اسماعيل أبو هشهش: في اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات… حوالي تسعة آلاف طالب غيبتهم آلة القتل الإسرائيلية

Palestinian school children Abed Al-Qara and Muhammad Al-Fajem view their school which was destroyed during Israel's military offensive, amid the ongoing conflict between Israel and Hamas, in Khan Younis in the southern Gaza Strip, April 14, 2024. REUTERS/Doaa Rouqa

يحيي العالم هذا اليوم ٩ سبتمبر ، اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات ، ويتصادف مع يوم افتتاح العام الدراسي الجديد ٢٠٢٤/ ٢٠٢٥ في مدارس الضفة والقطاع والقدس المحتلة ، بما يعني عودة حزالي مليون ونصف طالب وطالبة إلى مقاعدهم في مدارس يفترض ان تكون قد هيئت لاستقبالهم . لكن منهم اكثر من 650 الف وهم تلاميذ القطاع ، سوف يتعذر عليهم أن يمارسوا هذا الطقس السنوي والذي له معنى خاص في حياتهم ، وللسنة الثانية على التوالي سوف تفتقدهم مقاعد الدراسة وساحات المدارس . من ضمن هؤلاء ٨٧٦٢ طالبا وطالبة لن يعودوا ابدا ، فقد غيبتهم آلة القتل الإسرائيلية، وكذلك ٤٩٧ شهيدا من الكوادر التعليمية . أما في الضفة فإن ١٠٠ طالب وطالبة قد استشهدوا خلال هذا العدوان الشامل على شعبنا .
وحتى ان عاد الطلاب ، فلا مدارس مهيأة لاستقبالهم، فقد دمر العدوان ٦٣% من المؤسسات التعليمية كليا او جزئيا . بصورة يخرجها من صلاحية الاستخدام، والحق أضرارا بما تبقى منها ، ناهيك عن البنية التحتية المدمرة بالكامل ، والتي تشكل البيئة الضرورية لممارسة التعليم او اي طقس حياتي .
مسؤولون في الأونروا يقولون ، حتى لو توفر المكان للتعليم ، فقد نجد بديلا للأبنية بإقامة خيام متسعة ، فإن العودة تتطلب ضمان الدعم الأمني ، الذي يبدو مستحيلا في ظل استمرار العدوان .
هذا ما يعيشه الفلسطينيون والتعليم في فلسطين على امتداد تاريخ الاحتلال ، فإن لم يكن بهذه الصورة الصارخة غير المسبوقة في التاريخ البشري كما يحصل الآن ، فهو بصورة عدوان متكرر ، او من خلال الاغلاقات وحالة الحصار التي تعيق الحركة وتعطل حرية التنقل والوصول ، والتي أصبحت سمة الحياة اليومية في الضفة المحتلة.
هذا الإعلان الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة حديثا ، انبثق عن اتفاقية حقوق الطفل لعام ١٩٨٩ بتوقيع ١٩٣ دولة لصالح ضمان كافة حقوق الطفل دون الثامنة عشر ، وهذه الاتفاقية بدورها تأسست على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨ . وللربط بين سلسلة الاتفاقات والإعلانات ، يشار إلى أن التعليم ليس حقاً أساسياً فحسب ، بل هو ضرورة لإعمال حقوق الإنسان الأخرى.
ليس هذا وحسب ما ينطبق على الحالة الفلسطينية ، فقد صدر إعلان أوسلو في أيار ٢٠١٥ ، والذي يختص بأمن المدارس والجامعات أثناء النزاعات المسلحة ، من أجل دعم مواصلة التعليم أثناء الحروب ، ومن أجل وضع إجراءات ملموسة لردع الاستخدام او الاستهداف العسكري للمؤسسات التعليمية ، وشدد على مسؤولية الدول في ملاحقة المتسببين في انتهاك أمن المؤسسات التعليمية .
عودة إلى الإعلان الذي نحن بصدده ، فقد صدر بوقت وجيز قبل الحرب الإسرائيلية على القطاع ، ولم يكن الوضع الفلسطيني هو ما حفز السعي نحو صدور الإعلان، لكن الساحة الفلسطينية هي الأحوج لتفعيل هذا الإعلان، وكل ما سبق من مواثيق متسلسلة زمنيا وموضوعا ، بل وكافة مواثيق وقرارات الشرعية الدولية ، التي ما زالت محكومة لقوى الهيمنة الاستعمارية المعادية لحقوق شعبنا .
٩ سبتمبر ٢٠٢٤

Share This Article