مذكرة عاجلة للجنائية الدولية حول قصف الإحتلال لغزة قبيل افتتاح معبر رفح لإجبار الغزيين على الهروب إلى مصر

المسار : قدم فريق المحامين الدولي المناب عن الشعب الفلسطيني لدى مكتب المدعي الدولي والمحكمة الجنائية الدولية برئاسة الكويتي الدكتور فيصل خزعل، وعضوية التونسيين شوقي الطبيب، الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، وأكرم الزريبي، المتحدث الرسمي باسم الفريق، إلى جانب الفلسطيني سهيل عاشور، نقيب المحامين الفلسطينيين السابق، ملحقاً طارئًا حمل الرقم ٣٤، حيث يتبع هذا الملحق الشكوى الخاصة بقطاع غزة عن عمليات القصف والقتل المتعمد التي قام بها جيش الاحتلال ضد المدنيين العزل كخطة تكتيكية لإجبارهم على النزوح هربًا قبل فتح معبر رفح مع جمهورية مصر العربية لإفراغ غزة من محتواها الفلسطيني.

وأكد مصدر مسؤول في مكتب المدعي الدولي، فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب مهنية، أن رئيس فريق المحامين الدولي قدم بصفته مفوّضاً عن نقابة المحامين الفلسطينية بوصفها الممثل القانوني للشعب الفلسطيني، اليوم ‘الملحق القانوني الرابع والثلاثين’ كمتابعة للشكوى الأصلية التي تقدم بها إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في ٦ ديسمبر ٢٠٢٣، وذلك بعد سلسلة من ٣٣ ملحقاً قانونياً سابقاً خاص بقطاع غزة. ويأتي هذا الإيداع لتنبيه المحكمة بشكل عاجل إلى تطورين خطيرين ومترابطين وقعا على أعتاب تاريخ اليوم، الأول من فبراير ٢٠٢٦، ويحملان عواقب قانونية جسيمة.

يشكل هذان التطوران تصعيداً صارخاً في نمط السلوك الإجرامي الذي تم توثيقه سابقاً، ويكشفان بوضوح مروعٍ عن استمرارية سياسة إجرامية منسقة من أعلى مستويات القيادة الإسرائيلية. وهو ما يؤكد من جديد الحاجة الماسة والطارئة للمحكمة للتحرك الحاسم والفوري لوقف هذا المسار وإنصاف الضحايا.

وقال الدكتور فيصل خزعل، رئيس فريق المحامين الدولي: “كشفنا في مذكرتنا القانونية الجديدة للمحكمة الجنائية الدولية عن أدلة مروعة على سياسة إسرائيلية مبيتة تخلط بين الإرهاب والإكراه. فقبيل ساعات من الموعد المتفق عليه دولياً لفتح معبر رفح الإنساني، والذي يمثل شريان الحياة الوحيد لمليونين وثلاثمئة ألف فلسطيني يعانون الجوع والمرض والتشريد، شنّ الجيش الإسرائيلي مجزرة ممنهجة أسفرت عن مقتل ٣٢ مدنياً بينهم أطفال ونساء، وهذه ليست صدفة، بل هي جريمة مدروسة بتوقيت دقيق. فالهجوم وقع رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار ودون أي مبرر عسكري، بهدف وحيد هو بثّ الذعر في صفوف المدنيين وإجبارهم على الفرار الجماعي عبر المعبر، تحقيقاً للهدف السياسي الإسرائيلي الصريح بتفريغ غزة من سكانها.

نحن أمام نموذج صارخ لجريمة ترويع السكان المدنيين، وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي، تصل إلى مستوى الجريمة ضد الإنسانية. هذه الأفعال لم تتوقف مع تغيير الوزراء، بل تواصلت وتصاعدت، مما يستدعي تحركاً عاجلاً للمحكمة لملاحقة كل المسؤولين، بمن فيهم وزير الحرب الحالي. العدالة لا تعترف بتداول المناصب، بل بمسؤولية من يقف خلف الجريمة”.

وخلال 12 ساعة الماضية استشهد مواطن فلسطيني وأصيب عدد آخر بجراح جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، مما رفع حصيلة الشهداء في الهجمات الإسرائيلية المتزامنة على القطاع خلال الساعات الأخيرة إلى اثنين وثلاثين شهيداً، منهم أربعة وعشرون شهيداً في الشمال وسبعة في الجنوب بالإضافة إلى الشهيد الأخير.

كما نفذ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت أحياء الشيخ رضوان والنصر في مدينة غزة، حيث قصفت منازل ومباني مدنية، بالإضافة إلى استهداف خيام الأسر النازحة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب القطاع، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين شهداء وجرحى.

وأكمل الدكتور خزعل تصريحه قائلاً: “تؤكد الوقائع أن الجرائم المرتكبة في غزة ليست أحداثاً عشوائية، بل هي نتاج سياسة حكومية إسرائيلية ثابتة. فبعد إصدار المحكمة مذكرة توقيف ضد الوزير السابق غالانت، استمر خليفته إسرائيل كاتس في تنفيذ نفس السياسات القائمة على العقاب الجماعي والهجمات العشوائية، بل وعمل على تصعيدها كما ظهر جلياً في مجزرة ٣٠-٣١ يناير ٢٠٢٦، ويطبق على كاتس مبدأ (المسؤولية القيادية) القانوني بشكل كامل، إذ يتحمل المسؤولية الجنائية عن أفعال القوات تحت إمرته. إن السماح بتغيير الشخص بإسقاط الملاحقة سيفتح باباً خطيراً للإفلات من العقاب، ويُفرغ العدالة الدولية من محتواها. العدالة الحقيقية تقتضي محاسبة شاغل المنصب القيادي بغض النظر عن هويته”.

وأكمل المصدر بأنه بينما تستحق أفعال الوزير كاتس متابعةً عاجلةً، كرر فريق المحامين الدولي دعوته لمكتب المدعي الدولي بالمضي قدماً في إصدار مذكرات توقيف بحق جميع الأفراد المذكورين في الشكوى الأصلية والملاحق اللاحقة. فجرائم غزة ليست من صنع وزارة منعزلة، بل هي جهدٌ حكوميٌ منسقٌ يشمل القيادة السياسية والأجهزة العسكرية والأمنية، حيث يلعب كل متهم، من رئيس الوزراء والرئيس إلى رؤساء الأركان ومديري الاستخبارات، دوراً لا غنى عنه في تخطيط هذه الحملة الإجرامية والتصريح بها وتنفيذها، وأن العدالة المجتزئة لن تكفي، فعلى حد تعبير الفريق في مذكرته “لا بد من مساءلة شاملة تُحاسب كل حلقة في هذه السلسلة لتفكيك منظومة الإفلات من العقاب، وتحقيق الحد الأدنى من الإنصاف للشعب الفلسطيني”.

واختتم رئيس فريق المحامين الدولي تصريحاته: “إن ما قام به جيش الاحتلال الإسرائيلي من عمليات إرهابية بحق المدنيين الفلسطينيين العزل في قطاع غزة لترهيبهم وإجبارهم ودفعهم للخروج من معبر رفح قبل افتتاحه بالموعد المتفق عليه مع الجانبين الأمريكي والمصري هو استكمال لأعمال ممنهجة تتبعها القيادة الإسرائيلية لتحقيق طموحها في إفراغ القطاع من محتواه الفلسطيني والسيطرة عليه لاحقاً، حيث أكدنا كفريق للمحكمة الجنائية الدولية أن العدالة الشاملة تقتضي إصدار مذكرات توقيف بحق كل المتهمين بجرائم الحرب في غزة، وليس الاكتفاء بمحاسبة أفراد منعزلين، لأن الجريمة المنظمة تتطلب مساءلة كل حلقاتها لتحقيق الإنصاف الحقيقي وعدم ترك أي مسؤولٍ بمنأى عن العقاب”.

منذ تكليفهم في أكتوبر ٢٠٢٣، يواصل فريق المحامين الدولي الممثل للشعب الفلسطيني أمام مكتب المدعي الدولي والمحكمة الجنائية الدولية خوض معارك قانونية وسياسية بالغة التعقيد دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية، وقد توجت جهوده بإنجاز تاريخي تمثل في إصدار مذكرات اعتقال دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت، في انتصار قضائي غير مسبوق عزز مسار العدالة الدولية.

Share This Article