|
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 1/2/2026
بغياب ذريعة فورية للهجوم، ترامب كفيل بان يعطي تركيا فرصة لحل ازمة ايران
بقلم: تسفي برئيل
الانفجار في ميناء بندر عباس والتقارير حول انفجارات اخرى في عدد من المواقع في ايران، اثارت موجة كبيرة من التقديرات التي ما زالت توجد شكوك حول مصداقيتها. هل هذه عمليات لتنظيمات سرية في ايران؟ هل الاحتجاج انتقل لمرحلة جديدة وتتم ترجمته الى عمليات تخريبية؟. ايران عرفت سلسلة هجمات ارهابية، التي نفذتها حركات انفصالية مثل “مجاهدي خلق” ومنظمات بلوشية وكردية. في المرة الاخيرة في نيسان 2024 كان هذا الفرع الافغاني لداعش، الذي قام بتفجير عبوتين قرب قبر قاسم سليماني وقتل فيه 95 شخص.
في آب الماضي احصى موقع المعارضة “ايران انترناشيونال” 50 انفجار واحراق في غضون شهرين، منذ 24 حزيران، اليوم الذي انتهت فيه الحرب ضد اسرائيل. هذه الاحداث كانت في عدد كبير من المدن والمواقع وفي مجمعات تجارية وبيوت خاصة ومباني عامة وايضا في مواقع عسكرية. في 14 تموز 2025 كانت في طهران اربعة انفجارات في يوم واحد، في 4 تموز تم احراق مركز تسوق فيه حوالي 200 محل في جزيرة قشم، في 9 تموز تم احراق مركز تسوق هرمز غان في مدينة بندر عباس. النظام في ايران نسب معظم هذه الاحداث الى خلل فني مثل انفجار اسطوانات الغاز أو اهمال الصيانة. ايضا في حينه اجمل المقال هذه الاحداث بتقدير يقول انه “رغم ان جهات رسمية نسبت هذه الاحداث لتسرب الغاز وخلل الا ان العدد الكبير والتوقيت على الفور بعد حرب الـ 12 يوم اثارت التساؤلات في اوساط الجمهور”.
ايضا في هذه المرة يمكن التعامل بتشكك مع هذه التلميحات كما لو كان الامر “الاشارة الاولى” لبدء الهجوم الامريكي، لا سيما ان الادارة الامريكية وترامب نفسه لم يتنازلوا بعد عن القناة الدبلوماسية التي تم تكثيفها في الفترة الاخيرة. ان المشهد الملموس الوحيد الذي قد يشير الى نوايا امريكا هو حشد القوات العسكرية، البحرية والجوية، التي تحكم قبضتها على ايران. في نفس الوقت يلمح ترامب الى استئناف المفاوضات والى موعد نهائي “لا تعرفه الا ايران”.
رغم ازدياد القوة الامريكية الا انه ما زالت اهدافها غير واضحة تماما في حالة تفعيلها، هل هي المنشآت النووية أو منظومة الصواريخ البالستية أو اسقاط النظام؟. وزير الخارجية الامريكي ماركو روبين اظهر الحذر حول مسالة اسقاط النظام في ايران عندما قال في شهادته في الكونغرس في يوم الاربعاء الماضي: “هذا نظام متيقظ منذ زمن، لذلك فان الامر يحتاج الى الكثير من التفكير والحذر اذا وصل الامر الى ذلك”.
بشان خيارات واهداف اخرى للهجوم فانه في هذه الاثناء يمكن فقط طرح التخمينات. ويبدو انه حتى حلفاء امريكا في الشرق الاوسط لا يعرفون حقيقة خططها. في عطلة نهاية الاسبوع نقل براك ربيد عن موقع اكسيوس الالكتروني تصريح لوزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد محمد بن سلمان، اثناء اجتماع مع ممثلين عن معاهد ومنظمات ابحاث يهودية، اقوال خالد بن سلمان فانه اذا لم ينفذ ترامب تهديداته ضد ايران فان النظام في ايران سيزداد قوة. واضاف انه يجب على الولايات المتحدة هجوم يقلل من خطر التصعيد الاقليمي.
يبدو ان هذه التصريحات تناقض الموقف العلني لولي العهد السعودي الذي يعارض أي هجوم على ايران ويدعم القناة الدبلوماسية. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان اكد ابن سلمان للرئيس بان السعودية لن تسمح باي عمل عسكري من اراضيها. ومن السابق لاوانه الاستنتاج بان السعودية قد غيرت موقفها المبدئي بشان الحرب، لانه يصعب معرفة ما هو المبرر الذي يسمح بشن هجوم على ايران بدون التسبب بتصعيد اقليمي، وذلك من خلال تصريحات الوزير السعودي.
في نفس الوقت يستخدم تحالف عربي يضم السعودية، قطر، سلطنة عمان ومصر، ضغط كبير على الرئيس ترامب وعلى القيادة في ايران من اجل الموافقة على استئناف المفاوضات. ومن يقود الان هذه العملية هي تركيا التي يجري رئيسها رجب طيب اردوغان محادثات متكررة مع ترامب والرئيس الايراني. وقد صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي التقى مع نظيره الايراني عباس عراقجي (الذي التقى ايضا مع اردوغان) في اسطنبول في يوم الجمعة، بان تركيا تعارض أي عمل عسكري ضد ايران. وحتى ان اردوغان اقترح عقد مؤتمر في الفيديو ثلاثي الاطراف بين بزشكيان وترامب واردوغان، لكن من المستبعد عقد مثل هذا المؤتمر.
حسب مصادر تركية فان اردوغان اقترح على ترامب تقسيم الحوار مع ايران الى “فصول” تتم مناقشتها بشكل منفصل، وليس كحزمة واحدة، بهدف التوصل الى اتفاقات تدريجية تؤدي الى اتفاق شامل. وقد صرح وزير الخارجية التركي فيدان بتصريح مشابه في هذا الاسبوع واوضح بان طريقة التوصل الى حل تكمن في العمل “خطوة خطوة”. ويرجحون في تركيا امكانية التوصل الى اتفاق بين امريكا وايران حول الملف النووي. ولكن ايران ستواجه صعوبة في هذه المرحلة في تقديم تنازلات بشان قضية الصواريخ البالستية، التي تعتبرها عنصر اساسي في منظومة دفاعها. وقد صرح عراقجي وقال “لن تخضع قدرة ايران الدفاعية والصاروخية للتفاوض أبدا”.
بالنسبة للملف النووي فقد صرح مصدر رفيع في تركيا لـ “هآرتس” بان تركيا قد تقترح، ضمن امور اخرى، نقل اليورانيوم المخصب الموجود في ايران، بما في ذلك حوالي 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، الى تركيا، والتزامها بعدم اعادته الى ايران على الاطلاق. وقد تم التوقيع اتفاق بين تركيا والبرازيل وايران في 2010 لنقل 1200 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 3.67 في المئة مقابل قضبان وقود نووي كان من المفروض استخدامها في الابحاث، لكن هذا الاتفاق الغي بسبب معارضة الاعضاء الكبار في الوكالة الدولية للطاقة النووية.
في نهاية 2015 في اطار الاتفاق النووي تسلمت روسيا حوالي 11 ألف كغم من اليورانيوم الايراني منخفض التخصيب، وعرضت مؤخرا خدماتها لتخزين اليورانيوم الذي بقي في ايران في حالة التوصل الى اتفاق حول ذلك. وقال مصدر تركي: “نظرا للعلاقات الوثيقة بينه وبين اردوغان فان ترامب قد يرى في تركيا جهة اكثر موثوقية من روسيا”.
يتمتع اردوغان في الحقيقة بخط اتصال مباشر مع ترامب، الذي يعتبره “صانع الحلول”. وقد حصل اردوغان على ثناء كبير من ترامب بسبب طريقة ادارته للازمات، مثل تغيير موقف حماس بشان مسالة المخطوفين، تخطيط وادارة اسقاط نظام الاسد من خلال احمد الشرع ومنظمته، اتفاق القمح الذي تم التوصل اليه بين روسيا واوكرانيا بوساطة تركية، ومؤخرا الاتفاق الذي وقع بين الاكراد والشرع تحت الضغط الامريكي الكثيف.
من جهة اخرى، ما زال مستوى نفوذ اردوغان على القيادة في ايران غير معروف. فبعد سقوط نظام الاسد تعرضت تركيا لانتقادات شديدة من قبل كبار القادة الايرانيين، بل وتم اتهامها بالخيانة بسبب دورها في اسقاط نظام الاسد. في المقابل، في الاحتجاجات الاخيرة في ايران تبنت تركيا موقف ايران الذي يقول بان جهات اجنبية، بما في ذلك اسرائيل، تدخلت وشجعت على الاحتجاجات. وقد صرح فيدان في مقابلة صحفية بانه “من المؤكد ان الاحتجاجات تم التلاعب بها من قبل اعداء ايران الخارجيين. هذه هي الحقيقة والموساد لا يخفي ذلك. هم يطلبون من الشعب الايراني اسقاط النظام”.
ان لجوء ايران لتركيا كوسيطة محتملة واجراء حوار سري مع الولايات المتحدة بواسطتها قد يشير الى ان طهران تعرف ايضا بان تركيا قد تكون البديل الاكثر نجاعة من السعودية (خاصة اذا لم يتم نفي تصريحات وزير الدفاع السعودي). ترامب قد يعطي المبادرة الدبلوماسية التركية المزيد من الوقت. فبعد خفوت الاحتجاجات وفي ظل غياب أي تطور مستعجل يستدعي تدخل عسكري فوري، فان الضغط يصبح الحدث بحد ذاته. مع ذلك، دولة الوساطة لن تتمكن، مهما كانت اهمية هويتها، من احراز تقدم في العملية الدبلوماسية بدون مقابل حقيقي من قبل ايران، وهذا الامر على الاقل علنا لم ينضج بعد. ——————————————
يديعوت أحرونوت 1/2/2026
اذا هاجم الامريكيون، إسرائيل ستنضم
بقلم: رون بن يشاي
صحيح حتى أمس، يعتزم دونالد ترامب استنفاد المفاوضات كي يحقق تغييرا راديكاليا في سياسة النظام في طهران. ستمر بضعة أيام أخرى الى أن يتبين اذا كانت ايران والولايات المتحدة قادرتين على الدخول الى مفاوضات عملية. اذا فشلت المفاوضات، ينوي ترامب للخروج الى معركة واسعة تستمر بضعة أيام، ربما أسابيع، بهدف اسقاط النظام أو الدفع الى استسلامه. اذا خرجت الولايات المتحدة الى حركة كهذه، معقول الافتراض ان إسرائيل ستنضم.
في الولايات المتحدة توصلوا على ما يبدو الى الاستنتاج بان ضربة نارية قصيرة حتى لو كانت قوية ودقيقة لن تسقط النظام ولن تؤدي الى تدمير البرامج النووية، الصواريخ الباليستية والمُسيرات التي تهدد بها ايران الأسطول والقواعد الامريكية في الشرق الأوسط، دول الخليج وتهددنا أيضا. بعد ضربة أمريكية محدودة ستواصل ايران حيازة وسائل وقدرات لالحاق اضرار جسيمة بمن ترغب، بما في ذلك سفن الاسطول الأمريكي التي تبحر قرب ايران والقواعد الامريكية في الخليج. تبقت لديها كمية كبيرة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (300 – 500 كيلو متر) لم تدمير في حملة الأسد الصاعد ومنصات وصواريخ باليستية يمكنها أن تصل الى هنا.
السبب الثاني هو ان للقوة البحرية والجوية التي تحوزها قيادة المنطقة الوسطى الامريكية في منطقتنا ليس لها ما يكفي من القدرات للدفاع عن الأمريكيين في المنطقة، عن دول الخليج وعن منشآتها لانتاج النفط والغاز وبالطبع الدفاع عنا؛ تنقص أيضا سفن إزالة الألغام وغيرها من السفن التي تمنع الإيرانيين من زرع الألغام في الخليج الفارسي واغلاق مضائق هرمز. كما ينبغي الاخذ بالحسبان بان الحوثيين اليمن من شأنهم ان يعملوا ويضيقوا على القوات لمنع اغلاق مضائق باب المندب واطلاق الصواريخ من اليمن.
السبب الثالث للانتظار هو ان الأمريكيين فقدوا عنصر المفاجأة، الحيوي لتنفيذ عملية قصيرة، قوية وفاعلة. إضافة الى ذلك توجد حاجة لجمع وتأكيد المعلومات الاستخبارية عن اهداف دقيقة تكفي لمعركة طويلة تدمر قدرات عسكرية، رموز النظام وزعماء في ايران. يحتاج الامريكيون منذ الان لخطوات بدء لتدمير او اخراج عن الاستخدام بطاريات الدفاع الجوي، صواريخ شاطيء بحر والسفن السريعة لإيران.
واشنطن لا يمكنها أن تسمح لنفسها بهجوم تسقط فيه طائراتها، تصاب سفنها ويسقط مقاتلوها في الجو وفي البحر في الاسر. سيناريو كهذا سيمنح نصرا في الوعي لنظام آيات الله، يمس بحركات الاحتجاج في ايران وفي صورة القوة الدولة التي تسعى إدارة ترامب لخلقها. القيادة المركزية الامريكية بحاجة الى بنك اهداف كبير ودقيق الى جانب القدرات لانتاج اهداف في اثناء العملية. وهنا يمكن لإسرائيل بالطبع ان تساعد الأمريكيين. لهجوم كهذا يجب الاستعداد لبضعة أسابيع أخرى.
في هذه الاثناء تجري مفاوضات على المفاوضات. مسؤولون كبار في دول الخليج، الى جانب مصر وبقيادة تركيا، يتحدثون باسم الولايات المتحدة مع مندوبي ايران. رجب طيب اردوغان حاول أن يقنع خامينئي يوم الجمعة بان يجلس على طاولة المفاوضات بشروط يقبلها الامريكيون، وفي اليوم ذاته سافر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الى إسطنبول للقاء مع نظيره التركي، هاكان فيدان للهدف ذاته.
يصر النظام الإيراني على أن تؤدي المفاوضات الى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليه مقابل العودة مع تعديلات بسيطة الى الاتفاق الذي وقع في 2015 بين ايران والولايات المتحدة بقيادة براك أوباما. الاتفاق الذي وصفه ترامب “بالسيء” وانسحب منه في 2018 عني فقط بالمشروع النووي الإيراني وعمليا قيد فقط بالكميات وبالزمن تخصيب اليورانيوم. اما ترامب فيريد اتفاقا يمنع تخصيب اليورانيوم في ايرا؛ يطالب بإخراج اليورانيوم المخصب القائم. يقيد تطوير وإنتاج صواريخ باليستية. يوقف الدعم والمساعدة للوكلاء (في اليمن، في لبنان وفي العراق)؛ وكذا وقف قمع الاحتجاجات في ايران.
الإيرانيون مستعدون لان يبحثوا فقط في تقييد تخصيب اليورانيوم وفي رقابة دولية على تطوير سلاح نووي. البرنامج النووي الإيراني جمد على أي حال بعد الاضرار التي تعرض لها في حرب الـ 12 يوما. المطالب الإيرانية تتضمن رفع العقوبات؛ انتاج وتصدير بلا قيود للنفط والغاز؛ تحرير أموالهم المجمدة في الغرب؛ وقف حظر بيع السلاح لإيران ومنها. كما يطالب خامينئي ضمانات الا ينسحب ترامب من الاتفاق.
في إسرائيل يأخذون الانطباع بان مسؤولي القيادة الوسطى الامريكية لا يعرفون اذا ومتى سيتلقون الامر. وعليه فان قوات البحر والجو التي ينقلها الجيش الأمريكي الى المنطقة يا بالأساس قوات ذات قدرات دفاعية وهجومية مثل حاملة الطائرات ابراهام لينكولن وبارجة الصواريخ “دلبرت بلاك”، التي تبحر الان في خليج ايلات ومخصصة لتعزيز بطاريات فاد الامريكية لاعتراض بعيد المدى للصواريخ والتي تنصب في إسرائيل.
اما القاذفات الثقيلة (B2 و B52) التي مهمتها هجومية أساسا فيعتزمون ارسالها من الولايات المتحدة. ثانٍ في سلم الأولويات يوجد جمع المعلومات الاستخبارية وبعدها اللوجستيات الضرورية لمعركة من شأنها أن تطول وتتسع الى معركة إقليمية مع وكلاء إيرانيين أيضا. مشكوك أن يكون البنتاغون وقيادة العمليات الخاصة يخططون لاعمال كوماندو برية في ايران. في واشنطن ثمة من لا يزال يتذكرون القصة الامريكية الدامية في 1981، عندما حاولت إدارة الرئيس جيمي كارتر ان تحرر في عملية جوية برية 52 رهينة كانوا اسرى لدى الخميني. كنت في حينه في واشنطن ولن انسى الإهانة التي شعروا بها في حينه في البيض الأبيض امام هتافات فرح آيات الله.
ما يبدو أنه سيقرر توقيت الهجوم الأمريكي اذا ما وصلت المفاوضات الى طريق مسدود هو الموعد الذي تعلن فيه القيادة الوسطى الامريكية للبنتاغون بانها مستعدة. عندها سيكون ممكنا الشروع بسلسلة ضربات نار جوية وبحرية بهدف تدمير مواقع اطلاق ومنصات صواريخ باليستية، ما تبقى من البرنامج النووي، منشآت ووسائل انتاج مُسيرات وصواريخ باليستية، صواريخ شاطيء بحر والامكانيات لتلغيم مضائق هرمز. في هذه اللحظة يسود شتاء في ايران، والسحب تجعل من الصعب جمع المعلومات الاستخبارية وصعب الطيران والتحليق للمسيرات. عندما يحل الربيع بعد عدة أسابيع سيكون الهجوم مريحا اكثر بكثير.
بدون رفع العقوبات لا امل لايات الله بالخلاص من الازمات الاقتصادية. وعليه فان غضب الجماهير سيستمر ومعه التهديد على بقاء النظام. وعليه، فان النظام ينفذ اعتقالات جماعية لقادة الاحتجاج؛ رجال الامن يتواجدون في الشوارع وفي المفترقات لاجل منع استئناف الاحتجاجات. ومسؤولو الحكم والحرس الثوري يطلقون تصريحات قتالية ينبغي اخذها على محمل الجد.
ان المناورة البحري التي ستبدأ هذا الأسبوع وتجري في مضائق هرمز بمشاركة اساطيل ايران، الصين وروسيا تستهدف الإشارة الى الولايات المتحدة وحلفائها بانه اذا ما هوجمت ايران من شأن هذا ان يشعل حربا إقليمية بل وربما مواجهة عالمية. لا يمكن أيضا استبعاد إمكانية أن يغلق الإيرانيون مضائق هرمز حيث تمر بين 20 الى 25 في المئة من استهلاك الغاز والنفط العالمي رغم ان خطوة كهذه ستكون البداية لانهيار النظام.
تساعد إسرائيل القيادة الوسطى وأصحاب القرار الأمريكيين بالمعلومات الاستخبارية وبمشاركتهم في الدروس من حرب الـ 12 يوما. لهذا الغرض زار قبل نحو ثلاثة أسابيع رئيس الموساد دادي برنياع واشنطن وبحث مع مسؤولي النظام ورجال السي.اي.ايه كي لا يتخذوا عملية عسكرية صاخبة لا تحقق النتيجة المرغوب فيها، بل وربما اقناعهم بانه يمكن تحقيق نتائج حتى في توجيه حركات الاحتجاج. بعده زار واشنطن رئيس شعبة الاستخبارات اللواء شلومي بندر.
اذا هاجمت الولايات المتحدة ايران سيجتهد الإيرانيون لتنفيذ التهديدات التي يطلقونها نحونا. في حرب الـ 12 يوما وجهوا بداية صواريخهم لاهداف عسكرية أساسا، ولاحقا فقط اطلقوها الى الجبهة الإسرائيلية الداخلية. اما الان، فهم يعلنون بانهم سيهاجمون على الفور في قلب تل ابيب. بانتظارنا أيام غير سهلة. وعليه فاكثر من معقول الافتراض بانه اذا هاجم ترامب فستكون إسرائيل ملزمة بالانضمام بسرعة كي تقمع اطلاق الصواريخ الباليستية والمُسيرات من ايران. اهداف أخرى ستكون انهاء ما لم يكتمل في الأسد الصاعد وضرب قواعد القوة للنظام ورموز الحكم لاجل مساعدة الاحتجاجات، اذا ما نشبت.
ترامب لا يزال يعطي حبلا للمفاوضات مع طهران بهدف تحقيق تغيير راديكالي في سياسته وسلوكه تجاه الداخل والخارج. فترة الانتظار هذه كفيلة بان تستمر لاسابيع.
——————————————
يديعوت أحرونوت 1/2/2026
رفح هي مجرد البداية
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
تشغيل معبر رفح وبداية عمل حكومة التكنوقراط في القطاع يشكلان مقدمة بشعة لنتائج السلوك الإسرائيلي وأساسا لثمن العناد لعدم تطوير استراتيجية واعية من بداية الحرب، وبدلا من ذلك التمسك باستخدام القوة المتبلة بالخيالات. العالم – وعلى رأسه الامريكيون – فهموا المشكلة بعد الهجوم الفاشل في قطر الامر الذي جر فرض نهاية الحرب وأخذ الصدارة في تصميم اليوم التالي في غزة. ترامب اعلن عن نهاية القتال ولاحقا عن الانتقال الى المرحلة الثانية من الاتفاق دون أن ينزع سلاح حماس – الشرط الذي في كل مرة، مثلما هو الان، زعم انه سيشكل خطا احمر.
مشكلة إسرائيل الأساس هي انعدام قدرة او رغبة أصحاب القرار في أن يشرحوا بصدق (وبخاصة للجمهور) بانه نشأت فجوة مزدوجة في غزة: بداية بين اهداف الحرب التي تقررت والواقع على الأرض، وفي مركزها حقيقة أن حماس بقيت الجهة المسيطرة في القطاع، ترمم قوتها وتسعى للعمل تحت حكومة التكنوقراط وفقا لنموذج حزب الله؛ وثانيا – بين ايمان إسرائيل بانها ستتمكن من العودة الى القتال في كل وقت وربما حتى لاحتلال كل غزة (وثمة حتى من يتخيلون استيطانا واخلاء طوعيا للغزيين)، وموقف ترامب الذي لا يتحمس في هذه اللحظة للعودة الى الحرب ويسرع بديلا يقلل بالتدريج احتمال استئناف المواجهة. امام الوضع المعقد الناشيء يعلن زعماء إسرائيل بمثابرة بانه لا توجد فجوات ولا توجد إخفاقات. توجد هنا وهناك مواضيع، كما يدعي أصحاب القرار او من يعبر عن مواقفهم، لكن اجمالا كل شيء يجري على نحو ممتاز وحسب الخطة. وهكذا لا يوجد بث لانعدام الراحة في ضوء إقامة قيادة التنسيق في كريات جات والتي تعكس تقليص مجال العمل في غزة في ظل تدويل غير مسبوق للنزاع، ويبذل جهد تهدئة مكثف تجاه تحديات ناشئة، مثل إمكانية تواجد تركي وقطري مستقبلي في غزة، تعزز قوة حماس او فجوات في مجالات الحراسة تترافق وتهريبات مقلقة، مثل تلك التي انكشفت مؤخرا.
ان فتح رفح هو رصاصة بداية في سلسلة تحديات ستلتقيها إسرائيل قريبا. حكومة التكنوقراط تتطلع منذ الان الى المحطات التالية: الدفع قدما باجراءات الاعمار؛ ادخال قوات فلسطينية واجنبية الى القطاع؛ ويحتمل أيضا ضغط على إسرائيل للانسحاب من الخط الأصفر. تشغيل رفح دون أن تكون حماس مطالبة بنزع سلاحها يجب أن يشعل ضوء تحذير لإسرائيل إذ يحتمل أن باقي المراحل أيضا لن تترافق بالضرورة بـ “فتح بوابات الجحيم”، كما يعد ترامب بين الحين والآخر.
بين هذا وذاك، فان مجرد تواجد حكومة التكنوقراط في القطاع من شأنه ان يفرض اضطرارات على إسرائيل في كل ما يتعلق بنشاطها العسكري، بخاصة ضغط من جانب جهات دولية في أن تسمح لتلك الحكومة بان تحقق الامل في فرض النظام في غزة والقضاء على حماس. هجمات واسعة ضد اهداف حماس كما وقعت امس من شأنه ان تكون أصعب على التحقق فيما يكون في المنطقة الفلسطينية تعمل أيضا قوات يصفها العالم بـ “الإيجابية”.
في إسرائيل يواصلون الشرح بثقة بان نزع سلاح حماس وتجريد غزة وفقا للمخطط الحالي ليس قابلا للتحقق وبالتالي واضح انه ستتاح العودة الى قتال قوي. ومع ذلك مطلوب ان نكون قلقين من أمرين. أولا، انه حاليا لا يوجد أي جهاز يوصف بانه سيكون مسؤولا عن نزع سلاح حماس؛ وثانيا حقيقة ان إسرائيل تطالب بنزع كامل، يحاول الوسطاء العمل على صيغة حل وسط لنزع السلاح الثقيل. يحتمل أن توافق المنظمة على مثل هذه الصيغة ولا توجد أي ضمانة الا يقبل بها الرئيس الأمريكي الذي يتطلع لان يعرض صور نصر حتى بخلاف مصالح إسرائيل. وبمراعاة العلاقة الحميمة بين ترامب واردوغان والقطريين نوصي بعد الاستخفاف بمثل هذا السيناريو.
وهكذا، بينما تتعاظم الشكوك العودة الى القتال، إسرائيل مطالبة عمليا بقبول حكومة التكنوقراط التي من المعقول ان تكون كانا ضعيفا لن ينجح في تغيير الواقع في القطاع لكنه مقبول من باقي العالم. يمكن بالطبع اتخاذ قرار باستئناف الحرب، لكن اذا ما وقع الامر بخلاف راي ترامب، معقول الافتراض بان هذه ستكون وصفة للكارثة. فاستمرار نهج رافض وعديم الاستراتيجية يعد بتقليص تأثير إسرائيل في غزة ومعقول ان تكون مطالبة بابتلاع مزيد من الضفادع.
في المرحلة الحالية مطلوب على ما يبدو قبول التسوية المتشكلة في غزة كاهون الشرور، لكن بدلا من مواصلة التمسك بالخيالات وبالرفض، التركيز على تحقيق ثلاث مصالح حيوية: حفظ حرية عمل امنية مثلما في لبنان؛ الحرص على الا تكون سيطرة فلسطينية في منطقة فيلادلفيا وبخاصة في معبر رفح وقدرة على استخدام حق الفيتو على نشر قوات اجنبية معادية في غزة. وعلى الطريق نوصي ان تعرض إسرائيل ما هي رؤيتها غير احتلال غزة وبقاء غير محدود في المنطقة، واستمرار الترويج لمشاريع فاشلة جبت ثمنا باهظا حتى الان مثل صندوق غزة الإنساني وتطوير الميليشيات.
إسرائيل المليئة بالسعداء، التي تجد صعوبة في ان تعترف بالفجوات الحادة بين ما وعدنا به وبين ما هو قائم بالفعل وتنفر بهوس من التحقيقات تعد بسلوكها الحالي في أن السؤال العسير الذي عرض لن يلقى جوابا. إخفاقات الماضي التي ستعود لتتكرر، مؤامرات جديدة تولد، وتشق الطريق لاخفاقات أخرى.
——————————————
إسرائيل اليوم 1/2/2026
أحد لا يسمع صوت الاكراد
بقلم: ايال زيسر
بعد أن ذبح أبناء الطائفة العلوية والدروز تفرغ الرئيس السوري احمد الشرع لمعالجة أبناء الأقلية الكردية الذين تبقوا العائق الوحيد في الطريق الى إقامة الدولة الإسلامية لسوريا. دولة تحظى بعناق حار من العالم وبخاصة من جانب الولايات المتحدة، لكنها تلاحق حتى الإبادة اقلياتها. الدستور السوري الجديد الذي تبناه الشرع مؤخرا فقط وان كان يقضي بحرية العبادة لابناء كل الأديان، لكن من ناحية الشرع فان العلويين والدروز هم اجمالا كفار حكمهم الموت حسب الإسلام. اما الاكراد فهم اقلية عرقية تهدد وحدة وسلامة سوريا الإقليمية، وعليه فان الشرع يعرض عليهم إما الاستسلام او الموت.
على مدى العقد الأخير اقام الاكراد حكما ذاتيا في مجال عيشهم في شمال – شرق سوريا. ولأول مرة تمتعوا بحقوق المواطن التي حرمتهم منها في الماضي الدولة السورية، مثلما حرمتهم أيضا من الاستقرار والامن الاقتصادي. كل هذا أتيح بفضل بسط الرعاية التي اعطتها لهم الولايات المتحدة.
لم تكن هذه هدية مجانية منحتها واشنطن للاكراد بل كمقابل مناسب للمساعدة التي قدموها للولايات المتحدة في حربها ضد داعش. لقد كان الاكراد، وليس أي دولة أخرى في الشرق الأوسط هم الذين قاتلوا على الأرض حرب الولايات المتحدة ضد داعش، في الوقت الذي كان فيه احمد الشرع (في حينه أبو محمد الجولاني) ينتمي على الاطلاق لمعسكر الجهاد ويرى في الولايات المتحدة عدوا.
لكن الاكراد قاموا بواجبهم والان لم تعد حاجة لهم. فيما أن الأمريكيين وجدوا أصدقاء جدد يضمنون استمرار تدفق النفط من حقول النفط في شمال سوريا. يدور الحديث عن احمد الشرع وبراعيه، الرئيس التركي اردوغان. هذا الأخير يرى في الاكراد تهديدا وجوديا إذ هو يخشى من أن إحساس الهوية القومية الكردية إياها ستتسرب من سوريا الى داخل تركيا التي ربع سكانها هم اكراد. وتجدر الإشارة الى أن الحكومة التركية تتنكر للحقوق القومية لسكانها الاكراد، تلاحقهم بل وتقتلهم.
في الشرق الأوسط يعيش اكثر من 30 مليون كردي في المجال الممتد من تلال ايران عبر العراق وسوريا وانتهاء بتركيا. يدور الحديث عن شعب ذي ماض، ارث تاريخي وثقافي بل وهوية قومية لا يمكن التنكر لها. لكن الاسرة الدولية ترفض الاعتراف بالاكراد كشعب ومنحهم حقوق قومية او دولة، فيما ان دول المنطقة، وعلى رأسها تركيا، ايران بل والعراق تقمعهم. في العقود الأخيرة بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق ونشوب الحرب الاهلية في سوريا ، رفع الاكراد الرأس بل واقاموا حكما ذاتيا كرديا في العراق وفي سوريا، لكن يبدو الان انه قضي على أملهم في الاستقلال ومصيرهم أن يعودوا ليصبحوا مواطنون من الدرجة الثانية في الدول التي يعيشون فيها.
هذا لا يعني العالم، وهو يوجه طاقته لمناكفة إسرائيل في المسألة الفلسطينية. وهكذا تحتفل الازدواجية لا للاكراد ونعم للفلسطينيين، والاكراد يتركون لمصيرهم.
تتابع إسرائيل منذ سنوات طويلة بعطف كفاح البقاء الذي يخوضه الاكراد بل وساعدتهم مثلا في حربهم ضد صدام حسين في العراق. لكن الاكراد بعيدون عن حدودنا ولاسرائيل مشاكل أخرى اكثر الحاحا.
المهم هو بالطبع الموقف الأمريكي الذي تدفعه مصالح تستوجب اليوم برأي واشنطن، معانقة الشرع واردوغان وترك الاكراد لمصيرهم.
يكتشف الاكراد ما نحن نعرفه منذ زمن بعيد: وحده القوي يبقى على قيد الحياة في منطقتنا. لشدة الأسف، فشلوا في جهودهم على مدى السنين لتوحيد الصفوف والتغلب على الانشقاق والانقسام. لكن ليس كل شيء ضائعا بعد. حين يحاول الجيش السوري الدخول الى المدن والبلدات الكردية، وليس فقط الى حقول النفط ومناطق الصحراء الفارغة من البشر، يحتمل أن يصطدم بمقاومة كردية شديدة ومصممة مثلما رأينا حتى الان.
القصة الكردية لم تنتهي وحتى لو فشلوا هذه المرة في محاولتهم لتحقيق هوية واستقلال فان المسألة الكردية ستبقى تعتمل تحت السطح كالجمر المتلظي الذي ينتظر الاشتعال في الفرصة التالية.
——————————————
هآرتس 1/2/2026
يوجد الان لاسرائيل تفوق اقليمي لذلك، نحن لسنا بحاجة الى زيادة ميزانية الدفاع
بقلم: اوري بار يوسف
الزيادة الدراماتيكية في وزارة الدفاع التي يسعى اليها رئيس الحكومة، واحتمالية تقليص المساعدات الامنية الامريكية وغياب قانون تجنيد فعال، كل ذلك يمكن أن يكلف خزينة الدولة 600 مليار شيكل في العقد القادم – حسب تقدير سامي بيرتس (“عرض مسرحي لشخص واحد”، “هآرتس”، 28/1). بكلمات اخرى، الحديث يدور عن زيادة تبلغ 60 مليار شيكل على ميزانية الدفاع، التي كانت عشية الحرب تبلغ 85 مليار شيكل سنويا، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار على كل واحد منا.
اهتمام الرأي العام الرئيسي ينصب على قانون التجنيد، الذي هو قضية قيمية وسياسية اكثر منه قضية امنية. صحيح ان تهرب الحريديين هو امر مقرف، لكن في ظل الوضع الراهن للجيش الاسرائيلي فانه من المرجح ان الفائدة من تجنيد الـ 7500 حريدي ستساوي الخسارة المقرونة باقامة جيش اضافي، يلتزم بشكل صارم بالشريعة اليهودية ويستبعد النساء من مجال النشاطات المهمة، وادخال نظام قيم متطرفة للجيش الذي هو في الاصل يزداد تدينا وتعصبا كل يوم. ويستخدم يئير لبيد وافيغدور ليبرمان شعار المشاركة في تحمل العبء كورقة ضغط انتخابية، لكن من المنطقي الافتراض ان وضع هذا الشرط من اجل تعلم المواد الاساسية من الصف الاول سيفيد اقتصاد البلاد وامنها بشكل اكبر.
لذلك فان المشكلة الاساسية تكمن في المطالبة بزيادة ميزانية الدفاع بشكل كبير، رغم تفوق اسرائيل العسكري غير المسبوق في المنطقة. ومن اجل فحص مبررات هذا الطلب فانه من الجدير استعراض الماضي والحاضر. الاستنتاج الاول والابرز هو ان كارثة 7 اكتوبر لم تكن نتيجة نقص الموارد، بل سوء استخدام كامل للمواد المتاحة. وبناء على ذلك فان هجوم حماس بنتائجه الفظيعة لا يشير الى ضرورة زيادة موارد الجيش.
ايضا الحرب، التي تقدر تكلفتها حاليا بمبلغ 350 مليار شيكل، تظهر سوء ادارة الموارد العسكرية اكثر من اظهار ندرتها. ومشكوك فيه ان سرب طائرات شبح اضافي أو فرقة دبابات اخرى قد يغير بشكل ملحوظ حجم الدمار في غزة، ومن الواضح ان المزيد من الدمار لن يغير نتائج الحرب. في الحرب مع ايران تمتع سلاح الجو، حتى بقوته الحالية، بحرية عمل كاملة، ولم نسمع منه أي شكوى حول نقص الموارد. وينطبق نفس الامر على حزب الله. فقد كلفت عملية “البيجرات”، التي ساهمت بشكل كبير في شل قدرته، حوالي مليار شيكل، أي اكثر بقليل من 1 في المئة من ميزانية الدفاع السنوية، وكان لدى سلاح الجو ما يكفي من الطائرات والقنابل لضرب أي هدف يريده لحزب الله. هنا ايضا لم نسمع عن نقص في الموارد.
صحيح انه يصعب التنبؤ بالمستقبل، لكن من المؤكد ان الضربة القوية التي تعرض لها المحور الشيعي ستجعل تعافيه صعب، وستؤدي الى ان يكون التهديد الذي ستواجهه اسرائيل في السنوات القادمة، حتى لو لم يسقط النظام في ايران، اصغر مما كان عشية الحرب. حماس تظهر قدرتها على التعافي، لكن هناك فرق كبير بين تجنيد الشباب وتسليحهم وبين اعادة بناء القدرات التي كانت تمتلكها عشية 7 اكتوبر. اذا عملت اسرائيل ومكنت الجهود الدولية لنزع سلاح حماس فربما هي لن تبقى عاجزة تماما، لكنها بالتاكيد لن تعود الى حجمها الذي كان عشية الحرب. حزب الله فقد قوته التي كانت لديه عشية الحرب. ورغم انه من المناسب عدم تجاهل ما بقي منها الا ان سقوط نظام الاسد يضمن صعوبة اعادة بناء قوته. هنا ايضا يمكن لجهود دولية تشارك فيها اسرائيل ازالة هذا التهديد.
علامة الاستفهام الكبيرة هي ايران. ولكن لا شك ان الدمج بين الطابو الذي تمت ازالته عن الهجوم العسكري وبين الازمة الاقتصادية التي تمت ترجمتها الى احتجاجات كبيرة ومذابح جماعية، يضع النظام في مكان يصعب عليه فيه استثمار المليارات المطلوبة لاعادة بناء قوته وتطوير وكلاءه. وحتى لو تغلبت ايران على ذلك فان التهديد الذي ستشكله على اسرائيل في المستقبل فهو سيكون اقل مما كان عليه عشية الحرب.
بالتالي، يظهر تحليل نتائج الحرب ان افق التهديد اصبح اكثر وضوحا وليس اكثر قتامة. لذلك فانه من المرجح أن المطالبة بزيادة كبيرة لميزانية الدفاع تعكس القلق الذي يكاد يصل الى درجة الهستيريا، بدلا من ان تكون نظرة واقعية للواقع الاستراتيجي. لقد مر علينا وضع مشابه بعد حرب يوم الغفران، والآن يوجد اجماع على انه لم تكن هناك أي حاجة لعملية الحشد العسكري غير المسبوقة في حينه، التي الحقت ضرر كبير بتطور الاقتصاد.
بغض النظر عن مسالة ضرورة زيادة ميزانية الدفاع في ظل انخفاض نطاق التهديدات، علينا مناقشة ما اذا كان تعزيز القوة العسكرية هو البديل الوحيد من اجل التعامل مع هذه التهديدات. الجواب بشكل حاسم هو النفي، بسبب وجود بديل واضح يتمثل بمبادرة السلام التي اطلقتها جامعة الدول العربية. والمشكلة تكمن من ان قادة المعارضة يمتنعون عن طرح هذا الموضوع للنقاش، ويبدو أن المحللين الامنيين في قنوات التلفزيون الذين يكررون في افضل الحالات تصريحات المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، وفي اسوأ الحالات تصريحات المتحدثين باسم رئيس الحكومة، لا يعرفون كما يبدو خطورة الموقف. لذلك فان اهم قضية في اجندة امن اسرائيل لا يتم طرحها للنقاش العام على الاطلاق.
ان واجب المعارضة الجادة هو ابتكار بديل لبرنامج الحكومة الفاشل. لقد كلفنا عدم الشجاعة للمواجهة مع حكومة نتنياهو وبن غفير في هذا المجال الكثير من الدماء والعنف في السنتين الاخيرتين. ان تجاهل المعارضة للخيار الحقيقي لانهاء الصراع، ما طرحه العالم العربي برئاسة السعودية، يمكن ان يؤدي الى المزيد من الخسارة.
——————————————
هآرتس 1/2/2026
اسرائيل تحتجز 776 جثة معروفة الهوية لفلسطينيين وأجانب
بقلم: عميره هاس
اسرائيل تحتجز 766 جثة معروفة الهوية لفلسطينيين و10 جثث لمواطنين اجانب. هذا حتى بداية الاسبوع الماضي. معظم الجثث هي لفلسطينيين قتلوا على يد الجنود ورجال الشرطة الاسرائيليين اثناء تنفيذ عمليات أو بسبب الاشتباه بتنفيذ عمليات بالنار أو رشق حجارة، أو لمن قتلوا في عمليات انتحارية. 373 من بين الجثث محتجزة لدى اسرائيل منذ اندلاع الحرب، من بينها 88 جثة لسجناء كانوا في عهدة الجيش الاسرائيلي ومصلحة السجون، وماتوا في السجون بسبب تدهور مثبت في ظروف السجن أو بسبب عنف الحراس. 53 جثة من الجثث المحتجزة هي لسكان من قطاع غزة، 32 لسكان الضفة الغربية و3 لمواطنين اسرائيليين، اثنان منهم مواطنان اسرائيليان وواحد من سكان الضفة ادينوا في محاكمة. اضافة الى ذلك اسرائيل تحتجز جثث 7 سجناء فلسطينيين توفوا في السجن قبل الحرب.
لقد تم دفن عدد غير معروف من القتلى في اسرائيل، ولم يتمكن مركز القدس لحقوق الانسان، الذي يقود النضال الشعبي للافراج عن جثامينهم، من معرفة اسمائهم. معظمهم من الفلسطينيين الذين تسللوا الى اسرائيل وقتلوا في مطاردة في السنوات الاولى في اعقاب العام 1967، ايضا هوية 10 سجناء آخرين على الاقل من غزة، ماتوا في المعتقل في السنتين الاخيرتين، وما زالت مجهولة. ايضا عدد كل المشاركين في هجوم 7 تشرين الاول، الذين ما زالت جثامينهم محتجزة في اسرائيل، ما زال غير معروف.
عائلات القتلى من الضفة ومن اسرائيل املوا ان تشمل المفاوضات التي اجرتها اسرائيل وحماس حول تحرير المخطوفين اعادة جثامين اعزائها، لكن خاب املها. حسب مركز القدس فانه مع اعادة جميع المخطوفين الاسرائيليين، الاحياء والاموات، تم استنفاد الادعاء الرسمي لاسرائيل بانها تحتجز الجثامين كورقة مساومة. وحسب رأي المركز فان رفض تحرير جثامين الفلسطينيين ينبع من سياسة الانتقام والتسبب بالالم المتعمد لعائلات القتلى.
في المركز اشاروا ايضا الى انه في السابق سمحت اسرائيل لعدد من العائلات بارسال مندوب لها كي يتاكد من ان ابنها هو الذي قتل حقا. ولكن معظم العائلات تعيش في حالة حداد مستمر لانها لم تدفن موتاها أو تعيش في عدم يقين حول ما اذا كان ابنها ما زال على قيد الحياة. المركز توجه في تشرين الاول الماضي الى مكتب المستشار القانوني العسكري في الضفة وطلب عملية لاعادة الجثث ولكنه لم يحصل على رد. على سؤال “هآرتس” حول هذا الامر اجابوا بان القرار في هذا الشأن هو من مسؤولية المستوى السياسي. المتحدثة باسم مكتب رئيس الحكومة رفضت الاجابة على اسئلة “هآرتس”.
هناك 520 جثة محتجزة في حالة تجميد في مجمعات تابعة للجيش الاسرائيلي. وقد صرح مصدر امني للصحيفة بان هناك مساحة كافية للمزيد من الجثث، التي من المرجح اضافتها نظرا لتوجيهات قوات الامن باخذ جثث القتلى الفلسطينيين وعدم اعادتها لابناء عائلاتهم من اجل دفنها. تشير جمعية “بتسيلم” ودائرة المفاوضات التابعة لـ م.ت.ف الى انه في السنة الماضية وحدها اخذ الجيش الاسرائيلي 32 جثة من اصل 240 جثة لفلسطينيين قتلوا بنار الجيش الاسرائيلي، ولم تتم اعادتها. ايضا تم دفن 256 جثة اخرى من بينها جثث قتلى من الانتفاضة الثانية في اربع مقابر اسرائيلية يطلق عليها الفلسطينيون اسم “مقابر الارقام” بسبب عدم وجود اسماء على القبور فيها.
في اطار الاتفاق بين اسرائيل وحماس في تشرين الاول اعادت اسرائيل الى غزة بواسطة الصليب الاحمر 360 جثة لقتلى على 15 دفعة. في الدفعة الاخيرة، في الاسبوع الماضي، تم اعادة 15 جثة مقابل جثة ران غوئيلي. وحسب رصد مكتب القدس فقد تم التعرف على هوية 100 جثمان من الجثث التي اعيدت في الدفعات الـ 14 الاولى وتم نقلها للدفن. أما بقية القتلى فقد تم دفنهم وهم مجهولو الهوية. وشارك ليس اقل من 45 من القتلى الذين اعيدت جثامينهم بموجب الاتفاق في هجوم حماس في 7 تشرين الاول.
قبل الاتفاق وخارج اطاره اعادت اسرائيل الى غزة في شاحنات مبردة تجارية 516 جثة اخرى لفلسطينيين كان الجيش نقلها من غزة للتحقق ما اذا كان يوجد بينها جثث لمخطوفين. وحسب المعلومات المتوفرة فقد نقل معظمها على يد جنود من مستشفى الشفاء في 18 تشرين الثاني 2023، وكانت بعض الجثث ما زالت توجد في الثلاجات في المستشفى، وبعضها دفن في مقبرة جماعية لعدم وجود من يتعرف عليها. ان احتجاز جثث لفلسطينيين كورقة مساومة محتملة يعتبر اعادة اسرائيلية يرجع عمرها لعشرات السنين، التي تستند الى بند في لوائح الدفاع (الطواريء) لنظام الاحتلال البريطاني في البلاد. واذا كانت هذه السياسة غامضة ومتضاربة في البداية فقد اصبحت الان علنية وشاملة. ففي بداية 2017 قرر المجلس الوزاري الامني عدم اعادة جثث اعضاء حماس ومن نفذوا هجوم ارهابي “استثنائي” بشكل خاص، كما جاء في القرار.
المحكمة العليا قامت باقرار هذا الاجراء على اعتبار اداة مشروعة في المفاوضات على اعادة جثامين القتلى الاسرائيليين. وفي ايلول 2019 نقضت هيئة موسعة لسبعة قضاة حكم سابق ينص على ان لوائح الدفاع (الطواريء) لا تجيز لاسرائيل احتجاز الجثامين لغرض المفاوضات. وقضت رئيس المحكمة العليا في حينه استر حيوت بان اللوائح التي طبقتها بريطانيا ايضا على التنظيمات السرية العبرية تجيز للقائد العسكري تاخير اعادة جثامين الفلسطينيين.
استر حيوت اوضحت ايضا بان هناك صلة بين الهدف الموضوعي للوائح التي تتمثل في منح “قادة الدولة اداة فعالة لمكافحة الارهاب والحفاظ على امن الدولة” وبين حقيقة ان السعي لاستعادة جثامين الاسرائيليين “يمثل جوهر الحفاظ على امن الدولة”. في ايلول 2020 تم تجديد هذه السياسة وقرر مجلس الوزراء بانه بغض النظر عن الانتماء التنظيمي فان اسرائيل لن تعيد جثامين الاشخاص الذين نفذوا جرائم قتل او اصابة او حملوا سلاح، سواء كان ادوات حادة أو بنادق.
15 جثة من بين الجثث المحتجزة في اسرائيل هي لرجال فوق سن الستين، الاكبر من بينهم هو احمد قديح الذي اعتقل في شباط 2024 في جيل 78 سنة في اقتحام خانيونس البري، وتوفي في السجن بعد ثلاثة اسابيع. قتيل آخر، محمد لبد (75 سنة)، الذي كان مريض سكري ولديه مشاكل في الكبد، توفي في السجن بعد تسعة ايام على اعتقاله في تشرين الثاني 2024. ايضا سكان الضفة مصطفى أبو عرة من طوباس واحمد غوادرة من جنين، توفيا في السجن بعد بضعة اشهر على اعتقالهما، وكان عمرهما 63 سنة. 77 جثة من بين الجثث المحتجزة في اسرائيل هي لقاصرين.
10 جثث من الجثث المعروفة هي لنساء. 3 نفذت هجمات انتحارية في الانتفاضة الثانية، والباقيات قتلت في السنوات الخمسة الاخيرة، من بينهن بيان عبيد (22 سنة) من مخيم طولكرم للاجئين والتي قتلت مع والدتها في قصف اسرائيل للمخيم ومداهمة جنود حرس الحدود والجيش والشباك في 2024. وقد قتلتا بصاروخ اطلق على ثلاثة مسلحين في الشارع. واشارت “بتسيلم” الى وجود وثائق نشرت ايضا في الشبكات الاجتماعية تظهر جرافة عسكرية وهي تنقل اربع جثث من مكان الحدث، بينها جثة الفتاة.
——————————————
هآرتس/ ذي ماركر 1/2/2026
سعر الدولار انخفض، لماذا لم يتدخل بنك اسرائيل حتى الآن
بقلم: سامي بيرتس
هل سيتدخل بنك اسرائيل أم لا؟ هذا هو السؤال الذي يشغل سوق المال في اسرائيل في الاسبوع الماضي وسيشغله ايضا في الفترة القادمة. سعر الدولار انخفض الى 3.09 شيكل، وكثيرون يذكرون انه في السابق لم يسمح بنك اسرائيل بانخفاضه الى ما تحت 3.2 شيكل. ولكن في هذه المرة البنك المركزي لم يتدخل حتى الان رغم ان المصدرين تضرروا، وعلى راسهم محرك الاقتصاد – الهايتيك.
هناك ثلاثة اسباب اقتصادية على الاقل لعدم تدخله حتى الان، وربما انه يحلق فوقها سبب آخر – سياسي، وسنصل اليه.
السبب الاول هو ان الاسواق تعمل. فهناك مشتريات ومبيعات ولا يوجد فشل في السوق. مشكلة عمل أو حدث متطرف ومهدد كما حدث على الفور بعد 7 تشرين الاول 2023 – في حينه اعلن بنك اسرائيل بانه سيخصص 30 مليار دولار لمنع انهيار الشيكل. وتبين بسرعة ان 8 مليارات دولار كانت تكفي لتهدئة السوق، ومنذ ذلك الحين البنك لم يتدخل. الآن الوضع مختلف تماما. الشيكل يرتفع يوم تلو الاخر، وهو نبأ سار بالنسبة للمستهلك الاسرائيلي الذي اصبح يمكنه دفع مبلغ اقل مقابل السلع المستوردة وتذاكر الطيران للخارج. ايضا هو يفيد ديوان المحاسبة العامة المسؤول عن ادارة الدين الوطني، الذي يشكل الدولار 15 في المئة منه، اذ ساهم ذلك في خفض الدين بـ 20 مليار شيكل في 2025. لكن هذا الوضع ليس في صالح المصدرين الذين يحصلون على عدد اقل من الشواقل، ولا يفيد شركات الهايتيك التي تجمع اموالها بالدولار، بينما تدفع الايجارات والضرائب على العقارات والاجور بالشيكل.
السبب الثاني الذي يمنع بنك اسرائيل من التدخل في الوقت الحالي هو التضخم. فقد استغرق البنك المركزي بضعة اشهر لاعادة التضخم الى النطاق الهدف (1 – 3 في المئة). وبلغ التضخم خلال الـ 12 شهر الاخيرة 2.4 في المئة، بينما تتوقع ادارة الابحاث في بنك اسرائيل أن يبلغ التضخم في 2026 حوالي 1.7 في المئة. هذه النسب تعكس استقرار الاسعار. ويحتمل ان يؤدي استمرار ارتفاع سعر الشيكل الى تقويض هذا الاستقرار. نحن لم نصل الى هذه المرحلة حتى الآن، لذلك فان بنك اسرائيل لا يتدخل في سوق الصرف الاجنبي.
السبب الثالث هو حقيقة ان بنك اسرائيل يمتلك اداة لم تكن له في السابق عندما تدخل في سوق الصرف الاجنبي، وهي سعر الفائدة. ففي السنوات التي شهد فيها تدخل كبير في سوق الصرف الاجنبي كان سعر الفائدة صفر، ولم يكن بالامكان خفضه من اجل اضعاف الشيكل. أما الان فان سعر الفائدة في بنك اسرائيل هو 4 في المئة، وهناك امكانية لخفضها من اجل منع ارتفاع سعر الشيكل.
آخر انخفاض لسعر الفائدة كان في 5 كانون الثاني، عندما كان سعر الدولار 3.15 شيكل. وقد أدى خفض سعر الفائدة الى رفع سعر الصرف قليلا، الى 3.17 شيكل في اليوم التالي لاعلان بنك اسرائيل. وظهر ان ذلك سيكون كاف لوقف تراجع الدولار، لكن في الواقع هذا لم يكن كاف واستمر الدولار في التراجع منذ ذلك الحين ووصل الى 3.09 شيكل.
المناورة بين التخوفات
بامكان بنك اسرائيل الاستمرار في خفض سعر الفائدة (وزير المالية بتسلئيل سموتريتش طلب في الاسبوع الماضي من محافظ بنك اسرائيل “خفض سعر الفائدة بسرعة”)، لكن خفض سريع لسعر الفائدة قد يرجع ضغط التضخم.
يشاهد الاقتصاد اداء جيد، ويتوقع ان ينمو بـ 5.2 في المئة في هذه السنة، لذلك فانه سيتعين على المحافظ الموازنة بين التخوف من ان يؤدي ارتفاع سعر الشيكل الى الاضرار بالتصدير وبين التخوف من ان يؤدي خفض سعر الفائدة الى تجدد التضخم. السيناريو المرجح هو خفض مدروس لسعر الفائدة بربع نقطة مئوية في القرار القادم، وربما نقطة مئوية اخرى في القرار الذي سيأتي في اعقابه.
هناك سبب رابع يلقي بظله على معضلة تدخل بنك اسرائيل في سوق الصرف الاجنبي وهو ضعف الدولار عالميا. هذه ليست مشكلة محلية فقط، صحيح ان هناك اسباب اخرى في اسرائيل تساهم في تعزيز العملة المحلية، ابرزها الاستثمار في فرع الهايتيك الذي يضخ الدولارات في البلاد، لكن عندما يتعلق الامر باتجاه عالمي يشجعه الرئيس الامريكي دونالد ترامب فانه يثور سؤال حول درجة صواب التدخل.
ترامب يرغب في ضعف الدولار لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الامريكي، بالضبط مثلما يفعل في موضوع الرسوم الجمركية. وجزء من هذا الضعف يرتبط ايضا بسلوكه العدائي تجاه غرينلاند واوروبا، الامر الذي يدفع المستثمرين الى البحث عن ملاذ آمن مثل الذهب.
لقد سئل ترامب في الاسبوع الماضي عن رايه في ضعف الدولار فقال: “اعتقد ان هذا امر رائع، الدولار في وضع ممتاز”. واشار ايضا الى انه سبق له وخاض معارك مع اليابان والصين، الشركاء التجاريين له، في قضية العملة: “لقد خضت معارك معهم في الماضي لانهم كانوا يسعون دائما الى خفض قيمة عملتيهما”. في ولايته السابقة في البيت الابيض وصف ترامب الصين بانها “بارعة في التلاعب بعملتها”.
على الرغم من ان بنك اسرائيل تدخل في تداول العملة الاجنبية خلال سنوات، الا انه من بداية العام 2008 لم تتم ادانة اسرائيل من قبل الولايات المتحدة في هذا الشان. هذا لا يعني انه اذا تدخل الان في ظل سعي ترامب الحثيث لاضعاف الدولار، بانه لن يظهر أي معارضة لذلك. لم يعد هذا الامر اعتبار اساسي في منظومة اعتبارات بنك اسرائيل بشان التدخل. ولكن لا يمكن استبعاد احتمالية ان هذا الموضوع مطروح عند اتخاذ قرار عدم التدخل في الوقت الحالي.
——————————————
هآرتس 1/2/2026
غولان “خائن” ورونين “من العرب العاربة”: لمن تحكم “العليا”.. لهما أم لأفاقين يختبئون وراء حصانة الكنيست؟
بقلم: أسرة التحرير
حسب القانون الإسرائيلي، يتمتع عضو الكنيست بحصانة من تقديمه إلى محاكمة جنائية ومن ادعاءات مدنية. فكرة الحصانة مهمة؛ فهي معدة لضمان حرية الرأي والتعبير والجدال حتى يتمكنوا من تأدية رسالتهم دون أي شعور برهبة أو خوف.
لكن الحصانة ليست معدة لاستخدامها للإساءة وبشكل مخطط لنشر الأكاذيب والتشهير بالخصوم السياسيين. للأسف، هذا ما يحصل تحت قيادة نتنياهو الفاسدة؛ ففي السنوات الأخيرة، هناك المزيد من الحالات التي يسيء فيها النواب استخدام حصانتهم لنشر نظريات مؤامرة كاذبة عن خصومهم.
إحدى الحالات التي تبحث هذه الأيام في استئناف للمحكمة المركزية هي حالة النائبة تالي غوتليف من الليكود، التي ادعت بأن نائب رئيس الأركان السابق ورئيس الديمقراطيين اليوم، يئير غولان، الذي أنقذ مواطنين ببطولة في 7 أكتوبر من ميادين اللظى في الجنوب، شارك في قضية تجسس وقعت في موعد قريب من هجوم حماس. ليس أقل.
تبث غوتليف أكثر من مؤامرة واحدة. قبل سنة، نشرت في الشبكات الاجتماعية بأن زوج الناشطة الاجتماعية شيكما بارسليف، رجل “الشاباك”، كان على اتصال مع زعيم حماس يحيى السنوار قبل هجوم 7 أكتوبر، بل واعتقل بتهمة الخيانة. المداولات الجارية بالمحكمة المركزية بدعوى التشهير تؤكد بأن الدعوى التي رفعتها بارسليف ضدها تسوف طوال سنة ونصف، والطرفان ينتظران قرار القاضي حايموفيتس، إذا كانت لغوتليف حصانة من ذلك.
في حالة أخرى، نشرت النائبة غاليت ديستل اتبريان، وهي الأخرى من الليكود، بأن يدي عومري رونين، مقاتل خدم المئات من أيام الاحتياط في الحرب ومن قادة منظمة “إخوة السلاح مضرجة بدماء المغدورين” ليس يهودياً بل من “العرب العاربة”، على حد تعبيرها. في الحالتين، بدلاً من الدفاع عن سمعة ضحايا المؤامرات الطيبة، قضت محكمة الصلح بأن لغوتليف وديستل اتبريان حصانة من دعاوى التشهير التي رفعها ضدهما غولان ورونين. هذه ظاهرة إشكالية يجب القضاء عليها. غولان ورونين يستأنفان للمحكمة المركزية قرارات الصلح ضدهما. وآجلاً أم عاجلاً، ستتقدم بضع دعاوى تشهير تجري هذه الأيام ضد نواب ينشرون نظريات مؤامرة كاذبة وتتدحرج في إجراءات الاستئناف إلى عتبة المحكمة العليا. ستكون للقضاة فرصة لوضع حد لعربدة بعض منهم برعاية الحصانة إذا ما اضطروا لإعادة رسم حدود المسموح والممنوع والإيضاح بأن الحصانة البرلمانية لا تعني إعطاء تسويغ لعربدات كاذبة وبلا أساس.
—————–انتهت النشرة—————–

