رئيس “المشتركة” يرد على هوس اليهود القومي: “المعارضة هي التي تحتاج إلى تغيير”

المسار : كانت مقابلة يوسف جبارين مع داني هيخت في “أخبار 12” في نهاية الأسبوع الماضي، بمثابة استعراض لطقوس دائمة يطلب فيها من أي مسؤول عربي منتخب إثبات الولاء للدولة. أحياناً، يكون ذلك مطالبة بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وأحياناً أخرى لتبرير تصريح لسياسي آخر من نفس الوسط، وفي أحيان للتوضيح بأن أغنية حزبية بريئة ليست نشيداً لحماس. وبالنسبة للأذن اليهودية، فإن كل بيت شعر باللغة العربية يبدو كصافرة إنذار. ووفقاً لقواعد هذه المراسم، طالب هيخت دائماً بسماع العبارة السحرية “حماس منظمة إرهابية”. لقد ذكر جبارين أن حركته نددت بمذبحة 7 أكتوبر في حينه، وحاول التوضيح أن الهدف من هذا الطلب هو تقويض شرعية الشعب الفلسطيني كله. ولكن هيخت قاطعه وطلب إجابة قاطعة، وكاد يتوسل لرئيس القائمة المشتركة: “عليك أن تتغير”. وتساءل لماذا لا يستطيع التواصل مع المعارضة ومع الرأي العام المصدوم في إسرائيل؟

منذ 7 أكتوبر قدمت القيادة العربية صيغاً مختلفة وجريئة وصريحة لإدانة المذبحة. ولكن وسائل الإعلام الإسرائيلية بالكاد غطتها، ورفض المجتمع الإسرائيلي باستمرار الاكتفاء بالإدانة. فقد طالب بتوقيع رسمي على ذلك. يشعر المنتخبون العرب بالإهانة والاستهزاء من محاولة فرض أقوال عليهم ومطالبتهم بالولاء لمجتمع لا يطلب من ممثليه اليهود مثل هذا التساؤل الأخلاقي. هم يعرفون أنها استراتيجية لنزع الشرعية عنهم أمام ناخبيهم، ووصفهم بـ “داعمي الإرهاب”. يكشف هذا الهوس عجز المجتمع الإسرائيلي المرَضي عن التحرر من وجهة نظره الحصرية. هذا يكشف أيضاً عدم معرفة الآثار الإشكالية للتعريف بكيان له سيادة (حماس)، بحكم الأمر الواقع، إنه “منظمة إرهابية”، مثلاً، فيما يتعلق بإمكانية تقديم مساعدات إنسانية لسكان قطاع غزة.

في الوقت الذي يطالب فيه المواطنون العرب إثبات إنسانيتهم من جديد مع كل يوم، نرى أن كل شيء مباح في الشارع العربي. أثناء بث المقابلة مع جبارين، سجل متظاهر يميني في ساحة “هبيماه” في تل أبيب وهو يصرخ على نشطاء من اليسار: “سنعيدكم إلى مداخن أوشفيتس… سنبني لكم سوبيبور جديداً”. وكما هو متوقع، لم يتم اعتقال أو استدعاء هذا المتظاهر حتى يتم التحقيق معه.

الطريقة الوحيدة لتغيير الحكومة تتطلب الشراكة مع الأحزاب العربية

أمام مطالبات هيخت المحرجة من جبارين، بتغيير مواقفه، أجاب جبارين بضبط نفس مثير للإعجاب: “المعارضة هي التي تحتاج إلى التغيير”. وبالفعل، يظهر الهوس الوطني باختبار الولاء في شروط غادي آيزنكوت لتشكيل الائتلاف. هذا شرك صنعناه بأنفسنا. فمن دون دعم الأحزاب العربية، على الأقل من الخارج، لن تتشكل حكومة تغيير، وسيكون من المستحيل في فترة الحكومة الانتقالية انتخاب رئيس جديد للكنيست أو سن قانون لتشكيل لجنة تحقيق رسمية أو إلغاء قوانين الانقلاب.

يجدر تذكير قادة المعارضة وكثيرين في وسائل الإعلام أن الطريقة لهزيمة حماس لا تكمن في إهانة السياسيين العرب، بل بالدفع قدماً بخطة ترامب التي رفضها نتنياهو بشكل قاطع، وأن الطريقة الوحيدة لتغيير الحكومة تتطلب الشراكة مع الأحزاب العربية، وإلا فسنعود إلى المفارقة المدمرة، حيث يعزز الخوف من الشراكة الحقيقية وتقويض الحل السياسي، حكم حماس، ويضمن بقاء نتنياهو في الحكم إلى الأبد.

نوعا ليمونا

هآرتس2/11/2026

Share This Article