المسار : أثار شجار تخلله إطلاق نار داخل محل تجاري في أبو غوش، فجر السبت، حالة من الذعر في صفوف الأهالي، بعدما عرّف أحد المتورطين في الشجار نفسه كشرطي وأطلق النار بشكل عشوائي، ما استدعى استنكارًا واسعًا ومطالبة بفتح تحقيق
أثار شجار تخلله إطلاق نار، فجر أمس السبت، داخل محل تجاري في أبو غوش، إلى الشّمالِ الغربيّ من مدينةِ القُدس، حالة من القلق والغضب في صفوف الأهالي الذين تواجدوا في المكان، ولدى سكان البلدة عمومًا.
ووقع الشجار بين شبان من داخل البلدة وآخرين من خارجها، حيث عرّف أحد الشبان نفسه بأنه شرطي، قبل أن يُشهر مسدسه ويبدأ بإطلاق النار، ما أثار حالة من الرعب بين العائلات المتواجدة في المكان.
وقال عضو اللجنة الشعبية في أبو غوش، عبد الحميد أبو غوش، أكد اليوم الأحد في تصريح له، إن “ما جرى في البلدة كان حادثًا خطيرًا بكل المقاييس؛ إذ وقع شجار بين شبان من خارج البلدة وآخرين من داخلها داخل محل تجاري، وتطوّر بشكل سريع وغير متوقع حين عرّف أحد المتورطين في الشجار نفسه كشرطي، رغم أنه لم يكن يرتدي الزي الرسمي، وهو من خارج البلدة”.
وأضاف أنه “مباشرة بعد تعريفه نفسه كشرطي، سحب مسدسه وبدأ بإطلاق النار باتجاه الشبان المتواجدين، في وقت كان فيه عدد من الأهالي حاضرين في المكان”.
وبحسب أبو غوش، فإن “الشجار استمر خارج المخبز، وهناك بدأ مطلق النار بإطلاق الرصاص نحو الأرض، ما أدى إلى ارتداد إحدى الطلقات واصطدامها بسيارة كانت في المكان. كان المشهد مرعبًا بالفعل، وشعر الأهالي والزوار بخطر كبير، خاصة في ظل إطلاق النار العشوائي دون أي مبرر قانوني”.
وأشار إلى أن “ما حدث يندرج ضمن الاستسهال المقلق في استخدام السلاح والاستخفاف بأرواح العرب. أن يكون هناك شخصان بلباس مدني، أحدهما يحمل سلاحًا ويعرّف نفسه كشرطي، ثم يبدأ بإطلاق النار خارج المكان، فهذا أمر يستدعي الوقوف عنده بجدية كبيرة”.
وأوضح أبو غوش أن “الأهالي قدّموا شكوى فورية، وحضرت الشرطة إلى المكان وأخذت تسجيلات الكاميرات، لكن حتى الآن لم يحدث أي تطور، ولم تعلن الشرطة عن فتح محضر تحقيق جدي”.
وأصدرت اللجنة الشعبية في أبو غوش بيانًا جاء فيه: “نستنكر في اللجنة الشعبية بأشد العبارات الحادثة الخطيرة التي وقعت يوم أمس داخل أحد المخابز في البلدة، حين أقدم أحد الأشخاص، الذي عرّف نفسه كشرطي، على سحب سلاحه وإطلاق النار في حيّز عام مكتظ بالمدنيين. إن هذا السلوك الصادم لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، ويشكّل اعتداءً مباشرًا على أمن أهل البلدة وكرامتهم وحقهم الأساسي في الشعور بالأمان داخل حيّزهم العام”.
وتابع البيان: “إنّ استسهال استخدام السلاح في فضاء مدني ضيّق، ودون وجود خطر حقيقي يهدّد الحياة، يعكس حالة من التسيّب المستمر والاستخفاف بالأرواح التي نشهدها في العديد من المناطق في البلاد، وهو انحراف خطير في ممارسة القوة. وما يزيد من خطورة الحادث أنّ مطلق النار قدّم نفسه كصاحب صلاحية رسمية، ما يجعل الفعل مضاعف الخطورة ويمسّ بمفهوم أن الشرطة يجب أن تكون مسؤولة عن حماية الناس لا ترهيبهم”.
وأكمل البيان: “إنّ هذا الاعتداء يهدّد بشكل مباشر أمن أهل البلدة وزوارها، ويشكّل خرقًا صارخًا لحدود الصلاحيات، ويفتقر إلى كل معاني ضبط النفس والمعايير المهنية التي ينبغي أن تقيّد كل من يحمل سلاحًا، خصوصًا في الأماكن العامة والمكتظة. ومن غير المقبول، بأي شكل من الأشكال، أن يتحول السلاح إلى أداة تهديد في شجار عابر، أو أن تُستباح حياة الناس لمجرّد لحظة غضب أو استعراض قوة. وعليه، نطالب في اللجنة الشعبية بما يلي: فتح تحقيق فوري وجاد في وحدة ‘ماحش’ الكشف عن هوية مطلق النار، تعليق حمل السلاح عنه فورًا، ونشر نتائج التحقيق بشفافية أمام الجمهور. كما نؤكد أن أي محاولة لتمييع القضية أو التعامل معها كحادث هامشي ستكون بمثابة ضوء أخضر لتكرار الاعتداءات على أبناء البلدة”.
واختتم البيان بالقول إنه “ستواصل اللجنة الشعبية متابعة القضية حتى النهاية، ولن تتهاون في الدفاع عن حق أهلنا في الأمان والكرامة. فما حدث ليس تفاصيل عابرة، بل مؤشر خطير يمسّ كل بيت وكل فرد في أبو غوش والمنطقة”.

