بقلم: أسرة التحرير
إن إعلان نفتالي بينيت ويئير لبيد تنافسهما في قائمة مشتركة، ترافق ودعوة احتفالية لغادي آيزنكوت. “يا غادي، بابنا مفتوح لك أيضاً”. خسارة أنهما تكبدا مسبقاً عناء طرق الباب في وجه من كان شريكهما في حكومة التغيير: رئيس “الموحدة” منصور عباس. فقد أوضح بينيت في المؤتمر الصحافي للرجلين، بأن “الأحزاب العربية ليست صهيونية، وبالتالي لن نستند إليها”.
لشدة خيبة الأمل، حافظ آيزنكوت على الخط إياه الذي رسمه بينيت ولبيد. فقد دعا إلى لقاء بين رؤساء أحزاب المعارضة من دون الأحزاب العربية، “لضمان النصر بواسطة أصوات صهيونية ورسمية”.
صحيح أن آيزنكوت أسقط من البيان شريكه السابق في الحزب غانتس، لكن الأخير أوضح أيضاً أنه منسجم مع بينيت ولبيد في موضوع العرب؛ أي (“لا حكومة تستند إلى متطرفين أو إلى أحزاب غير صهيونية”). يا لها من خفة يضع فيها غانتس الكهانيين وشريكه السابق عباس على المستوى ذاته! ويا لها من خفة يبدل فيها بين كلمة متطرف وعربي!
في السطر الأخير، وباستثناء حزب “الديمقراطيين” برئاسة يئير غولان، فإن كل أحزاب المعارضة الصهيونية تعارض إقامة حكومة تستند إلى أحزاب عربية. هذه شهادة فقر لمعسكر يرفع أعلام الديمقراطية والليبرالية.
محظور المرور مرور الكرام عن الاستخدام الذي تقوم به المعارضة لاصطلاح “صهيوني” كي تموه تطلعها لإقامة حكومة يهودية طاهرة.
يصعب على المرء أن ينصدم بعنصرية وتحريض نتنياهو وشركائه الطبيعيين. فالكهاني بن غفير نشر منشورا يثير التقزز، كتب فيه “حلف الإخوة لبينيت ولبيد يعود ليبيع الدولة للحركة الإسلامية” إلى جانب صورة AI لبينيت ولبيد تحت مظلة القرآن، فيما أحمد الطيبي يهنئهما؛ أما آريه درعي فسارع ليكتب أن الوحدة “محاولة لإعادة حكومة الدمار لليسار المتطرف والإخوان المسلمين”؛ ومن فوقهم جميعاً المحرض القومي نتنياهو الذي نشرمنشورا مقززاً وفيه صورة AI يعرض فيها بينيت ولبيد كطفلين ومنصور عباس يقودهما في سيارة. وكتب على الصورة: “في كل حال، بينيت ولبيد سيسيران مرة أخرى مع حزب الإخوان المسلمين مؤيدي الإرهاب”.
عار على دولة يتحدث فيها رئيس وزرائها بحديث كهذا؛ فيشهر بعباس، ويحرض ضد العرب على رؤوس الأشهاد. لكن ما الفرق بين العنصرية التي وجدت تعبيرها بفظاظة كهذه وبين تلك التي تختبئ من وراء الطلب لـ “أغلبية صهيونية”؟ محظور الاكتفاء بفروق الأسلوب. لا ديمقراطية دون العرب، ومعارضة حكومة الكهانيين باتت ملزمة بالمضي قدماً بحلف جديد مع أحزاب عربية.
——————————————

