئيل: نتنياهو يحاول تسخين الضفة الغربية

من جانبه، رأى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن عملية إطلاق النار التي وقعت في الخليل يوم الجمعة وفّرت لنتنياهو فرصة لتصعيد الخطاب الأمني قبل الانتخابات، معتبرا أنه بعدما لم يتمكن من إشعال الجبهة مع إيران عشية الاقتراع، قد يتجه إلى استثمار التطورات المتاحة على الساحة الفلسطينية.

وقال هرئيل إن نتنياهو يحاول “تسخين الضفة الغربية” وتعزيز الشعور بحالة طوارئ أمنية لدى الجمهور الإسرائيلي، بالتزامن مع كشفه عن ملامح رؤيته للسنوات الأربع المقبلة، التي تتضمن، وفق ما أورده المحلل، تصورا لإسرائيل تواجه العزلة الدولية وانفصال اقتصادها عن العالم، وتضطر إلى اللجوء إلى أساليب استثنائية لمواجهة الضغوط.

وأشار هرئيل إلى أن الجيش الإسرائيلي سارع إلى الإعلان عن إحباط عملية أكبر كانت تستهدف إسرائيليين، معتبرا أن هذا الإعلان يخدم أيضا الخطاب الإعلامي الذي يقدم الجنود باعتبارهم يدافعون عن المواطنين.

كما أثار هرئيل تساؤلات بشأن سرعة تداول مصادر سياسية إسرائيلية رواية تربط منفذي عملية إطلاق النار بجهات مؤيدة لحركة حماس، وتتحدث عن احتمال صدور تعليمات من مقرات للحركة في تركيا أو غزة، معتبرا أن توقيت طرح هذه الرواية يثير شكوكا بشأن ارتباطها بالحملة الانتخابية.

شكوك بشأن قدرة الجيش على منع التصعيد بعد الانتخابات

ولفت هرئيل إلى أن منافسي نتنياهو على رئاسة الحكومة لا يتناولون، بحسب تقديره، محاولاته المحتملة لإعادة إشعال الجبهة الإيرانية بالقدر الكافي، خشية الظهور بمظهر المترددين أمنيا. وأضاف أن هيئة الأركان العامة بذلت جهودا لمنع شن هجوم عشية انتخابات الكنيست، لكن من غير الواضح ما إذا كانت ستتمكن من اتخاذ الموقف نفسه إذا وقع التصعيد خلال المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة.

وختم هرئيل بالإشارة إلى أن صباح الأربعاء، أي اليوم التالي للانتخابات، لن يشكل نهاية للأزمة السياسية حتى لو حققت المعارضة نتيجة بارزة، إذ ستبقى أمامها عقبات عديدة لتشكيل الحكومة، فيما لا يُظهر نتنياهو، بحسب المحلل، استعدادا للتخلي عن السلطة بسهولة.

وتعكس هذه التحليلات مخاوف في أوساط إعلامية إسرائيلية من أن يتحول الملف الأمني، ولا سيما المواجهة مع إيران والتصعيد في الضفة الغربية، إلى عامل مؤثر في مرحلة ما بعد الانتخابات، وسط تساؤلات عن حدود دور الجيش في ظل حكومة انتقالية ومفاوضات سياسية قد تطول.

Share This Article