المسار : في خطوة جديدة ضمن سياسة التضييق على الفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية المحتلة، كشف الناشط عواد الرماضين عن تهديدات مباشرة وجهتها مخابرات الاحتلال الإسرائيلي لأهالي بلدة “الرماضين” جنوب الخليل، تتوعدهم بالاعتقال الفوري في حال إقدام أي منهم على قطاف نبات “العكوب” الجبلي، الذي يشكل مصدر رزق موسمي لعدد من العائلات.
وقال الرماضين لـ”قدس برس” إن ضباط المخابرات أبلغوا الأهالي، أمس الأحد، بحظر قطاف هذا النبات البري، ملوحين بعقوبات مشددة بحق المخالفين، رغم أنه يعد مصدر دخل محدودًا لكنه حيوي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلدة.
وتقع “الرماضين” على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب مدينة الظاهرية، ويقطنها ما بين 6000 و6500 نسمة، في منطقة تعاني عزلة جغرافية خانقة بفعل التوسع الاستيطاني.
مستوطنات تخنق البلدة
وأوضح الرماضين أن البلدة “تحولت إلى سجن مفتوح” نتيجة الأطواق الاستيطانية التي تحاصرها من ثلاث جهات؛ إذ تجثم مستوطنة (أشكوت) على أراضيها من الغرب، وتحاصرها مستوطنة (سنسنة) من الجنوب، فيما تطبق مستوطنتا (ميتار) و(تينة) الخناق عليها من الجهة الشرقية قرب معبر السبع، ما يحرمها من أي تواصل جغرافي طبيعي مع محيطها الفلسطيني.
حرب على لقمة العيش
وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف الرماضين الوضع في البلدة بأنه “كارثي”، مشيرًا إلى أن معدلات البطالة وصلت إلى نحو 80 بالمئة، نتيجة المنع الأمني وتوقف العمال عن دخول الأراضي المحتلة عام 1948.
وأضاف أن الاحتلال “ضرب ما تبقى من المقومات الاقتصادية المحلية”، حيث تراجعت تربية المواشي وتقلص النشاط الزراعي بفعل المضايقات، كما دمّر الاحتلال السوق التجاري الذي أقامه الأهالي قرب الشارع الالتفافي شمال البلدة، وهو مشروع كان يمثل متنفسًا اقتصاديًا وحيدًا.
استيطان رعوي ومخاطر يومية
وفي سياق الهجمة الاستيطانية المتصاعدة، لفت الرماضين إلى أسلوب جديد للاستيلاء على الأراضي يتمثل في “الاستيطان الرعوي”، موضحًا أن مستوطنين أقاموا بؤرة جديدة في منطقة (الهمار) بين الرماضين والظاهرية مع بداية الحرب، تضم حظائر للأبقار والأغنام تحت حماية جيش الاحتلال.
وأشار إلى أن الاحتلال يواصل منذ مطلع كانون ثاني/يناير الجاري إغلاق البوابة الالتفافية، وهي المنفذ الوحيد الذي يربط البلدة ببئر السبع، ما أجبر السكان على استخدام طرق ترابية وعرة تسببت في حوادث مأساوية، كان آخرها وفاة الشاب تامر الزغارنة جراء السيول أثناء عبوره أحد هذه المسارات.
ويرى مراقبون أن ما يجري في “الرماضين” يأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى تفتيت الخليل، عبر عزل ريفها الجنوبي بالمستوطنات الرعوية والكتل الاستيطانية الكبرى، بالتوازي مع تفريغ قلب المدينة القديمة من سكانها الأصليين، لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يجعل أي كيان فلسطيني متصل أمرًا مستحيلًا.

