المسار: لم تترك إسرائيل فرصة لسكان قطاع غزة لمعايشة أجواء انتهاء شهر رمضان والاستعداد لعيد الفطر، حيث صعدت من هجماتها الدامية التي راح ضحيتها عدد من الشهداء والمصابين، فيما أعلنت عن اغتيال قيادي آخر في الجناح العسكري لحركة حماس، هو الثاني خلال الأسبوع الجاري، بعدما توعدت بعودة الاغتيالات.
وميدانيا، استشهد 4 مواطنين وأصيب آخرون، جراء قصف إسرائيلي استهدفهم خلال تواجدهم في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة وحي الزيتون جنوب شرق المدينة.
هجمات دامية
وذكرت مصادر محلية أن اثنين من المواطنين وهما ضيف الله الفيومي وعلي المملوك، استشهدا وأصيب آخر يجرح خطيرة، جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من السكان خلال تواجدهم على مقربة من ساحة الشوا في حي التفاح.
وفي هجوم نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف مجموعة أخرى من المواطنين، في منطقة شارع كشكو في حي الزيتون، ارتقى الشهيدين حمزة صيام، محمد فرحات.
وجاء ذلك فيما شهدت المناطق الشرقية لمدينة غزة، عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف، طالت المناطق الواقعة ضمن “الخط الأصفر” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
كما استهدفت قوات الاحتلال مناطق أخرى تقع داخل حدود “الخط الأصفر” شرق المناطق الواقعة وسط القطاع، وأخرى في عدة بلدات تقع شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، وأبلغ مواطنون عن وصول رشقات نارية إلى مناطق خارج حدود ذلك الخط جنوب القطاع.
اغتيال قائد في القسام
وفي السياق، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، اغتيال مسؤول عسكري بارز في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
وقال في منشور على “فيسبوك”، إنه تم خلال عملية مشتركة بين الجيش وجهاز “الشاباك”، اغتيال قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خانيونس التابع لحماس محمد أبو شهلا، خلال هجوم نفذ يوم الأربعاء.
وعرض أدرعي لقطات لعملية الاغتيال التي نفذتها طائرة حربية، باستهدافها أحد الأماكن في مدينة خان يونس بصاروخ.
وحسب الناطق باسم جيش الاحتلال فقد شغل أبو شهلا خلال الحرب منصب ضابط الاستخبارات، لكبار قادة اللواء، وأنه وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر في منطقة خان يونس.
وزعم أنه عمل في الفترة الأخيرة وخلافًا للاتفاق على إعادة بناء قدرات حماس في قطاع غزة، وخطط لتنفيذ عمليات ضد قوات الجيش في القطاع، وقال إنه تم استهدافه “بشكل دقيق بهدف إزالة تهديد فوري” عن قوات الجيش، زاعما أنه قبل تنفيذ الغارة تم اتخاذ خطوات للحد من إصابة المدنيين بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة، والاستطلاع الجوي ومعلومات استخباراتية إضافية.
وهذا هو القيادي الثاني في القسام الذي يعلن الاحتلال اغتياله هذ الأسبوع، بعدما قال إنه اغتال يونس عليان، قائد لواء شمال غزة في المنظومة البحرية لحماس، وقد توعد جيش الاحتلال بتنفيذ هجمات أخرى مماثلة.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، والذي دخل حيز التنفيذ يوم العاشر من أكتوبر من العام الماضي.
وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إن الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، مؤكدا أن استمرار قتل أهالي قطاع غزة وتشديد الحصار “يشكل استكمالاً لحرب الإبادة ضد سكان القطاع ونحن على أبواب عيد الفطر”.
وأوضح أن الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحق أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم.
فتح معبر رفح
وفي سياق قريب، سمحت سلطات الاحتلال بإعادة فتح معبر رفح البري الفاصل عن مصر بشكل جزئي، بعد إغلاق دام لـ19 يوما، بدأ منذ شن الحرب على إيران يوم 28 من الشهر الماضي، وبموجب عملية الفتح الجديدة سمح لدفعة قليلة من المرضى ومرافقيهم باجتياز المعبر الحدودي، فيما تمكن عدد آخر من المرضى الذين أنهوا علاجهم في الخارج بالعودة إلى غزة.
إعادة فتح معبر رفح البري بشكل جزئي بعد إغلاق دام 19 يوما
ونقل المسافرون المرضى من غزة، بعدما جرى تجميعهم في نقطة تابعة لجميعة الهلال الأحمر الفلسطيني غرب مدينة خان يونس، ومن هناك نقلوا بإشراف من منظمة الصحة العالمية إلى معبر رفح، بعدما سلكوا طريقا محددا يقطع مدينة رفح الخاضعة لسيطرة كاملة لجيش الاحتلال.
ولا تزال الأعداد التي تسمح إسرائيل بمغادرتها من قطاع غزة للعلاج في مصر، لا تفي احتياجات قطاع غزة، فحسب الأرقام الرسمية لا يسمج في أحسن الأحوال سوى لـ50 مسافرا يوميا هم مرضى ومصابين ومرافقيهم بالمغادرة، في حين يوجد في القطاع 20 ألف مريض ومصاب بحالة خطرة بحاجة للعلاج في الخارج، لعدم توفر العلاج اللازم لهم في مشافي غزة التي طالها الدمار الكبير خلال الحرب.
وكانت مؤسسات حقوقية وتقارير طبية أشارت إلى وفاة الكثير من المرضى والمصابين في غزة، وهم ينتظرون دورهم في السفر للعلاج في الخارج.
إلى ذلك فقد استمرت القيود الإسرائيلية على المساعدات والسلع التي تمر إلى قطاع غزة، وفقا للإجراءات الجديدة التي اتخذاها سلطات الاحتلال بعد 28 فبراير الماضي، والتي شددت فيها إجراءات الحصار بشكل أكبر، حيث لا تزال تبقي على فتح جزئي لمعبر كرم أبو سالم التجاري جنوب القطاع، وتواصل إغلاق معبر “زكيم” شمال القطاع، وتسمح لكميات قليلة من المساعدات بالوصول إلى السكان المحتاجين.
قيود على المساعدات
وذكرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض قيود مشددة على معابر قطاع غزة، رغم سريان وقف إطلاق النار، وتحدّ من دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، في وقت يعاني فيه السكان المدنيون من “آثار كارثية خلّفتها الحرب لأكثر من عامين بما في ذلك القتل والحصار والتدمير واسع النطاق”.
وذكرت أن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى أنه مع اندلاع ما يُعرف بـ”الحرب الإيرانية- الأمريكية- الإسرائيلية”، شهد القطاع انخفاضًا حادًا في عدد الشاحنات الداخلة، حيث لم يتجاوز عددها 2139 شاحنة من أصل 10800 شاحنة متوقعة، بمعدل يومي بلغ 142 شاحنة فقط، أي ما يعادل نحو 19% من الاحتياج الفعلي.
وأوضحت المؤسسة الحقوقية، أن إغلاق المعبر عن نقص ملحوظ في اللحوم الحمراء والبيضاء المجمدة، وارتفاع أسعارها بشكل كبير، ما فاقم من عدم قدرة المواطنين على شرائها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر بين السكان، كما أدى إلى نقص حاد في غاز الطهي، حيث سمح بدخول 14 شاحنة فقط خلال الفترة المذكورة، ما تسبب بعجز لدى هيئة البترول، وزيادة فترات انتظار تعبئة أسطوانات الغاز، التي قد تمتد إلى نحو 30 يوماً.
وأشارت المؤسسة كذلك إلى أنه فيما يتعلق بالسولار، دخلت 30 شاحنة منها 17 شاحنة مخصصة للمؤسسات الدولية والإنسانية، ما أدى إلى نقص كبير في الكمية ما أدى إلى توقف قطاعات حيوية كالمواصلات وتقليص عمليات جمع النفايات وتشغيل آبار المياه وتوقف محطات ضخ ومعالجة الصرف الصحي، فيما استمرت القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الطبية وقطع غيار الأجهزة الطبية، الأمر الذي ينذر بتوقف عدد كبير من الأجهزة الطبية الحيوية في مستشفيات قطاع غزة، ويهدد قدرة القطاع الصحي على تقديم الخدمات الأساسية للمرضى.
ولفتت مؤسسة الضمير، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منع إدخال مستلزمات الإيواء، بما في ذلك الخيام والمساكن الجاهزة “الكرفانات”، فضلًا عن المواد الإنشائية اللازمة لأعمال إعادة الإعمار، الأمر الذي يفاقم من معاناة السكان ويُطيل أمد الأزمة الإنسانية في القطاع، مؤكدة أن استمرار منع وتقييد إدخال المواد الأساسية إلى قطاع غزة يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تُلزم قوة الاحتلال بضمان توفير الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين بما يكفل لهم حياة كريمة.
وطالبت الضمير من المجتمع الدولي، والأمم المتحدة ووكالاتها كافة، بممارسة ضغط فوري وفعال على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل كامل، وضمان التدفق الحر والمنتظم للمساعدات الإنسانية دون عوائق، وبخاصة المواد الأساسية والمستلزمات والأدوية الطبية.

