المسار :أصدر المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات – ملف مادة توثيقية خاصة بمناسبة الذكرى الـ57 لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي توافق 22 شباط/فبراير.
ويتضمن الملف نداء المكتب السياسي وبيان اللجنة المركزية للجبهة، إلى جانب مساهمات سياسية وفكرية تناولت واقع القضية الفلسطينية والتحديات الراهنة، وفي مقدمتها الحروب التي يواجهها الشعب الفلسطيني وسؤال الوحدة الوطنية والبرنامج السياسي.
كما يستعيد الملف البيان التأسيسي للجبهة الصادر في 22 شباط/فبراير 1969، بوصفه محطة مفصلية في مسيرتها النضالية ضمن حركة التحرر الوطني الفلسطيني.
في_الذكرى_الـ_57_لانطلاقة_الجبهة_الديمقراطية_لتحرير_فلسطين
أولاً- بيانات في ذكرى الإنطلاقة
1- نداء المكتب السياسي .. لن ينتزع العدو بالسياسة، ما عجز عن تحقيقه بالعدوان
وجه المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نداءً إلى الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، لمناسبة الذكرى 57 لإنطلاقة الجبهة، توجه فيها بتحية الفخر والإعتزاز لصمود شعبنا في التصدي لحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفي مواجهة جرائم الفاشية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.
نتوجه بتحية الإجلال والإكبار لشهداء قضيتنا الوطنية، فلسطينيين وعرباً وأمميين، قادة ومناضلين، رجالاً ونساءً، أطلقوا شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ثورة شعب فلسطين رداً على مشاريع الهزيمة والمساومات والإستتباع والإستجداء والتذلل. ثورة أحدثت إنقلاباً في تاريخ هذه المنطقة، ورسمت مساراً مدوياً بتداعياته وردات فعله، ووضعت النقاط على الحروف، رفعت شعار القائد التاريخي الكبير جمال عبد الناصر: «ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة»، وهو شعار تُرجم ويُتَرْجَمْ في الحالة الفلسطينية بتعاظم قوة الحركة الجماهيرية المنظمة في الوطن والشتات في مناهضة الإحتلال.
اليوم تعود فلسطين لتحتل مكانتها في الجغرافيا والسياسة إقليمياً ودولياً، ولتحتل مكانها باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب شامخ، أبيٌ، ثابت، لن يتخلى أبداً عن حقه المقدس في تقرير مصيره بحرية على كامل ترابه الوطني. نوجه التحية إلى أبطالنا، فرسان الحركة الوطنية الأسيرة في زنازين العدو وسجونه، قادة ومناضلين، هؤلاء الذين يرسمون لوحات البطولة على خط الصدام المباشر مع دولة الإحتلال ومؤسساتها الأمنية. هذه الحركة التي أنجبت أبطالاً، رجالاً ونساءً، شكلوا مفخرة لشعبنا ولعموم أحرار العالم، كما شكلت الحركة الأسيرة الفلسطينية لطخة عار على وجه المحتل الغاشم.
نقول لشعبنا بكل عزم وقوة: معاً سنعانق الحرية حتماً، وإن طالت المعاناة، فلا بد للفجر أن يُشرق، وإن طال الليل؛ إن فجركم هو فجر الحرية للفلسطينيين ولكل أحرار العالم. نوجه التحية إلى أبناء شعبنا في كل مكان، الذين حملوا الرايات وصانوا الكرامة الوطنية في محطات الإختبار المصيرية بمنعرجاتها الصعبة؛ وأمام العديد من المخاطر والمؤامرات ومشاريع التصفية، شقوا طريقهم تحت راية البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، شقوا طريقهم تحت راية «إعلان الإستقلال»- 1988، الذي أتت الإنتفاضة الوطنية الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة – 1987/1993، لتستكمل شروط إطلاقه، شروط راكمتها نضالات وتضحيات عقود مضت. وفي هذا السياق؛ نشدد على أهمية صون الوحدة الميدانية لشعبنا بكل فئاته، بكل إنتماءاته، في كل تجمعاته، الذي يرفض الإنقسام والتشتت والتشرذم، ويصر على التمسك بثبات بالحقوق الوطنية غير القابلة للتجزئة، في مواجهة العدو الغاصب في أراضي الـ48، وفي الضفة بما فيها القدس، والقطاع.
في ذكرى الإنطلاقة المجيدة للجبهة الديمقراطية، نتطلع بفخر إلى صمود أهلنا في قطاع غزة، ملتحماً مع مقاومته:
لقد كشفت مقاومة شعبنا في قطاع غزة أكذوبة «إسرائيل، دولة لا تقهر»- حيث أثبت شعبنا أنه يعرف كيف يصمد ويقاتل ويضحي ولا يستسلم، وكيف يتصدى لا لإسرائيل فحسب، بل وللأساطيل الأطلسية التي تزاحمت عند سواحل شرق المتوسط في سابقة تاريخية لم نشهد ما يدانيها منذ حرب أكتوبر 1973. إدَّعوا أنهم بالقوة سوف يستردون أسراهم لدى المقاومة، لكنهم فشلوا في مسعاهم، كما فشلوا في تحقيق أهدافهم الأخرى؛ رفعوا شعار تهجير سكان القطاع وإفراغه وتحويله إلى ملحق لدولة الإحتلال وحاجز أمني لها، وتناغموا مع المشاريع الأميركية لتحويل قطاع غزة الأبي إلى منتزهات لأغنيائهم، لكنهم فشلوا في هذا أيضاً. إن شعبنا في قطاع غزة داس بقدميه هذه الشعارات، وأحبط هذه الأهداف، وأكد أنه شعبٌ أصيلٌ ثابتٌ بامتداداته التاريخية ضاربة جذورها عميقاً في الأرض، وبغناه الثقافي والتراثي، ومخزونه العلمي والمعرفي، وأصالة كرامته الوطنية؛ مزقوا الأطفال أشلاء ولم يرحل، قتلوا النساء الحوامل والمرضعات ولم يرحل، دمروا القطاع من شماله لجنوبه، ومن شرقه إلى غربه ولم يرحل، أذاقوه عذابات الجوع والمرض والبرد ولم يرحل.
لشعبنا الصامد في قطاع غزة ولمقاومته الباسلة نقول: لن نعطي العدو الإسرائيلي بالمشاريع السياسية، ما عجز عن تحقيقه بحرب الإبادة الجماعية خلال أكثر من سنتين. ونقول لأهلنا في قطاع غزة، الذين بصمودهم صنعوا إنتفاضة عالمية، إن الذين إرتكبوا في دولة الإحتلال حرب الإفناء ضدكم لن يفلتوا من العقاب، وسوف يقفون خلف قضبان المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ليحاكموا على جرائمهم ضد البشرية والإنسانية ضد شعب فلسطين، كما حوكم من قبلهم النازيون القتلة. ونقول لأهلنا في قطاع غزة: بقوة الصمود والثبات في الأرض، والتماسك والوحدة في الميدان، سنرغم الإحتلال على الإنسحاب من كل شبر من قطاع غزة، وإلا فإننا نعتبر بقاءه على أرض غزة عدواناً سافراً وخرقاً للقرار الأممي 2803 بوقف الحرب، مع كل ما سوف يستتبعه ذلك من تأجيج للمقاومة. وسوف نصون وحدة أراضي دولة فلسطين بين قطاع غزة والضفة الغربية، لقطع الطريق على أي مشاريع أميركية أو صهيونية، تستهدف مشروعنا الوطني في الحرية وتقرير المصير، في الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين.
كما نتطلع في هذه الذكرى إلى الضفة الغربية والقدس العاصمة، التي تدور فوق أرضها المعركة الوطنية الكبرى:
إن دولة الإحتلال لا تخفي مشروعها الإستعماري الإحلالي في رفضها الرحيل عن أرضنا، والخروج من سمائنا، وفي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفي إنكارها لحق العودة، مدعية أحقية المشروع الصهيوني بإقامة دولته التلمودية من النهر إلى البحر، ما يضعنا وعموم المشروع الوطني الفلسطيني أمام معركة لا هوادة فيها، يستجمع خلالها العدو كل عناصر العدوان المستدام من حشد لآلاف الجنود ومئات الآليات في الضفة، وتقطيع أوصالها، بأكثر من ألف حاجز وبوابة، وتسليح عشرات آلاف المستوطنين، شذاذ الآفاق، يتجمعون على أرضنا وينهبونها تحت حماية قوات الإحتلال.
إن المعركة التي تشهدها الضفة الغربية في هذه الأيام، معركة رسم المصير الفلسطيني، لا يمكن أن نخوضها بالتصريحات وبالنداءات والبيانات والشكاوى فحسب، لا يمكن أن نخوضها بالرهان على الوعود الأميركية، وبالإرتهان إلى دفتر الشروط الغربية المشبوهة، الناضح بدعاوى إصلاح النظام السياسي؛ ولا بإنكار الواقع السياسي الحقيقي بالإدعاء أننا ندير «سلطة» ذات شأن، تمور في جوفها إحتمالات التطور نحو الأرقى، في الوقت الذي تحولت فيه الضفة إلى إقليم مغتصب مقطع الأوصال. إن خوض معركة المصير الوطني في الضفة الغربية كما في القدس والقطاع، تستوجب منا إنهاء كل مظاهر الإنقسام والتشتت والتمزق في الحالة الوطنية الفلسطينية عبر الجلوس إلى مائدة حوار وطني شامل لكل الفلسطينيين، وبدون شروط مسبقة، نستعيد من خلاله روح الحوارات الوطنية التي شهدتها القاهرة والجزائر وبيروت ورام الله وموسكو وبكين، بما يمكننا من التوحد خلف رؤية وطنية مقاومة.
في هذه المناسبة الوطنية، ومن مواقع الصمود والمقاومة والنضال في الوطن والشتات، نعيد طرح مبادرتنا السياسية لإنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الداخلية المؤسساتية في إطار م.ت.ف الإئتلافية، من خلال عقد دورة عاجلة للمجلس المركزي الفلسطيني، يتم عبرها التوافق على البرنامج النضالي لمواجهة إستحقاقات المعركة الوطنية الكبرى في الضفة والقطاع، وإنتخاب لجنة تنفيذية تضم جميع القوى الفلسطينية، تشكل القيادة اليومية لشعبنا الفلسطيني، تتحمل مسؤولياتها كاملة في إدارة معركة الخلاص الوطني، وتعزيز الوحدة الميدانية لشعبنا، واستنهاض كل عناصر القوة في صفوفه، واستقطاب التأييد العربي والرسمي والشعبي وتحشيد قوى الحرية في العالم خلف نضال شعبنا العادل؛ هذا هو طريق المواجهة وطريق المقاومة؛ هذا هو طريق الوحدة الداخلية، طريق الصمود والظفر بالحقوق الوطنية.
2- بيان اللجنة المركزية (22 شباط .. فجر جديد في تاريخ الثورة والشعب)
في 22 شباط من كل عام، تحيي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الذكرى السنوية لانطلاقتها، فصيلاً يسارياً ديمقراطياً، أخذ على عاتقه عهداً في الدفاع عن مصالح شعبنا الفلسطيني، وقضيته وحقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، والمساهمة النشطة في إعادة بناء هويته وشخصيته الوطنية وكيانيته السياسية المستقلة، بعد أن تسببت النكبة الوطنية الكبرى في العام 1948 في تدميرها وتشتيت شعبنا. وخلال 57 عاماً من النضال، حرصت الجبهة الديمقراطية على موقعها الكفاحي في مقدمة الصفوف، جنباً إلى جنب مع باقي فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وطلائعه، وبتمكين هذا الموقع في المؤسسة الوطنية الفلسطينية، الجامعة، عنواناً لليسار الوطني الفلسطيني الجديد.
لقد إستندت الجبهة الديمقراطية في مسيرتها النضالية إلى 3 محاور أساسية:
1- الإلتزام الثابت بالواقعية الثورية، رائزاً لسياستها. ستبقى الجبهة الديمقراطية تفاخر أنها إمتلكت القدرة التنظيمية والشجاعة الفكرية، لاجتراح البرنامج الوطني المرحلي، وتطوير موضوعة «الإنتفاضة الشعبية» على طريق العصيان الشامل، التي إنتقلت بمفهوم «حرب الشعب طويلة الأمد» إلى مفهوم أكثر ملموسية وتحديداً، يتمثل بـ «حرب الإستقلال الوطني» يخوضها بوعي وإرادة صلبة الشعب بأسره.
2- وإنطلاقاً من أن «حرب الشعب» لا تقتصر على حمل السلاح، بدأت الجبهة الديمقراطية بنفسها من خلال تأطير جمهورها الصديق في منظمات جماهيرية ديمقراطية، تضم مثقفين ثوريين وأكاديميين، عمالاً وفلاحين، جامعيين وطلبة، منغرسين في المنظمات والإتحادات الشعبية ومختلف النقابات في م.ت.ف، باعتبارها الركائز الوطنية، القاعدة الجماهيرية العريضة للمؤسسة الإئتلافية الجامعة الأم، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.
3- إعتماد كل أشكال النضال في مواجهة الإحتلال والإستيطان، دفاعاً عن المصالح الوطنية والإجتماعية لشعبنا، آخذين بالإعتبار الظرف السياسي والقانوني والأفق المتاح في الميدان، وفي قلب الحركة الجماهيرية، وفي السياسة والدبلوماسية، وفي الإنتفاضة الشعبية، وفي أساليب الكفاح المسلح، بما يعزز دور الجبهة الديمقراطية وصونها للقرار الوطني المستقل.
مواقف الجبهة الديمقراطية في الذكرى الـ57:
1- تثمن عالياً الصمود الأسطوري لشعبنا ومقاومتنا في قطاع غزة، وتؤكد على أهمية النقلة التي شهدها القطاع في صدور قرار وقف الحرب، ما كان لها لتحدث لولا صلابة مقاومة شعبنا وثباته وتماسكه، نابذاً سياسة الرهان على الوعود الخارجية، الأميركية منها خاصة، والمشاريع البديلة للمشروع الوطني.
2- تؤكد الجبهة أن الإنتقال إلى مرحلة وقف الحرب والنار، هي نقلة نحو مرحلة لا تقل خطورة؛ تتطلب إعتماد رؤية سياسية حكيمة وواقعية وثورية في آن، تصون تضحيات شعبنا وتمنع على العدو الإسرائيلي أن يحقق بالسياسة ما عجز عن تحقيقه بالعدوان، وصولاً إلى تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من كامل القطاع، وفتح المعابر، والتدفق غير المشروط للمساعدات، وإسناد دور اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وتعزيز إلتحامها بمصالح شعبنا عبر مشاريع الإستنهاض والتعافي، في إطار رؤية وطنية تكون خلالها اللجنة جزءاً لا يتجزأ من الإطار الوطني الرسمي، ومن مؤسسات م.ت.ف.
3- لقد أسقطت قرارات الكابينيت الإسرائيلي في 8/2/2026، التي تزيل العقبات القانونية أمام إستباحة أراضي الضفة بما فيها القدس، كل الرهانات على إحتمال الوصول إلى «حل وسط» مع إسرائيل، وما تبقّى من رهانات على تدخل أميركي يلجمها ويردعها.
4- تؤكد الجبهة أن الحركة الوطنية باتجاهاتها النضالية المختلفة، لم تعد تمتلك ترف التردد، للإجتماع حول مائدة حوار تجترح حلولاً وخططاً واستراتيجيات موحدة، جديدة وبديلة، لمواجهة التطور الصهيوني فائق الخطورة.
تدعو الجبهة الديمقراطية إلى إعادة النظر بالعلاقة مع دولة الإحتلال، عملاً بقرارات الشرعية الفلسطينية، الأمر الذي يوجب
سحب الإعتراف بدولة إسرائيل إلى أن تعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967، وإطلاق سراح الأسرى كافة، ووقف كل أشكال الإستيطان والضم.
وقف التنسيق الأمني مع دولة الإحتلال، وتسليح الأجهزة الأمنية بعقيدة نضالية لحماية الشعب والأرض.
وقف العمل ببروتوكول باريس الإقتصادي، والشروع في بناء الأسس الضرورية لاقتصاد وطني متحرر من التبعية بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.
تدعو الجبهة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لتحمل المسؤولية التاريخية في الدعوة إلى حوار شامل، بمشاركة الكل الفلسطيني لإنهاء الإنقسام، والتوافق على إستراتيجية وطنية جديدة، وإعادة بناء نظامنا السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية، بما في ذلك الدعوة إلى دورة جامعة للمجلس المركزي، تعيد إنتخاب الهيئات الرسمية الموحدة في م.ت.ف. كما تحذر الجبهة من المخاطر الكبرى التي تتعرض لها قضية اللاجئين وحقهم في العودة، من بوابة الخطر الذي يتهدد مصير وكالة الغوث (الأونروا)، وتقتضي هذه القضية وضعها على جدول أعمال الحوار الوطني لرسم إستراتيجية لإحباط مخططات إفشال عمل الوكالة.
تدين الجبهة الديمقراطية سياسات حشد الأساطيل الأميركية في المنطقة، وتطالب بإخلاء المنطقة من كل مظاهر التحشيد العسكري الأميركي والغربي، وتؤكد أن دول المنطقة تمتلك القدرة لصون أمنها واستقرارها. وفي الختام، تتوجه الجبهة بتحية الإكبار والفخار إلى أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، مشددة على وحدته النضالية خلف م.ت.ف الإئتلافية، وتحيي أسرانا الأبطال وتنحني أمام ذكرى شهدائنا الأبطال.
ثانياً- مساهمات في ذكرى الإنطلاقة
3 حروب يخوضها شعبنا في آن، دفاعاً عن الوجود والحقوق الوطنية
نعبر إلى عام جديد من عمر الجبهة الديمقراطية في ظل نظام عالمي شديد الإضطراب، وأوضاع إقليمية مضطربة، تدور في أنحائها حروب أهلية أو داخلية، ويعيش بعضها تحت سطوة عدوان إسرائيلي لا يتوقف، ومشاريع إستعمارية تهدف إلى إبقاء المنطقة مستتبعة إستعمارياً. في ظل هذا الوضع، يخوض شعبنا الفلسطيني 3 حروب ترتقي إلى كونها حروباً مفصلية سوف يُرسم على نتائجها مصير القضية الوطنية:
حربنا الأولى: الصمود والبطولة في قطاع غزة
إجتاز شعبنا في قطاع غزة، بالتحامه المكين والثابت مع المقاومة، سنوات حرب الإبادة الجماعية التي شنها ضده نظام الفاشية الإسرائيلية مدعوماً بالأساطيل الأطلسية، قدم خلالها أكثر من 80 ألف شهيد ومفقود، وأكثر من 190 ألف جريح، في حرب أرادت إبادة البشر، وإزالة الحجر، وتدمير كل علامات الحياة في القطاع. يحق لشعبنا في قطاع غزة ولمقاومته الباسلة، أن يعتز بصموده، فقد نجح في إحباط مشروع الإبادة الجماعية والسياسية، وفشل الإحتلال في تهجير شعبنا، أو القضاء على المقاومة، أو إسترداد أسراه بالقوة، وإضطر إلى وقف النار. إن رهاننا على إجتياز مراحل خطة ترامب والقرار 2803، وصولاً إلى إعادة الإعمار، هو على صلابة شعبنا وتماسكه وقوة إرادته، وثباته على أرضه، مع الدور الواجب أن تقوم به الأطراف العربية الأخرى الضامنة.
حربنا الثانية في الضفة الغربية: دفاعاً عن الأرض والكرامة الوطنية
الحرب الدائرة الآن في الضفة الغربية، يمكن لنا أن نطلق عليها صفة «الحرب الصفرية»، الحرب الوجودية الثانية، بيننا وبين الإحتلال الفاشي. يخوض شعبنا معارك التصدي لهجمات الإستيطان والضم الإستعماري، وصولاً إلى هندسة جغرافيا الضفة الغربية، لتصبح بحراً من المستوطنات، بهدف تمزيقها وقطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية مستقلة. الخطوة الكبرى التي إتخذها الكابينت الإسرائيلي في 8/2/2026، بفتح الباب على مصراعيه لشراء الأراضي ومصادرتها، حوّلت المستوطنين اليهود إلى سكان «طبيعيين» في الضفة، وجعلت من أبناء شعبنا «غرباء في أرضهم». كما يتم تطويق القدس بالمستوطنات للفصل بين المدينة وعمقها العربي، الأمر الذي سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية نفسها، بما يضع السكان الفلسطينيين أمام خيارات كلها إستعمارية: إما الرضوخ لسلطات الإحتلال في كيان فلسطيني هزيل، وإما التهجير خارج البلاد بلا عودة
كما في الحالتين، وجب علينا أن نعترف أن حالة الإنقسام والتشتت في الصف الوطني الفلسطيني، تشكل بالنسبة للحركة الجماهيرية قوة شد عكسي. نحن في الجبهة الديمقراطية لا نقلل من قيمة إعتراف 159 دولة في العالم بدولة فلسطين، لكننا نؤكد أن المسافة بين الإعتراف بالدولة وبين إقامة الدولة المستقلة المنشودة، لا زالت مسافة واسعة، ما يعني أننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني، بكل ما تقتضيه من متطلبات كفاحية، وفي مقدمتها الوحدة الداخلية. التحرر من الإحتلال لا يكون بإصدار المراسيم الرئاسية، ولا الإستفراد بالقرار، ولا تهميش المؤسسات.

