المسار : قال السياسي الفلسطيني رئيس الوزراء السابق، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور محمد اشتية إن 2026 هو عام دمقرطة المجتمع الفلسطيني، وعام العودة إلى الديمقراطية والمؤسسة وتجديد الشرعية وذلك في مواجهة الشرعية الدولية التي تحاول أن تنهي الفلسطينيين بصفتهم مشروعا سياسيا.
وقال اشتية وهو رئيس مجلس إدارة مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير في حديث خاص لـ«القدس العربي» إن مفهوم الإصلاح بالنسبة للفلسطينيين مختلف عن مفهوم الإصلاح لكل دول العالم التي لها منظور خاص في الإصلاح الفلسطيني.
وتبعا لذلك اعتبر أن الإصلاح كلمة باطل لا يراد بها حق، معتبرا أن واجب الوقت يفرض على الفلسطينيين ممارسة الإصلاح من تلقاء أنفسهم وهو ما سيحدث في العام الحالي حيث يجب إصلاح منظمة التحرير وتفعيل دورها، وإجراء انتخابات لحركة فتح وضخ دم جديد فيها، وكذلك إجراء انتخابات برلمانية ورئاسة.
وشدد على أن ما يهم الحركة بالدرجة الأولى هو أن يكون هناك وفاق وطني، معتبرا أن هناك من يحاول اللعب بالساحة الوطنية الفلسطينية بما يجرف المشروع الوطني.
وشدد على أن المد العالي الذي تواجهه القضية الفلسطينية، المطلوب أن يتم التعامل معه بذكاء شديد.
وحول قانون الانتخابات المحلية الذي أثار الجدل، ولجنة صياغة الدستور المؤقت، أكد اشتية أن باب الحوار يظل مفتوحا أملا بالوصول إلى وحدة الصف الفلسطيني.
واعتبر أن ما ناضلت حركة فتح طوال تاريخها من أجل الحفاظ عليه عبر ثلاثة محاور: معركة الوجود، ومعركة الوصاية، ومعركة الاحتواء، ما زال ماثلا حتى اللحظة، وفيما يلي نص الحوار:
○ نبدأ معك من الملف الأخير، القرار الإسرائيلي بمنع 37 مؤسسة دولية من العمل في غزة، وهو مقدمة للمنع في الضفة الغربية، كيف تقرأ هذا الجنون الإسرائيلي في مطاردة كل ما له علاقة بحماية الفلسطينيين؟
• إسرائيل تشن علينا مجموعة حروب، الحرب الأولى هي الحرب على الإنسان، ورأينا ذلك في غزة من إبادة جماعية، وكذلك الحال في الضفة، وهناك حرب أيضا على الأرض والجغرافيا، ولاحظنا المصادرات غير المسبوقة للأراضي.. حيث يمكن لأي مستوطن تسييج قطعة أرض والقول إنها ملكه. إسرائيل كانت تقول إن حدودها عند قدم آخر جندي، واليوم المستوطنون يقولون إن حدود المستوطنات عند آخر قدم عنزة، تحت ما يسمى الاستيطان الرعوي وغيره، وكذلك الحرب على المال، إسرائيل تصادر أكثر من 13 مليار شيكل من أموالنا، هذه أموالنا تقتطعها إسرائيل بسبب عدم سيطرتنا على معابرنا، وكان من المفترض أن تعيدها بشكل شهري ومنتظم، ولكن هي صادرت هذه الأموال كما تصادر الأرض وتصادر أرواح شبابنا، وكذلك الآن الحرب على المؤسسات الدولية، والسبب لأن هذه المؤسسات هي الشاهد الموضوعي الذي عرّى الرواية الإسرائيلية أمام العالم، وشهادات هذه المؤسسات الدولية هي التي أيضا استخدمت في محكمة الجنايات الدولية، وتم الرجوع إليها في مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة وغيره، إلى جانب ذلك تقوم إسرائيل بشن حرب على مؤسسات الأمم المتحدة، وترفض تجديد أي إقامة لأي مسؤول أوروبي أو أجنبي له علاقة بالأمم المتحدة، وبناء على ذلك تم إنهاء العشرات من ما يسمى إذن العمل لهم، ويجري استبدالهم بمحليين وغيرهم. لذلك، ما تقوم به إسرائيل في حربها على هذه المؤسسات هو حرب على الرواية، لأن رواية الفلسطيني الآن مصدقة في العالم، وهزمت رواية إسرائيل بأنها هي الضحية، وأن إسرائيل تحاصر وأنها تعيش في بحر من العدوان، وغير ذلك.
معنى هذا الكلام أن أدوات الرواية الفلسطينية، وأولادنا في الشتات، دبلوماسيينا، والمؤسسات الدولية التي تكتب تقارير بموضوعية تفضح الممارسات الإسرائيلية. ولذلك، الحرب على هذه المؤسسات يأتي في ظل الحرب على الرواية. مثال آخر، قام نتنياهو باستضافة 5 آلاف مؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي قبل حوالي أسبوعين، كي تتم إعادة صياغة الرواية الإسرائيلية بعد أن هزمت الرواية وفقدت إسرائيل القوة الناعمة التي كانت تتمتع بها على مدار السنوات الماضية، وفقدت روايتها على أنها الضحية بل أصبحت هي المعتدية، وتقف متهمة أمام المحاكم الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، هذا الأمر لم يحصل منذ عام الـ48، ولذلك هذا التحول في الرأي العام هو الذي أدى بإسرائيل أن تمنع الصحافة الأجنبية من الدخول إلى غزة، وحتى هذه اللحظة وعلى مدار عامين لم يدخل صحافي أجنبي إلى قطاع غزة، لتحرم الناس من الصورة الحقيقية لما جرى من مذابح ودمار وغيره، وكذلك الآن أغلقت الأونروا وسنت قانونا بقطع المياه والكهرباء عنها، ودمرت المخيمات شمال الضفة لأنها تريد أن تدمر الرواية عن حق العودة والرواية عن التهجير الفلسطيني، والآن تريد أن تدمر أو تمنع المؤسسات الدولية العاملة في فلسطين والتي لها بعد إنساني. العالم يتعاطف إنسانيا مع الشعب الفلسطيني، وعلم علم اليقين أن الدبابات الإسرائيلية هي التي تدوس على أولادنا في غزة وفي الضفة، وليست دباباتنا التي تطوق تل أبيب، ولذلك، الحرب على هذه المؤسسات هي حرب على الرواية عن فلسطين.
○ كلمتك الطويلة في مؤتمر «مركز الأبحاث» مؤخرا، تناولت فيها مجموعة من الرسائل السياسية، ما يهمني هنا هو رسالة الوحدة السياسية، التي تعتبر الأكثر أولوية، هل لك أن تضعنا في تصوركم للوحدة والتي هي جزء أساسي من النظام الوطني الفلسطيني؟
• حركة فتح لديها العديد من العلامات المسجلة في تاريخها، العلامة الأولى: أنها صاحبة المبادرة الأولى بالرصاصة الأولى، وبالحجر وبالمشهد النضالي، وبهذا أخذت فتح زمام المبادرة وقادت الشعب الفلسطيني، وأخذت منظمة التحرير من أحمد الشقيري، بروح المبادرة النضالية.
العلامة الثانية: القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وهذا القرار فتح تدفع ثمنه غاليا، وحاربت فتح على ثلاث معارك أساسية، الأولى، هي معركة الوجود، حيث كان مطلوب شطب الشعب الفلسطيني، وحولت الشعب الفلسطيني من شعب لاجئ إلى صاحب قضية سياسية، واليوم يعترف فينا العالم، 159 دولة تعترف بنا، وأيضا حاربت في معركة الوصاية، العديد من الدول أرادت أن تضع فتح تحت الوصاية، والمعركة الثالثة تتمثل في معركة الاحتواء، حيث لم يستطع أحد من كل الذين حاولوا، من صدام حسين للقذافي لحافظ الأسد ولغيره، كل الأنظمة العربية التي حاولت أن تحتوي فتح لم تنجح، لأن فتح حاربت من أجل القرار الوطني الفلسطيني المستقل، والعلامة المسجلة الثالثة في تاريخ حركة فتح أنها خلقت ديمقراطية في غابة من البنادق، وتعايشت في إطار منظمة التحرير مع ثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا، بين قوميين وبعثيين وماركسيين ويمينيين، وكانت وما زالت عمود وعماد الحركة الوطنية الفلسطينية.
وبالتالي، فتح قالت: اللقاء على أرض المعركة، كل من يناضل ضد الاحتلال هو شريكنا، ولكن، بالمجمل العام، ليس كل من يذهب إلى الحرب لوحده، وليس كل من يذهب إلى السلام لوحده، علينا أن نذهب إلى الحرب مجتمعين إذا أردنا، وعلينا أن نذهب إلى السلام مجتمعين إذا أردنا، على أساس برنامج نضالي سياسي جبهوي، نتفق فيه على هدف، ونتفق فيه على أدوات تحقيق هذا الهدف، بمعنى، تحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال.
على هذا الأساس، حركة فتح جاهزة، وهي اليوم تقول مرة أخرى أنه على أرضية البرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وعلى أرضية وحدة الهدف ووحدة أدوات تحقيق الهدف، حركة فتح جاهزة أن تدخل في حوار مع جميع الفصائل الفلسطينية.
لكن، للأسف الشديد، هناك من يعتقد أنه وجد ليكون بديل المنظمة، وقد فشل أن يكون البديل، وهنا أتكلم عن حركة حماس، فهي تعتقد أنها وجدت كبديل لمنظمة التحرير، ولم تستطع أن تكون بديلا، لأن منظمة التحرير مسجلة في وجدان الفلسطيني وفي الوعي وفي اللاوعي الفلسطيني، ودفعت ثمنا غاليا لتصبح الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
نعم المنظمة تحتاج إلى إصلاح وبحاجة إلى إنعاش، لكن، لا نستبدل هيكلا بهيكل، ولا نستبدل نظاما بنظام، نحن أخذنا المنظمة من الشقيري على برنامج نضالي واحد، وتعايشنا في هذا الإطار، ولكن، باختصار شديد، «لا نمنا في حضن حدا، ولا خلينا حدا ينام في حضننا»، بالعكس، جينا مع الفصائل الوطنية الفلسطينية بروح البرنامج الواحد، برنامج منظمة التحرير، هذا الجواب.
○ أجدني اليوم أرى بوضوح أن النقاط الثلاث وهي الثوابت التي حافظت عليها حركة فتح تاريخيا، حاضرة تماما في هذه للحظات، وهي أساس المعركة المفروضة على الفلسطينيين، ما رأيك؟
• اليوم، إسرائيل تشن علينا أربعة حروب، حرب الديموغرافيا والإنسان، بالقتل ومحاولة التهجير، وحرب على الأرض والجغرافيا، بالمصادرة والضم، وحرب على المال، بتفقير الشعب الفلسطيني ودفع المؤسسة إلى الانهيار، وحرب على الرواية، وفي هذا الإطار أيضا، اليوم، الشرعية الفلسطينية التي تولدت على مدار الواحد والستين عاما الماضية، الآن، تحاول إسرائيل والولايات المتحدة من خلال ما جرى في قرار مجلس الأمن، أن تنزع الشرعية عن الشرعية الفلسطينية، بأنها استحضرت قرار مجلس الأمن، وقرار مجلس الأمن هو خلق شرعية للولايات المتحدة، من أجل أن تخلق كيانا انتقاليا جديدا في غزة، بعد أن كان خلق انتقال كيان جديد في الضفة، ولذلك، نحن اليوم نعيش في كيانين انتقاليين، واحد في غزة والآخر في الضفة، ولا يوجد أي تقاطع بينهما، النظام الانتقالي في الضفة الغربية عمره 32 سنة، والنظام الانتقالي في غزة سيبدأ كما قال ترامب في منتصف الشهر القادم، وسقفه 31/12/2027، وبتقديري قد يمتد إلى أبعد من ذلك، لذلك التحدي الكبير اليوم هو الحفاظ على الشرعية الفلسطينية كشرعية مسؤولة عن كامل الأراضي الفلسطينية وكامل الشعب الفلسطيني، وهذا التحدي الذي يجب نحن أن نرسخه عن طريق انتخابات ديمقراطية، مؤتمر حركي لحركة فتح ليجدد الدم في المؤسسة، هذا أولا، ثانيا: مجلس وطني يكون شاملا مكتملا من أجل تجديد الدم في منظمة التحرير بصفتها عنوان الشرعية، وما يلي ذلك من انتخابات بلدية وغيره، من أجل أن نستعيد الشرعية الوطنية، ونأخذ هذه الشرعية الوطنية مرة أخرى بدلا عن الشرعية الدولية التي تحاول أن تنهينا كمشروع سياسي.
○ لكني أجد أن حركة فتح وأمام ضغوط كبيرة تقبل بأشياء نرى أن الكثير من فصائل منظمة التحرير لا تقبل بها، مثل التعديلات على قانون الانتخابات المحلية، فهناك خمس كتل من اليسار ترى أن بعض النصوص غير ديمقراطية، كفتح التي وصفتها بأنها كانت «ديمقراطية في غابة بنادق»، ماذا يمكن أن نفعل كي تكون الديمقراطية التي تعتبر جزا من تأكيد الشرعية جامعة، ومثال آخر، موضوع الدستور المؤقت، حيث يفترض أن يعمل عليه كافة مكونات الشعب الفلسطيني، ما تعقيبك؟
• أولا: أنا عضو في لجنة صياغة الدستور، وهذه اللجنة تضم قاضي المحكمة الدستورية، رئيس المحكمة الدستورية، وأساتذة في جامعات متخصصين في القانون الدستوري، ورجال دين مسلمين ومسيحيين، وعددا من السياسيين ذوي الخبرة، وكذلك الحال، نقيب المحامين وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى، إذن، توجد مهنية عالية في اللجنة، ثانيا: قلنا إنه دستور مؤقت لأن فلسطين دولة تحت الاحتلال، وبناءً على ذلك هناك أمور لا نستطيع وضعها في الدستور اليوم، لأنه لا نضمن كيف ستكون، لكننا نريد هذا الدستور المؤقت.
نحن تقريبا أنهينا المسودة رقم صفر، وهذه المسودة ستعرض على جميع أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان عبر منصة خاصة، ويوزع الدستور وينشر كمسودة من أجل ملاحظات كل أبناء الشعب الفلسطيني، لأن هذا الموضوع لا يخص فتح لوحدها، ولا يخص فصائل منظمة التحرير، إنما هذا يخص كل أبناء الشعب الفلسطيني، وبالتالي، عندما تأتي الملاحظات، تذهب إلى لجنة الصياغة ويعرض الدستور على الاستفتاء العام، نحن نعمل على أساس ديمقراطي بكل معنى الكلمة، بما يتعلق بقانون الانتخابات المحلية، هناك البند الذي أثار الحساسية والجدل، وبالتالي نحن نحتاج إلى حوار داخلي، الباب مفتوح من أجل الحوار، كل القوانين تصدر والإنسان يتعلم من خطئه، ولذلك، جرت تعديلات عديدة على القانون في الماضي، فهذه ليست أول مسودة، هذه المرة الخامسة تقريبا لانتخابات البلدية منذ تأسيس السلطة، والقانون تغير ثلاث مرات تقريبا.
بالتالي، ما يهمنا في الدرجة الأولى أن يكون هناك وفاق وطني، وبالتالي لا أحد يلعب بالساحة الوطنية الفلسطينية بما يجرف مشروعنا السياسي، المد عالي، نحتاج إلى الذكاء في التعامل مع هذا المشهد.
جوابي أن باب الحوار مفتوح، كل من لديه ملاحظات فأهلا وسهلا به، الانتخابات ممتدة إلى الخامس والعشرين من شهر نيسان/ابريل، وبالتالي إذا كان هناك وحدة صف وموقف، وحوار حول كل القضايا، فليكن.
○ كما قلت «المد عالي» وانا أقول عالي جدا أيضا، وحركة فتح هي بالواجهة والصدارة، وهي أساس المشروع الوطني كما قلت، ما هي أكبر ثلاثة عوامل تهدد قضيتنا، وتضغط على الحركة في قراراتها؟
• أولا: موضوع التهجير الذي ما زال على طاولة إسرائيل وحلفائها، أكبر تهديد لمشروعنا الوطني، التهجير بدأ عام 1948، عندما دفعت إسرائيل 350 ألف فلسطيني للهجرة عام النكبة، وعام 1967 هجرت 250 ألف فلسطيني، وما بين عامي 1967 و1994، إلى حين تأسيس السلطة، فقد حوالي 300 ألف فلسطيني هوياتهم.
ثانيا: عام 1954 حاولت إسرائيل توطين اللاجئين الفلسطينيين من غزة في صحراء سيناء، وفشل المشروع، وقاد المظاهرات في حينه أبو يوسف النجار ومعين بسيسو وعدد من قيادات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في عام 70 شارون أراد تهجير 400 ألف فلسطيني من مخيم جباليا والمخيمات من أجل قتل المقاومة في غزة، ولم يستطع، وبالتالي عندما بدأت أحداث السابع من أكتوبر، في شهر تشرين الثاني إسرائيل عرضت على مصر عروضا سخية من أجل أن تقبل بالتهجير، عرضت شراء ديون مصر من البنك الدولي بقيمة 25 مليار دولار، وهناك مركز أبحاث إسرائيلي أجرى دراسة حول الشقق الفارغة في مصر، ووصل إلى خلاصة بأن هناك مليون شقة فارغة في مصر، ومركز الأبحاث هذا اقترح شراء مليون شقة فارغة لتوطين الفلسطينيين في مصر، ومصر مشكورة قاومت الإغراءات والضغوط، والرئيس ترامب ضغط على مصر والأردن، والأردن أيضا وقف موقفا نبيلا، وكذلك مصر والعديد من الدول التي عرض عليها أن تستقبل مهجرين فلسطينيين مبعدين عن وطنهم، رفضوا رفضاً قاطعاً، ولذلك، اليوم، التحدي الأكبر الذي يواجهنا حركيا ووطنيا، هو الأمر المتعلق بالهجرة والتهجير والإبعاد، والذي أسميه الإبعاد القسري.
ثانيا: والتحدي الأكبر، الشرعية، ضرب الشرعية، هل يعقل أن تجتمع الدول العربية والإسلامية بدون فلسطين من أجل مناقشة الشأن الفلسطيني؟ هذا كلام غير مقبول ولا يجوز أن يكون هناك اجتماعات عربية وإسلامية تعقد من دون فلسطين. هذا الموضوع يضرب بالشرعية الفلسطينية.
ثالثا: بالنسبة لنا، ضرب مشروع الدولة، تدمير إمكانية إقامة دولة فلسطين التي تقوم فيه دولة إسرائيل وحلفائها، عن طريق تفتيت المفتت، الضفة مقسمة كما هو معرف إلى مناطق أ، ب، ج، وغزة كانت مقسمة قبل السابع من أكتوبر إلى منطقة صفراء ومنطقة بيضاء، والمنطقة الصفراء تعادل المنطقة ج في الضفة، وعندما قررنا بناء مطار غزة، كان جزء من المدرج يقع في المنطقة الصفراء، ومنعتنا إسرائيل، واتصل الراحل أبو عمار في رابين، وسمحوا أن يكون جزء من المدرج في المنطقة الصفراء. اليوم الأمريكيون جلبوا نموذج العراق على غزة، منطقة حمراء ومنطقة خضراء، ولذلك، الآن يجري تفتيت المفتت، في الضفة وفي غزة والهدف قتل إمكانية إقامة دولة فلسطين في المستقبل. وعندما حاول نتنياهو شراء المال بالهدوء في غزة، كان يريد أن تبقى غزة خارج المنظومة الجغرافية والمؤسساتية. التحديات الثلاثة هي التهجير والشرعية وضرب المشروع السياسي المتمثل بالدولة الفلسطينية ذات السيادة ومواصلة الأطراف القابلة للحياة وعاصمتها القدس، القدس لفوها بجدار، ويتم تهويدها بشكل يومي، وأيضا، المؤسسة والدولة في الضفة الغربية 881 ألف مستوطن في الضفة الغربية، ويشكلون 25 في المئة من مجمل السكان، وإسرائيل أعلنت عن 19 مستوطنة جديدة، وسيكون في كل مستوطنة حوالي 20 ألفا، تقريبا نصف مليون، ومعنى هذا الكلام، هذه أخطر تحديات سنواجهها في المستقبل، ونواجها الآن.
○ كل ذلك يترافق مع لحظة تجديد الدم عبر المؤتمر الحركي الثامن لحركة فتح، ما رؤيتكم لكيف يمكن أن يكون هذا المؤتمر عامل صمود وتثبيت ومقاومة؟
• بناءً على ما ذكرناه، المطلوب أولا: تعزيز الشرعية الفلسطينية، نعزز هذه الشرعية والتي عمادها حركة فتح، نعززها بمؤتمر حركة فتح والذي هو أساس لما يلي، ليس المؤتمر بحد ذاته المهم، إنما ما يلي هذا المؤتمر، من انتخابات بلدية وانتخابات برلمان دولة فلسطين، انتخابات الرئاسة، لجنة تنفيذية جديدة، مجلس وطني جديد، كل هذا في عام 2026.
يجب أن يكون عام 2026 عام دمقرطة المجتمع الفلسطيني، عام العودة إلى الديمقراطية، عام العودة إلى المؤسسة، عام تجديد الشرعية، عام كسب الثقة مع الناس، لأن برلمان دولة فلسطين الذي يمثل الشعب الفلسطيني، معناه أنه أصبح كل فلسطيني عنده ممثليه، شارك بالحياة السياسية، وبناء على ذلك، تعيد الشرعية الفلسطينية عافيتها. إسرائيل بالطبع ستعرقل هذا الكلام كله، لأن إسرائيل تريد للمؤسسة أن تنتعش، وصورة فلسطين أن تبقى أننا شعب غير ديمقراطي، ولا نحترم الحريات، فإسرائيل معنية أن تضرب صورة الفلسطيني، ولذلك بالنسبة لي، أريد هذا الموضوع أن يصبح فرصة من أجل إصلاح الذات، لأنه لا أريد إصلاحا مفروضا علي، أريد إصلاحا من أجل مصداقيتنا في أعين الناس، ومن أجل المشاركة السياسية الواضحة، ولذلك يجب أن يكون النظام للكل الفلسطيني، وليس حصرا على شريحة أو على فئة، ولكي يكون النظام الفلسطيني شاملا للجميع فإن الانتخابات هي المفتاح.
○ عطفا على الجزئية الأخيرة التي ذكرتها حول الإصلاح، هناك توجهان على الأقل للإصلاح الفلسطيني، هناك توجه فلسطيني حقيقي، وهناك توجه قادم من الخارج، ومن الواضح أن الضغط الخارجي للإصلاح أحدث مجموعة من المشاكل، مثلا في ملف الأسرى وعائلات الشهداء، ما هي رؤية حركة فتح للإصلاح؟
• الذي بادر في الإصلاح أنا شخصيا، حيث قدمت خطة إصلاح أمام الدولة المانحة في 9/5/2022، وقلت يجب أن نذهب نحو الإصلاح كي لا يفرض علينا الإصلاح، عملنا بناءً على ذلك، لكن، كل دولة في العالم لها منظور في الإصلاح الفلسطيني. هناك رؤية أمريكية للإصلاح تقول بنبذ العنف وسحب القضايا من المحكمة الجنائية الدولية، لكن ما الإصلاح في هذه الأمور؟ هذه قضايا سياسية وليست إصلاحا. أيضا إسرائيل تريد أن تعترف فلسطين بإسرائيل أنها دولة يهودية، وسحب القضية ضد نتنياهو من المحكمة الجنائية، ووقف رواتب الأسرى، ووقف التحريض. أما الأوروبيون فيقولون بأنهم يريدون انتخابات من دون أن يترشح فيها «س» و «ج» من الفصائل الفلسطينية، ويريدون تغيير المنهاج. أيضا هناك التعريف الفلسطيني للإصلاح، ويقول أولا: أي شيء خاطئ يجب أن نصوبه، ثانيا: لا يمكن أن نعطي لإسرائيل في المنهاج الفلسطيني ما لم تأخذه منا على طاولة المفاوضات، ثالثا: في القضايا المتعلقة بالأسرى، نحن ندفع للأسرى من عام الـ65 لليوم، ومن عام الـ94 لليوم، لماذا يدور الحديث عن ذلك الآن؟
الإصلاح كلمة باطل لا يراد بها حق، ولكن، بالنسبة لي كل شيء متعلق بالإصلاح لازم أن أعمله بمبادرة مني ولا يفرض علي، ولذلك، هناك أمور يجب عليّ أن أفعلها، منظمة التحرير وتفعيل دورها، حركة فتح وضخ دم جديد في المؤسسة، انتخابات برلمان دولة فلسطين، انتخابات الرئاسة في فلسطين، كل هذه الأمور مصلحتي، وأقبل عندما تكون كلمة حق يراد بها حق، وليس كلمة باطل لا يراد بها حق.
المصدر …القدس العربي

