49 جريمة قتل في 2025 تُنذر بانفجار مجتمعي: مركز شمس يدعو لخطة وطنية عاجلة لحماية السلم الأهلي

المسار : حذر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” من التدهور المستمر في مؤشرات السلم الأهلي داخل المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن تصاعد جرائم القتل لم يعد يمكن التعامل معه كحوادث فردية أو وقائع جنائية معزولة، بل أصبح يعكس أزمة مركبة تهدد الحق في الحياة بصورة مباشرة، وتضرب أسس الأمان المجتمعي، وتعمق القلق والخوف لدى المواطنين.

وأوضح المركز في تقريره السنوي لعام 2025 أن استمرار هذا المنحى يشير إلى خلل متراكم في منظومة الوقاية والردع وسيادة القانون، يتمثل في انتشار السلاح غير القانوني، وضعف التدخل الوقائي المبكر لاحتواء النزاعات قبل انفجارها، وتراجع فاعلية آليات المحاسبة والعدالة، بما يسمح بتحول الخلافات العائلية أو الشخصية أو المالية إلى مواجهات دامية.

وشدد “شمس” على أن خطورة هذه الجرائم لا تقتصر على أعداد الضحايا، بل تمتد إلى تقويض الثقة العامة بالمؤسسات الرسمية، وإضعاف الإحساس بالعدالة، وفتح المجال أمام أنماط مقلقة من أخذ الحق باليد وتصاعد منطق الانتقام، الأمر الذي يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني ويقوض مقومات الاستقرار والسلم الأهلي في مرحلة حساسة يعيش فيها الشعب الفلسطيني ضغوطاً غير مسبوقة.

وبحسب التقرير، شهد العام 2025 ارتفاعاً في عمليات القتل في المجتمع الفلسطيني على خلفيات مختلفة، تراوحت ما بين أسباب عائلية، خلافات شخصية، خلافات مالية، تقاعس جهات إنفاذ القانون عن القيام بدورها، أسباب أمنية، وضبط الأمن والنظام العام، خاصة في مدن شمال الضفة الغربية.

وأشار التقرير إلى أن عدد ضحايا عمليات القتل في العام 2025، والتي رصدها مركز “شمس”، بلغ 49 ضحية، منهم 43 ذكور و6 إناث، واشتملت تلك الجرائم على قتل عمد وغير عمد. كما بلغ عدد ضحايا عمليات القتل الناتجة عن إطلاق النار من قبل أفراد المؤسسة الأمنية الفلسطينية على مواطنين فلسطينيين 6 ضحايا، فيما بلغ عدد عمليات القتل من قبل مواطنين فلسطينيين لأفراد المؤسسة الأمنية الفلسطينية جريمة واحدة.

وتنوعت الأدوات المستخدمة في عمليات القتل بين إطلاق النار، الدهس، الآلات الحادة، والسقوط عن مكان ما، وشملت عمليات القتل كافة محافظات الضفة الغربية عدا بيت لحم، بالإضافة إلى القدس، مع أعلى نسب في محافظتي جنين والخليل.

ونوّه المركز إلى أن التقرير يركز على الضفة الغربية والقدس ولا يشمل إحصاءات قطاع غزة، وذلك بسبب عدم تمكن طاقم المركز من عمليات الرصد والتوثيق الميداني خلال عام 2025 نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية وظروف أمنية وإنسانية بالغة الخطورة حالت دون الوصول إلى معلومات دقيقة وقابلة للتحقق. وأكد المركز أن غياب بيانات غزة لا يعني انخفاض حجم الانتهاكات، وإنما مرتبط بـ عوائق التوثيق الموضوعية، داعياً إلى ضمان حماية المدنيين وفتح المجال أمام عمليات الرصد المستقل وتوفير بيئة آمنة لتوثيق الجرائم والانتهاكات.

وأوضح التقرير أن طبيعة عمليات القتل حسب الجهة التي ارتكبت الجريمة شملت مواطنين مدنيين وأفراد أجهزة أمنية، إذ بلغ عدد الضحايا 49 ضحية، منهم 6 ضحايا قتلوا برصاص الأجهزة الأمنية الفلسطينية، و43 ضحية قتلت على يد مواطنين مدنيين. وبحسب الجهة المجني عليها، فقد كان من بين الضحايا 48 مدنياً و1 عسكري.

وفيما يتعلق بالأدوات، فقد قتل 29 ضحية بسلاح ناري، و15 بآلة حادة، و4 من خلال الدهس المتعمد، و1 نتيجة السقوط غير المتعمد أثناء محاولة فض شجار. كما تراوحت عمليات القتل بين القتل العمد الذي بلغ 44 ضحية، والقتل غير العمد الذي بلغ 5 ضحايا.

وتوزعت عمليات القتل حسب المحافظة على النحو التالي: جنين والخليل (10 ضحايا لكل منهما)، نابلس (7)، رام الله والبيرة (6)، طولكرم (5)، القدس (5)، أريحا والأغوار (2)، طوباس (2)، سلفيت (2)، قلقيلية (2)، فيما لم تسجل أي حالة في بيت لحم.

وأكد مركز “شمس” أن جرائم القتل تشكل انتهاكاً صارخاً لمجمل المنظومة الدستورية والقانونية والحقوقية التي تكفل الحق في الحياة، ومنها القانون الأساسي الفلسطيني، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما شدد على أن انتهاكات الأطفال تشكل خرقاً للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي تفرض حماية الأطفال وضمان أمنهم وسلامتهم البدنية والنفسية وعدم تعريضهم للعنف أو التهديد.

وشدد المركز على أن مواجهة ظاهرة جرائم القتل لا يمكن أن تقتصر على ردود الفعل بعد وقوع الجريمة، بل تتطلب حزمة تدخلات وطنية متكاملة تجمع بين الوقاية والردع والمساءلة.

ودعا المركز الحكومة الفلسطينية إلى اعتماد خطة وطنية لحماية السلم الأهلي والحق في الحياة، تتضمن إجراءات وقائية واضحة، وجدولاً زمنياً للتنفيذ، ومؤشرات قياس للأداء والأثر. كما طالب وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بإطلاق حملة صارمة وعادلة وغير انتقائية لضبط ومصادرة السلاح غير القانوني وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بالتوازي مع دعوة النيابة العامة والسلطة القضائية إلى تسريع مسارات التقاضي في جرائم القتل وضمان عدم الإفلات من العقاب.

وأكد المركز أهمية دور وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في إدماج برامج التوعية ومنع العنف وحل النزاعات وتعزيز ثقافة القانون داخل المدارس والجامعات. وفي الجانب الإعلامي، دعا “شمس” وسائل الإعلام الفلسطينية إلى تبني سياسات نشر مسؤولة تراعي حساسية النزاعات المجتمعية، تمنع خطاب التحريض، وتعزز ثقافة الحوار ونبذ الثأر والعنف.

وشدد المركز على ضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، والوجهاء ولجان الإصلاح المجتمعي عبر تطوير آليات تدخل مبكر للوساطة ومنع الثأر، بما يضمن ألا تتحول التسويات العرفية إلى بديل عن العدالة الجنائية وسيادة القانون.

Share This Article