المسار : شارك وزير الداخلية التشيلي، ألفارو إليزالدي، أمس الخميس، ممثلًا عن الحكومة في الحفل السنوي “عيد الميلاد الفلسطيني: من بيت لحم إلى تشيلي، نور الأمل”.
أقيم الحفل في “النادي الفلسطيني” في منطقة “لاس كوندي” في “سانتياغو”، حيث تجمع المئات من أبناء الجالية الفلسطينية في تشيلي؛ بالإضافة إلى العديد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية.
وأضيئت شجرة “عيد الميلاد” في مناسبة تزامنت مع حالة من الحزن والتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يعاني من الاحتلال والصراعات المستمرة في أراضيه، حيث اعتُبرت هذه اللحظة بمثابة رمز للأمل والصلابة، في وقت تتعرض فيه فلسطين للعديد من المحن.
وشدد المشاركون في الحفل على أن “فلسطين لن تكون أبدًا وحيدة”، مؤكدين على أن الذاكرة الفلسطينية الحية والضوء الذي يتمسك به الشعب الفلسطيني في مواجهة الظلم سيظل ساطعًا، مما يبعث في قلوب الجميع الأمل في العدالة والسلام.
الاحتفال كان أكثر من مجرد طقس ديني أو احتفالي، بل كان رسالة قوية من مختلف أطياف المجتمع التشيلي، سواء من الحكومة أو من الجالية الفلسطينية، تعبيرًا عن دعم القضية الفلسطينية، والتأكيد أن هذا الدعم يتجاوز حدود التضامن العاطفي ليصبح أيضًا جزءًا من سياسة تشيلي الخارجية، التي تواصل تأكيد التزامها بالحقوق الفلسطينية.
في الوقت نفسه، تعكس هذه المناسبة التفاعل الإيجابي بين الجالية الفلسطينية في تشيلي والحكومة التشييلية، وهو ما يعكس حرص الطرفين على تعزيز العلاقات الإنسانية والسياسية بينهما.
وتأتي هذه المواقف في سياق تصعيد سياسي شهدته تشيلي خلال الأشهر الماضية ضد حكومة الاحتلال، حيث كانت تلك الحملة جزءًا من مواقف دبلوماسية تصعيدية اتخذتها تشيلي.
ففي خطابه أمام الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي، وصف الرئيس التشيلي غابرييل بوريتش ما يجري في غزة بأنه “أزمة إنسانية عالمية”، مؤكداً أن آلاف الفلسطينيين يُقتلون “لمجرد أنهم فلسطينيون”.
وأشار الرئيس التشيلي إلى ضرورة مواجهة الألم بالعدالة وليس الانتقام، قائلاً: “لا أريد أن أرى نتنياهو يُقصف بصاروخ مع عائلته، بل أريد أن أراه هو والمسؤولين عن الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني أمام محكمة العدل الدولية”، في تعبير لافت عن تمسّكه بالمساءلة القانونية بوصفها المسار الصحيح لمحاسبة إسرائيل.
وتنسجم هذه التصريحات مع الإجراءات السياسية والاقتصادية التي أعلنتها تشيلي في حزيران/يونيو الماضي، والتي شملت استدعاء السفير للتشاور، وسحب الملحقين العسكريين، وتعليق مشاركة دولة الاحتلال في معرض (FIDAE) الجوي، ودعم دعوى جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ومطالبة المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات بجرائم الحرب في غزة.
كما منح الرئيس صفة الاستعجال لمشروع قانون يحظر استيراد منتجات المستوطنات، ووجّه بتنويع التعاون الدفاعي بعيداً عن الصناعة العسكرية الإسرائيلية، مؤكداً أن ما يجري في غزة هو “إبادة جماعية وتطهير عرقي“.
يذكر أن مراسم الحفل شهدت حضور عدد من المسؤولين الحكوميين، من بينهم وزيرة التنمية الاجتماعية خافييرا تورو، ووزيرة الصحة كسيمنيا أغيليرا، فضلاً عن نواب وسناتورات من مختلف الأطياف السياسية، سواء من الحكومة أو المعارضة.
كما شارك في الحفل العديد من ممثلي الطوائف الدينية في تشيلي، من بينهم الكاردينال فرناندو شومالي، وأيضًا سفيرة السلطة الفلسطينية في تشيلي فيرا بابون

