المسار : عقدت اللجنة التنفيذية للحزب الشعبي الإسباني المتزعم للمعارضة اجتماعها في مدينة مليلية المحتلة، وهي سابقة بكل المقاييس، حيث دعا الحزب الى ضرورة تعزيز الطابع الأوروبي للمدينة رفقة سبتة. ويتزامن قرار الحزب الشعبي مع تطورات ملف الصحراء الغربية بعدما صادق مجلس الأمن على إيجاد حل قائم على مقترح الحكم الذاتي.
واعتاد الحزب الشعبي عقد اجتماع اللجنة التنفيذية لهيئته السياسية في مقره في العاصمة مدريد، غير أنه هذه المرة اختار مدينة مليلية المحتلة التي احتضنت الاجتماع الاثنين من الأسبوع الجاري. ويثير قرار اختيار المدينة الكثير من التساؤلات حول الهدف الرئيسي من هذه الخطوة التي تعتبر نظريا مستفزة للمغرب بسبب مطالبة الرباط بالسيادة عليها رفقة سبتة وعدد من الجزر.
وانتهى الاجتماع المثير، وفق وكالة أوروبا برس ووسائل الإعلام الإسبانية عموما، الى تقديم نموذج أو رؤية الحزب الشعبي للهجرة القائمة على تنظيم هذه الظاهرة واستقدام فقط ما تحتاجه البلاد من يد عاملة والدفاع عن مليلية وسبتة في وجه ما يعتبره ضغط الهجرة القادم من المغرب. في الوقت ذاته، أعرب الحزب الدفاع عن مليلية وكذلك سبتة بتعزيز الطابع الأوروبي عليهما. وقال زعيم الحزب ألبرتو نونيث فايخو «مليلية هي حدود إسبانية وأوروبية، وحمايتها ليست اختيارية ولا قابلة للتفاوض».
ولا يمكن استبعاد عقد هذا اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب الشعبي في مليلية مع تطورات ملف نزاع الصحراء. ذلك أنه بدأت تروج نظرية في هذا البلد الأوروبي مفادها أن استعادة المغرب للصحراء عبر الحكم الذاتي يجعله يتفرغ لاستعادة مدينتي سبتة ومليلية. وتبرز أن محاربة التهريب من المدينتين هو قرار يدخل في هذه الاستراتيجية. وكان جزء من اقتصاد المدينتين قائم على اقتصاد التهريب نحو المغرب، ومع جائحة كورونا انتهى التهريب. وترى أوساط إسبانية خاصة اليمينية أن هذه السياسة هي لخنق المدينتين اقتصاديا. ولم يصدر الحزب الشعبي أي موقف من قرار مجلس الأمن الدولي حول مطالبة المغرب وجبهة البوليساريو والأطراف المعنية بضرورة بدء مفاوضات الحل بناء على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط. ويبدو ضمنيا أنه يتبنى موقف مجلس الأمن لاسيما وأن الرئيس دونالد ترامب يقف وراءه، ويؤيد الحزب الشعبي عدد من قرارات ترامب في السياسة الدولية.
ومن التعاليق الملفتة في الصحافة حول اجتماع الحزب الشعبي في مليلية، ما نشرته صحيفة “صوت غاليسيا” هذا الثلاثاء في مقال بعنوان “زعيم الحزب الشعبي يرسم صورة مليلية أمام المغرب بأن حمايتها غير قابلة للتفاوض”.
ويوظف الحزب الشعبي كثيرا سبتة ومليلية في خطابه السياسي، وكان خلال شهر سبتمبر قد أقنع لجنة من برلمان الحلف الأطلسي بزيارة سبتة ومليلية، وكانت سابقة في تاريخ الحلف. والآن، يدعو الى مزيد من إضفاء الطابع الأوروبي على المدينتين.

