المسار : بدأ الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، مساء الأربعاء، مشاوراته مع الكتل البرلمانية لتكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة المقبلة، وسط غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين. وأوصى حزب “الصهيونية الدينية” بتكليف بنيامين نتنياهو، فيما اعترض هرتسوغ على دعوة ممثلة الحزب، الوزيرة أوريت ستروك، إلى استبعاد الأحزاب العربية من أي ائتلاف حكومي أو تحرك برلماني.
وبدأت المشاورات باستقبال وفد “الصهيونية الدينية”، الذي ضم ستروك وإيتمار إيتام وتسفيكا مور، وأبلغ الرئيس توصية الحزب بتكليف نتنياهو، في مستهل سلسلة لقاءات مع ممثلي الأحزاب يُنتظر أن تستمر حتى الخميس.
وخلال اللقاء، قالت ستروك لهرتسوغ: “نعتقد ونحن متأكدون أن الأحزاب العربية غير شرعية لأي ائتلاف حكومي، لا من الداخل ولا من الخارج، ولا لأي عملية، حتى لإقالة رئيس الكنيست”.
ورد هرتسوغ بسؤالها: “كيف تميزين بين العنصرية وبين ما تقولينه؟”، فأجابت: “أعتقد أن الواقع هو الذي يميّز”.
وعقّب الرئيس الإسرائيلي بالقول إن “الشخص الثاني في القائمة الموحدة كان قائدًا كبيرًا في الشرطة ومقاتلًا”، مضيفًا: “علينا أن نفهم أننا نعيش مع مواطنين عرب في إسرائيل. هذا التعميم يزعجني جدًا”.
وجاء الخلاف في ظل سعي المعسكر المناوئ لنتنياهو إلى تشكيل حكومة جديدة، والتحرك داخل الكنيست لاستبدال رئيسه، أمير أوحانا، وسط تباين مواقف الأحزاب بشأن التعاون مع القوائم العربية.
آيزنكوت ونتنياهو أمام اختبار التوصيات
وتشير التقديرات الأولية إلى حصول رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، على توصيات 48 عضو كنيست، بعدما أعلنت أحزاب “يشار” و”بياحد” و”الديمقراطيون” و”يسرائيل بيتينو” اتفاقها على دعمه لتشكيل الحكومة.
في المقابل، يُتوقع حصول نتنياهو على توصيات 46 نائبًا، في ظل توجه قائمة “يهدوت هتوراه” الحريدية إلى عدم التوصية بأي مرشح، رغم إعلان حزب “شاس” دعمه نتنياهو.
ولم يحسم أي من المعسكرين حتى الآن تأمين أغلبية برلمانية من 61 عضو كنيست، فيما تبقى مواقف الأحزاب الحريدية والعربية من تشكيل الحكومة عاملًا أساسيًا في تحديد إمكانات التوصل إلى ائتلاف.
وبحسب التقديرات، قد يكلف هرتسوغ مرشحًا يحصل على توصيات 61 نائبًا على الأقل، لكن في حال عدم وجود أغلبية واضحة، سيعتمد قراره على تقديره لقدرة المرشحين على تشكيل حكومة.
ولا يُلزم القانون الأساسي للحكومة الرئيس بتكليف رئيس الحزب الأكبر، أو المرشح الحاصل على أكبر عدد من التوصيات، إذ يتيح له هامشًا لتقدير فرص تشكيل ائتلاف.
وكان هرتسوغ قد أشار إلى استعداده لبحث أفكار غير تقليدية لتجنب التوجه إلى انتخابات جديدة، في ظل الانقسام البرلماني وصعوبة تشكيل حكومة تحظى بأغلبية مستقرة.
مشاورات تستمر حتى الخميس
وللمرة الأولى، استُدعيت الكتل إلى المشاورات بحسب حجمها من الأصغر إلى الأكبر، خلافًا للترتيب المتبع سابقًا، الذي كان يبدأ بالكتل الأكبر.
وبدأت اللقاءات الأربعاء بوفد “الصهيونية الدينية” عند الساعة الخامسة مساءً، على أن يتبعه وفد “شاس” عند السادسة والربع، ثم “يسرائيل بيتينو” عند السابعة والنصف.
ومن المقرر أن يصل ممثلو حزب “زيهوت”، المنضوي ضمن قائمة “الصهيونية الدينية” الانتخابية لكنه يشارك في المشاورات بصفته كتلة مستقلة، عند الثامنة وخمس وأربعين دقيقة مساءً.
وتُبث المشاورات بين هرتسوغ وممثلي الكتل مباشرة، دون حضور الصحافيين داخل الاجتماعات، على أن تُستكمل لقاءات الأحزاب الخميس.
سولبرغ يحذر من التشكيك بنتائج الانتخابات
وجاء بدء المشاورات بعدما سلّم رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، النتائج النهائية للانتخابات إلى هرتسوغ، الأربعاء، رغم اعتراض أحزاب من الحكومة المنتهية ولايتها على إجراءات اعتمادها.
وقال سولبرغ خلال مراسم تسليم النتائج إن “أصواتًا تُسمع في الأيام الأخيرة تسعى إلى التشكيك بنتائج الانتخابات والطعن في صلاحيتها”، محذرًا من أن ذلك يشكل “خطرًا حقيقيًا”.
وكانت لجنة الانتخابات قد صادقت على النتائج رغم تصويت ممثلي “عوتسما يهوديت” ضدها، وامتناع ممثلي بقية أحزاب الائتلاف المنتهية ولايته، الذين استندوا إلى التحقيق في شبهات التدخل الأجنبي للمطالبة بعدم اعتماد النتائج.
وأكد سولبرغ أن الشبهات المطروحة لا تشكل أساسًا للتشكيك بالانتخابات بمجملها، وأن نطاق تأثيرها المحتمل، حتى إذا ثبتت، يبقى محدودًا.
واعتبر أن رفض النتائج من جانب كتلة كبيرة من أعضاء اللجنة، رغم عدم ترتب أثر قانوني عليه، يشكل سابقة خطيرة تمس ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية.
ادعاءات جديدة للشاباك وخلاف بشأن الأدلة
وأطلع سولبرغ أعضاء لجنة الانتخابات على معلومات قدمها الشاباك بشأن التحقيق الجاري في شبهات التمويل الأجنبي والتأثير على الاقتراع.
وبحسب إفادة الشاباك، تتوافر لدى الجهاز معلومات استخبارية تفيد بأن جهات ذات مصالح خفية ومعادية حوّلت مبالغ مالية كبيرة من دول أجنبية بهدف التأثير في الانتخابات.
وزعم الجهاز أن المعلومات التي جمعها حتى الآن تشير إلى مبالغ وصفها بأنها “ضخمة”، وإلى نطاق يتجاوز آلاف الأشخاص.
غير أن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون والشرطة أفادت بأنها لم تكن على علم بالادعاءات المتعلقة بمبالغ مالية ضخمة أو بآلاف الأشخاص، ما أثار تساؤلات بشأن مزاعم الشاباك.
وتساءل أحد المصادر: “إذا كان هذا هو الوضع، فكيف قال رئيس الشاباك، دافيد زيني يوم الانتخابات إن التصويت آمن؟”، مضيفًا أنه إذا كانت مبالغ ضخمة قد دخلت بالفعل، فكان ينبغي إحباط ذلك.
وفي موازاة ذلك، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها لم ترصد مؤشرات على المساس بنزاهة الانتخابات، بعد فحص أكثر من تسعة آلاف صندوق اقتراع، تمثل نحو 75% من إجمالي الصناديق.
وتأتي هذه التطورات وسط خلافات بشأن التحقيق الذي يقوده رئيس الشاباك، بعد تقارير عن طلبه استجواب قيادات من الأحزاب العربية دون تقديم أدلة كافية تبرر ذلك، واتهامات متبادلة بينه وبين المستشارة القضائية للحكومة بشأن إجراءات التحقيق وصلاحياته.
ورغم استمرار التحقيق والاتهامات السياسية بشأنه، مضت لجنة الانتخابات في اعتماد النتائج النهائية، لتبدأ مرحلة تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، وسط انقسام بين المعسكرات وعدم وضوح مسار التفاهمات الائتلافية.

