السفير الباكستاني بالأمم المتحدة: غزة تختبر مصداقية ميثاق الأمم المتحدة وقوة القانون

المسار :أكد السفير الباكستاني لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، أن ميثاق الأمم المتحدة يتعرض لاختبار حقيقي في قطاع غزة، داعيًا إلى الانتقال من “قانون القوة” إلى “قوة القانون”، ومشددًا على أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي يقوّض الثقة بالنظام متعدد الأطراف.

جاء ذلك خلال جلسة رفيعة المستوى عُقدت بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، بمشاركة دبلوماسيين وقادة في المجال الإنساني، حيث جرى التأكيد على ضرورة اعتبار الذكرى محطة للمساءلة لا للاحتفال، خاصة في ظل الكارثة الإنسانية في فلسطين وتصاعد النزاعات طويلة الأمد عالميًا.

وقال السفير إن ميثاق الأمم المتحدة لا يزال الإطار الأكثر مصداقية لمنع النزاعات، غير أن قيمه لا تتحقق إلا عبر تطبيق مبدئي ومتسق، معتبرًا أن ما يجري في فلسطين يمثل “انتهاكًا صارخًا” لمبادئ حق تقرير المصير وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. وأكد أن إعادة تصور منع النزاعات تتطلب استعادة دور الدبلوماسية والقانون الدولي، والتحرك المبكر لمعالجة الأسباب الجذرية قبل انفجار الصراعات.

من جهتها، حذّرت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدى الأمم المتحدة، إليز موسكيني، من تصاعد غير مسبوق في النزاعات، مشيرة إلى تسجيل 130 نزاعًا نشطًا حول العالم، وهو رقم تضاعف خلال 15 عامًا. وأكدت أن القانون الإنساني الدولي أداة عملية لحماية النسيج الاجتماعي والاقتصادي، وأن الحوار الإنساني غالبًا ما يبقى المسار الوحيد لبناء الثقة عندما تتعثر المسارات السياسية.

بدوره، شدد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون الشباب، فيليبي بولير، على أن الأجيال الشابة تطالب بمؤسسات أكثر شفافية ومساءلة، محذرًا من أزمة ثقة متفاقمة في مجلس الأمن نتيجة الفجوة بين الالتزامات والتنفيذ.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن منع النزاعات ضرورة استراتيجية والتزام قانوني، عبر تعزيز الوساطة وتفعيل آليات الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، مع إجماع المشاركين على أن المطلوب ليس إعادة صياغة الميثاق، بل إعادة الالتزام بتطبيقه بعدالة ودون استثناء، لا سيما في ظل العدوان المتواصل على قطاع غزة.

Share This Article