تقرير مترجم | انهيار صامت في الضفة الغربية: فقر متصاعد وبطالة خانقة وموت على جدار الفصل

المسار :كشف تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني عن انهيار اقتصادي متسارع يضرب الضفة الغربية المحتلة، في ظل تفشّي الفقر والبطالة، وتحول جدار الفصل العنصري إلى مسرح يومي للموت، حيث يخاطر الفلسطينيون بحياتهم بحثًا عن أي فرصة عمل تقيهم الجوع.

وأوضح التقرير أن تضاؤل سبل العيش دفع عائلات فلسطينية إلى مقايضة ممتلكاتها الأساسية، من أثاث وأدوات منزلية وملابس أطفال، مقابل الغذاء، في مشهد يعكس عمق التدهور المعيشي منذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023، وما رافقها من تشديد غير مسبوق للإجراءات الاحتلالية في الضفة.

وأشار التقرير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي، التي كانت سابقًا مساحة للتكافل وتبادل الفائض، تحولت إلى ساحات استغاثة تطلب الحليب والزيت والأدوية، في مؤشر خطير على تفشي الجوع وغلاء المعيشة في مختلف مناطق الضفة.

ونقل التقرير عن الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم عويدة تحذيره من انزلاق الضفة الغربية نحو أزمة جوع فعلية، موضحًا أن الجوع لا يعني انعدام الغذاء، بل العجز عن توفير غذاء كافٍ ومغذٍ بشكل منتظم، وهي حالة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم.

وبيّن أن القيود التي فرضها الاحتلال منذ اندلاع الحرب دمّرت ما تبقى من اقتصاد هش، بعد توقف دخول العمال الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة عام 1948، وتعطّل عائدات المقاصة، وتراجع حاد في المساعدات الدولية، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى نحو 28% من السكان.

كما أشار التقرير إلى أن الإغلاقات العسكرية الكثيفة، التي شملت مئات الحواجز والبوابات، شلّت الحركة التجارية والتنقل الداخلي، وأدت إلى ما وصفه خبراء بـ”نزوح اقتصادي قسري”، لم يعد يقتصر على الفئات الفقيرة، بل شمل موظفين وتجارًا وعمّالًا.

وفي ظل هذا الواقع، اضطر آلاف الفلسطينيين إلى المخاطرة بحياتهم لعبور جدار الفصل بحثًا عن العمل، وسط تسجيل إصابات ووفيات شبه يومية. ووفق الاتحاد العام لنقابات العمال، استشهد 38 عاملًا فلسطينيًا خلال محاولات العبور منذ أكتوبر 2023، فيما أُصيب أكثر من 1500 آخرين.

وخلص التقرير إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقل خطورة عن الكارثة الإنسانية في غزة، محذرًا من أن استمرار هذا المسار ينذر بانفجار اجتماعي واقتصادي واسع، في ظل غياب أي أفق للحل أو الحماية.

Share This Article