| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
يديعوت أحرونوت 1/11/2026
الخيار الحريدي
بقلم: يوفال كارني
قدرت مصادر رفيعة المستوى في كتلة التغيير في نهاية الأسبوع بان رئيس الوزراء نتنياهو يعمل انطلاقا من هدف احباط إقامة حكومة في إسرائيل كي يؤدي الى انتخابات جديدة. بتقديرها، نتنياهو مقتنع بانه لن ينجح في تشكيل حكومة ولن يوافق على حكومة وحدة بالتناوب – وبالتالي لا يعمل الا على منع إقامة حكومة من قبل الطرف الاخر.
دليل على ذلك هو الحملة التي يقودها نتنياهو منذ نشر نتائج الانتخابات ضد الأحزاب العربية وعلى شراكتهم المحتملة مع كتلة التغيير، حتى بالدعم من الخارج. ولاجل احباط خطة نتنياهو لانتخابات معادة قرروا في كتلة التغيير تسريع الخطوات لاجل استغلال الأغلبية في الكنيست بهدف تمرير سلسلة من القوانين فيما تكون المرحلة الثانية محاولة تشكيل حكومة اقلية، حتى لو لم تصمد لزمن طويل.
في إطار هذه المحاولات، يعمل رئيس حزب يشار! غادي آيزنكوت على ضم الحريديم الى حكومته كي يحقق اغلبية ويرسم حكومة. مصدر مقرب من آيزنكوت قال في حديث مغلق: “آيزنكوت يسير بكل القوة لاقناع الحريديم الدخول الى الحكومة. هذا لن يكون مع العرب. نحن نعتقد ان هذا ممكن”. وعلى حد قول المقرب فان العائق في هذه اللحظة هو رئيس إسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان الذي وعد الا يكون جزءً من حكومة مع الحريديم. وعلى هذه الخلفية، على حد قوله، يمارس على ليبرمان ضغط شديد كي يرفع اعتراضه. وادعى مصدر في حزب يشار! بان رئيس إسرائيل بيتنا كان يتوقع عرضا يسير شوطا أبعد كالتداول على رئاسة الوزراء. لكن الهدف هو تحريك ليبرمان هو الاخر.
بالتوازي، يعمل آيزنكوت على تعزيز العلاقة مع أحزاب الكتلة على خلفية النقد الذي وجه له في اثناء حملة الانتخابات وحملة “الحزب الأكبر”. وسيكون اختباره الأول التشريع في الكنيست واستبدال رئيس الكنيست. وقال أمس “في نيتي العمل على تحقيق الأغلبية البرلمانية الواضحة بشكل فوري. في صالح عموم مواطني إسرائيل”. وفي بيان حزبه جاء انه “في نيته العمل على تشكيل لجنة تحقيق رسمية، العمل على الخدمة الإلزامية للجميع والعمل الفوري على توسيع وتعزيز مدى الخادمين في الجيش، اثابة وتقدير مناسب للخادمين، الغاء قوانين الانقلاب النظامي وغيرها”.
وفصل آيزنكوت مخططه لاقامة حكومة صهيونية، لكنه لم يتناول حقيقة أنه في كل حال توجد كتلة التغيير مع 48 مقعدا فقط. وقال آيزنكوت “في نيتي تشكيل حكومة صهيونية ورسمية، واسعة قدر الإمكان. لهذا الغرض سأعمل بالتنسيق مع شركائي وسأعمل على توسيع الشراكة من اجل تحقيق إرادة الناخبين والتحسين الفوري لوضع دولة إسرائيل الداخلي والدولي”.
وبالتوازي، فان آيزنكوت معني بان يحصل على عدد الموصين الأكبر قبيل المشاورات مع الرئيس كي يحصل هو الأول على التكليف لتشكيل الحكومة. امس التقى آيزنكوت ولبيد في بيت الأخير في تل أبيب “لاجل البحث في نتائج الانتخابات وتنسيق الخطوات انطلاقا من الالتزام المشترك لتحقيق إدارة الناخب”، على حد تعبيره. ويتوقع آيزنكوت بالطبع ان يعطيه كل أحزاب كتلة التغيير عدد الموصين فيما أنه يكفيه دعم حزب آخر ليس في كتلة التغيير (مثل الموحدة او يهدوت هتوراة) كي يحصل على عدد الموصين الأعلى من نتنياهو (53).
وادعى مصدر رفيع المستوى في كتلة التغيير بان جزءاً من الاتصالات لمحاولة تشكيل الحكومة يتم بهدوء ومن خلف الكواليس لاجل اتخاذ خطوة اصيلة لمنع انتخابات أخرى. والمح آيزنكوت بذلك امس بعد أن قال: “نحن ملزمون بجهد جبار كي نمنع انتخابات أخرى ودخول الى ازمة سياسية متواصلة أخرى بكل سبيل”.
هذا، فيما تشتد كما اسلفنا المعضلة في كتلة التغيير حول الشراكة مع الحريديم في الائتلاف وفيما اعرب حزب يهدوت هتوراة بان ليس له التزام بنتنياهو. في بيانه الأخير أوضح ليبرمان بانه يعارض حكومة او ائتلافا مع الأحزاب العربية، لكنه لم يذكر شيئا عن الأحزاب الحريدية. فضلا عن ذلك كان التقدير في البداية بان آيزنكوت لن يتمكن من قبول شروط الحريديم للشراكة في الحكومة. وتعهد آيزنكوت امس أيضا بان واحدا من الشروط الأربعة بتشكل الحكومة سيكون قانون التجنيد (“واجب الخدمة لعموم مواطني إسرائيل – عسكرية، وطنية ومدنية”). ووجه آيزنكوت نفسه تعليماته بعدم استبعاد التعاون او الاتصال مع يهدوت هتوراة عن إمكانية تأييد إقامة حكومة برئاسته.
——————————————-
يديعوت احرونوت 1/11/2026
الخطاب الحاد تجاه الصوت العربي سيمعمق الشرخ وسيؤدي إلى انهيار إسرائيل
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب
كما هو حال الجمهور الإسرائيلي، ينشغل الشرق الأوسط هو أيضاً باليوم التالي للانتخابات، وهو أيضاً مليء بالتساؤلات والقلق في ضوء إدراك أن الفوضى الناتجة لا تؤثر على مصير إسرائيل فحسب، بل على المنطقة بأسرها.
ويعزز غياب القرار تقييماً سائداً في جميع أنحاء العالم منذ 7 أكتوبر، مفاده أنه في ظل الصراع الذي لا ينتهي، تفقد إسرائيل توازنها تدريجياً، وتتغير نحو الأسوأ، وتصبح خارجة عن السيطرة، لا سيما فيما يتعلق باستخدام القوة. بشكل ملموس، يعتقد كثيرون في الشرق الأوسط أنه بالتزامن مع التخبط السياسي، من المتوقع أن يُقدم نتنياهو على شن هجوم على إيران، على الأرجح بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي (3 تشرين الثاني)، إما بتعاون بين البلدين أو بتنفيذ إسرائيلي وموافقة أمريكية. من شأن هذه الخطوة أن تُفاقم الاضطرابات التي تُعاني منها منطقة الشرق الأوسط، ولن تُقدم بالضرورة ردًا كاملًا على التهديدات الإيرانية، بل قد تُعرقل أيضًا الاستعدادات للانتخابات القادمة في إسرائيل.
إن إنجاز المجتمع العربي في الانتخابات، والخطاب الصعب والمُشكك في شرعية الصوت العربي الذي نشأ نتيجة لذلك، يجذب الانتباه في المنطقة. وعلى عكس الحجة المُضللة التي تُسمع في إسرائيل والتي تُفيد بأن “الإنجاز الانتخابي بحد ذاته هدية للعدو”، يبدو أن جميع المُعارضين لإسرائيل يستمدون رضاهم بشكل أساسي من النقاش الدائر في البلاد حول الصوت العربي. في هذا السياق، يزعم خصوم إسرائيل أن الأحداث الجارية في أوساط الرأي العام العربي كشفت حقيقة أن الدولة تحركها “منطق الفصل العنصري”، وأن هذا يتطلب ممارسة ضغوط وعقوبات دولية لحماية أقلية مضطهدة تعاني من القمع.
عمومًا، يبدو أن الحمهور اليهودي يعتقد، في سياق الحديث عن معاملة المواطنين العرب، أنه يخوض نقاشًا داخليًا لا يهم العالم. في الواقع، العالم مفتون بهذا الموضوع، ويستخلص في الغالب استنتاجات مقلقة حول التحول الداخلي لإسرائيل، إذ باتت دولة لا تعير الرأي العام الدولي اهتمامًا كما كانت تفعل سابقًا، وتُروج قيادتها لخطابٍ مُضلل حول حياةٍ قاسية واستخدام العملات المشفرة، وتُطبع فيه الأوهام، بدءًا من انهيار النظام في إيران وصولًا إلى إخلاء غزة. يبدو أن الهجوم الشرس على الحمهور العربي يُشابه إلى حدٍ ما التدهور الحاد الذي تشهده الضفة الغربية، حيث انبثق كيانٌ من كلا المنطقتين يعتمد على مفاهيم متطرفة ويمارس التمييز والقمع ضد غير اليهود داخل حدوده. ما بدأ بإعلان سموتريتش عام 2021 أن “عرب إسرائيل مواطنون، على الأقل في الوقت الراهن”، يُقابل الآن بـ”ثورة استيطانية” مليئة بالحماسة، خالية من أي نقاش حول مصير ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
إن أعداءً لدودين كحزب الله وحماس يذهبون أبعد من ذلك، زاعمين أن تعمق الانقسام في إسرائيل يُشير إلى أن نبوءة السنوار، التي تنبأت بأن هجوم 7 أكتوبر سيُحدث صدمة تُزعزع استقرار الدولة وتؤدي في نهاية المطاف إلى انهيارها، ستتحقق رغم الهزائم القاسية التي مُنيت بها جميع فصائل المقاومة. وهكذا، صرّح الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بأن “نتائج الانتخابات تعبير عن الهزيمة. ففي إسرائيل، تتفاقم الفوضى والأزمات على جميع المستويات، وهذا سيؤثر على مستقبلها”. ويستمد العدو لذةً خاصةً من تزايد تقويض مكانة إسرائيل في العالم، فضلاً عن الخطاب السائد بين العديد من الإسرائيليين حول الهجرة.
وفي هذا السياق، يتجلى الرضا أيضاً في حقيقة أن سمات “الغابة الإقليمية” تظهر بوضوح في “الفيللا الإسرائيلية”، على سبيل المثال، تدخل العناصر السياسية في التحقيقات الأمنية ضد عناصر سياسية أخرى، واختلال الترتيبات الحكومية، وتهميش الأصوات الأخرى، وازدراء النقد، فضلاً عن الإنكار الشامل للأقلية ورفضها، وهو ما تجسد في الأيام الأخيرة في تصريحات مفادها أنه لن يتم الاعتراف بأي حكومة تعتمد، ولو بشكل غير مباشر، على الأصوات العربية، بل وحتى دعوة أحد أعضاء الكنيست إلى التسلح لمواجهة عنيفة بين اليهود والعرب.
في الخفاء، يدق ناقوس الخطر الدولي، الذي يجهله معظم الإسرائيليين. فطالما كانت الحملة الانتخابية محتدمة، امتنع معظم العالم، بقيادة الولايات المتحدة، عن الضغط على إسرائيل بشأن القضايا التي تتطلب قرارًا أو تغييرًا، لا سيما غزة ولبنان والضفة الغربية. ليس من المؤكد أن يستمر العالم في منح إسرائيل الثقة في حال إجراء جولة انتخابية أخرى، ومن المرجح أن يزداد الضغط، حتى مع تصاعد التوتر بشأن الملف الإيراني، لا سيما في صورة عقوبات أوروبية في أعقاب الفوضى العارمة في الضفة الغربية، والتي لا يبدو أنها ستهدأ قريبًا، بل قد تتفاقم.
منذ السابع من أكتوبر، تلوح إسرائيل بهدف تغيير وعي شعوب المنطقة، ولا سيما استئصال العناصر المتطرفة من عقولهم (خاصة في غزة)، لكن يبدو أن الوعي الوحيد الذي يتغير فعليًا هو وعي الإسرائيليين أنفسهم، وغالبًا نحو الأسوأ. في ظل الحرب الدائرة، باتت مفاهيم وتصورات كانت تُعتبر سابقًا مُشينة تُطبع على أرض الواقع، بدءًا من عبارة “لا أبرياء” ووصولًا إلى “الترحيل الطوعي”، مرورًا بمؤشرات العنصرية التي تزايدت في الخطاب العام والسياسي منذ الانتخابات، والتي للأسف تُردد، بل وتُروج أحيانًا، في وسائل الإعلام.
إسرائيل، التي عانت من صدماتٍ مُتكررة، شهدت اضطرابًا حادًا منذ الانتخابات، وفي أقل من أسبوع، تغير الخطاب بشكلٍ يُثير مخاوف جميع المواطنين، لا سيما خشية تقارب الأقوال والأفعال. يُطلب من الإسرائيليين ليس فقط أن يُراجعوا أنفسهم بصدق، بل أن يُدركوا أيضًا أن صورتهم في نظر العالم تتغير جذريًا، وأن ضررًا جسيمًا يلحق بهم لا يُمكن إصلاحه بـ”الدعاية المُنمقة”. إسرائيل، المُنشغلة بتحديد أعدائها – وقد قرر العديد من مؤيدي الحكومة هذا الأسبوع أن المواطنين العرب هم أسوأهم – تكتشف أن صورتها الجديدة تُشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجهها، وربما أخطرها على الإطلاق.
——————————————-
هآرتس 1/11/2026
الهدف: الكنيست
بقلم: يوسي فارتر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة هارتس
هناك الكثير من الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من الانتخابات، ولكن يبرز استنتاج واحد على وجه الخصوص: في دولة اسرائيل 2026 لن يكون من الممكن اجراء انتخابات نزيهة ومتساوية. فقد اكتملت العلاقة التكافلية بين رئيس الحكومة ورؤساء اجهزة الامن الداخلي المسؤولة عن نزاهة الانتخابات – الشباك والشرطة، المصالح واحدة والهدف واحد: الحفاظ على السلطة. اناحداث الايام الاخيرة والتطورات الاجرامية التي وصفت بالمثيرة والتي اقتحمت حياتنا في الوقت المناسب لا تدع أي مجال للشك. فقد شنت الشرطة والشباك حملة توعية ضد الرأي العام الاسرائيلي بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات، على خلفية فوز القوائم العربية، حزب راعم والقائمة المشتركة بـ 19 مقعد، ولاحباط أي تغيير للحكومة – سواء داخل الحكومة الحالية أو حتى قبل ذلك في الكنيست.
اصبح من الواضح الان ان قضية مغلفات الاموال في الجنوب هي حالة فردية وهامشية. وكذلك قصة تدخل قطر في الانتخابات. وتعتقد مصادر رفيعة في جهاز الامن مطلعة على التفاصيل، ان توقيت نشر التحقيقات كان غير مبرر على الاطلاق ومدفوعا بنوايا خبيثة. في محادثات خاصة يحذرون من ان رئيس الشباك دافيد زيني والمفتش العام للشرطة داني ليفي لهما مصلحة ملحة وعليا في تبرير افعالهما باثر رجعي، الامر الذي قد يدفعهما الى التدهور في البحث عن ادلة وتضخيم “النتائج”، الى درجة تفوق حجمها ووزنها، الى جانب مصلحة واضحة في مساعدة بنيامين نتنياهو.
هذه الانتخابات، أو بالاحرى التطورات التي بدأت مباشرة بعد اغلاق مراكز الاقتراع، اخرجت نهائيا زيني وليفي من الصندوق الرسمي والمهني، الذي اختبآ فيه ظاهريا. فقد انكشف امرهما كمتعاونين كاملين ولاعبين سياسيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لم يسبق لنا ان شاهدنا مثل هذه الظاهرة. فهي خيانة كبيرة للملك والملكة. كان يجب ان يذهبا. يتم اتهام زيني في وسائل الاعلام بأنه يمارس عمله كهاوٍ وليس كمحترف. هذا افتراض متسرع. قد يعتقد المرء انه ببساطة غير ذكي لولا سجله المتراكم: الفشل في معالجة الارهاب اليهودي، قرار التحقيق مع القناة 12 بتهمة انتهاك الرقابة، في ظل التقاعس الصارخ تجاه القناة 14 التي تنتهك الرقابة بشكل منهجي وفي حالات اكثر خطورة، ورفض توفير الحماية الامنية لغادي ايزنكوت وئير غولان حتى قبل الانتخابات بيومين.
لكن زيني كان يعرف ما يفعله عندما سارع الى اطلاع السياسي نتنياهو، الذي قام بتعيينه، على قصة التدخل الاجنبي في الانتخابات. يجب أن يكون المرء غبي جدا كي لا يدرك ان التفاصيل ستتسرب. لماذا يلجأ اليه؟ لماذا يطلب من رئيس لجنة الانتخابات القاضي سولبرغ رسالة يطلب فيها منه التحقيق؟ ما صلته بالامر، وان كانت له صلة فلماذا توصف الرسالة بانها سرية جدا؟. لقد الحق سولبرغ ضررا كبيرا في هذه الحالة بالعملية التي عين من اجل الحفاظ على نقائها. دافعه غير واضح. هل هذه سذاجة؟ ربما هو نفسه دهش من الـ 19 مقعد. أو ان رئيس الشباك قام بالضحك عليه؟.
الاشخاص والهيئات الموكل اليهم الحفاظ على ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، ومنع حدث مثل الحدث في تلة الكابتول، فعلوا العكس: لقد ساهموا في تاجيج النفوس. قال لي مصدر رفيع في انفاذ القانون ان زيني كان يعرف في تلك المرحلة ان الفجوة بين الواقع وبين قضية قطر الجديدة هي كبيرة جدا. وينطبق ذلك ايضا على المفوض ليفي. كيف سيتصرفون؟ هل سيعترفون بالخطأ والذنب، أو سيتمسكون بمواقفهم خوفا من نتنياهو وايتمار بن غفير؟.
اصدر الشباك وسولبرغ بيان في الساعة الرابعة في مساء ذلك اليوم، جاء فيه ان التحقيق الذي جرى لم يكن كاف لالغاء الانتخابات أو القاء اللوم على الناخبين العرب. لكن ذلك كان قليل جدا ومتأخر جدا. لقد تم توجيه اللوم واصبح طلب الغاء الانتخابات “المسروقة” هو الشعار الجديد لحزب الليكود. الهدف واضح: احباط استبدال رئيس الكنيست امير اوحانا في 10 الشهر الحالي.
لقد اعلن الوزير شلومو كرعي بالفعل ان “الشباك لن يقرر نيابة عنا ما الذي يلغي الانتخابات. من الواضح ان هناك رشوة قد وجدت”. وحده بيان قاطع من زيني وليفي وسولبرغ ومن الرئيس هرتسوغ يؤكد ان الانتخابات اجريت بشكل قانوني، وان احداث خارجية، اذا وجدت، لن تؤثر على النتائج، كفيل بتهدئة الوضع قليلا. يجب تهدئة الرأي العام، وليس اعضاء الائتلاف الحاكم المنتهية ولايته الذين انضموا بالفعل بتوجيه من اعلى لتصوير الانتخابات بانها سرقت. ايضا يجب على المحكمة العليا التي ستنقل اليها القضية عاجلا أو آجلا التحرك بسرعة. ستحاول الحكومة كسب الوقت، لكن المحكمة العليا سقطت في هذا الفخ اكثر من مرة.
يجب على ايزنكوت وغولان وبينيت وليبرمان التوضيح لزيني وليفي أنهما تحت الرقابة. ان تشكيل حكومة جديدة حتى لو كانت محدودة المدة هو أمر مهم جدا. ان اجراء انتخابات جديدة، التي يسعى اليها نتنياهو على افتراض انه ستحسن وضعه، سيكون غير ضروري اذا بقي ليفي وزيني في منصبهما.
ان سلوك هذين الشخصين يثير الشكوك، وهذا يبرر تشكيل لجنة تحقيق، سواء رسمية أو برلمانية. وتشمل قضية زيني ايضا فشل رحلة “فلاي دبي” التي لم يتم التحقيق فيها على الاطلاق. ان استبداله ضروري، وبالطبع، لجنة التحقيق الرسمية مخولة بتشكيلها فقط الحكومة، في حين ان اللجنة البرلمانية الكنيست هي المخولة بتشكيلها.
سيبدأ الرئيس اسحق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الكتل في الكنيست بشأن التكليف لتشكيل الحكومة في يوم الاربعاء بعد الظهر، بعد ان يقدم له القاضي سولبرغ التقرير الرسمي مع اصدار نتائج الانتخابات. على الاكثر ستستمر هذه اللقاءات ليومين، وبعد فترة قصيرة سيدعو الرئيس المرشح الذي حصل على اغلبية الاصوات ويكلفه بتشكيل الحكومة.
لسبب ما ينتظر هرتسوغ اصدار التقرير الرسمي. لا حاجة الى ذلك. فسلفه رؤوبين ريفلين الذي خاض غمار الكثير من الحملات الانتخابية كان دائما السباق في بدء المشاورات، وعادة كان يبدأها في يوم الاحد الذي يأتي بعد الانتخابات. يبدو ان هرتسوغ يدبر مكيدة، لذلك هو يحاول كسب الوقت. هو لا يعرف ان كل يوم تبقى فيه الحكومة في السلطة يهدد وجود الدولة.
في يوم الثلاثاء، بعد اسبوع ونصف، ستجتمع الكنيست في جلسة احتفالية مرفقة بالنفخ بالابواق ووضع الورود البيضاء وسيعلن اعضاء الكنيست الجدد الولاء. على الفور بعد ذلك ستطالب كتلة التغيير – العرب بالتصويت على انتخاب رئيس جديد للكنيست، على افتراض التوصل الى اتفاق. وقد قرر الائتلاف المنتهية ولايته عدم السماح بالتصويت أو جعل ذلك صعب جدا. قد يرفض رئيس الكنيست اوحانا طرح هذا البند للتصويت، بادعاء انه تم تزوير الانتخابات. وربما يرفض حتى عقد الجلسة لنفس السبب.
بالطبع سيتم تقديم التماس للمحكمة العليا من اجل اجبار اوحانا على طرح التصويت على انتخاب وريث له في اسرع وقت ممكن. فهل سيرفض؟ حسب القانون سيتم استدعاء عضو الكنيست احمد الطيبي الاقدم لادارة التصويت. من المؤكد أن هذه الايام في الكنيست ستكون صاخبة وعنيفة. ايضا خارج الكنيست لن يكون هدوء. الليكود سيدعو الجمهور للخروج والتعبير عن رأيه في هذه الفضيحة. لا يمكن التنبؤ بكيفية تطور الامور. لقد سبق وذكرنا تلة الكابتول.
حتى قبل كل ذلك ستجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي في يوم الثلاثاء القادم. يضغط نتنياهو على ترامب لشن هجوم على ايران فورا بعد الانتخابات. وقد ضغط لشن هجوم قبل الانتخابات الاسرائيلية، لكنه فشل ذلك فشلا ذريعا. لذلك بدأ سلسلة من الاستفزازات اللفظية والمحاولات العملية من اجل جر ايران الى شن ضربة استباقية ضد اسرائيل، التي احبطها رئيس الاركان ايال زمير.
ما الذي ستجلبه الحرب لنتنياهو؟ سيحاول تاجيل افتتاح الكنيست الـ 26 واداء اليمين من قبل الاعضاء، وكل التحركات التي يخطط لها قادة احزاب التغيير بمجرد سيطرتهم على الكنيست. لن يتمكن من منع النقاشات في بيت الرئيس واعطاء التكليف. في كل الحالات، على الفور بعد تغيير رئيس الكنيست سيحاول تقصير ولايتها بقدر الامكان والذهاب الى انتخابات جديدة، لان الكنيست الجديدة في كل يوم تعمل فيه يمكنها سن قوانين ضده والغاء قوانين اخرى والغاء مناصب وهمية لوزراء وهميين. هنا تكمن ازمته، فالاغلبية الجديدة لن تسمح له بحل الكنيست متى شاء، مثلما فعل في 2020 بعد فشله في تشكيل الحكومة. لذلك، بدلا من نقل الولاية لبني غانتس، كما هي العادة، قام نتنياهو بحل الكنيست. بامكان كتلة التغيير بكل الطرق تمديد ولاية الكنيست الانتقالية لثمانين يوم، قبل أن تُحل من تلقاء نفسها، الا اذا استيقظ القادة وشكلوا حكومة بكل الطرق الممكنة. لانه، مثلما ذكر اعلاه، ستكون انتخابات اخرى مع وجود دافيد زيني وداني ليفي، الحارسين المخلصين لمكتب نتنياهو، غير ضرورية على الاطلاق.
——————————————-
هآرتس 1/11/2026
من الأسد حتى ليبرمان: أسرلة الدروز في الجولان وصلت الى صناديق الاقتراع
بقلم: عدي حشمونائي
مثلت نتائج انتخابات الكنيست في القرى الدرزية في شمال هضبة الجولان تحول مزدوج. فبعد عقود اعلن فيها سكان مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قينيا ولاءهم لسوريا، وبعد اكثر من عشر سنوات على بدء التقارب مع اسرائيل، توجه آلاف السكان الذين حصلوا على الجنسية الاسرائيلية في السنتين الاخيرتين الى صناديق الاقتراع للمرة الاولى. لو اقتصرت انتخابات الكنيست على هذه المناطق فقط لكانت النتيجة تغيير سياسي جذري: افيغدور ليبرمان حصل على غالبية الاصوات فيها، وغادي ايزنكوت جاء في المكان الثاني بفرق كبير.
توقع كثيرون فوز رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو باغلبية الاصوات، في اعقاب الهجوم الجوي السوري في السنة الماضية، خلال مذبحة الدروز في السويداء، التي تربط سكان قرى هضبة الجولان صلة قرابة من الدرجة الاولى بها. في الواقع لم تتجاوز نسبة تاييد حزب الليكود 11 في المئة بالمتوسط في القرى الاربعة. وقال سليم كحلوني، عضو المجلس المحلي في مجدل شمس: “انا اعتقد ان بن غفير هو الذي اضر بفوز نتنياهو هنا. عندما كان يجري هنا نضال ضد بناء توربينات الرياح، استفز بن غفير الشيخ موفق طريف. وانا اعتقد ان السكان هنا لم ينسوا له ذلك”.
منذ دخل قانون ضم هضبة الجولان الى حيز التنفيذ في العام 1981 وحتى اندلاع الحرب الاهلية في سوريا، رفض 90 في المئة من سكان القرى الدرزية الحصول على الجنسية الاسرائيلية، بسبب الوقاء لوطنهم سوريا. وفي السنوات الـ 15 الاخيرة، في اعقاب الحرب في سوريا، بدأت عملية اسرلة تجلت في رفع المقاطعة الدينية والاجتماعية المفروضة على من حصلوا الجنسية الاسرائيلية، والارتفاع التدريجي في عدد الحاصلين على الجنسية في هذه القرى. وقد ساهمت احداث اخرى في تسريع هذه العملية بشكل كبير: قتل 12 طفل بصاروخ اطلق من لبنان على ملعب كرة القدم في مجدل شمس قبل سنتين تقريبا. والاكثر من ذلك، مذبحة اشخاص من الطائفة الدرزية في السويداء.
في غضون سنتين فقط ارتفعت نسبة الحاصلين على الجنسية الاسرائيلية من 20 في المئة الى 44 في المئة، الامر الذي ادى الى مشاركة سياسية واسعة في يوم الانتخابات. وهكذا، بعد وضع مراكز اقتراع معدودة في القرى للمرة الاولى في الانتخابات للكنيست في العام 2022، تضاعف عددها اربع مرات في هذا الاسبوع. وارتفعت نسبة التصويت تبعا لذلك. ففي حين لم تتجاوز نسبة التصويت في انتخابات 2022 حوالي الـ 20 في المئة، وصلت نسبة التصويت في هذا الاسبوع الى 45 في المئة من الناخبين المؤهلين.
في حديث مع “هآرتس” قال وليام أبو عوض، رئيس المجلس المحلي في قرية بقعاثا، انه لم يتفاجأ من هذه البيانات. “مثلما توقعت كانت نسبة التصويت مرتفعة نسبيا في منطقة تعتبر فيها الحملات الانتخابية جديدة. وكانت احزاب اليمين هي التي حصلت على اكبر عدد من الاصوات”، قال. “لقد حصل ليبرمان على 58.5 في المئة من اصوات المجلس. “يتمتع حزب اسرائيل بيتنا بنشاط قوي عندنا، ويعود الفضل في دعم الحزب الى وجود عضو الكنيست حامد عمار في الصورة. لقد عقد ثلاثة لقاءات على الاقل في المجلس عندي. وقام المرشح الدرزي في حزب “شعبك يا اسرائيل” بعقد لقاءات اقل، والجنرال احتياط أبو ركن، من قائمة ايزنكوت، جاء ايضا الى المنطقة بين حين وآخر، لكنه كان يجلس مع رؤساء المجالس المحلية وليس مع السكان. عمار اكد على ان ليبرمان صرح بانه سيكون مرشحه لمنصب وزير الامن القومي، ووعد بعلاج ظاهرة الحمائية والعنف في المجتمع العربي”. ويشهد امير عبد الالولي، من بقعاثا ومدير حركة الشباب الدروز في القرى الشمالية في هضبة الجولان، أن عمار بدأ في عقد حلقات دراسية في هضبة الجولان قبل الانتخابات بشهرين. “لقد عقد الكثير من الحلقات الدراسية في القرى الدرزية، ومع ذلك هو يأتي الى الجولان بين حين وآخر ويساعد حيثما استطاع”. وقال الالولي: “سواء كان ذلك بالمساعدة أو الوساطة أو تهدئة الوضع عندما يشتد هنا. حدث ذلك عندما سادت الفوضى في فترة النضال ضد بناء التوربينات، وفي كارثة ملعب كرة القدم وقبل سنة تقريبا اثناء مذبحة السويداء، عندما اخترقت الحشود السياج الامني مع سوريا. هو نفسه دخل الى سوريا وطلب من الجميع المغادرة، وقد استجابوا له. هذا ايضا نوع من الشكر على عمله من اجل السكان هنا”.
ايضا صوت هادي ابراهيم، من قرية مسعدة الدرزية لحزب اسرائيل بيتنا وقال: “رغم انني لا اتفق مع بعض تصريحات ليبرمان تجاه المتحدثين باللغة العربية، الا انني صوت له. اخترت الحزب بشكل رئيسي بسبب عمار، الذي ساعدنا كثيرا وساعدني انا شخصيا. حسب رأيي هو الانسب لاستبدال بن غفير، الذي فشل تماما في منصبه. بغض النظر عن الضجة والشعارات والاستفزازات نحن لم نر منه الكثير. حمد وقف امام رئيس الحكومة وتحدث عن الحماية. هو شخص قوي ولا يخاف من قول الحق. هذههي المرة الاولى التي نشاهد فيها اقبال كبير كهذا في القرى الدرزية في هضبة الجولان. نحن نفهم السياسة جيدا، لكن المشاركة في الانتخابات هي امر جديد على كثيرين. شعرت ان كثيرين صوتوا بدافع من قلوبهم وحسب مشاعرهم ومعتقداتهم”.
——————————————-
معاريف 1/11/2026
بعد الانتخابات النصفية سيرتفع مستوى التهديدات في المنطقة
بقلم: افي اشكنازي
انتخابات المنتصف في الولايات المتحدة – الاختبار السياسي الأكبر لادارة ترامب – تجرى هذا الأسبوع.
المعركة هي على مجلس الشيوخ، انطلاقا من الفهم بان الكونغرس قد حسم منذ الان لصالح الديمقراطيين. تبدأ الانتخابات ظهر يوم الثلاثاء حسب التوقيت الإسرائيلي، والنتائج الأولية تصدر صباح يوم الأربعاء، في الوقت الذي يبدأ فيه الرئيس اسحق هرتسوغ جولة المشاورات مع رؤساء الكتل في الكنيست بالنسبة لتشكيل الحكومة. اذا لم يكن تغيير في اللحظة الأخيرة، فان هجوما على ايران من الولايات المتحدة وإسرائيل ليس مرتقبا حتى ذلك الحين.
لنتائج الانتخابات كفيلة ان تكون آثار على طريقة تصرف ايران تجاه الولايات المتحدة. ففي هذه اللحظة لا يبدي الإيرانيون علائم مرونة في اقوالهم وافعالهم تجاه الولايات المتحدة، الدول الغربية ودول الخليج العربي.
وحسب تقارير في الولايات المتحدة، في دول الخليج وهنا في إسرائيل أيضا يواصل جيش الولايات المتحدة حشد القوة. حاملتا طائرات تتواجدان في الخليج العربي، وقطار جوي من طائرات النقل تهبط في المطارات في دول الخليج وفي إسرائيل أيضا. التقديرات هي ان هذه شحنة سلاح دفاعي: منظومات اعتراض مثل باتريوت، منظومات رادار وقطع غيار لاسراب الطائرات القتالية للجيش الأمريكي المنتشرة في المنطقة.
إسرائيل، صحيح حتى الان، تنسق مع الأمريكيين، لكن ليس فقط معهم. التقدير في إسرائيل هو ان الإيرانيين سيحاولون توحيد الساحات في حالة هجوم عليهم. بدء باستخدام الحوثيين في اليمن الذين سيصعدون هجماتهم على السعودية بل ويحتمل ان يكونوا مطالبين باطلاق النار نحو إسرائيل. الوكيل الإضافي هو حزب الله، الذي أفادت وسائل الاعلام اللبنانية امس بان في نيته العمل ضد إسرائيل اذا ما هاجمت إسرائيل ايران فضربت البنى التحتية للطاقة فيها.
وضع حزب الله ليس على ما يرام. في إسرائيل وان كانوا يأخذون بجدية كبيرة سيناريو مشاركة حزب الله في القتال، لكن في هذه الحالة تستعد إسرائيل لشدة نار ثقيلة على نحو خاص. هذا الأسبوع، بعد نحو سنة من العمل المتواصل في لبنان، خرج لواء 7 للمدرعات الى استراحة وانتعاش يتضمن أيضا عناية بالدبابات والمجنزرات.
في الأيام القريبة القادمة سيصعد اللواء للتدرب في هضبة الجولان كي يرفع مستوى الاهلية. ولا يزال الوجه متجها نحو لبنان، واذا ما تطورت الأمور، فان اللواء مستعد وكذا سلاح الجو مستعد لان يكون شريكا مركزيا في خطوة كهذه.
في الجيش الإسرائيلي استخلصوا الدروس من جولتي القتال الصديقتين مع ايران – الأسد الصاعد وزئير الأسد. والفهم هو ان سلاح الجو سيكون مشغولا في العمل ضد ايران وعليه فان الجيش الإسرائيلي يعول على القوة البحرية لتنفذ اعمال قصف في أعماق لبنان، فيما تكون البؤر المركزية للهجمات، على أي حال، مدن الشاطيء بما فيها صور وصيدا.
كما يعتزم الجيش الإسرائيلي أيضا احتلال النبطية في حالة حاول حزب الله تحدي الجيش. إضافة الى ذلك فان سلاح البحرية جاهز أيضا لتركيز جهد نار ثقيلة على حي الضاحية في بيروت بل وفرض حصار بحري على ميناء بيروت وميناء طرابلس في شمال الدولة.
ساحة أخرى ستحاول ايران اشعالها هي غزة. في هذه اللحظة يوجد الجيش الإسرائيلي في غزة مع فرقتين – 162 وفرقة غزة. ضمنهما تعمل في القطاع خمسة ألوية. ينجح الشاباك في ان يخلق مع “امان” صورة استخبارية عما يجري داخل حماس والجهاد الإسلامي، وينفذ الجيش “جز عشب” في غزة.
هو لا يسمح للمنظمات بالتعاظم وببناء القوة. في كل يوم تقريبا يصفى مخربون. الجيش والشاباك يحاولان العثور على مخربين في المستويات الوسطى والعاملين الى تجنيد وبناء قوة المنظمات، واضافة الى ذلك يركز الجهد لضرب مخازن الذخيرة، المختبرات لانتاج الأسلحة ومراكز لوجستية للمنظمات.
مع حلول انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة وبعدها فورا سيرتفع مستوى التهديدات في المنطقة. معقول ان يحاول الإيرانيون خلق نوع من معادلات وميزان الرعب، بهدف تفادي هجوم امريكي واسرائيلي في أراضيها. بعد الانتخابات، يوم الإرهاب، سنعرف الى أين يسير كل هذا.
——————————————-
إسرائيل اليوم 1/11/2026
بعد الانتخابات هل سيستأنف كل شيء؟
بقلم: ايال زيسر
في الأسابيع الأخيرة انقطعنا عن ما يجري في الحدود في غزة، في لبنان وفي سوريا، بل حتى نسينا ايران. غرقنا في دوامة أدت الى شل كل تفكير او فعل، عسكري أو سياسي، تجاه التحديات التي توجد على اعتابنا. وحتى البحث في المسألة الإيرانية أصبح جزءً من معركة الانتخابات وتفحص في منشور مَن كفيل سياسيا في المدى التكتيكي والفوري ان يكسب او يخسر من هجوم كهذا.
يخطىء من يعتقد ان الزمن سيتوقف عن السير، وان المنطقة والعالم كله سينتظرون بصبر الى ان تقام حكومة مستقرة في إسرائيل. الامر الذي في ساعة كتابة هذه السطور يبدو هدفا بعيدا وعسير المنال.
ايران هي التحدي الفوري الذي يقف امامنا. ظاهرا، الكل ينتظر انتخابات المنتصف في الولايات المتحدة. غير أنه مثلما في إسرائيل، ليس واضحا على الاطلاق انها ستصل الى الحسم في المسألة الإيرانية. معقول أكثر ان يواصل ترامب اللعب بنا وبالايرانيين: في يوم ما يعلن ان وجهته الى الهجوم، في الغداة يدعو الى استئناف المفاوضات مع ايران، التي على ما يبدو تتواصل في الغرف المغلقة ومن شأنها ذات يوم ان تتفجر لنا في الوجه.
وفي كل الأحوال، من الصعب أن نرى ترامب يخرج الى حرب شاملة هدفها اسقاط النظام في ايران الامر الذي امتنع عن فعله حين كانت له فرصة لذلك قبل نحو نصف سنة. حيال الرئيس ترامب المتقلب ستضطر إسرائيل الى الكثير من التفكر وقدرة الصمود؛ ليس فقط تجاه الإيرانيين بل وأيضا تجاه الضغط من جانب ترامب – الذي سيرغب مثلا في أن نهاجم وحدنا ايران ونتحمل وحدنا النتائج ولا نحقق شيئا.
وفي كل الأحوال، المشكلة الإيرانية هنا، كي تبقى – تلقي بظلالها وتهدد لزمن طويل آخر. هناك حاجة لاستراتيجية. ليس فقط عسكرية بل سياسية أيضا. بغياب مثل هذه الاستراتيجية سنجد أنفسنا ننجر لمزيد فمزيد من جولات المواجهة العسكرية مع ايران، عديمة الهدف والجدوى، مثلما حصل على مدى السنة الأخيرة.
وغزة هي الأخرى تنتظرنا. وهنا أيضا ترامب كفيل بان يستيقظ صباح غد ويقرر بانه حانت اللحظة للدفع قدما بخطته للسلام. خطة وان كانت تفتكر لكل صلة بالواقع على الأرض – لكن من البيت الأبيض الأمور دوما تبدو وردية اكثر.
وبعامة، سبب حملة الانتخابات، امتنعت الإدارة الامريكية عن ان توقفنا في لبنان، في سوريا وفي غزة على حد سواء – لكن ليس مؤكدا على الاطلاق بانها ستواصل منحنا يدا حرة. فللادارة الامريكية يوجد فهم واضح كيف تسعى لان تدفع قدما بنظام شرق اوسطي جديد يخدم مصالحها. وفي هذا النظام الجديد، فان لدول مثل قطر وتركيا، وكذا سوريا ولبنان يوجد مكان هام. ففي نظر الأمريكيين احمد الشرع في سوريا والحكم اللبناني هما في جانب الاخيار وعليه فان إسرائيل هي الكفيلة بان تكون مطالبة بدفع الثمن.
وهكذا، في غزة وفي لبنان على حد سواء من شأننا أن نكون مطالبين بان نتوصل الى اتفاق “مظهري” يضمن هدوء في المدى الفوري، لكن سيطلب منا التسليم باستمرار وجود حماس وحزب الله: ضعيفين لكن على الارجل، مصممين على اعادة بناء قوتهما.
منذ 7 أكتوبر سمحنا للاحداث ان تقودنا، افتقرنا لخط عسكري وسياسي واضح. ونسينا انه بغياب رؤية سياسية وليس فقط عسكرية – سنجد أنفسنا غارقين في الانشغال بتحديات الامن الجاري، ولن نحقق حسما او تسوية حتى وان كانت أمنية تسمح لنا بان نتفرغ لبناء وترميم الدولة والمجتمع في إسرائيل.
وكل هذا قبل ان نذكر التحديات السياسية التي تنتظرنا، وعلى رأسها الخطر في ان تصبح إسرائيل معزولة ومنقطعة عن العالم الواسع واساسا عن الاقتصاد العالمي.
ان المهمة التي تقف امامها كل حكومة تقام في إسرائيل واضحة: بلورة مفهوم عام، ليس فقط مفهوما همه ضمان البقاء السياسي بل مفهوم يعمل على تقدمنا امنا وسياسيا ويسمح بإقامة نظام شرق اوسطي جديد تكون إسرائيل فيه حجرا أساس. اما الغرق في معارك انتخابية أخرى فهو كارثة. الولايات المتحدة لا تنتظرنا، وكذا لا تنتظرنا لا ايران ولا العرب.
——————————————-
هآرتس 1/11/2026
اذهبوا واشرحوا لمراقب اجنبي ما يحدث في اسرائيل، لم يعد لدينا أي شيء منطقي
بقلم: جدعون ليفي
“دعني افهم، هل تريد القول لي بان اليسار يؤيد التجنيد الاجباري للجميع واليمين يعارضه، واليسار ايضا يعارض وجود العرب في الحكومة؟”، نعم. “هل تريد القول لي بان الاغلبية الساحقة، 67 مقعد، يمكنها، لكنها لا تريد، تشكيل الحكومة؟”، نعم. “بعد كل شيء نتنياهو هل تم تقديمه على انه الخطر الوجودي الاكبر على البلاد؟”، نعم صحيح. ولكن الاحزاب العربية تشكل خطر اكبر. “هل تريد القول انهم سينشغلون الان في تشكيل لجنة تحقيق بدلا من تحديد ما يجب فعله في غزة وايران وجنوب لبنان؟”، نعم. “ما الذي سيتم فعله بالاصوات العربية؟”، سيتم التخلص منها.
في اسرائيل لا يوجد 120 عضو كنيست، بل فقط 101 عضو. كل ما بقي هو اصوات باطلة. هل ما زلت مرتبك. اذا خذ هذا: “هل تقصد ان مكتب رئيس الحكومة المليء بعملاء قطر يحاول زرع الشك بالاحزاب العربية بشان حصولها على اموال من قطر؟”، نعم.
أهلا، هل هذه دولة؟، بالتأكيد.
كانت قضية نتنياهو هي الاهم في حملة الانتخابات. ويبدو ان المعسكر الفائز، المعارض لنتنياهو، واستسلم لليأس. اربع سنوات اخرى من حكم نتنياهو هي افضل من حكومة تضم العرب. اضافة الى ذلك اليسار يؤيد تجند الجميع في جيش الاحتلال والابادة الجماعية، في حين يعارض اليمين القومي المؤجج للحروب ذلك، بل والاكثر هو انه يكاد يكون كل اليسار – وسط يعارض حكومة تضم العرب، مثلما يفعل اليمين بالضبط. ومن يؤيد حرب اخرى؟ الجميع بدون استثناء، دائما بدون استثناء.
هذا غير كاف: الحملة الانتخابية الاولى، بعد احداث 7 اكتوبر والابادة الجماعية، لم تتطرق الى ذلك وكأن شيئا لم يكن. هكذا هي الحياة. لم يتم التطرق ايضا الى المذابح في الضفة الغربية من قبل الطرفين، سواء من قبل من يؤيدها أو يعارضها. لم يتم ذكر شيء الا نتنياهو؟ تقريبا لا شيء. اليسار يركز بشدة على تشكيل لجنة تحقيق رسمية وكأنها ستكشف شيء لا نعرفه. ايضا وضع نتنياهو الصحي يشغل اليسار، وهو يتمنى له الصحة لسنوات اربعة قادمة ويصر على ان يكون بكامل قوته لانه اذا ضعف، لا سمح الله، فهو لن يتمكن من تنفيذ سياسته. أما القضايا الاخرى فهي غير مهمة ولا تثير الاهتمام وربما لا تثير أي اهتمام.
الان حاول ان تشرح كل ذلك لمراقب اجنبي لا يعيش في اسرائيل. حاولت في الايام الاخيرة ولكن بدون فائدة، هذا مستحيل.
“هل تقصد ان مرشح من المغرب خريج وحدة ميدانية يعتبر ممثل للطبقة المتميزة، في حين يعتبر مرشح اشكنازي من مواليد رحافيا وخريج وحدة عسكرية نخبوية وجامعة مشهورة في امريكا ممثل للطائفة الشرقية المهمشة والمضطهدة؟”، بالتاكيد. “تريد ان تقول لي ان السياسي الاكثر نفاقا وربما الاكثر فسادا افيغدور ليبرمان، الذي ينافس على لقب السياسي الاكثر فاشية، ينتمي لمعسكر اليسار؟”، نعم، بالتاكيد. “هل صحيح انه يقول انه لن يجلس في حكومة تضم شخص مثله لا يمكن المس به حتى اثناء فترة الطواريء هذه؟”، بالتاكيد. “قل لي هل صحيح ان 9 من الـ 11 عضو الذين يحملون لقب دكتور من بين الـ 120 عضو كنيست جديد هم من العرب؟”، صحيح. “هل صحيح ان اليسار سيضم 5 جنرالات في الكنيست، ورئيس جهاز الشباك السابق ونائب رئيس الموساد السابق، في حين انه لن ينضم اليمين الا جنرالين، وهما ليسا من حزب الليكود؟”، صحيح. “هل لا تخيف العقوبات الدولية المتوقعة في حالة استمرار نتنياهو في منصبه الاسرائيليين؟”، لا. من الحقائق ان الليكود هو الحزب الاكبر بفرق كبير. هل صحيح ان نتنياهو كان يتمتع بالاغلبية في المستوطنات الاكثر تضررا في الشمال وفي الجنوب؟”، صحيح. “ايضا في كريات شمونة وسدروت؟”، نعم صحيح، ضعف المتوسط الوطني. “هل يعقل ان يستمر رئيس حكومة كان يعرف بالامر ولم يفعل أي شيء ومطلوب في لاهاي ومدان في القدس، في منصبه؟”، بالتاكيد. “هل يعرف الاسرائيليون وهم اكثر الشعوب تمسكا بمواقفهم – كل اثنين لهما ثلاثة مواقف – الى اين يتجهون؟”، بالتاكيد لا. ويبدو انه لا يهمهم.
اذا ما الذي يحدث هنا؟ دعوني افهم. هذه اسرائيل، يا غبي.
——————————————-
معاريف 1/11/2026
الأمل في تغيير الحكومة يكمن في سلوك قادة كتلة التغيير
بقلم: المحامي اوريئيل لين
اليوم الذي نشرت فيه نتائج الانتخابات للكنيست الـ 26 كان يوما حزينا لإسرائيل. صحيح ان كتلة الائتلاف التي تعد 68 مقعدا، هبطت هبوطا ساحقا الى مستوى 53 مقعدا، وهذا تعبير قوي عن أن الجمهور مل سياستها. كما أن حركة الليكود انخفضت كثيرا من 32 مقعدا الى 27 مقعدا. كما أن الأحزاب الحريدية هي الأخرى ضعفت. ولا يزال، عدد كبير من السكان يمثلها 53 نائبا، مستعد لان يواصل تبني سياسة يتحمل فيها قسم كبير من الجمهور عبء الخدمة العسكرية المنهكة، بينما الجمهور الحريدي، في معظمه سيكون معفيا من ذلك. هذا العدد الكبير من المقترعين مستعد على ما يبدو لان يواصل رؤية مستوطنين متطرفين يقتلعون أشجار زيتون، يحرقون سيارات وبيوت السكان الفلسطينيين ولا يعاقبون.
يسلم مؤيدو الائتلاف بتصويتهم بان مكانة وصورة إسرائيل في العالم ستواصلان التدهور في ظل المخاطرة بقوتنا العسكرية والاقتصادية. بان يقول وزراء الحكومة ان لا حاجة لاطاعة قرارات محكمة العدل العليا، بان يواصلوا تعيين مشرفي حلال وحاخامين محليين كثيرين على حساب الصندوق العام؛ بان نواصل بعرق جبيننا تمويل منظمات ترفض الصهيونية ومستعدة بان تكافح ضد الدولة؛ بان يعين في خدمة الدولة أناس ليسوا مؤهلين لمناصبهم؛ بان تسن قوانين هاذية تقوض أسس العدالة والقضاء في إسرائيل. وهذا محزن جدا.
رغم نتائج الانتخابات التي تمنح كتلة الائتلاف مقاعد اكثر من كتلة التغيير، لم يتبدد بعد الامل في تنفيذ التغيير المنشود. يكمن الامر في إجراءات إقامة الحكومة وفي سلوك قادة كتلة التغيير وهو يستوجب حكمة وشجاعة. في المرحلة الأولى يفترض برئيس الدولة ان يكلف بمهمة تشكيل الحكومة عضو الكنيست ذا الاحتمالات الأعلى لاقامة حكومة ائتلافية. مسموح الامر في أن يوصي كل قادة أحزاب كتلة التغيير الرئيس بغادي آيزنكوت. اذا لم يفعلوا هذا فانهم منذ بداية الطريق يحبطون إمكانية إقامة حكومة التغيير.
بعد ذلك تدخل الى الصورة الاحزب العربية. فهي التي أصبحت الحاسمة في مسألة أي كتلة تقيم الحكومة التالية: وبافتراض انها ستفضل التوصية بآيزنكوت وليس بنتنياهو، سيمنح آيزنكوت الفرصة لاقامة الحكومة. سيحصل على 28 يوما لتحقيق هذا الهدف. وبخلاف ما هو دارج التفكير به، في التصويت في الكنيست لا تحتاج كتلة التغيير الحصول على 61 مقعدا كي تشكل حكومة. 61 مقعدا تلزم لاجل اسقاط حكومة قادمة. لكن لاجل إقامة حكومة يكفي دعم اغلبية المصوتين. المطلوب هو تلقي ثقة الكنيست. دعم الأحزاب العربية او جزء منها، يمكن أن يقدم بصفتها جزءاً من الحكومة المقترحة او من خارجها.
في أوساط قسم كبير من الجمهور اليهودي توجد معارضة قوية لاقامة حكومة مع حزب عربي. هذه المشاعر طورتها الأحزاب اليهودية. لكن هذا نهج مرفوض. فعلينا بالذات ان نجد السبيل للعمل بشكل مشترك مع الجمهور العربي، وفقا لما ورد في وثيقة الاستقلال: “نحن ندعو… أبناء الشعب العربي للحفاظ على السلام وللمساهمة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية وعلى أساس التمثيل المناسب في كل مؤسساتها”.
ان تصريحات السياسيين الذين لم يقيموا حكومة بعد في شأن ما ليسوا مستعدين لان يفعلوه وما هي مطالبهم، كانت زائدة ومفشلة. فالهدف الاسمى هو خلق انعطافة في سياسة الحكومة الحالية فيما ان اشراك الحريديم في عبء الامن ووقف تدفق الميزانيات الكبرى اليها هما الموضوعان الأهم. لا يجب الرفض التام لفكرة إقامة حكومة وحدة، لكن فقط على أساسا مباديء تلزم بتحقيق هذه الأهداف. وهام جدا، علينا أن نتعلم من تجربة الماضي. حكومة الوحدة الوطنية في العام 1988 اسقطت بمبادرة شمعون بيرس في اذار 1990 رغم تعهد خطي في انه اذا ما سقطت حكومة الوحدة لا يمكن لاي طرف من الطرفين إقامة حكومة أخرى. اما بيرس فتصرف بخلاف هذا التعهد.
ان فكرة إقامة حكومة وحدة تفترض التنازل عن شراكة أحزاب يمينية متطرفة وأحزاب حريدية، وتثبيت مبدأ يقول ان لا يحاول أي طرف اسقاط حكومة الوحدة. في حالة سقوطها، نكون ملزمن بالتوجه الى انتخابات جديدة. على رجال القانون ان يجدوا السبيل لضمان تنفيذ هذه التعهدات.
——————————————-
هآرتس 1/11/2026
“انتهى أمر أوروبا”… نكتة نتنياهو لتخويف الإسرائيليين: لا تحاول التغطية على بيتك الخرب
بقلم: سيفي هندلر – باريس
أصبحت هذه العبارة بمثابة شعار يكرر في كل حديث عن موجة العنف التي تجتاح أوروبا الغربية، من ساحة الجمهورية في باريس إلى ساحة الدومو في ميلانو: لقد انتهى أمر أوروبا. بكلمات أخرى، “لقد حذرناكم، أيها الأوروبيون السذج من الاحتلال الإسلامي، ولم تستمعوا لنا. أنتم تنهارون الآن”. لا يقتصر تكرار هذه العبارة على من هم في محيط يانون مغيل وتسفي يحزقيلي، بل إن تطبيق “واتساب” الخاص بي يغرق فيها أيضاً. وبغض النظر عن الفرح الشديد في هذه الدعوة، ثمة نواة في هذه الرسالة تستحق التأمل. هل أوروبا بالفعل في طور الانهيار، وما الموقف الذي يجب على الإسرائيلي اتخاذه في مواجهة هذه الأحداث؟
شهد الاتحاد الأوروبي من دون شك تحولات جذرية في السنوات الأخيرة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. تسارعت هذه التحولات مع قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (2012)، وزادت شدتها عند غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، وعودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2024. ووجدت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، التي تعتبر مركز الثقل السياسي والاقتصادي، التي يشكل اقتصادها مجتمعة نصف الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، وجدت نفسها في مشكلة ثلاثية: ارتفاع تكلفة الطاقة، ازدياد التهديد الأمني من الشرق، وانهيار التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة.
رافق هذه التحولات في هذه الدول تحول واضح في مواقف الناخبين من اليمين، إضافة إلى تطرف في الخطاب السياسي، الذي شجعته خوارزميات الشبكات الاجتماعية. هذه هي الخلفية التي تُفهم في ضوئها أعمال العنف التي شهدتها الأسابيع الأخيرة. يختزل الإسرائيليون (وترامب أيضاً) هذه العمليات إلى آلية واحدة للسبب والنتيجة: الهجرة الإسلامية إلى أوروبا، وهي عملية استمرت عقوداً وتسارعت وتيرتها قبل حوالي عقد ونصف، هي سبب العنف في شوارع القارة العجوز. ومن هنا إلى الادعاء بأن أوروبا تشهد انتفاضة تكون نهايتها المحتومة “اتحاد إسلامي”، تبدو المسافة قصيرة. وقد كتب ميشيل ويلبيك هذا الأمر بأسلوب أكثر بلاغة وخيالاً في كتابه بعنوان “الاستسلام” (2015).
كالعادة، الحقيقة معقدة أكثر. المهاجرون وأبناء الجيل الثاني والثالث للهجرة هم جزء لا يتجزأ من أوروبا اليوم، ومن الاضطرابات الاجتماعية في القارة. لقد جعلهم اليمين المتطرف هدفه الرئيس في حملاته، من المجر إلى فرنسا، وهو يحاول تحميلهم المسؤولية عن مشكلات القارة كلها. مع ذلك، اندلاع العنف حدث سياسي واقتصادي واجتماعي، وليس حدثاً قومياً أو دينياً. ولا يشير أي خبير جدي إلى وجود حركات إسلامية في طليعة الاحتجاجات أو إلى خطة منظمة للاستيلاء “الإسلامي” على أوروبا. إن تراجع أوروبا، إذا وجد، هو تراجع سياسي واقتصادي. لا توجد خلافة مستعدة للاستيلاء على السلطة في مدريد، لشبونة أو أثينا.
هل يدرك الإسرائيليون، الذين بقيت أوروبا وجهتهم المفضلة (وشريكتهم التجارية الأكبر، إسرائيل)، حقيقة الوضع، أو أن الكوفية التي يرتديها عدد كبير من المتظاهرين بشكل شبه تلقائي كعلامة تضامن مع غزة والفلسطينيين، تعمي عيونهم. إن اعتبار الكوفية والعلم الفلسطيني دليلاً على الانتفاضة التي تجتاح أوروبا، هو اختزال حدث معقد إلى مجرد رمز خارجي واحد.
إذا كان هناك أساس مشترك لفهم الاضطرابات التي تجتاح أوروبا وإسرائيل فهو ليس الإسلام المتطرف، بل عجز النظام السياسي القائم في روما أو باريس أو “القدس” [تل أبيب]، عن تقديم حلول في مواجهة انهيار النظام القائم. شاهد الإسرائيليون طوال أربع سنوات انهياراً للأطر التي تضمن لهم الأمن الداخلي والخارجي والتعليم، وتوفر المواصلات الفعالة وشبكة الأمان الاجتماعية. من غير الواضح إذا كانت الحملة الانتخابية الأخيرة ستجد حلاً لهذه المشكلة، رغم خطر الوضع الراهن. لذلك، فإن تعزية النفس بفكرة “أوروبا التي انتهى أمرها” ليست في الوقت الحالي إلا مجرد نكتة بيبية على حساب الإسرائيليين.
——————————————-
هآرتس 1/11/2026
“خطأ استراتيجي”… الحرب المقبلة ستكون مصيرية لإيران وستسقط المعارضة في إسرائيل
بقلم: أسرة التحرير
أي حرب أخرى مع إيران ستكون خطأ استراتيجيًا جسيماً. حتى لو كانت إسرائيل والولايات المتحدة قادرتين على توجيه ضربة عسكرية أليمة لها، فضربة كهذه لن تحقق أهدافها، فما بالك إذا كانت نتائجها مجهولة. رغم كل الإعلانات عن النصر المطلق والضربات القاسية التي تلقتها، إيران لم تستسلم. النظام نجا، قدراته العسكرية لم تصفَّ، وما زال قادراً على ضرب إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
كما أن الحرب التالية لن تبقى في حدود إيران وإسرائيل. قد توسع طهران هجماتها ضد البنى التحتية للطاقة، والاتصالات، وأصول استراتيجية في الخليج. إلى جانب ذلك، سيرى “حزب الله” في لبنان، والحوثيون في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، في هذه المعركة حرباً مصيرية على مستقبل إيران والمحور الإقليمي بأسره فينضمون إليها بشكل فاعل. كما أن أمل انهيار النظام الإيراني بضربة البنى التحتية المدنية، أمل لا أساس له؛ فالمواطنون الذين يعارضون الحكم ليسوا مستعدين لإسقاطه حين تتعرض دولتهم للهجوم وتهدم بيوتهم ويتضرر رزقهم. فالدمار يعزز النظام ويوفر له مبرر تشديد القمع.
الحرب التالية لن تبقى في حدود إيران وإسرائيل. قد توسع طهران هجماتها ضد البنى التحتية للطاقة، والاتصالات، وأصول استراتيجية في الخليج.
إسرائيل والولايات المتحدة لا تملكان أجوبة عن الأسئلة الهامة: كيف ننهي الحرب مع إيران التي ترفض الاستسلام؟ هل نواصل الهجوم دون قيد زمني؟ هل نجعل إيران أيضاً ساحة “جز العشب”، مثلما فعلت إسرائيل في غزة على مدى السنين؟ فجعل حروب متكررة نمط حياة اعتيادياً لمواطني إسرائيل واقع لا يطاق، وثمنه الاقتصادي والاجتماعي والأمني يتفاقم، ولا جدوى استراتيجية واضحة له. ولا يمكن من دون الفيل السياسي داخل الغرفة: حرب أخرى قد تخدم مصالح سياسية صرفة لنتنياهو – تأجيل إقامة حكومة بديل ممكنة، وإعادة إسرائيل إلى حالة طوارئ والضغط على خصومه بالانضمام إلى حكومة وحدة. من ناحية غادي آيزنكوت وشركائه، ستكون شرك موت سياسي، يسمح لنتنياهو بمواصلة سياسته تحت غطاء إجماع وطني. هذه حرب لن تسقط النظام في إيران، بل ستصفي المعارضة في إسرائيل.
قبل الخروج إلى معركة أخرى، المطلوب حساب نفس وحساب سياسي على فشل المعارك السابقة ضد إيران ومراجعة معمقة للبدائل السياسية.
لقد اكتشف نتنياهو كيف نبدأ الحرب مع إيران، لكن لا فكرة لديه ولا مصلحة له في إنهائها. الجمهور الإسرائيلي لا ليس مستعداً لدفع ثمن باهظ مرة أخرى على حرب لا جدوى استراتيجية لها، وتختلط فيها اعتبارات نتنياهو السياسية – قد يلجأ لهذا الخيار كي يحافظ على حكمه، مهما كان ثمنه. محظور على آيزنكوت الذي قال إن “إن إسقاط نظام من الجو ليس أمراً مرغوباً فيه في أهداف الحرب. من جلب هذا الهدف يهذي”، أن يتعاون معه.
—————-انتهت النشرة—————–

