المسار : انتقد حزب تونسي الأزمة السياسية المتواصلة في البلاد، معتبرا أن غياب المحكمة الدستورية لم يوفر أي ضمانة لاحترام الدستور، وساهم في تغييب أي أفق لتطبيق عادل ونزيه للقانون.
وأصدر حزب العمل والإنجاز بيانا بمناسبة الذكرى 12 للمصادقة على دستور الثورة (2014) التي توافق يوم الثلاثاء، قال فيه: “تمّت المصادقة على دستور الثورة بأغلبية قاربت الإجماع، وكان ذلك تتويجًا لمسار من الحوار الوطني الشامل والمعمّق داخل المؤسسات، وفيما بينها، وبين الطبقة السياسية ومكوّنات المجتمع. ولا غرابة في ذلك، إذ يمثّل الدستور أهمّ أداة جامعة لكلمة التونسيين، والشرط الأساسي لنجاحهم في صيانة بلادهم وضمان مستقبلها في مواجهة التحديات المختلفة”.
واعتبر أنه “كان بالإمكان تطوير دستور 2014، ومعالجة نقائصه، وتحسين سلاسة آلياته ونجاعة إجراءاته، ضمن مسار إصلاحي ديمقراطي يحترم مبدأ التراكم، ويقوم على الديمقراطية والتوافق الوطني”.
واستدرك بالقول: “غير أنّ بلادنا تعيش اليوم في ظل دستور صاغه السيد قيس سعيّد بنفسه، يكرّس أعلى درجات السلطة الفردية، ولا يعترف فعليًا بمبدأ الفصل بين السلط، في ظل غياب كامل لمؤسسات التوازن والرقابة، وهو دستور غير قادر على إدارة الدولة بفعالية ولا على استثمار قدرات المجتمع”.
وانتقد عدم إحداث محكمة دستورية رغم أن الدستور ينص على إحداثها و”كانت النتيجة ما نعيشه اليوم من أزمة متعدّدة الأبعاد، في ظل عجز المجتمع والفاعلين السياسيين والمدنيين عن تعديل مسار السلطة أو محاسبتها”.
واعتبر أن المحكمة الدستورية تسبب بعدم وجود ضمانة لاحترام الدستور، وغياب أي أفق لتطبيق عادل ونزيه للقانون. و”هو غياب لم يكن نتيجة صعوبات تقنية أو تعقيدات إجرائية أو إكراهات واقعية، بل خيار سياسي واعٍ تسير وفقه السلطة. وإلّا، فكيف يمكن تفسير إطلاق السيد قيس سعيّد وعودًا متكرّرة بتركيز الهيئات الدستورية المستقلة دون الوفاء بها؟”.
وأشار إلى أن هذا المسار “يكشف خيارًا واضحًا وإرادة ممنهجة للاستفراد بالسلطة وإقصاء آليات الرقابة والمساءلة. وقد انعكس ذلك على الحياة السياسية والمدنية والإعلامية، التي تعيش تحت وطأة محاكمات غير عادلة وخطاب عنيف، كما انعكس على المسار التنموي، الذي يفتقر إلى أي سياسة إصلاح استراتيجي مدروس، وأدّى إلى ارتفاع مديونية الدولة وتدهور ظروف عيش المواطن”.
واعتبر الحزب أنّ “استرجاع الحرية والديمقراطية يمرّ حتمًا عبر استيعاب دروس الماضي والحاضر، والوعي بأنّه لا دولة قوية دون دستور محترم، ولا عدالة دون قضاء مستقل، ولا سيادة دون وحدة وطنية ومؤسسات تحمي القانون وتضمن العدل في تطبيقه”.
واختتم بيانه بالقول إن “المطالبة بدستور ديمقراطي، فيه روح الثورة وملتزم بأهدافها، تمثّل مسؤولية وطنية جامعة تتعلّق بمصير البلاد ومصالحها العليا”.

