الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس/ ذي ماركر – 26/8/2025 

سلاح البر هو طعام للمدافع عندما تطلب المساعدة للقوات يقولون لك: لا توجد اموال لذلك

بقلم: حجاي عميت 

احد الاساليب الذي تستخدمه القوات البرية بشكل كبير في الحرب في قطاع غزة هو استخدام “ناقلة جنود مصفحة انتحارية”. رجال الهندسة الحربية ياخذون ناقلة جنود مصفحة قديمة من نوع ام113 ويقومون باعدادها للاستخدام عن بعد، ويملأونها بالمواد المتفجرة ويرسلونها الى الهدف. الفكرة هي تنفيذ انفجار بقوة كبيرة يؤدي على الفور الى تفجير كل العبوات الموجودة في البيوت حولها وتسمح لقوات الجيش الاسرائيلي بدخول المنطقة مع مخاطرة قليلة.

احيانا يكون في هذه الطريقة خلل. قوة للجيش الاسرائيلي واجهت مثل هذا الخلل قبل وقف اطلاق النار الاخير. ناقلة الجنود المصفحة والمفخخة تم ارسالها نحو الهدف، لكن صاعق التفجير لم يعمل. الجنود الذين كانوا في المكان قالوا بان قائد القوة كان في وضع صعب. هو طلب مساعدة مسيرة أو طائرة تعمل عن بعد، التي تسمح له بتفجير ناقلة الجنود، لكنه حصل على جواب خيب أمله.

“لا توجد ميزانية لهذا الامر”، قيل له. هذا الرد خلق وضع اضطر فيه الجنود الى المخاطرة بانفسهم والوصول الى ناقلة الجنود المصفحة والمفخخة، التي كان يمكن ان تنفجر في أي لحظة، ومعالجة الجهاز يدويا.

هذه ليست الحالة الوحيدة التي فيها نقص الميزانيات يجعل الجنود في قطاع غزة في وضع غير محتمل. “ببساطة لا توجد ميزانية لفعل ذلك كما هو مطلوب”، قال مؤخرا قائد رفيع يخدم في القطاع بشكل متواصل منذ بداية الحرب. “انت ترى ذلك في كل مكان. عندما تتقدم من الآلية التي يتم تفعيلها عن بعد وتعلق في منتصف الليل اثناء النشاط، أو عندما تاتي لانقاذ شاحنة نقل قديمة تعطلت”.

الضابط قال ايضا: “انت تنظر الى الحرب في ايران، وكيف فعلوا هناك كل شيء كما ينبغي، وبعد ذلك انت تكون في الميدان وتطلب مساعدة من طائرة مع طيار وتعمل عن بعد لمساعدة قواتك، ويقولون لك بانه لا توجد اموال لفعل ذلك. من هذه الناحية هم يعرضون للخطر سلاح المشارة، الذين هم طعام للمدافع. لا يمكن قول ذلك بشكل مختلف”.

هذا النقص يتم الشعور به ايضا في سلاح المدرعات. “كجزء من كتيبة المدرعات في لواء سلاح المشاة النظامي، الموجود في حالة تفضيل في الجيش، يمكنني القول بأنه في مرحلة معينة في الاشهر الاخيرة كانت مطالبة بالامتناع عن اطلاق القذائف، الا اذا كان الامر يتعلق بالذخيرة الوحيدة التي يمكن ان تحل مشكلة عملياتية، بسبب النقص”، قال ضابط مدرعات خدم لاشهر كثيرة في القطاع.

حسب اقوال هذا الضباط: “ايضا قطع الغيار توجد في الوضع الاسوأ الذي شاهدته اثناء خدمتي. البراغي والوصلات غير موجودة، اهم ما تحتاج اليه الدبابة من اجل الحركة. وبالنسبة لمحركات الدبابات الجيش لا يلتزم بأمر الصيانة المطلوبة لها بعد مرور “ساعات تشغيل معينة” منذ بداية الحرب، لانها لا تتساوق مع عبء التصليح المطلوب”.

التقرير الذي نشر أمس في الصحيفة حول التاثير القاتل لحظر المانيا على الدبابات الاسرائيلية التي تحتاج الى قطع غيار، يعزز اقوال ضابط المدرعات.

في مجموعات معينة في الشبكات الاجتماعية يمكن العثور منذ بداية الحرب على اوصاف وطلبات تعكس النقص في المعدات، مثل الطلب في الاسابيع الاخيرة لقسم الاتصال في لواء مدرعات: “نحن وحدة احتياط ونحصل على معدات قديمة تعرض حياتنا للخطر. نحن نخرج مرة تلو الاخرى الى جولات في غزة ونواجه نقص في المعدات العملية الضرورية. لذلك، قمنا بافتتاح تجنيد تبرعات”. في الشبكات الاجتماعية توجد ايضا طلبات مساعدات كثيرة من جنود لشراء الخوذات ودروع ونقالات وما شابه.

بعد مرور سنتين على القتال، وعلى شفا القيام بعملية لاحتلال مدينة غزة، الجيش الاسرائيلي متوتر جدا من ناحية الميزانيات. 

حوامة اساسية ورخيصة

شهادة على قيود الميزانيات التي يواجهها الجيش يمكن العثور عليها ايضا في الشهادات الثلاثة المتعلقة بمشتريات وزارة الدفاع في الاسبوع الماضي. في واحدة منها اعلنت الوزارة بان اللجنة الوزارية للتسلح صادقت على خطة لتسريع انتاج دبابة المركاباه وناقلة الجنود المصفحة “النمر” و”الايتان” بمبلغ 5 مليارات شيكل، الامر الذي يعكس النقص في هذه المعدات.

في البيان الثاني وزارة الدفاع اعلنت بانها ستوقع مع الادارة الامريكية على شراء طائرات التزود بالوقود، الخامسة والسادسة، لسلاح الجو من انتاج شركة بوينغ بصفقة تبلغ نصف مليار دولار. هذا الشراء استهدف استبدال طائرات التزود بالوقود التي يستخدمها الآن سلاح الجو، والتي كان يجب اخراجها من الخدمة منذ زمن.

في البيان الثالث وزارة الدفاع اعلنت بانها ستشتري من شركة “اكستند” الاسرائيلية حوامات للجيش الاسرائيلي بعشرات ملايين الشواقل، المناقصة ركزت على الثمن، كل حوامة للمراقبة ستدفع وزارة الدفاع مبلغ 3500 شيكل ثمنا لها. وهي ستطلب 5 آلاف حوامة في المرحلة الاولى، والطلبية يمكن ان تزداد وتصل الى 15 ألف حوامة في مناقصات قادمة.

اكستند فازت بالمناقصة بعد منافسة صعبة مع عدد غير قليل من المنتجين الاسرائيليين. ووفقا لذلك فان الثمن الذي طرحته فاجأ عدد من النشطاء في هذا الفرع. هذه الحوامة سيتم تركيبها في اسرائيل، لكن اكستند تعتمد على شركة حوامات في اوروبا اشترتها في السابق، التي تنتج الحوامات لاوكرانيا في السنوات الثلاثة الاخيرة، ولها قدرة على شراء قطع غيار باسعار منخفضة.

بكلمات اخرى، الجيش الاسرائيلي سيحصل على منتج بسيط – وفقا للمطالب التي وضعها. 

“هذه حوامة اساسية”، شرح شخص مطلع على تفاصيل المناقصة. “الحوامة تعمل على العصي، بدون ذكاء صناعي أو حوسبة مفرطة، التي يقع كل العبء فيها على مسؤولية الجندي الذي يقوم بتشغيلها. أي أن القدرة على التحكم بطائرة بدون طيار تعني زيادة السعر، نظرا للحاجة الى اجهزة استشعار وقدرة على المعالجة. هذه المسيرة هي اساسية. وبالتالي، هي رخيصة. بالمقارنة مع الجيش الاسرائيلي يستطيع الجيش الامريكي مثلا شراء مسيرات ذاتية القيادة قادرة على الطيران بمفردها”. 

مدير عام اكستند، افيف شبيرا، قال: “كان من المهم لنا ان نفوز بالمناقصة. في سوق المسيرات كل زبون يريد شيء مختلف. واحد يريد حوامة تصمد نصف ساعة في الجو وآخر يريد ساعة. واحد يريد قدرة على حمل كيلو غرام وآخر يريد حوامة تحمل 2 كغم. 

معنى هذا العطاء هو ان كل وحدات الجيش الاسرائيلي ستعمل معنا. بعض الوحدات ستطلب حوامة بعيدة المدى، وبعضها ستحتاج حوامة مع الياف بصرية. هذا التواجد لا يقدر بثمن بالنسبة لنا. وهذا هو اهم ما سنكسبه على حساب الربح. أي القدرة على قيادة هذه السوق في المستقبل.

الشعور بالاحباط بين الخضر والزرق

هذه المناقصات وخيبة أمل الضباط في سلاح المشاة من النقص في الميزانيات، تتعلق بمشاعر احباط قديمة لـ “الخضر” امام من يرتدون الزي الازرق – التي تزداد في هذه الايام بسبب الاختلاف بين الحرب في ايران والحرب في غزة. احتياجات موضوعية ادت الى ان الاولى كانت معركة معظمها ادارة سلاح الجو، والثانية ادارتها اسلحة البر. الاولى اعتبرت في اسرائيل حرب قصيرة انتهت بنصر ساحق. وفي الثانية ترتسم صورة للتمرغ في الوحل غير الواضح متى سينتهي.

الشعور بالاحباط يرتبط ايضا بكفاءة الميزانية لوزارة الدفاع عندما يتعلق الامر بكمية المعدات المطلوبة للقوات البرية، مقارنة مع نهج الوزارة في الشراء للقوات الجوية: كميات اصغر بكثير، لكن لمنظومات افضل، مع دفع اعتبارات السعر جانبا. 

تقرير المحاسب العام لسنة 2024 الذي نشر في شهر آذار دل على ذلك. كان يمكن رؤية فيه سلسلة من الصفقات الضخمة التي عقدتها اسرائيل في السنوات الاخيرة بعشرات مليارات الشواقل، التي ستدفع مقابلها في السنوات القريبة القادمة، 75 في المئة منها كانت لصالح مشتريات سلاح الجو.

وقد جاء من المتحدث بلسان الجيش: “الجيش الاسرائيلي موجود منذ سنتين في حالة قتال متواصل، وخلالها هو يدير الميزانية المعطاة بصورة محسوبة ووفقا لتقديرات الوضع العملياتي، مع اعطاء الافضلية الكبيرة لحاجات القتال والتسلح العملياتي المطلوب.

“في كل ما يتعلق بالمساعدة الجوية، لم تكن هناك حادثة فيها طلبت قوة مساعدة بالنيران ولم تحصل على رد بسبب اعتبارات تتعلق باقتصاد التسليح. بخصوص الادعاء بشان المعدات القديمة فان المعدات التي يدور الحديث عنها هي معدات جديدة أو مجددة، وكل المعدات مطابقة لمعايير السلامة المطلوبة. في حالة وجود أي خلل يتم التعامل معه بسرعة والمعدات تعود الى العمل”.

——————————————

هآرتس 26/8/2025  

نتنياهو هو ذخر بالنسبة لحماس

بقلم: يائير غولان

الامن يعني اسقاط حكم حماس، وليس مطاردة آخر المخربين في الشوارع المدمرة في غزة. اسرائيل حققت الحسم العسكري. فمعظم قيادة حماس تمت تصفيتها، والالوية والكتائب كفت عن الوجود، وحماس لم تعد لديها الآن قدرة على تهديد اسرائيل. لكن بنيامين نتنياهو يرفض تصفية حماس بالطرق السياسية، وهذا غير مفاجيء. 

نتنياهو هو مهندس حماس. فهو ذخر بالنسبة لها والعكس صحيح. “العلاقات” بينهما بدأت عندما تسلم نتنياهو منصبه في 2009 بعد عملية “الرصاص المصبوب”. في حينه السلطة الفلسطينية عملت بتعاون امني مع اسرائيل، وحماس كانت معزولة ومتعبة. الزعيم الوطني الاسرائيلي كان سيعمل على اضعاف حماس اكثر وتعزيز السلطة الفلسطينية، لكن نتنياهو اختار فعل العكس.

في عملية “عمود الدخان” اكتفى بانجاز تكتيكي وهو تصفية احمد الجعبري، لكن الاستراتيجية لم تتغير. نتنياهو قام بوقف العملية بسرعة، حتى قبل استخدام على حماس ردع حقيقي.

في عملية “الجرف الصامد” (2014) ولدت الخطيئة الاولى. فبدلا من اخراج الى حيز التنفيذ خطة عملياتية شاملة، التي تمت المصادقة عليها في السابق، اختار نتنياهو عملية صغيرة اكتفت بالدخول الجزئي الى فتحات الانفاق فقط. فقد شن حرب مدتها خمسين يوم في غزة تسببت بمئات القتلى، لكن لا احد من قادة حماس تمت تصفيته. وفي اعقاب الاتفاق الذي تم التوصل اليه بدأ نقل حقائب الدولارات من قطر لحماس. جهات امنية حذرت من ان هذه الاموال تمول الذراع العسكري لحماس، لكن نتنياهو تجاهل ذلك.

هكذا ترسخ في حماس الفهم الذي أدى في نهاية المطاف الى المذبحة الاخطر في تاريخ دولة اسرائيل. حماس ادركت انه ليس فقط اسرائيل تحت حكم نتنياهو لا تسعى الى هزيمتها، بل هي تسمح بدخول الاموال التي تستخدم في بناء الانفاق واقامة منظومة هجومية مسلحة ومدربة بدون ازعاج. نتنياهو سمح لحماس ببناء قوتها والاستعداد للهجوم. وفي غضون ذلك تعاون الطرفان في نموذج ثابت: حماس تقوم بالمهاجمة واسرائيل ترد بضربة نيران محدودة، بعد ذلك تسمح لها باعادة بناء نفسها. هذا لا يعتبر خطأ، بل نهج، الذي أدى الى 7 اكتوبر.

في ظل هذه السياسة الفاشلة لنتنياهو تم بناء الوحش الذي انقض علينا في السبت اللعين. هذا هو دور نتنياهو الكبير والخطير في الكارثة الامنية الاكبر في تاريخنا. الآن، بدلا من تعلم الدروس هو يستمر بالضبط في نفس النهج. الجيش الاسرائيلي قام بتفكيك حماس كقوة عسكرية منظمة، لكن نتنياهو يصمم على عدم ايجاد بديل حكومي لها، واشراك جهات فلسطينية معتدلة في استبدالها، و بلورة تحالف اقليمي. بدون بديل فان حماس بقيت على قيد الحياة، وهي على قناعة بانه لا يوجد من يتحدى حكمها. واذا لم يكن هذا كاف فان قطر، شريكة حماس في الجريمة، ما زالت في الصورة. 

لذلك، الحديث عن “النصر المطلق” ليس الا ذريعة. حماس هزمت عسكريا في منتصف 2024، والمهمة استكملت عند تصفية يحيى السنوار في تشرين الاول. لكن نتنياهو ومحيطه بقوا شركاء حماس الاستراتيجيين حتى الآن. فبدلا من ايجاد بديل حكومي لحماس هم يجرون اسرائيل الى حرب احتلال غزة. هكذا تصبح اسرائيل في ظل حكم نتنياهو منقذة حماس. هي تحافظ على حكمها وتمول اعادة اعمارها وتتحمل المسؤولية الانسانية. هذه ليست فقط سياسة فاشلة، بل هي خيانة لامن الدولة.

البديل واضح. الامن سيتحقق فقط عند تصفية حكم حماس من خلال تحالف اقليمي. حكومة فلسطينية معتدلة، التي بدعم من السعودية والامارات، ستقود اعادة الاعمار الاقتصادي والاجتماعي. بحيث اسرائيل تحافظ على حرية العمل العسكري الى ان يترسخ الاستقرار. في موازاة ذلك يجب الدفع قدما نحو انفصال مدني واضح، ورفض فكرة الضم وترسيم حدود قابلة للدفاع عنها. فقط بهذه الطريقة يمكن تحقيق الانجازات العسكرية وضمان أمن اسرائيل لسنوات. من اجل حدوث ذلك يجب ارسال نتنياهو الى البيت أو الى السجن.

——————————————

يديعوت احرونوت 26/8/2025

التخوف في الجيش.. الكابنت يقود الى حكم عسكري

بقلم: يوسي يهوشع 

ينعقد الكابنت السياسي الأمني اليوم للاقرار النهائي لخطط السيطرة والاخلاء لمدينة غزة، فيما أن في الخلفية حدثان هامان. الأول هو مبدئي: موقف رئيس الاركان ايال زمير، الذي اسمعه في المداولات المبكرة ونشر هنا. وبموجبه من الصائب قول الصفقة الجزئية – تلك التي كان نتنياهو يريدها منذ زمن غير بعيد وإنقاذ عشرة مخطوفين احياء، وبعد ذلك العودة الى القتال. معظم أعضاء الكابنت يعارضون هذا الاقتراح، ومن السهل التقدير بان أولئك الوزراء سيصطدمون به مرة أخرى. من المتوقع أن يكون تبادل للاتهامات وذلك لان زمير يصر على أن هذا هو الطريق الصحيح للعمل الان. 

نتنياهو، من جهته، يواصل الضغط على عملية عسكرية واسعة حتى تحقيق صفقة شاملة. وبناء على ذلك خطط الجيش الإسرائيلي خطة شاملة بدايتها اخلاء سكان مدينة غزة الى مجالات إنسانية لا يزال ينبغي اقامتها، وبعد ذلك هجوم واسع في ظل ادخال مساعدات إنسانية في اعقاب الضغط الدولي بهدف دفع المواطنين جنوبا. وبالتوازي بدأت حماس منذ الان حملة عنيفة تجاه السكان كي يبقوا في بيوتهم فيما أن معظم قطاع غزة مدمر في اعقاب حملة عربات جدعون. نتنياهو يريد تقصير الخطوة، بضغط الرئيس ترامب أيضا – لكن الخطوة من شأنها أن تستمر لاشهر عديدة بسبب قيود الاخلاء.

الفجوة الكبيرة بين الجيش والمستوى السياسي ليس فقط في الجداول الزمنية وفي مسألة اخلاء السكان بل أيضا في مسألة “اليوم التالي”، من سيحكم في القطاع. في قيادة الجيش يخشون من أن يكون الكابنت يقود عمليا الى وضع يدير فيه الجيش غزة أي حكم عسكري. هذا ما يعارضه الجيش قطعيا، بسبب المعاني الواسعة: فرز قوة بشرية في ظل مخاطرة متواصلة، احتكاك لا نهائي مع السكان، مسؤولية قانونية ودولية. في الجيش يتوقعون من المستوى السياسي أن يخلق بدائل سياسية، وعلى حد قولهم كان لذلك ما يكفي من الوقت. 

الحادثة امس في خانيونس تجسد الصعوبة المرتقبة في القتال المديني في مدينة غزة المأهولة لها وغير الفارغة. في خانيونس – مثلما في غزة – يوجد اختلاط مطلق بين البنى التحتية المدنية (مستشفيات، مساجد، مباني سكنية) وبين مواقع قتال. حتى عندما تكون معلومات دقيقة من السهل جدا الخطأ في تشخيص او ضرب مبنى مدني. مخربو حماس يطلقون النار من داخل مباني مجاورة، يستغلون الممرات تحت أرضية واحيانا يظهرون ويختفون في ثوان. الضغط للرد بسرعة – بنار دبابة مثلا – يرفع المخاطرة بإصابة غير مشاركين. اذا كانت هكذا تبدو عملية موضعية، تضمنت خطأ بالنار واصابة لمستشفى، فيمكن الفهم كم صعبا سيكون وجود متواصل في مدينة غزة. لهذا الغرض مطلوب تحكم كامل بالنار، معلومات استخبارية متواصلة، قوات غفيرة جدا – وحتى عندها سيبقى الواقع يتضمن مخربين يختبئون بين السكان المدنيين. 

——————————————-

هآرتس 26/8/2025

من الذي يستحق جائزة نوبل للسلام

بقلم: ألوف بن 

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يتلهف على الحصول على جائزة نوبل للسلام. هو يحسد سلفه براك اوباما الذي حصل على هذه الجائزة الفاخرة بعد بضعة اشهر على انتخابه وبدون اظهار أي انجازات. “أنا أستحق الجائزة، لكن من المحتمل أنهم لن يمنحوني اياها”، هكذا تذمر الرئيس الامريكي في لقائه مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في شهر شباط. وفي وقت سابق، في الحملة الانتخابية، قال المرشح ترامب: “لو أنهم قاموا بتسميتي اوباما لكنت حصلت على جائزة نوبل خلال ثوان”.

الرئيس لا يكتفي بتوجيه الاهانات، بل هو ايضا ينشغل بتجنيد التاييد. فقد جمع الان توصية بالجائزة من نتنياهو ورئيس الباكستان ورئيس كمبوديا، الذين اثنوا عليه في لجنة التحكيم في النرويج. لقد جند جماعة ضغط في اوسلو، وفوق كل ذلك يتفاخر بانه قام بحل سبعة نزاعان منذ توليه لمنصبه في كانون الثاني، أي بمعدل حرب كل شهر. طموحه يزداد بشكل كبير ويتجاوز كثيرا الحصول على جائزة نوبل. وقد قال في مقابلة مع “فوكس نيوز” في الشهر الحالي: “انا حقا اريد الذهاب الى الجنة”.

قائمة الحروب التي يتفاخر ترامب بانهائها أو منعها تشمل ارجاء العالم: ارمينيا واذربيجان، الهند وباكستان، اسرائيل وايران، كمبوديا وتايلاند، الكونغو ورواندا، مصر واثيوبيا، وعلى راسها روسيا واوكرانيا، التي يحاول ترامب التوسط بين زعماءها.

الرئيس كالعادة يبالغ في انجازاته، لكنه يلبي معايير مؤسس الجائزة الفريد نوبل: “الدفع قدما بالاخوة بين الشعوب” و”عقد والدفع قدما بمؤتمرات السلام”، والاكثر اهمية من ذلك هو ان ترامب جعل السلام شيء مرغوب فيه. ها هو في النهاية زعيم يتفاخر بتهدئة النزاعات وليس تحقيق “الانتصار المطلق”، زعيم يريد ميدالية السلام وليس وسام بطولة عسكري.

صورة ترامب اثرت ايضا على نظيره الاسرائيلي نتنياهو، الذي وعد مؤخرا بـ “توسيع جذري لاتفاقات السلام”، هذا تجديد منعش في الخطاب العام بعد سنوات امتنع فيها السياسيون في اسرائيل عن لفظ كلمة “سلام”، على اعتبار أنها تعبر عن الضعف والانهزامية. ويمكن التخمين بان نتنياهو يعمل بجهد على لقاء الرئيس السوري احمد الشرع في الجمعية العمومية للامم المتحدة في الشهر القادم، واعلان مشترك عن اتفاق امني يتم تقديمه كانجاز كبير لترامب، الامر الذي سيزيد فرصته في لجنة نوبل. 

فقط في الحرب بين اسرائيل والفلسطينيين، التي جبت وتجبي عدد كبير من الضحايا، مقارنة مع النزاعات الاخرى في العالم، ترامب فشل فشلا ذريعا. عندما تسلم منصبه فرض على اسرائيل وقف لاطلاق النار وصفقة جزئية لتبادل المخطوفين مع حماس. بعد ذلك وعد عدة مرات بان الحرب في الطريق الى الانتهاء، لكنه على الارض اعطى نتنياهو اليد الحرة لاستئناف وتصعيد الحرب في غزة، وتعميق الاحتلال في الضفة الغربية. وقد تمسك بموقفه ايضا ازاء التقارير عن الجوع الفظيع والموت بسبب سوء التغذية في غزة، ومحو المدن الفلسطينية هناك والاعداد لطرد سكانها الى افريقيا واندونيسيا. ايضا قرار بناء المستوطنات في منطقة إي1، الذي يهدف الى تقسيم البلاد الى دولتين، استقبل بالموافقة في واشنطن. ترامب يعرف كيفية قول “لا” للربيبة الاسرائيلية. فقد قام بوقف محاولة نتنياهو اسقاط النظام في ايران، وكبحه في سوريا وفي لبنان. ولكن دعمه المطلق لحرب التدمير الاسرائيلية ضد الفلسطينيين تضع وصمة سوداء على صورته كمحب للسلام. لذلك، بدلا من ان تغريه جماعة الضغط في البيت الابيض، فان لجنة جائزة نوبل للسلام يجب اعطاءها في هذه السنة للاطباء الفلسطينيين والاجانب الذين تحت قصف الجيش الاسرائيلي يناضلون في ظروف غير محتملة لانقاذ اطفال غزة، الذين يعانون بسبب الجوع، والذين تم بتر اطرافهم واعضاءهم مهشمة.

——————————————

إسرائيل اليوم 26/8/2025  

خطوة الى الامام .. خطوتان الى الوراء

بقلم: ايال زيسر 

لا يمر أسبوع لا يبشر فيه بتقدم ذي مغزى، لدرجة اختراق، في الاتصالات التي تجريها بينهما إسرائيل وسوريا. وحسب وتيرة التقارير في وسائل الاعلام كان ينبغي لنا منذ زمن بعيد ان نغمس الحمص في دمشق. لكن حين يتقدمون “خطوة واحدة الى الامام وخطوتان الى الوراء” فانهم لا يصلون الى أي مكان. 

في الأسبوع الماضي فقط التقى في باريس وزير الخارجية السوري اسعد حسن الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر. هذا الأسبوع التقى المبعوث الأمريكي الى سوريا ولبنان توم باراك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبتكليف من حكوماتهما طلب ان تسحب إسرائيل قواتها من الأراضي التي استولت عليها في لبنان وفي سوريا. وان تكف عن الاعمال الهجومية ضد تهديدات لامنها في عمق أراضي هاتين الدولتين. 

سياسة نفعل ونسمع

بالمقابل وعد إسرائيل بجبال وتلال. مثلا، ان تنزع حكومة لبنان سلاح حزب الله (طوبي للمؤمنين) وتوقع الدولتان، سوريا ولبنان، معنا على اتفاقات سلام تضمن الهدوء على طول الحدود. وفي الحالة السورية – حقوق الأقلية الدرزية التي تعيش في الدولة أيضا. 

مع صعود احمد الشرع الى الحكم وهو المعروف من أيامه كجهادي بلقب أبو محمد الجولاني تبنت إسرائيل سياسة “نفعل ونسمع”: بداية ندمر قدرات عسكرية تبقت في سوريا من عهد بشار الأسد ونسيطر على مناطق حيوية لامن حدودنا وبعد ذلك نسمع ما لدى الشرع ان يقوله. 

البداية كانت باعثة على الامل. الشرع ورث دولة مدمرة وهو يستصعب ضمان الاستقرار والهدوء فيها، وبالتالي فقد كان ولا يزال مستعدا لان يتحدث مع إسرائيل، وعبرها يـأمل في الوصول الى قلب وجيب واشنطن. غير أنه منذ أن جاءت المذبحة بابناء الأقلية العلوية في الساحل السوري والتنكيل بالاقلية الدرزية في جنوب الدولة، مما يدل على انه حتى لو كان الشرع لم يعد يرفع علم الجهاد فانه يبقى ملتزما برؤيا إقامة دولة شريعة إسلامية في سوريا، لا يكون فيها مقبولا نمط حياة علماني او وجود أقليات دينية. 

إسرائيل تجندت لمعونة لمساعدة الدروز، لكن بضغط واشنطن التي تمنح اليوم الرعاية للنظام في دمشق، كفت عن الهجوم في سوريا وعادت للحديث مع نظام الشرع

من الاتصالات مع السوريين يفهم ان الشرع يخشى من هجوم إسرائيلي يؤدي الى اسقاط نظامه ويسعى الى الهدوء على طول الحدود مما يساعد في استقرار حكمه. 

يدور الحديث إذن عن اتصالات ذات طابع تكتيكي بل وفني موضوعها تسوية الواقع على طول الحدود المشتركة بين الدولتين، وربما أيضا تقديم مساعدات إنسانية للدروز في جنوب سوريا. 

متابعته بسبع عيون

اتفاق سلام بين الدولتين ليس على جدول الاعمال في هذا اللحظة – وان كان فقط بسبب مصاعب الشرع في الدفع قدما بخطوة كهذه دون غلاف عربي عام، مثل اتفاقات إبراهيم. وهذه تنتظر كما هو معروف انهاء الحرب في غزة وضوء اخضر من السعودية. 

على إسرائيل أن تتابع بسبع عيون الشرع، الجهادي في ماضيه ولعله أيضا في حاضره. لكن يمكن ويجب الوصول معه الى تفاهمات تخدم مصالحنا ولا تعرض امننا للخطر بخاصة في ضوء حقيقة أن سوريا هي دولة مدمرة وعديمة جيش قد يهددنا. والحمص في دمشق؟ سينتظر على ما يبدو أياما افضل. 

——————————————

هآرتس 26/8/2025  

حتى لو وقع اتفاق فان الطريق الى السلام مع سوريا طويلة

بقلم: جاكي خوري

بعد سنوات على القتال والعداء المتبادل فان مجرد الحوار الذي يجري مؤخرا بين سوريا واسرائيل يمكن ان يعتبر انجاز. كثيرون يغريهم بالفعل تخيل اتفاق بين الدولتين، وربما حتى تطبيع العلاقات. ولكن حتى لو تم التوقيع على اتفاق امني فان الطريق الى السلام الحقيقي بين العدوين اللدودين ستكون طويلة ومعقدة. 

الرئيس السوري احمد الشرع يحاول طرح نفسه كمن يعمل باستراتيجية جديدة امام اسرائيل مقارنة مع سلفه. في حين ان الرئيس الجديد معني بالظهور كحليف للغرف وليس كارهابي دولي، الا ان الامتحان الحقيقي بالنسبة له سيكون هل هذا الاتفاق حقا سيؤدي الى الاستقرار الامني واعادة بناء اقتصاد بلاده والاعتراف به من قبل دول المنطقة. اذا كان الجواب نعم فهو سيحصل على الشرعية لاقامة علاقات مع اسرائيل.

هذا سيكون وقت الامتحان بالنسبة للشرع. فهل سيتجرأ على فعل ما لم يتجرأ على فعله سلفيه حافظ الاسد والابن بشار: الاعلان بشكل علني عن التنازل عن هضبة الجولان. في سوريا هذا الاعلان ما زال يعتبر خط احمر.

اضافة الى جانب يطرح سؤال آخر يرتبط ليس فقط بسوريا، بل ايضا بلبنان: هل الدولتان يمكنهما السير نحو التطبيع مع اسرائيل بدون الانشغال اطلاقا بالقضية الفلسطينية؟ يبدو ان الجواب يكمن لدى زعماء السعودية، الذين اضافة الى تركيا اصبحوا من يقررون النغمة في الساحة السياسية – الاقتصادية في الشرق الاوسط. واذا اختارت الرياض تشجيع عملية التطبيع مع اسرائيل بدون الدفع قدما بالدولة الفلسطينية فان المعنى سيكون مختلف جدا عما اذا بقيت لامبالية بالعملية أو عارضتها بشكل علني.

في نفس الوقت، الساحة اللبنانية تواصل التعقيد، والاحداث الاخيرة في سوريا وعلى راسها الشعور بعدم الاستقرار في اوساط الدروز والعلويين، فقط تعزز الشعور بالتهديد في اوساط الشيعة في لبنان، وتزيد اللهجة الهجومية لحزب الله. من ناحيته فان أي تنازل عن سلاحه الذي بحوزته يعتبر مثل تعريض الرقبة للخطر. هو يرى في التفكك العسكري أو السياسي كحكم بالموت على الطائفة الشيعية في لبنان. 

ان عدم الاستقرار في سوريا وفي لبنان يمكن ان يؤثر ايضا على احتمالية الدفع قدما باتفاق مع اسرائيل. هذا الاتفاق لا يعتبر فقط اختبار سياسي خارجي، بل هو يمكن ان يشكل تهديد داخلي على شرعية النظام. في السابق دفعت اسرائيل نحو عقد اتفاق منفصل مع الرئيس اللبناني بشير الجميل، الذي انتخب بدعم منها، رغم ان خصمه كان في حينه م.ت.ف وليس حزب الله. الجميل لم يتجرأ على التوقيع على اتفاق منفصل، وفي نهاية المطاف تم اغتياله. هذا المثال التاريخي يدوي جيدا. ايضا جوزيف عون في لبنان واحمد الشرع في سوريا يواجهان تحديات داخلية تجعل مجرد بقائهما على كفة الميزان. السلام مع اسرائيل يمكن ان يضمن الاستقرار الخارجي، لكن سيتبين انه عملية داخلية خطيرة. 

في اسرائيل في هذه الاثناء يتوقعون الحصول فقط على شيء واحد وهو الأمن. الجمهور في اسرائيل، حتى في ظل خطاب اقليمي جديد، ما زال يتبنى المعادلة القديمة: الاتفاق بدون التنازل عن اراض. وسواء بالنسبة لسوريا أو لبنان فان اسرائيل تطمح الى الحفاظ على الحدود الحالية، وفي نفس الوقت الاستمتاع بالاعتراف المتبادل.

لكن سؤال هل اسرائيل يمكنها ضمان الهدوء والامن لمواطنيها بدون اعادة الاراضي أو الاهتمام بالقضية الفلسطينية بقي مفتوحا. على أي حال السطر الاخير واضح. فطالما ان سوريا ولبنان يسود فيهما عدم الاستقرار الداخلي وطالما ان القضية الفلسطينية خارج المعادلة فان الاتفاق الامني مع اسرائيل سيعتبر دائما خطوة متهالكة، يمكن ان تؤدي الى انهيار النظام في سوريا أو في لبنان، وربما حتى موت زعماءهما.

——————————————

هآرتس 26/8/2025  

ذات مرة حادثة كتلك التي في خانيونس كانت ستنهي الحرب

بقلم: عاموس هرئيلِ 

ذات يوم، في ايام اخرى، كان يمكن لحادثة مثل التي حدثت امس في خانيونس ستؤدي الى انهاء الحرب في قطاع غزة. دبابة اسرائيلية اطلقت القذائف نحو عدة اشخاص على سطح مستشفى ناصر. حسب الفلسطينيين قتل عشرين شخص بهذا الاطلاق، بينهم اربعة صحافيين وخمسة من رجال الطواقم الطبية. اطلاق القذيفة الثانية تم توثيقه ببث حي ومباشر على يد طواقم تلفزيونية، والصور تظهر بوضوح انه بين المصابين كانت طواقم اغاثة. الـ 20 قتيل بهذه القذائف هي نتيجة شاذة جدا، وما زال يصعب استبعاد امكانية انه تم اطلاق عدد اكبر من القذائف التي يدعي الجيش الاسرائيلي بانها اطلقت في رده الاولي. 

لكن بعد مرور سنتين على الحرب التي بدات بالمذبحة الفظيعة التي ارتكبتها حماس، وبعد بضعة اسابيع التي يقتل فيها عشرات المدنيين الفلسطينيين كل يوم بنار الجيش الاسرائيلي بدون ان يكلف أي أحد نفسه عناء شرح الظروف، فان هذه الحادثة استقبلت بلامبالاة مطلقة تقريبا من الطرف الاسرائيلي. من اجل الرد على التنديدات في الغرب والتغطية النقدية في وسائل الاعلام الدولية، نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشكل متأخر بيان يظهر فيه الاسف، بالانجليزية فقط. هذا حدث بعد بضع دقائق على ظهور الرئيس الامريكي دونالد ترامب وهو متفاجيء من السماع من الصحافيين عن الحادثة بعد بضع ساعات على حدوثها.

ايضا المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي، العميد آفي ديفرين، اصدر بيان باللغة الانجليزية. لا يبدو أن هناك أي أحد يعتقد ان الجمهور الاسرائيلي بحاجة الى معلومات مباشرة حول ما يحدث باسمه في القطاع. بل العكس. ففي القناة 12 سارعوا الىالاعلان بان ثمانية من بين القتلى تم تشخيصهم كمخربين، وأنه تم اعطاء اسماء مخطوفين احتجزوا في هذا المستشفى في السابق. في القناة 14 يوبخون بصورة استثنائية بنيامين نتنياهو بسبب بيانه “غير المعقول” (ليس القناة بل احد المراسلين فيها).

لا أحد كان يريد ان يكون في مكان طاقم الدبابة الذي اطلق القذائف، أو ان يكون في مكان القادة الذين امروا باطلاق النار. الجنود يعملون في محيط حضري مدمر، الذي ما زال فيه خطر كبير محتمل. في نهاية المطاف كل اسلوب عمل حماس يرتكز على الهجمات من داخل السكان المدنيين، حيث يشكل المدنيون دروع بشرية للمسلحين. والاطلاق على مستشفى يحتاج الى مصادقة من اعلى، برتبة جنرال. وحسب فحوصات اولية اجراها الجيش الاسرائيلي فانه مشكوك فيه انه قد تم الحصول على مثل هذه المصادقة. من رد الجيش يتبين ان الاطلاق تم نحو اشخاص كانوا يحملون كاميرا فوق السطح وانهم شوهدوا هناك عدة مرات في الايام الاخيرة. الافتراض هو ان الامر يتعلق بشخص من حماس يقوم بالمراقبة ومتابعة القوات.

في نفس الوقت كان معروف ايضا ان الصحافيين يعملون في محيط المستشفى وينشرون بشكل دائم من داخله. لماذا لم يكن هناك من يربط النقاط؟ يصعب على الادعاء الاسرائيلي ان يتم قبوله بشكل مقنع، ازاء حقيقة ان الجيش الاسرائيلي اعلن مؤخرا انه قتل بشكل متعمد رجال اعلام عملوا لصالح قناة “الجزيرة” بذريعة انه في موازاة ذلك كانوا نشطاء في حماس. من يتحمل المسؤولية عن قتل الصحافيين سيجد صعوبة في شرح انه في هذه المرة فعل ذلك بشكل غير متعمد.

الحادثة أمس لن تؤدي بشكل مباشر الى نهاية الحرب، لكن من شانها ان يكون لها تاثير متراكم. هي تضاف الى ما هو معروف لنا عن العبء والتآكل في وحدات الجيش النظامي وفي الاحتياط، حيث في القريب سيتحمل العبء عشرات الآلاف الآخرين من رجال الاحتياط الذين ينوي الجيش استدعاءهم من اجل العملية المخطط لها في مدينة غزة. كل ذلك يرتبط بموقف رئيس الاركان الواضح، الذي يريد الآن الدفع قدما بصفقة لاعادة المخطوفين، أو على الاقل نصفهم.

لا يوجد أي شخص في القيادة الاسرائيلية يريد الصفقة اكثر من زمير. هذا متعلق بالتزامه بالمخطوفين، الذين بينهم جنود ارسلهم الجيش للدفاع عن الغلاف في ظروف غير محتملة في 7 اكتوبر. وهذا ينبع ايضا من معرفة رئيس الاركان بان العملية العسكرية، كما تراها الحكومة، لن تؤدي الى تحرير المخطوفين بل هي ستعرض حياتهم للخطر.

الكابنت سيتم عقده اليوم، لكنه لن يناقش اقتراح الوسطاء، بعد ثمانية ايام على رد حماس عليه بالايجاب. لو ان نتنياهو والوزراء كانوا يهتمون وبحق بالمخطوفين لما كانوا سيهدرون بهذه الصورة المزيد من الايام، حيث الوضع البائس للعشرين مخطوف الاحياء معروف للجميع. 

ترامب صرح امس مرة اخرى بانه ربما مخطوف أو اثنين من العشرين مخطوف لم يعودا على قيد الحياة. في اسرائيل ينفون بشدة، وبدأوا يشكون في ان شخص في الادارة الامريكية يبلغ الرئيس بشكل مضلل، أو انه يخفي عنه بشكل متعمد المعلومات. ترامب ظهر مقطوع عما يحدث في غزة. في المقابل، هو ايضا قدر امس بانه “في الاسبوعين أو الاسابيع الثلاثة القادمة ستكون نهاية للحرب”. نحن سمعنا في السابق وعود كهذه ولكنها لم تتحقق، من اسرائيل وحتى اوكرانيا. مع ذلك، يبدو ان الرئيس هو الشخص الوحيد الذي ما زال يمكنه فرض الصفقة، وفي اعقابها انهاء الحرب في القطاع.

——————————————

معاريف 26/8/2025

يا نتنياهو، لا تقل أنك لم تعرف

بقلم: افي اشكنازي

يا رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو لا تقل بعد شهرين – ثلاثة اشهر او في موعد آخر انهم لم يشدوا لك طرف الرداء؛ لم يوقظوك ولم يقدموا لك الصورة الواسعة للمعاني. ها هو، موضوع امامك هنا والان، في النص التالي.

النقيب اوري جارليتز الراحل، ابن عشرين، قائد حظيرة متميز في كتيبة شمشون في لواء كفير، قتل في السبت في حادثة عملياتية في اثناء هجوم في خانيونس. هذا حصل غير بعيد عن المكان الذي وقعت فيه حادثة امس، والتي قتل فيها الجيش الإسرائيلي بالخطأ عشرين مدنيا غزيا وبينهم صحافيون ورجال طواقم طبية. 

منذ بداية الحرب قتل 899 جندي إسرائيل. 74 منهم في حوادث عملياتية، في ظل القتال. الحرب في غزة قاسية، طويلة. وهي تتطلب من المقاتلين عظمة نفسية كبيرة وقوية. المقاتلون مطالبون بان يكونوا في أوضاع متطرفة، في حدة عملياتية. اتخاذ القرارات في أحيان متواترة تكون في جزء من الثانية. خطأ في القرار او تفكير إضافي يمكنهما أن يؤديا الى نتيجة مأساوية. يروي جنود انه في اكثر من مرة واحدة طل لهم شخص من بطن الأرض، من بين انقاض مبنى، من زرع شائك او من مجموعة مدنيين. والشخص الذي قفز امام عيونهم الحادة، المتحفزة لم يأتِ ليوزع عليهم باقات ورود او سكاكر. هدفه كان واحد – الإصابة والقتل. 

المقاتلون مطالبون بان يطوروا خبرات على الرد السريع والحاد. هذا هو إما أن يطلقون النار ويقتلون أو انهم هم انفسهم يقتلون. نعم، الحرب ليست عملا نقيا هي حرفة انعدام اليقين. هي خطوة قاسية للقتل والخراب. 

في انعدام اليقين، في توتر عظيم، توجد أخطاء. وتوجد إصابات لمدنيين غير مشاركين. لكن أيضا إصابة لقواتنا في المواجهات. الجيش الإسرائيلي يفعل غير قليل كي يمنع مآس كهذه. أولا وقبل كل شيء هو يعمل على اخلاء السكان من المناطق التي يناور فيها. 

بالنسبة للحادثة القاسية أمس في خانيونس المهم التشديد على امرين: أولا، كاميرا على منصة بالتأكيد يمكنها أن تتخذ صورة نوع من التهديد حين تشخص قوة ما الجهاز الذي يمكن أن يشبه مطلق صاروخ مضاد للدروع أو كاميرا تستهدف جمع المعلومات الاستخبارية. ثانيا، صحافيون يعملون في مناطق خطر يجب ان يأخذوا بالحسبان بان مدى الحماية لهم قليل. الحدثان القاسيان في خانيونس – سقوط النقيب اوري جارليتز والحدث امس في مستشفى ناصر (الذي يجري التحقيق فيه في هذه اللحظة) – يجب أن يشعلا ضوء احمر لاصحاب القرار في الحكومة. فهل نسير الى خطوة احتلال مدينة غزة بكل القوة وبكل ثمن؟ ام نتوقف للحظة ونعطي عن حق وحقيق فرصة للخطوة السياسية في المفاوضات؟ 

الصور القاسية لمقاتل الجيش الإسرائيلي نمرود كوهن، الذي اسر في 7 أكتوبر تثبت مرة أخرى بانه فضلا عن الاعتبارات السياسية الضيقة وحسابات بقاء الائتلاف توجد لهذه الحكومة مسؤولية عن المقاتلين الذين ارسلوا الى المعركة بدبابات خربة. لها مسؤولية عن مواطنين اختطفوا من اسرتهم في بيوتهم في الأرض السيادية لدولة إسرائيل. كما توجد لها مسؤولية عن سلامة مقاتلي الجيش الذين يقاتلون في غزة وفي ساحات القتال المختلفة. 

ان الدخول الى غزة سيؤدي الى عدد كبير آخر من الحوادث العملياتية التي قد يصاب فيها مدنيون غير مشاركين، مثل أمس، لكن مقاتلون أيضا – بالضبط مثل الـ 74 مقاتلا الذين قتلوا منذ بداية الحرب في حوادث عملياتية. 

الحكومة ملزمة بالتوقف والفحص العميق لمعنى القرار الذي اتخذته. ان تنزل الى التفاصيل بالنسبة لوضع تآكل المقاتلين بعد نحو سنتين من الحرب بلا نهاية في الأفق. ان نرى حالة أدوات الحرب. ان تفحص البديل الموضوع على الطاولة – وان تستنفد امكانيته الكامنة. 

——————————————

يديعوت احرونوت 26/8/2025  

محقون واغبياء

بقلم: بن درور يميني 

نحن محقون. المحقون الأكثر في العالم. الحرب ضد منظمة الإرهاب العنصرية، اللاسامية، الاجرامية، هي الأكثر الحروب حقا. لكن ما الذي ينبغي أن يحصل اكثر كي نعرف باننا محقون لكن اغبياء. محقون لكن نهزم أنفسنا. محقون لكن نرتكب كل خطأ ممكن كي نمنح النصر لكارهي إسرائيل. 

امس كان هذا الحدث القاسي في خانيونس. “خمسة صحافيين بين القتلى العشرين في قصف إسرائيلي على مستشفى. هكذا كان العنوان الرئيس في الـ BBC أمس مثلما في وسائل إعلامية كثيرة أخرى في العالم. رئيس الأركان غاضب، الجيش الإسرائيلي سيحقق. بالتأكيد انه كان هناك عمل تخريبي كان يحتاج الى رد. هذا حصل. هذا يحصل. هذا سيحصل.  حتى طائرات الناتو قصفت مستشفى في الحرب ضد حكم ميلوشوفتس في 1999. وهذا حصل في مرات غير قليلة في الحرب ضد الإرهاب عندما قصفت طائرات الولايات المتحدة والتحالف الذي قادته بالخطأ وقتلت عددا لا يحصى من المدنيين الأبرياء. لم يكن هذا في أي مرة عن عمد. وفي كل حال القانون الدولي لا يمنح الحصانة لمستشفى يستخدم عسكريا. 

المشكلة هي أن إسرائيل توجد في مكان آخر. الحرب المحقة حولت منذ زمن بعيد الى حرب استنزاف. يكاد يكون كل من كان مع إسرائيل وضد حماس في الأسابيع وحتى في الأشهر الأولى – لا يفهم ما الذي تواصل إسرائيل عمله، حين تكون الإنجازات العسكرية هزيلة واكثر من هزيلة، والمس بالمدنيين، هكذا على الأقل يبدو في كل قنوات الاعلام في العالم – يتزايد. والان المستشفى في خانيونس. حتى ترامب تمكن من الرد. فقد اعترف بان ليس لديه أي فكرة عن الحدث لكنه أضاف انه غير راض. 

في هذه المعركة، الخسارة معروفة مسبقا وليس فقط الخسارة. الهزيمة. منذ اكثر من سنة والكليشيه الذي يكرر نفسه هو: هل بسبب الرأي العام الدولي علينا أن نتنازل عن تقويض حماس؟ لا. بسبب الرأي العام الدولي نحن نقوض أساسا قوتنا. إسرائيل تغرق اكثر فأكثر في الفخ الاستراتيجي الذي أعدته لها حماس. السنوار يضحك من القبر. لا يمر يوم دون خطوة أخرى ضد إسرائيل. واذا لم يكن هذا واضحا – فان الدولي هو أيضا العسكري. لانه منذ الان توجد مشكلة مع قطع الغيار بسبب حظر السلاح من المانيا.  عمليا، توجد إسرائيل تحت حظر سلاح من جانب كل دول أوروبا. وهذا سيحتدم. 

الحدث المؤسف في خانيونس هو إشارة طريق أخرى في الأذى الذاتي. فقد سبق أن كانت احداث مشابهة. لا يمكن لاي “هسبرا” (اعلام رسمي) لن يغير الوضع لان المشكلة هي السياسة. دعنا من كارهي إسرائيل. فهم سيواصلون تكرار دعاية حماس والدعوة الى فرض عقوبات ضد إسرائيل. كما أن أصدقاء إسرائيل لا يفلحون في أن يفهموا الى اين بالضبط تقودنا هذه الحكومة. اغلبية الإسرائيليين أيضا لا يفهمون. لكن حكومة نتنياهو – بن غفير تفعل كل ما يتعارض ومصالح إسرائيل. 

هذه مجرد البداية. السيطرة على مدينة غزة على مليون من سكانها، الذين الكثيرين منهم، ربما اغلبهم سيرفضون الاخلاء تضم في داخلها عددا لا يحصى من الاحداث من نوع حدث امس. يحتمل أن يكون مبرر أيضا لضرب المستشفى وكذا لاحداث كثيرة جدا أخرى. لكن الاحتمال بان تبلغ عنها وسائل الاعلام في العالم – يقترب من الصفر. هذا سيء. هذا مثير للاعصاب. لكن حتى هذا الامر سيء، يجب ان يؤخذ بالحسبان. وعليه، حين يخيل للكابنت ان إسرائيل تحاصر مدينة غزة بطوق خانق، فان الطوق يشتد حول إسرائيل. لا حاجة لصحافيين في قطاع غزة. صور جثث الأطفال الذين يخلصون من تحت انقاض المباني تدفقت الى العالم حتى بدون صحافيين من الخارج. كل غزي مع هاتف هو مثابة صحافي ومصور صحافة اجنبية. اجتياح غزة سيؤدي الى استعادة صور الفظاعة. وكل صورة فظاعة تساوي اكثر من الف تفسير. 

كل هذا يحصل فيما أن حماس قدمت ردا إيجابيا على مقترح ويتكوف. إسرائيل قالت نعم. لكن يبدو في الأسابيع الثلاثة الأخيرة طرأ تغيير استراتيجي عالمي احد لم يسمع به، وإسرائيل فجأة تتحفظ من الصفقة. الصفقة إياها. صحيح، المشكلة كانت وتبقى حماس التي ترفض نزع سلاحها. لكن ليس كل ما هو صحيح ومحق هو ما سيؤدي الى التسوية المرغوب فيها. وبالتأكيد تذبذب إسرائيل لا يقنع أحدا في الساحة الدولية. وهذه المرة أيضا الانطباع في العالم هو أن حماس تريد تسوية وإسرائيل ترفض. كيف، بحق الجحيم، نحن نفعل هذا لانفسنا؟ 

واذا كان يخيل لاحد ما بان “اليد الحرة” التي منحها ترامب لنتنياهو هي لابد الابدين فانه يضيف زيتا على شعلة الأوهام. ترامب قصد حملة من أيام معدودة. ضربة واحدة وانتهينا. امس كشف بوادر نفاد صبر من أن شيئا لا يحصل. وعليه، فالسؤال هو ليس هل سينقلب علينا. السؤال هو متى. وبدلا من استباق المرض بالعلاج نحن نسير برأس مرفوع الى مزيد ومزيد من العقوبات ضد إسرائيل. المقاطعة الاقتصادية الكاملة على نمط جنوب افريقيا هي مجرد مسألة وقت. لا يزال ممكنا التوقف. واجب التوقف.

——————————————

يديعوت احرونوت 26/8/2025  

خلاف في قيادة الجيش الإسرائيلي على احتلال مدينة غزة

بقلم: رون بن يشاي 

ليس الجمهور فقط منقسم في مسألة استمرار القتال الإسرائيلي في القطاع: في أوساط القيادة العليا في الجيش أيضا يوجد خلاف مهني حاد بالنسبة لمسألة المخطوفين واحتلال مدينة غزة. 

عمليا، توجد مدرستان. الأولى، التي يقودها رئيس الأركان تفضل عقد صفقة مخطوفين جزئية الان – صفقة توافق عليها حماس منذ الان. صفقة كهذه ستعفي أو تؤجل الى موعد متأخر أكثر، حسب رئيس الأركان، الاحتلال الكامل لمدينة غزة، وذلك فقط حين تتضح نتائج المفاوضات الشاملة لتحرير المخطوفين ووقف الحرب بعد تنفيذ الصفقة الجزئية. 

المدرسة الأخرى، التي تضم بضعة الوية وعمداء في مناصب قيادة ميدانية عليا، تدعي بانه يجب التوجه مباشرة الى صفقة شاملة في اطارها يتفق مع حماس على تحرير كل المخطوفين وتتحدد شروط انهاء الحرب التي تكون مقبولة من حكومة إسرائيل، يوضع حد لحكم حماس في القطاع وبلدات الغلاف تحصل على أمن بعيد المدى.

خلاف مهني، وليس أيديولوجيا

ينبغي التشديد على أن هذا الخلاف ليس سياسيا – أيديولوجيا كذاك الذي يوجد في الكابنت بين الوزيرين سموتريتش وبن غفير اللذين يريدان إعادة الاستيطان في القطاع، وبين رئيس الوزراء نتنياهو، ديرمر ووزراء آخرين ممن يرفضون ذلك حاليا – بل عن خلاف مهني. 

بين المدرستين في هيئة الأركان توجد نقطتا توافق على الأقل: رئيس الأركان والالوية الذين يؤيدون مثله صفقة جزئية، لا يستبعدون على الاطلاق إمكانية أن يحتل الجيش الإسرائيلي مدينة غزة في نهاية الامر. لكنهم يسعون لان يعطوا بداية الحبل الأطول الممكن لاجل تحقيق تحرير كل المخطوفين واهداف الحرب بواسطة المفاوضات. فالمفاوضات، حسب نهج رئيس الأركان أيضا ستتم في ظل ممارسة ضغط عسكري مكثف على حماس من خلال اخلاء نحو مليون وربع من السكان، وبعد ذلك اعمال عنيفة تتعاظم بالتدريج. 

يعتقد رئيس الاركانه انه لا حاجة للإسراع في هذه الاعمال. برأيه ينبغي أولا فرض حصار على غزة، فقط بعد ذلك اخلاء السكان وبعده فقط سيأتي دور المناورة العنيفة في الأماكن التي، حسب المعلومات الاستخبارية المؤكدة لا يوجد فيها مخطوفون. كل هذا بالتدريج لاجل الحفاظ على حياة المخطوفين وتقليص عدد المصابين بين المقاتلين في الميدان. 

كما أن رئيس الاركان يريد أن يستخدم الحد الأدنى من الطواقم القتالية اللوائية في ظل تنفيذ الحصار والمناورة لاجل تقليص انهاك الأشخاص والعتاد في الجيش واساسا في منظومة الاحتياط. عنصر آخر في خطة رئيس الأركان هي المساعدات الإنسانية التي سيتم إدخالها لاجل إعادة بناء الشرعية الدولية التي كادت تفتقد تماما. 

النقيصة الأساس لخطة رئيس الأركان هي انها لا تسمح لممارسة ضغط متواصل على حماس وهي تتطلب وقتا طويلا، ربما حتى سنة، لاجل الوصول الى نتائج. المدرسة الثانية للالوية والعمداء تدعي بانه اذا ما سرنا نحو صفقة جزئية فاننا سنفقد الزخم ونخسر القدرة على استخدام الضغط الهائل الذي تعيشه حماس لصالحنا. من التقارير الاستخبارية وكذا من إعلانات حماس والوسطاء يفهم بوضوح بان حماس تأخذ بجدية التهديد لاحتلال القطاع، والى جانب الاستعداد العسكري للمواجهة مع قوات الجيش الإسرائيلي التي ستدخل الى المدينة، فانها تبحث عن كل سبيل الان كي تمنع الاحتلال الذي في حماس يعرفون، حسب مصادر استخبارية بان الجيش الإسرائيلي سينهيه بلا صعوبة خاصة.

وقف نار لستين يوما لغرض تحرير جزء من المخطوفين سيسمح لحماس بالانتعاش، يؤخر أو يحبط تماما اخلاء السكان من مدينة غزة، القليل من الشرعية التي لا تزال لإسرائيل في الساحة الدولية ستتآكل أكثر فأكثر والأكثر أهمية، لنتنياهو على الأقل، سينفد صبر ترامب وسيطلب من نتنياهو انهاء الحرب. القادة العسكريون الكبار الذين يطالبون باحتلال غزة يدعون بان النتيجة ستكون اننا سنضطر الى احتلال غزة في نهاية الامر لكن في هذه الاثناء، بسبب الجوع او الامراض سنفقد مخطوفين وشرعية دولية ولن نحقق كل اهداف الحرب. 

من الأفضل الضغط الان فيما تصرخ حماس طلبا للنجدة وعدم السماح لها بالانتعاش، يقول قائد كبير في الجيش الإسرائيلي. هو ورفاقه في الرأي يخشون من أنه اذا ما سرنا الى صفقة جزئية وتأخرنا، سنفقد إمكانية ان نأخذ من حماس معقلها الأهم في القطاع، مدينة غزة وحماس ستبقى في القطاع وستواصل العمل فيه كمنظمة عصابات والحرب ستتواصل لسنوات طويلة أخرى. إضافة الى ذلك يدعون بان نصف مدينة غزة باتت في أيدينا منذ الان – نحن في الزيتون، في الدرج، التفاح دبابات تتجول في حي صبرا. مسؤول كبير آخر يضيف انه في كل حال سيتعين علينا ان ندخل الى غزة كي ندمر منظومة الانفاق الأساسية التي تحتها. اذا لم تدمر منظومة الانفاق هذه – فان بلدات الغلاف لن تتمكن من النوم، بهدوء، يقول. 

وعليه، فان مدرسة كبار هيئة الأركان التي تعارض صفقة جزئية تطالب بان تنفذ فورا وبسرعة السيطرة على المدينة والتوقف فقط اذا ما وعندما توافق حماس على تحرير كل المخطوفين وتقبل شروط حكومة إسرائيل.

 اخلاء، حصار ومناورة

هذا الجدال داخل هيئة الأركان ليس جديدا وهو أحيانا يصل حتى الى علم الجمهور، مثل عندما علم في الجدال بين قائد سلاح الجو اللواء تومر بار وبين قائد المنطقة الجنوبية، اللواء ينيف عاشور، بشأن القواعد لاقرار الأهداف للهجوم الجوي. عمليا، هذا مثابة امتداد للجدال الأساسي هذا بين المدرستين في هيئة الأركان. 

المثير للاهتمام هو أن القرار الذي اتخذه الكابنت المصغر هذا الأسبوع، بتوصية وحث نتنياهو، يشكل عمليا حلا وسطا بين المدرستين المهنيتين العسكريتين. فقد تقرر التوجه الى المفاوضات على صفقة شاملة وليس جزئية. وان تجري المفاوضات تحت النار بما في ذلك احتلال غزة، اذا أصرت حماس على رفضها. المنحى العسكري هو الذي أوصى به رئيس الأركان – استعدادات إنسانية وعسكرية تجري منذ الان، بعد ذلك اخلاء السكان، بعده حصار ولاحقا مناورة الى مراكز المقاومة في داخل المدينة. ليس صدفة ان رئيس الأركان يسمي هذا المنحى “عربات جدعون 2”. فالاختلاف بين المنحى الذي اقترحه رئيس الأركان وما ينفذ الان هو أساسا في الجدول الزمني الذي يطلب نتنياهو تقصيره وبذلك يؤيد أناس المدرسة الكفاحية اكثر في هيئة الأركان. بالمناسبة، نتنياهو يفعل هذا ليس لاعتبارات عسكرية بل لانه يخاف من ترامب. 

الالوية الذي يطالبون باحتلال غزة الان، يعززون موقف نتنياهو في سعيه الى ذلك في انهم يدعون بان المعلومات الاستخبارية التي في أيدينا جيدة بما يكفي والوسائل الأخرى التي نتخذها هي أيضا ناجعة لاجل منع الإصابة بالمخطوفين الاحياء الذين يوجدون في غزة والذين على حد نهجهم ستحافظ حماس عليهم لانهم الذخر الوحيد المتبقي لها في الوضع الحالي. 

حسب العرف والقانون العسكريين فان رئيس الأركان هو صاحب القرار الأخير. قراره يلزم كل الجيش وموقفه، كما يعرضه على المستوى السياسي او على الجمهور هو موقف الجيش كله. لكن الالوية الذين يتبنون الرأي الاخر المختلف عن رأي رئيس الأركان حتى بعد قرار الكابنت، لا يتنازلون بسهولة ويضغطون بطرق مختلفة لتنفيذ نهجهم.

——————————————

هآرتس 26/8/2025

إسرائيل للعالم: نأسف لارتكابنا جريمة حرب.. في بث حي ومباشر

بقلم: أسرة التحرير

رأينا من خلال توثيق نشر أمس في الشبكة، وفي بث حي ومباشر، لحظة الهجوم على مستشفى ناصر في خان يونس جنوبي قطاع غزة. وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع (التي تحت سيطرة حماس) أفادت الهجوم طال في البداية الطابق الرابع للمؤسسة الطبية، وبعد ذلك تمت مهاجمة الطواقم الطبية التي هرعت لنجدة ومعالجة المصابين في الانفجار الأول. يرى المرء ولا يصدق: جريمة حرب في بث حي ومباشر.

وأفاد المستشفى -وهو الوحيد الذي يعمل جنوبي القطاع- بأن عشرين شخصاً على الأقل قتلوا في الهجوم، بينهم خمسة صحافيين، ومصورون صحافيون، وأربعة من رجال الطواقم الطبية، هذا إلى جانب جرحى كثيرين – بمن فيهم صحافيون وطواقم طبية. القتلى هم الصحافيون حسام المصري مصور وكالة الأنباء “رويترز” في غزة، ومحمد سلامة مصور شركة “الجزيرة”؛ ومعاذ أبو طه. وبين القتلى أيضاً الصحافية المستقلة مريم أبو دقة، التي عملت ضمن جهات أخرى لوكالة الأنباء AP. في بيان عن موتها، أشارت AP بأن أبو دقة بقيت في أحيان قريبة في مستشفى ناصر حيث “وثقت كفاح الأطباء لإنقاذ الأطفال المصابين بسوء التغذية”. وتركزت تقاريرها الأخيرة، كما ورد في البيان، على “محاولات إنقاذ الحياة رغم نقص حاد في المعدات الطبية والغذاء”.

كيف يمكن شرح هجمات متكررة على مستشفيات، فما بالك حين يكون الجهاز الصحي في القطاع معطلاً، عملياً، وفي ذروة أزمة إنسانية غير مسبوقة وجوع، وكل العالم يتحدث عنه؟ كيف يشرح قتل صحافيين (245 منذ بداية الحرب)؟ دعوا الجيش الإسرائيلي لإعادة كتابة الموقف.

أفاد الناطق العسكري الإسرائيلي بأن رئيس الأركان الفريق أيال زامير، أمر “بإجراء تحقيق أولي في أقرب وقت ممكن”، وأضاف بأن “الجيش الإسرائيلي تؤسفه كل إصابة بغير المشاركين ولا يستهدف بأي حال صحافيين بصفتهم هذه، ويعمل قدر الإمكان على تقليص الإصابة لهم في ظل الحفاظ على أمن قواتنا”. هكذا تجري الأمور. يقصفون مستشفى، يقتلون صحافيين ثم يأسفون على ذلك. الاستراتيجية الإعلامية مكشوفة: هذه ليست جريمة حرب؛ لأن الجيش الإسرائيلي “يأسف” على ما حصل. لا أهمية لأسف الجيش الإسرائيلي حين يدور الحديث عن ظاهرة متكررة. إذا كان وجه الأمور يبدو على هذا النحو حين يعمل الجيش الإسرائيلي على تقليص الإصابة لغير المشاركين وحين يمتنع عن الإصابة للصحافيين، فإن وضع الجيش أخطر من أي وقت مضى. إما أنهم يكذبون أو يطمسون، أو هذا وذاك، وليس للمرة الأولى. هذه حرب يجب أن تنتهي فوراً. على إسرائيل الاستيقاظ من واقعها. وهليها هجر الفكرة الشوهاء لاحتلال مدينة غزة، والتوقيع على صفقة لتحرير المخطوفين، وسحب قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع. الهجوم في المستشفى أمس يجب أن يؤشر إلى نهاية الحرب.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article