695 دونمًا تغيّر الخريطة: “كرني شومرون” مدينة تفصل سلفيت عن قلقيلية

المسار : اتخذت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قرارًا بمنع التواصل الجغرافي بين مدينتي قلقيلية وسلفيت، ليس بصدور قرار رسمي أو بنصب حاجز عسكري، وإنما بما هو أخطر من ذلك.

وصادرت “إسرائيل” مؤخرًا 695 دونمًا من الأراضي التي من المفترض أن “يقام عليها دولة فلسطينية وفق اتفاقياتها”، لتُقيم عليها حيًا استيطانيًا، يفصل قلقيلية عن سلفيت، ويحول مستوطنة “كرني شومرون”، إلى “مدينة” كبرى، ضمن ما أسمته “منطقة ذات أهمية إستراتيجية عالية”.

التوجه الإسرائيلي سيقضي بشكل فعلي على التواصل الجغرافي بين سلفيت وقلقيلية، ويحول أحياءهما لجيوب معزولة، وهو ما لم يشهد أي تنديد أو خطوة لمواجهته أو رفضه من قبل السلطة الفلسطينية، كونها تعلم جيدًا أن الأراضي ضمن نطاق إقامة دولة فلسطينية، وفق اتفاقياتها منذ سنوات مع “إسرائيل”.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أكدت أن خطة مصادرة المنطقة القريبة من كرني شومرون، مطروحة على طاولة الحكومات الإسرائيلية منذ سنوات، لكنها نُفذت اليوم، بدون أي مواجهة.

تواليًا بعد عزل جنين

ويقول المختص بشؤون الاستيطان جمال جمعة، “إن  المشروع يكشف كم أن إسرائيل مستمرة في تفكيك الضفة الغربية وتعزيز المشروع الاستيطاني فيها بشكل متسارع وغير مسبوق”.

ويفيد أن مشروع فصل قلقيلية عن سلفيت بالمستوطنة المفترض إقامتها، يأتي في إطار الخطة الضمّية الشاملة، التي تسابق فيها إسرائيل الزمن من أجل فرض وقائع كاملة على الأرض، في سياق مشروع استيطاني متكامل.

ويضيف “هذا المشروع في الضفة الغربية قائم على عدة محاور متداخلة، سبقت بعضها مشاريع وُصفت بالأخطر، من بينها مشروع عزل منطقة جنين بالكامل عن محيطها في محافظات الشمال والذي تم فعليًا”.

وحسب جمعة، فإن المشروع يشمل مخططًا يمتد من “الخط الأخضر”، مرورًا بسلسلة من المستوطنات التي تم توسيعها، وصولًا إلى مناطق جبل عيبان، ومنها باتجاه الأغوار.

محاور لهندسة الواقع الفلسطيني

كما يتضمن المشروع إنشاء ممرات ومحاور ربط استيطانية تهدف إلى تسهيل الوصول إلى شارع نابلس-رام الله، ضمن تواصل استيطاني متكامل، إلى جانب تعزيز الربط مع محيط القدس.

ويفيد جمعة بأن الاحتلال يخطط لبناء نحو 10,000 وحدة إستيطانية جديدة بالضفة، إلى جانب تفعيل مشاريع بنية تحتية كبرى، مثل شق الأنفاق البديلة، وإغلاق الطرق الرئيسية القديمة والتاريخية.

ويحذر من أن هذه المشاريع تسير بوتيرة متسارعة وبنسب تنفيذ عالية جدًا، بما يؤدي إلى إعادة تشكيل المنطقة جغرافيًا وديمغرافيًا.

ويؤكد أن مشروع فصل سلفيت عن قلقيلية، يجري عبر إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية من خلال شبكة طرق تبقي التجمعات الفلسطينية داخل كانتونات معزولة، وتعزز الفصل بين المحافظات الفلسطينية، لا سيما في محيط نابلس.

ووفق جمعة، فإن هذا التوجه يشمل سيطرة واسعة على مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية، وخصوصًا في مناطق محددة تُعد محطات رئيسية ضمن مخطط الجدار الأول والثاني.

وتشير المعطيات إلى وجود مراحل سابقة كان فيها الامتداد الجغرافي الفلسطيني متصلًا نسبيًا، إلا أن الوضع تغيّر لاحقًا مع إدخال تقسيمات جديدة، أدت إلى تقطع المنطقة، وفق جمعة.

ويشدد على أن الضفة تشهد تحولًا واضحًا، تعمل من خلاله “إسرائيل” بشكل محموم على استكمال فرض هذه الوقائع على الأرض، ضمن اندفاعة جديدة لتعزيز السيطرة الشاملة عليها.

Share This Article