إسرائيل تتلكأ وتؤخر تنفيذ بنود التهدئة.. هجمات دامية توقع شهداء واعتقالات قرب “الخط الأصفر”

المسار : أبقت إسرائيل عن قرار تقليص العمل باتفاق وقف إطلاق النار، وأعطت بذلك إشارات سلبية، تشير إلى أن إمكانية زيادة نكثها ببنود الاتفاق، حيث أبقت على قرار إعلاق معبر رفح أمام سفر المرضى والمصابين، وسمحت بإدخال كميات قليلة البضائع والسلع لغزة، وواصلت شن هجمات متفرقة طالت عدة مناطق قريبة من “الخط الأصفر”، رغم استمرار المقاومة في تسليم جثامين الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة،

نكث بنود التهدئة

ونفذت سلطات الاحتلال تهديداتها الرسمية بوقف العمل ببنود الاتفاق، وفي مقدمتها تقليص إدخال البضائع إلى قطاع غزة، والاستمرار في إغلاق معبر رفح، ومنع المرضى والمصابين من استخدامه في السفر للعلاج في الخارج، رغم تسلمها ليل الثلاثاء، جثامين أربعة إسرائيلي قتلى في غزة، وإبلاغها بعمل الجناح العسكري لحماس كتائب القسام، تسليم أربعة جثامين أخرى.

ولم يتمكن أي من مرضى ومصابي غزة وعددهم يفوق الـ 15 ألف، من السفر من خلال معبر رفح البري، حسب الاتفاق الذي كان ينص على فتحه الأربعاء، دون أن تعلن إسرائيل موعدا جديدا لفتحه.

وعلمت “القدس العربي” من مصدر مطلع أن الجانب الفلسطيني من المعبر، شهد خلال الأشهر الماضية التي تلت إغلاقه بعد التهدئة الماضية تدميرا إضافيا، ولم تجعل فيه القوات الإسرائيلية مكانا يصلح لاستقبال المسافرين، قبل تجهيزهم ونقلهم للجانب المصري.

وأجرى الثلاثاء وفد بعثة الاتحاد الأوروبي برفقة مسؤولي المعبر الفلسطينيين جولة في المعبر، للاطلاع على هذه التطورات، ووضع خطة احتياجات من أجل فتحه أمام المسافرين، خاصة وأن هناك مرضى ومصابين، عانوا في المرة السابقة من إجراءات السفر المتعبة، بسبب تدمير منشآت المعبر وتجريف الطرقات.

وعلى خلاف الاتفاق، سمحت إسرائيل بدخول عدد محدود من شاحنات البضائع، لم تصل إلى العدد الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، والمفترض أن يكون عددها 400 شاحنة يوميا قابلة للزيادة.

وكميات الشاحنات التي سبق وأن أعلن المكتب الإعلامي الحكومي، أنها أقل بكثير من احتياجات غزة، لا تشمل جميع الأصناف الغذائية والاغاثية المطلوبة في هذا الوقت، ما يعني إلى استمرار أزمة قطاع غزة، وهو ما أكده تقرير حقوقي.

تحذير من المجاعة

وحذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من أنّ خطر المجاعة وسوء التغذية وما يترتب عليهما ما يزال قائمًا في قطاع غزة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكّدًا أنّ الكميات المحدودة من البضائع والمساعدات التي سُمح بدخولها إلى القطاع لا تمثّل سوى “جزء ضئيل” من الاحتياجات الفعلية، ولا تكفي لسدّ الفجوة العميقة في العجز الغذائي والتمويني الذي فرضته إسرائيل عمدًا كأداة لـ “الإبادة الجماعية” خلال عامين من العدوان العسكري والحصار الشامل على القطاع.

وأكد أن متابعة فريقه الميداني أظهرت أنّ إسرائيل سمحت بإدخال 173 شاحنة مساعدات فقط، من بينها 3 شاحنات غاز طهي و6 شاحنات وقود (سولار)، فيما تضمّنت بقية الشاحنات كميات محدودة من المواد الغذائية والتموينية وبعض المستلزمات الطبية، إلى جانب مواد غير أساسية، وذلك على مدار يومين عقب وقف إطلاق النار يوم الجمعة الماضي.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ تحكّم إسرائيل في حجم المساعدات وعدم التزامها بتنفيذ الاتفاق، “لا يمثّل مجرد خرقٍ لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، بل استمرارًا فعليًا في جريمة الإبادة الجماعية من خلال حرمان السكان من حقوقهم الأساسية”، مؤكدا أن إدخال المساعدات ليس امتيازًا تمنحه إسرائيل، بل واجب قانوني غير قابل للمساومة، ودعا لتضمين أي اتفاق ضماناتٍ دولية واضحة تحول دون إعادة فرض الحصار أو عرقلة المساعدات تحت أي ذريعة.

وجاءت هذه العقوبات، رغم تسليم المقاومة عدد جديد من جثامين الأسرى الإسرائيليين في غزة، بعد إيصالهم لفريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذي بدوره نقلها إلى أحد النقاط الإسرائيلية القريبة من غزة، وذلك بعد الوصول إليهم في عملة شاقة، لاعتبارات أمنية ولوجستية.

انتشال الضحايا

ويدور الحديث على أن عملية انتشال الجثامين من أماكن دفتها تواجه صعوبات كبيرة، من بينها التدمير الكبير الذي طال مناطق عدة في غزة، من ضمنها مناطق الدفن، وكذلك وجود جثامين في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، وأخرى على مقربة منها، وهو ما قد يؤخر استخراجها وتسليمها لإسرائيل عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر

وذكرت “القناة 12” الإسرائيلية، أن الوسطاء أبلغوا إسرائيل، أن حماس تبذل مجهودًا كبيرًا لإعادة مزيد من الجثث.

ووفقا لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ ظهر الجمعة الماضية، يتعين على حركة حماس تسليم 28 جثمانا لإسرائيليين موجودة في غزة، وذلك بعدما أنجزت عملية تبادل الأسرى الأحياء.

وأعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن الحكومة وأجهزة البحث والإنقاذ ملتزمة وتعمل لإعادة كل الإسرائيليين الأموات “لدفنهم بشكل لائق في وطنهم”.

وجاء ذلك بعدما هدد نتنياهو بـ “تفجير الأوضاع بشكل كامل”، في حال لم تطلق حماس سراح الرهائن، مع ضمان نزع سلاحها، فيما قال وزير الجيش يسرائيل كاتس مهددا “كل تجاوز أو خرق للاتفاق في غزة سيجري الرد عليه فورًا”.

من جهته قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إن حركته تتابع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في موضوع تسليم جثامين الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى القسام، ضمن التزامها باتفاق وقف الحرب على قطاع غزة.

واتهم في ذات الوقت ️الاحتلال بارتكاب خرقا واضحا لاتفاق وقف الحرب بقتله المدنيين في الشجاعية ورفح، داعيا الوسطاء لإلزام الاحتلال بتعهداته الواردة في الاتفاق.

هجمات توقع شهداء

وميدانيا، نفذت قوات جيش الاحتلال عدة هجمات على مناطق عدة في قطاع غزة، أسفرت أحدها عن استشهاد اثنين من المواطنين في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، ارتقيا في قصف مدفعي استهدف هذا الحي الذي لا تزال قوات الاحتلال تحتل أجزاء كبيرة منه وتضعها ضمن منطقة ما يعرف بـ “الخط الأصفر”.

ويحاول العديد من سكان الحي ومناطق أخرى قريبة من التواجد الإسرائيلي في غزة، تفقد مناطق منازلهم، ما يعرضهم لهجمات عنيفة من المدفعية والطائرات المسيرة، والثلاثاء ارتقى خمسة مواطنين في هذا الحي.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن 25 شهيدًا منهم 16 شهيد انتشال، وشهيد متأثر بجراحه، وصلوا إلى مشافي القطاع، فيما أصيب 35 خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة العدوان إلى 67,938 شهيدًا و170,169 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

وفي السياق، نقلت طواقم الصليب الأحمر جثامين العشرات من الأسرى الفلسطينيين، الذين كانت تحتجز قوات الاحتلال جثامينهم، ونقلهم إلى قطاع غزة، ضمن بنود اتفاق التهدئة.

هذا وقامت قوات الاحتلال المتمركزة قرب الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة بإطلاق نار كثيف على المناطق المجاورة، فيما قامت زوارق الاحتلال بإطلاق النار باتجاه صيادين فلسطينيين غرب مخيم الشاطئ.

وأصيب مواطنون جراء إلقاء قنابل من مسيرة إسرائيلية شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فيما استهدفت دبابات إسرائيلية بعدد من القذائف والنار الثقيل مناطق تقع في بلدة بني سهيلا وحي الشيخ ناصر شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وطالت هجمات مماثلة نفذتها الآليات الإسرائيلية، المناطق الواقعة شمال غرب مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع، فيما اعتقل جيش الاحتلال نحو 15 مواطنا من حي النصر الواقع شمال شرق المدينة.

وفي السياق، قال مركز غزة لحقوق الإنسان، إن ️جيش الاحتلال ارتكب 36 انتهاكا لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، أسفرت عن مقتل 7 مدنيين فلسطينيين وأصابت آخرين، منذ بدء سريان اتفاق وقف الحرب يوم الجمعة الماضية، وأوضح أن الفريق الميداني وثق عملية قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار منذ وقف إطلاق النار، تركز أغلبها شرقي القطاع وشماله.

مئات الصواريخ بين الركام

وفي سياق قريب، حذرت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام “أونماس”، من زيادة مخاطر الذخائر غير المنفجرة في غزة، فيما يتنقل مئات الآلاف من النازحين فضلا عن العاملين في المجال الإنساني عبر المناطق المتضررة بعد وقف إطلاق النار.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، في تصريحات نشرها موقع المنظمة الدولي، “إن أونماس وشركاءها يعملون بلا كلل لحماية المجتمعات المحلية، وهم على أهبة الاستعداد لتسهيل العمل الإنساني، وتوسيع نطاقه، والتخفيف من تلك المخلفات المميتة للحرب”.

وأوضح أنه منذ أكتوبر 2023، حددت الدائرة أكثر من 550 قطعة ذخيرة متفجرة في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، على الرغم من أن المدى الكامل للتلوث بتلك الذخائر في غزة لا يزال غير معروف.

وأشار إلى أن الشركاء يقدمون توعية بالمخاطر للمجتمعات المحلية منذ عام 2023، وخاصة الأطفال، وتدريب العاملين في المجال الإنساني، وقال: “إن عملهم بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح وتمكين وصول المساعدات إلى المحتاجين”.

وأفاد بأن موظفي التخلص من الذخائر المتفجرة يعملون على تقييم الأنقاض على طول الطرق وداخل المباني المتضررة لتحديد ما إذا كانت المناطق آمنة للتطهير، مؤكدا أن إرشاداتهم وخبرتهم الفنية ضرورية للتخفيف من مخاطر الذخائر المتفجرة خلال هذه العمليات عالية الخطورة.

Share This Article