المسار :تشهد الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تدهورًا متسارعًا مع اشتداد موجات البرد القارس، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال إطلاق النار والقصف وعمليات النسف، ما يفاقم معاناة السكان ويعمّق الأزمات المعيشية.
ميدانيًا، يستمر إطلاق النار على المناطق المحاذية لما يُعرف بـ“الخط الأصفر” من مواقع عسكرية متقدمة داخل القطاع، مع سماع دوي الرصاص بشكل متكرر، إلى جانب قصف جوي ونسف واسع للمباني السكنية. وتؤكد الوقائع أن الحرب لم تتوقف عمليًا في تلك المناطق، بالتوازي مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع على علو منخفض وبصوت مرتفع في مختلف أنحاء القطاع.
وخلال الليلة الماضية، انهار مبنى سكني متعدد الطبقات لعائلة لبد في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، في حادثة تُضاف إلى سلسلة انهيارات شهدتها الأسابيع الأخيرة، بفعل المنخفضات الجوية وتأثر المباني بالقصف السابق. وتشير تقديرات الدفاع المدني إلى وجود مئات المنازل الآيلة للسقوط وغير الصالحة للسكن، فيما تضطر عائلات كثيرة للبقاء فيها لغياب البدائل، ما يعرّضها لمخاطر جسيمة.
إنسانيًا، تتفاقم الأزمة على مختلف المستويات نتيجة الدمار الواسع والقيود المشددة على إدخال المساعدات. ولا يدخل إلى القطاع سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الأساسية، لا يتجاوز ربع المطلوب فعليًا، ويشمل ذلك الغذاء والدواء والملابس والمستلزمات الطبية. ووفق تقديرات أممية، ورغم تراجع تصنيف المجاعة من المستوى الخامس إلى الرابع، لا يزال القطاع على حافة المجاعة مع نقص حاد في المواد الأساسية.
كما يسجّل شبه انعدام لمواد البناء ومستلزمات إعادة الإعمار والطاقة والوقود وشبكات الاتصالات، في ظل تصنيف واسع للمواد تحت بند “الاستخدام المزدوج” ومنع إدخالها، إضافة إلى قيود وتنسيقات مرتفعة التكلفة لمواد أخرى كالألواح الشمسية والبطاريات وحتى إطارات السيارات، ما يرفع الأسعار ويضاعف الأعباء المعيشية.
سياسيًا، يترقب سكان القطاع مآلات الاجتماعات والاتصالات الدولية، وسط آمال معلّقة على التقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ليس فقط لوقف الحرب، بل لفتح باب العودة إلى المنازل. ويُقدَّر عدد الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم بنحو مليون شخص، بسبب وقوع مناطقهم خلف الخط الأصفر، وتشمل مدنًا وأحياءً كاملة ومساحات واسعة من جنوب وشمال القطاع.

