المسار : فازت عضوة مجلس مدينة لوس أنجليس، نيثيا رامان، برئاسة البلدية، بعد تغلبها على الرئيسة الحالية كارين باس، في سباق انتخابي برزت خلاله مواقف رامان من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي وصفتها بأنها إبادة جماعية، ومن حركة مقاطعة إسرائيل، في مدينة تضم ثاني أكبر تجمع لليهود في الولايات المتحدة بعد نيويورك.
وأقرت باس بهزيمتها، الخميس، وهنأت رامان بفوزها، بعدما أظهرت أحدث النتائج تقدم الأخيرة بنسبة 52.1 في المئة من الأصوات، مقابل 47.9 في المئة لباس.
ويكتسب الفوز أهمية خاصة في مدينة لوس أنجليس، التي تحتضن ثاني أكبر تجمع سكاني يهودي في الولايات المتحدة بعد نيويورك، كما تضم أكبر جالية يهودية في ولاية كاليفورنيا.
يكتسب فوز رامان أهمية خاصة في مدينة لوس أنجليس، التي تحتضن ثاني أكبر تجمع سكاني يهودي في الولايات المتحدة بعد نيويورك، كما تضم أكبر جالية يهودية في ولاية كاليفورنيا
ويأتي ذلك في أعقاب حملة انتخابية برزت خلالها مواقف المرشحتين المتباينة إزاء الحرب على غزة، وسط انتقادات أثارتها تصريحات رامان بشأن إسرائيل لدى قطاعات من المجتمع اليهودي في المدينة، في مقابل تأكيدها رفض معاداة السامية وضرورة ضمان أمن السكان اليهود.
ويمثل فوز رامان، البالغة من العمر 45 عاماً، تحولاً سياسياً في المدينة، إذ لم يسبق لباس أن خسرت انتخابات لمنصب عام، وكانت تسعى إلى الفوز بولاية ثانية على رأس ثاني أكبر مدينة في الولايات المتحدة.
وتحظى رامان بدعم فرع لوس أنجليس من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، وقدمت نفسها خلال الحملة باعتبارها مرشحة التغيير، متعهدة بإصلاح ما وصفته بـ”المدينة المعطلة” في ظل إدارة باس.
غزة في قلب الاختلاف
وصفت رامان ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية”، مستندة إلى آراء خبراء دوليين، بينهم إسرائيليون. وفي المقابل، رفضت باس استخدام هذا الوصف، مؤكدة أنها لا تعتبر الحرب الإسرائيلية على القطاع إبادة جماعية.
وكانت رامان قد شاركت في تقديم مشروع قرار داخل مجلس مدينة لوس أنجليس في حزيران/ يونيو 2024، دعا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن الإسرائيليين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع.
كما أبدت تأييدها اعتبار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (بي دي إس) شكلاً مشروعاً من أشكال الاحتجاج السلمي.
وفي بيان وجهته إلى قيادة منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، قالت رامان إن أفضل وسيلة يمكن لسكان لوس أنجليس من خلالها التضامن مع غزة تتمثل في الاحتجاج السلمي والعمل التشريعي والضغط الدبلوماسي، بما يشمل حركة المقاطعة.
لكنها أوضحت أنها لا تعتزم جعل الحركة جزءاً من برنامجها الانتخابي لرئاسة البلدية أو تبنيها باعتبارها سياسة للمدينة. كما أكدت رفضها معاداة السامية، وضرورة أن يشعر السكان اليهود بالأمان في لوس أنجليس.
وشهدت رامان خلال منتدى انتخابي نظمته مؤسسات يهودية في لوس أنجليس أواخر أيلول/ سبتمبر، اعتراضات من الحضور على خلفية مواقفها من الحرب الإسرائيلية على غزة. كما واجهت أسئلة بشأن مقابلتها مع المعلق السياسي حسن بيكر، الذي ينتقد إسرائيل باستمرار. وحاولت رامان في المقابل طمأنة الحضور، مؤكدة إدانتها هجمات 7 أكتوبر.
خلاف مع قيادة الاشتراكيين الديمقراطيين
ولم تقتصر تداعيات مواقف رامان من إسرائيل على علاقتها بالمؤسسات اليهودية، بل امتدت إلى خلاف داخل منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، التي دعم فرعها في لوس أنجليس مسيرتها السياسية منذ انتخابها عضوة في مجلس المدينة عام 2020.
وطالبت القيادة الوطنية للمنظمة رامان بتأييد حركة مقاطعة إسرائيل والتوقيع على عريضة تدعو إلى وقف شحنات الأسلحة إليها عبر مطار لوس أنجليس، ملوّحة بفصلها من المنظمة إذا لم تستجب بحلول مطلع كانون الثاني/يناير 2027.
وفي المقابل، رفضت اللجنة السياسية الوطنية في تصويت يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر سحب التأييد الذي منحه فرع لوس أنجليس لرامان، بفارق ضئيل بلغ 14 صوتاً مقابل 13، ما عكس انقساماً داخل المنظمة بين قيادتها الوطنية وفرعها المحلي.
هزيمة سياسية لباس
وكانت رامان قد فاجأت المشهد السياسي في لوس أنجليس عندما أعلنت في شباط/ فبراير الماضي تحديها لباس، التي كانت حليفتها السياسية، وخاضت معها الانتخابات التمهيدية في حزيران/ يونيو، وحصلت على 29 في المئة من الأصوات، مقابل 34 في المئة لباس، لتتأهل المرشحتان إلى جولة الإعادة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر.
وخلال الحملة، انتقدت رامان أداء إدارة باس، ولا سيما طريقة إنفاق الأموال العامة وإدارة العقود والمشاريع الكبرى، وتعهدت بتحسين الخدمات الأساسية وزيادة بناء المساكن وخفض تكاليف المعيشة ودعم قطاع الترفيه، الذي يُعد أحد أبرز ركائز اقتصاد المدينة.
في المقابل، ركزت حملة باس على ملف الأمن العام، وانتقدت تعهد رامان بتغيير قيادة شرطة لوس أنجليس، بما في ذلك رئيس الشرطة جيم ماكدونيل، الذي عينته باس عام 2024.
وجاءت النتيجة لتضع حداً لمسيرة باس الانتخابية التي لم تعرف خلالها الهزيمة، فيما تستعد رامان لتولي منصبها في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
ويأتي فوز رامان في سياق صعود سياسيين يحظون بدعم منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا إلى مواقع قيادية في مدن أمريكية كبرى، من بينهم زهران ممداني، الذي يتولى رئاسة بلدية نيويورك، وجينيس لويس جورج، التي فازت بانتخابات رئاسة بلدية واشنطن العاصمة.

