المسار: الجزائر- أعربت الحكومة الجزائرية عن بالغ أسفها إزاء عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، معتبرة أن “الانحياز المفرط” لصالح المغرب الذي شاب مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن جعل هذه النتيجة أمرا لا مفر منه.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية، في بيان، إن مشروع القرار الذي أُسقط بالفيتو، لم يعد من الممكن اعتباره بأي حال من الأحوال أساسا جديا للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الجزائري كان قد وجه، قبل عرض المشروع على التصويت، رسائل رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن، لفت فيها انتباههم إلى التداعيات البالغة الخطورة للتطورات التي شهدتها طريقة التعاطي مع النزاع.
وأضاف البيان أن الوزير حذر أعضاء مجلس الأمن، على وجه الخصوص، من المخاطر المترتبة على اعتماد قرار يرمي توجهه إلى “تكريس أمر واقع بالإقليم وإضفاء الشرعية على وضع قائم على الاحتلال، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”.
وأوضحت الخارجية الجزائرية أنه، وعلى الرغم من التعديلات التي أدخلت على النص، فإن صيغته النهائية أفرغت الحق في تقرير المصير من مضمونه، من خلال اعتماد مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، في ظل سيادته المزعومة على الصحراء الغربية، أساسا وحيدا للمفاوضات.
واعتبرت أن هذا النهج يضيق إلى حد كبير نطاق الخيارات المتاحة للطرفين، ويستبق نتائج المسار السياسي، في حين يتعين أن “تفضي تسوية النزاع إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بكل حرية”.
ومن جهة أخرى، أشارت الحكومة الجزائرية إلى أن حذف الحرف “R”، الذي يرمز إلى مصطلح “الاستفتاء” من التسمية المختصرة لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، يشكل إشارة سياسية مثيرة للقلق، إذ ينطوي ذلك، ابتداء، على إقصاء خيار الاستفتاء، الذي ارتبط تاريخيا بولاية البعثة وبممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير.
وبالمثل، سجل البيان أنه، وعلى خلاف النهج المعتمد في القرار رقم 2797، فإن المشروع المذكور “يحرم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، من إمكانية طرح تصوراتها وأفكارها الخاصة بشأن التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية، ضمن مسار المفاوضات”.
وفي نقطة أخرى، اعتبرت الخارجية الجزائرية أن المشروع كان يمهد الطريق لتحويل تدريجي لطبيعة النزاع في الصحراء الغربية، من قضية تصفية استعمار إلى إشكالية ذات طابع إنساني بالأساس، يفترض البحث عن حلول مستدامة لها.
وشددت على أن الحل المستدام في مجال تصفية الاستعمار يظل، بحكم طبيعته، مرتبطا ارتباطا لا ينفصم بممارسة الشعب المعني حقه غير القابل للتصرف، والذي لا يسقط بالتقادم، في تقرير المصير.
وخلصت الحكومة الجزائرية إلى أن المشروع حرف مسار تصفية الاستعمار عن طبيعته الحقيقية، وشرعن الاستيلاء على الأراضي بالقوة، كما أفرغ حق شعب في تقرير المصير من مضمونه وجرده من الآلية الكفيلة بتجسيده.
وأكد البيان أنه، لهذه الأسباب مجتمعة، لم يكن بالإمكان اعتبار المشروع إطارا صالحا لإجراء مفاوضات مثمرة، مثلما لم يكن مؤهلا لخدمة هدف إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة.
وجددت الحكومة الجزائرية، في ختام بيانها، تمسكها بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقرارات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أخفق في اعتماد مشروعي القرارين الأمريكي والروسي بشأن الصحراء الغربية، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضوا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء، بينما لم يحصل المشروع الروسي البديل، الداعي إلى التمديد التقني لولاية بعثة المينورسو بصيغتها الحالية، على الأصوات اللازمة، إذ أيده ثلاثة أعضاء وعارضه عضو واحد وامتنع 11 عضوا.

