| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي (INSS) 4/2/2026
الإصلاحيون في إيران: من الفشل إلى خيبة الأمل
بقلم: د. راز تسيمت
أدى القمع الوحشي لموجة الاحتجاجات في إيران إلى تطرف في موقف التيار الإصلاحي تجاه النظام. فقد عبّر كبار قادة الإصلاح، الذين كانوا في السابق حريصين على اتباع خطاب حذر ومتزن مع التزامهم بالمبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية، في الأيام الأخيرة عن مواقف قد تقوض المفهوم السياسي الذي يقوم عليه النظام الحالي. ويأتي هذا بعد أن أكد الإصلاحيون لسنوات على ضرورة التغيير التدريجي بدلاً من التغيير الثوري. وقد أدت هذه المواقف، إلى جانب إخفاقات الإصلاحيين المستمرة في تعزيز التغييرات الضرورية، إلى تزايد شعور خيبة الأمل لدى العامة تجاه التيار الإصلاحي وقدرته على أن يكون بديلاً حقيقياً للحكومة. مع ذلك، ونظرًا للمأزق الذي وجدت الجمهورية الإسلامية نفسها فيه، وتفاقم أزمة شرعية النظام، يبذل الإصلاحيون جهودًا متجددة لتقديم أنفسهم كبديل محتمل للحكومة، لا سيما في ظل غياب بدائل سياسية واضحة أخرى في الداخل. تكاد قدرة الإصلاحيين على تنظيم احتجاجات في هذه المرحلة معدومة، إذ إن العديد من قادتهم مسجونون أو مهمشون، وقد تراجع الدعم الشعبي لهم بشكل كبير. لكن في ظل سيناريو تقويض أسس النظام، قد تتاح فرص جديدة لقيادة أكثر اعتدالًا في الداخل، خاصة تحت قيادة عناصر لم تشارك في عمليات صنع القرار في العقود الأخيرة، بل إن بعضهم دفع ثمنًا شخصيًا باهظًا مقابل موقفه. قد تُشكل هذه العناصر دعمًا أيديولوجيًا للمرحلة التي تلي تقويض النظام، وجسرًا، ربما مؤقتًا، بين مرحلة الاحتجاج ومرحلة إرساء نظام سياسي جديد.
إن القمع الوحشي لموجة الاحتجاجات التي اندلعت في إيران أواخر كانون الأول 2025 ينذر بنقطة تحول أخرى، ليس فقط في علاقات النظام مع الشعب، بل أيضاً داخل صفوف التيار الإصلاحي. فقد لجأ كبار المسؤولين الإصلاحيين، الذين كانوا في السابق حريصين على اتباع خطاب حذر ومتزن مع التزامهم بالمبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية، إلى تصريحات متطرفة في الأيام الأخيرة رداً على التطورات في البلاد، بل إنهم يتحدون المفهوم السياسي الذي يقوم عليه النظام الحالي. واتهم زعيم المعارضة الإصلاحية، مير حسين موسوي، الذي ترأس حركة الاحتجاج (“الحركة الخضراء”) التي اندلعت صيف 2009 على خلفية مزاعم المعارضة بتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية، النظام بالضلال، ودعا إلى إجراء استفتاء وإبرام عقد اجتماعي جديد. وفي بيان أصدره من الإقامة الجبرية، حيث يخضع لها منذ العام 2011، اتهم موسوي، البالغ من العمر 84 عاماً، حكام إيران بالخيانة وارتكاب جرائم خطيرة ضد الشعب الإيراني. دعا إلى إلقاء أسلحتها، وإلى تنحي قادة البلاد عن السلطة وإجراء استفتاء على دستور جديد. وزعم رئيس البرلمان السابق، مهدي كروبي، الذي قاد “الحركة الخضراء” إلى جانب موسوي، أن النظام فقد أي أساس أخلاقي لمواصلة حكمه دون موافقة الشعب. واتهم كروبي المرشد الإيراني، علي خامنئي، بالمسؤولية الرئيسية عن الوضع الصعب الذي تعيشه إيران، بسبب سياساته الهدامة في الداخل والخارج، بما في ذلك إصراره على مشروع نووي مكلف وغير مجدٍ. ويرى أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة هو الاعتراف بحق الشعب في تقرير مصيره عبر استفتاء.
انضمّت شخصيات بارزة أخرى في المعسكر الإصلاحي، من بينهم السجينان السياسيان نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ومصطفى تاج زاده، إلى الانتقادات اللاذعة. ووصف تاج زاده، في رسالة أرسلها من سجن إيفين، قمع الاحتجاجات بأنه غير مسبوق منذ الثورة الدستورية في أوائل القرن العشرين. ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتوضيح ملابسات الأحداث، وحمّل مسؤولية الوضع الراهن للحكم الديني بقيادة خامنئي، الذي قال إنه يرفض الاستجابة لمطالب الشعب واحترام إرادة الأغلبية. كما انضم الرئيس السابق حسن روحاني إلى الانتقادات اللاذعة للسلطات، مؤكداً أن الإصرار على مواجهة الشعب يقود البلاد إلى طريق مسدود، ودعا إلى إصلاحات واسعة النطاق وهامة، وتطوير نظام حزبي حقيقي، وإجراء استفتاءات على القضايا الرئيسية، والالتزام بالعمل وفقاً لقرار الأغلبية. بحسب رأيه، فإن التعديلات المحدودة غير كافية، وهي عاجزة عن انتشال إيران من أزمتها العميقة.
انبثقت الحركة الإصلاحية من النظام السياسي الإيراني في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وبلغت ذروتها في نهاية ذلك العقد وبداية القرن الحادي والعشرين مع انتخاب محمد خاتمي رئيسًا للجمهورية في أيار 1997، وتأسيس مجلس الشورى (البرلمان) بأغلبية إصلاحية العام 2000. اعتمد المعسكر الإصلاحي على دعم شعبي واسع، وتغذّى من سخط شعبي عميق إزاء إخفاقات الثورة وسلوك النظام. ضمّ المعسكر طيفًا واسعًا من جماعات المصالح والمنظمات السياسية، وكان القاسم المشترك الرئيسي بينها الرغبة في تغيير الوضع الراهن، وإن كان ذلك في إطار قوانين الجمهورية الإسلامية. لم يُشكّك الإصلاحيون في وجود النظام الإسلامي نفسه، بل سعوا في أقصى الأحوال إلى الترويج لتعديلات تُمكّنه من التكيف مع الواقع المتغير، وتُعزّز فرص بقائه على المدى البعيد. حتى وإن كانت هذه التعديلات قد تُفضي على المدى البعيد إلى تغيير جذري في خصائص النظام في إيران، فإن التيار الرئيسي في المعسكر الإصلاحي على الأقل يُشدد باستمرار على ضرورة التغيير التدريجي (التطوري) بدلاً من التغيير الثوري.
أدى فشل “الحركة الخضراء”، والقمع السياسي الذي أعقبه، وعودة سيطرة المحافظين على المؤسسات المنتخبة في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، إلى إعادة نظر الإصلاحيين في مواقفهم. وقبيل الانتخابات البرلمانية العام 2012، قررت المنظمات الإصلاحية الرئيسية مقاطعة الانتخابات، مُدعيةً أن السلطات لم تضمن الحد الأدنى من الشروط لإجراء انتخابات نزيهة. وقد تركت مقاطعة الانتخابات الساحة السياسية في أيدي قوائم مرشحين يُصنفون ضمن اليمين المحافظ، وأدت إلى تشكيل مجلس شورى خاضع تماماً لسيطرة المحافظين. في المقابل، وقبيل الانتخابات الرئاسية العام 2013، ازداد قلق الإصلاحيين من فوز مرشح يُصنف ضمن اليمين المتطرف. في ضوء ذلك، قرروا دعم روحاني، مع التسليم بضرورة الاكتفاء – على الأقل في المدى القريب – بإنجازات محدودة: تحسين الوضع الاقتصادي، وزيادة الانفتاح على الغرب، وتقليص تدخل الحكومة في حياة المواطنين تدريجيًا وبحذر.
في خضم موجات الاحتجاجات التي اندلعت في إيران أواخر العام 2017، واستمرار خيبة الأمل من أداء الرئيس روحاني، تجدد النقاش الحاد بين الإصلاحيين حول مستقبل الحركة الإصلاحية. عندما شكّل روحاني حكومته الثانية العام 2017، اتضح أن الرئيس، الذي فضّل تجنب المواجهة مع المؤسسة الدينية المحافظة، تجاهل معظم مطالب الإصلاحيين. وقد فاقمت التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الجمهورية الإسلامية من معضلة الإصلاحيين بين ضرورة الاستمرار في دعم الرئيس باعتباره “شرًا لا بد منه”، والخوف من التماهي المتزايد مع إخفاقاته. في ضوء تفاقم الصراع بين الشعب والنظام، وعجز الحكومة عن إيجاد حلول لمعاناة المواطنين، بدأ مثقفون إصلاحيون بارزون وشخصيات فكرية بارزة بالتحذير من تنامي نفوذ العناصر الراديكالية، التي لا تكتفي بالإصلاحات التدريجية، بل تسعى إلى تغيير جذري للنظام. ويرى الإصلاحيون أنه على الرغم من أن نشاط معارضي النظام كان يتركز في الغالب خارج إيران آنذاك، إلا أن تأثيرهم على الرأي العام المحلي من المرجح أن يتسع مع تفاقم الأزمة الداخلية وعجز الحكومة عن حلها. وفي هذا السياق، دعا مثقفون إصلاحيون ونشطاء سياسيون إلى إعادة النظر في استراتيجية الحركة الإصلاحية، بهدف إعادة تموضعها كبديل فعّال لكل من التيار المحافظ والمعارضة الراديكالية التي تقوض وجود الجمهورية الإسلامية.
لقد كان الشعور بالضيق في صفوف الإصلاحيين، لا سيما في ظل ضعفهم البنيوي وعجزهم عن مواجهة سيطرة المحافظين المحكمة على جميع مراكز القوة، واضحًا جليًا في مقال رأي نُشر قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية في حزيران 2021 على موقع “عصر إيران” الإلكتروني تحت عنوان: “كان هناك سلام، ثم إصلاحات”. وادعى رئيس تحرير الموقع، جعفر محمدي، أن ضعف حكومة روحاني وسلوكها العملي أديا إلى النهاية التاريخية والرسمية للحركة الإصلاحية. ورغم استمرار الحاجة إلى الإصلاح في شؤون الدولة، أشار محمدي إلى أن الحركة الإصلاحية بشكلها الحالي قد وصلت إلى نهايتها، بعد أن فقدت ليس فقط توجهها الاستراتيجي، بل أيضًا القاعدة الاجتماعية التي قامت عليها. في الواقع، أدت إخفاقات الإصلاحيين المتكررة إلى تزايد خيبة الأمل لدى الرأي العام تجاه المعسكر الإصلاحي وقدرته على أن يكون بديلًا حقيقيًا للحكومة. إن الهتافات التي سُمعت خلال موجات الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، والتي كانت تدور حول فكرة “المحافظون، الإصلاحيون، لقد انتهى الأمر بالنسبة لكم جميعًا!”، تُؤكد بوضوح فقدان الثقة في المعسكرين السياسيين الرئيسيين في إيران. ففي نظر الكثيرين من الشعب الإيراني، أصبح الإصلاحيون جزءًا من المشكلة نفسها: شركاء في وهم إمكانية التغيير التدريجي، الأمر الذي منح النظام شرعية وأطال أمده، دون إحداث تغيير جذري في طبيعته القمعية أو سياساته.
مع ذلك، ونظرًا للمأزق الذي وجدت الجمهورية الإسلامية نفسها فيه، وتفاقم أزمة شرعية النظام، فقد سعى الإصلاحيون مجددًا لتقديم أنفسهم كحكومة بديلة محتملة، لا سيما في ظل غياب بدائل سياسية واضحة أخرى. وشهد العام الماضي صحوة متجددة بين الإصلاحيين. فبعد حرب الأيام الاثني عشر في حزيران 2025، أصدرت “جبهة الإصلاح” بيانًا تضمن سلسلة من المطالب لإجراء تغييرات جذرية في السياسة الداخلية والخارجية لإيران، بما في ذلك استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتعليق تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وإلغاء الزي الإسلامي، وإبعاد الحرس الثوري عن المشاركة السياسية. وقد عكست هذه المطالب إدراك الأوساط الإصلاحية للحاجة المُلحة إلى تقديم استجابة للأزمات المتفاقمة في الداخل، وفرصة جديدة، أُتيحت في فترة استخلاص العبر والاستعداد لمرحلة ما بعد وفاة خامنئي، لتعزيز موقعهم في الساحة السياسية.
في ظل التطورات الدراماتيكية التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، يمكن تحديد أربعة سيناريوهات سياسية رئيسية في إيران. أولًا، استمرار الوضع الراهن مع تدهور تدريجي ومستمر للنظام، على غرار المراحل الأخيرة للاتحاد السوفيتي تحت الحكم السوفيتي، حتى وفاة المرشد الأعلى خامنئي عن عمر يناهز 87 عامًا، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار النظام من الداخل. ثانيًا، تغيير جذري للنظام، من شأنه أن يُطيح بالجمهورية الإسلامية. ورغم أن هذا الاحتمال لا يُستبعد في ظل تجدد الاحتجاجات الشعبية، إلا أنه من المشكوك فيه أن يكون منطقيًا في المرحلة الراهنة، لا سيما طالما حافظت النخبة السياسية والعسكرية والأمنية، بما فيها أجهزة القمع، على تماسكها الداخلي. ثالثًا، تغيير في النظام، أي استيلاء عناصر من النخبة السياسية والعسكرية والأمنية، بما فيها الحرس الثوري، على قيادة البلاد، والانتقال إلى نموذج حكم بديل ذي طابع استبدادي عسكري. رابعًا، تقويض أسس النظام نتيجةً لتدخل عسكري أجنبي، مع التركيز على هجوم أمريكي، من شأنه أن يُلحق ضررًا بالغًا بكبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين، ما يُحدث تغييرًا جذريًا في النظام ويُجبر الجمهورية الإسلامية على إجراء تغيير جوهري في الحكومة، كإجراء استفتاء على شكل النظام أو انتخابات حرة.
في كل سيناريو من هذه السيناريوهات، تبرز مشكلة غياب معارضة منظمة بقيادة محلية. فمنذ أن رسّخ رجال الدين سلطتهم في خريف العام 1981، قُمعت معظم مراكز المعارضة، وسُجن العديد من نشطاء المعارضة، أو اختفوا عن الأنظار، أو أُجبروا على المنفى. وتقتصر أنشطة معظم منظمات المعارضة المعترف بها حاليًا بشكل رئيسي على الشتات الإيراني في أمريكا الشمالية وأوروبا، وغالبًا ما تتسم بانقسامات داخلية على أسس سياسية أو أيديولوجية أو شخصية أو عرقية. وتتبنى منظمة مجاهدي خلق أيديولوجية تجمع بين الأفكار الإسلامية الشيعية والماركسية. بدأت أنشطة المنظمة ضد النظام الملكي في إيران في أوائل سبعينيات القرن الماضي. وبعد الثورة الإسلامية بفترة وجيزة، نشب صراع حاد بين المنظمة والنظام الجديد، الذي اتخذ إجراءات قمعية متطرفة ضد نشطائها. ونتيجة لذلك، حوّلت المنظمة معظم أنشطتها إلى العراق، حيث انحازت إلى جانب نظام صدام حسين، بل وشاركت في العمليات العسكرية التي شنّها الجيش العراقي ضد إيران في سياق الحرب بين البلدين خلال ثمانينيات القرن الماضي. ونتيجة لذلك، يعتبر العديد من الإيرانيين، بمن فيهم من ينتقدون النظام الحالي، عناصر المنظمة خونة، ونطاق دعمها في إيران نفسها محدود للغاية.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد نشاط الجماعات التي تُعلن انتماءها علنًا إلى الأوساط الملكية، داعيةً إلى إقامة ملكية دستورية في إيران بقيادة رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع. في موجات الاحتجاجات الأخيرة في إيران، برزت دعوات التعاطف مع مؤسس سلالة بهلوي بشكل غير مسبوق، بل وصل الأمر إلى المطالبة بعودة النظام الملكي بقيادة رضا بهلوي. ومع ذلك، لا يزال هناك شك كبير حول ما إذا كان الحنين إلى سلالة بهلوي يعكس في المقام الأول إحباطًا ويأسًا من النظام الحالي، أم اعترافًا واسع النطاق برضا بهلوي كممثل مقبول ومتفق عليه من قبل غالبية الشعب. علاوة على ذلك، فشل نجل الشاه في السنوات الأخيرة في تشكيل معارضة فعّالة ومنظمة. حتى التحالف الذي شكّله في جامعة جورجتاون بواشنطن العاصمة في شباط 2023 انهار بعد بضعة أشهر بسبب خلافات داخلية. كما أن تصريحه المثير للجدل في صيف 2025، والذي زعم فيه أنه تمكن من تجنيد عشرات الآلاف من المنشقين من القوات المسلحة الإيرانية، لم يتحقق في موجة الاحتجاجات الأخيرة.
لذا، في ظل سيناريو تقويض أسس النظام، قد تتاح فرص جديدة لقيادة أكثر اعتدالًا من الداخل، لا سيما بقيادة عناصر لم تشارك في عمليات صنع القرار خلال العقود الأخيرة، بل ودفع بعضهم ثمنًا باهظًا لموقفهم المتحدي للنظام. تكاد قدرة الأوساط الإصلاحية على تنظيم احتجاجات في هذه المرحلة معدومة، إذ إن العديد من قادتها مسجونون أو مُستبعدون، وتراجع الدعم الشعبي لهم بشكل كبير. مع ذلك، قد يُشكلون دعمًا أيديولوجيًا للمرحلة التي تلي سقوط النظام، ويلعبون دور جسر، ربما مؤقتًا، بين مرحلة الاحتجاج ومرحلة إرساء نظام سياسي جديد. في مثل هذه الحالة، ليس من المستبعد أن يوافق جزء من الجمهور، حتى وإن لم يرَ في الإصلاحيين حلًا طويل الأمد، بل وتعاطف مع إخفاقات الجمهورية الإسلامية وتقصيراتها ومظالمها، على اعتبارهم فاعلين مؤثرين. هذا على الأقل حتى يتم تشكيل قيادة جديدة متفق عليها من خلال انتخابات حرة أو استفتاء في المرحلة الانتقالية إلى نظام سياسي بديل يعتمد إلى حد كبير على القدرة على تشكيل ائتلاف واسع من القطاعات ذات الآراء المختلفة وحتى المتعارضة.
——————————————
يديعوت أحرونوت/ مامون 4/2/2026
تكلفة الحرب بلغت حتى الآن 222 مليار شيكل
بقلم: سيفر بلوتسكر
حتى خلال الحرب، لم يحصل الجيش الإسرائيلي على شيك مفتوح، ولم يُمنح إذنًا بالإنفاق غير المحدود. لم يُغفل أبدًا الجانب المالي. “فالسعي لتحقيق التوفير والكفاءة متأصل بعمق في طبيعة الجيش”، كما يقول العميد الدكتور جيل بنحاس، المستشار المالي لرئيس الأركان، ورئيس الشعبة الاقتصادية في الجيش الإسرائيلي، ورئيس قسم الميزانية في وزارة الدفاع، في مقابلة وداعية مع صحيفة “مامون”. عُيّن في منصبه في تموز 2021، وسيتقاعد من الجيش الإسرائيلي نهاية هذا الأسبوع، عن عمر يناهز 45 عامًا. وُلد في طبريا، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد والاستراتيجية والإدارة من جامعة تل أبيب. كان فخورًا بوحدته، المعروفة اختصارًا باسم “يوكال” في الجيش الإسرائيلي. يقول: “يضم القسم الاقتصادي في الجيش اليوم 400 خبير اقتصادي، وضباط احتياط، وموظفين دائمين، وموظفين برواتب. القسم قوي، وأستطيع أن أقول بثقة إنه الفريق الاقتصادي الأفضل في البلاد. لكن الاهتمام بالاعتبارات الاقتصادية لا يقتصر عليهم فقط، فقد درس القادة، من كبارهم إلى صغارهم، الاقتصاد والإدارة الاقتصادية، وما زالوا يدرسون ويستوعبونهما. الكفاءة والنجاعة – سواء خارج الجيش الإسرائيلي أو في دورات تدريبية خاصة داخليه. احتياجات الجيش دائمًا ما تلتقي، بل يجب أن تلتقي، بقيود الميزانية، التي تعكس القدرات التمويلية للاقتصاد ككل”. عندما سارع العميد بنحاس من طبريا إلى اجتماع منتدى هيئة الأركان العامة في تل أبيب في 7 أكتوبر 2023، لم يتخيل، كما تخيل أعضاء المنتدى الآخرون، أن هذه ستكون “أطول حروب إسرائيل وأكثرها تكلفة، على حد تعبيره. ويوضح قائلاً: “في الأشهر الأولى من عملية السيوف الحديدية، كنت أتحدث كل مساء مع كبار المسؤولين الماليين، وكنا نضع معًا تقديرات التكاليف. ومع مرور الوقت، أصبحنا أكثر خبرة”. ويضيف: “في النهاية، عليك أن تتكيف مع الإطار العام. كانت هناك حالات كان فيها الاعتبار الرئيسي هو توفر العنصر الأساسي، وعندها اضطررنا لدفع ثمن له أعلى بثلاث أو أربع مرات من المعتاد. حالات نادرة جدًا. زار محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يرون، معسكر كريا مرة واحدة على الأقل شهريًا للاطلاع على البيانات مباشرة. يرون، وهو محافظ متميز، هو أيضًا خريج هذه الوحدة”.
والآن، كم كلفت حرب الجبهات السبع إسرائيل حتى الآن؟
“وفقا لحساباتنا، بلغت تكلفة الحرب حتى الآن 222 مليار شيكل، بما في ذلك المساعدات الأمريكية الخاصة. إلا أن تكلفة الحرب من منظور الجيش الإسرائيلي تختلف عن منظور الاقتصاد الكلي الوطني. فهي لا تشمل خسائر إنتاجية الاقتصاد نتيجة تعبئة الاحتياطيات، ولا تشمل فوائد الديون التي تم اقتراضها لتمويل الحرب، ولا تشمل الأضرار التي لحقت بالمباني والشقق والمدنيين في الجنوب والشمال والوسط، ولا تشمل مدفوعات صندوق التعويضات. وتبلغ التكلفة اليومية للحرب على مدى عامين وثلاثة أشهر حوالي 300 مليون شيكل”.
كيف توصلتم إلى هذا المستوى المذهل من الدقة في تقدير تكلفة الحرب؟
“تُحسب التكلفة وفقًا لمنهجية مهنية دقيقة. كل عنصر يستخدمه الجيش الإسرائيلي في القتال مُسعّر بالشيكل، ومُفصّل في “دفتر أسعار” خاص. يُدرج هذا الدفتر أسعار حصص الإعاشة القتالية، ولتر الوقود، والذخيرة والبنادق، والطائرات الاعتراضية وساعات الطيران، والطائرات، ومعدات الملاحة، واستهلاك المركبات، وما إلى ذلك. ويتم تحديث الدفتر باستمرار، حتى أثناء الحرب. نحن على اطلاع دائم بكل جديد”.
أفترض أن أكبر بند في تكلفة الحرب هو تعبئة قوات الاحتياط.
“بالتأكيد. في ذروة القتال، حشدنا 230 ألف جندي احتياطي وواجهنا صعوبات لوجستية استثنائية. تغلبنا عليها بنجاح؛ ووافقتُ فورًا على صرف مئات الملايين من الشواقل لهذه المهام. في العام الماضي، انخفض عدد جنود الاحتياط إلى 76 ألفًا في المتوسط، واستمر في الانخفاض ليصل إلى 50 ألفًا اليوم، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 40 ألفًا هذا العام. وبلغت المدفوعات لجنود الاحتياط، معظمها عبر التأمين الوطني وبعضها كمكملات تحولها المؤسسة الدفاعية مباشرة إلى العاملين لحسابهم الخاص وأصحاب الأعمال، 73 مليار شيكل.”
لكن تكلفة الحرب، كما يؤكد العميد بنحاس، لا تغطي ميزانية الدفاع بالكامل. ويكشف قائلًا: “منذ 7 أكتوبر، بلغت مشتريات الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع حوالي 340 مليار شيكل. من هذا المبلغ الضخم، أُنفِق 235 مليار شيكل في إسرائيل على مشتريات محلية حركت عجلة الاقتصاد بشكل عام والصناعات في كان هذا بمثابة دفعة هائلة للطلب في قطاع التصنيع. بلغت مشتريات الشركات المحلية الكبيرة 108 مليارات شيكل. أما مشتريات الشركات المتوسطة والصغيرة، بما فيها الشركات الناشئة التي تعمل مع المؤسسة الدفاعية – وعددها 300 شركة – فبلغت 92 مليار شيكل. وقد وزعنا الطلبات على جميع أنحاء البلاد. تعاونت الشركات المصنعة معنا تعاونًا كاملًا، بل وتخلت أكثر من مرة عن صفقات مربحة للوفاء بالجدول الزمني الضيق”.
كانت ميزانية الدفاع قبل الحرب – وفقًا لمصادر في الاقتصاد الإسرائيلي – لا تتجاوز 3.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. هل هناك احتمال للعودة إلى هذه المستويات في المستقبل القريب؟
“لقد قفز وزن الدفاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.6 في المئة في العام 2024، لكنه انخفض بالفعل العام الماضي إلى 6.7 في المئة، وهذا العام، بافتراض عدم وجود أحداث عسكرية أمنية غير عادية ومكلفة، سينخفض إلى أقل من 5 في المئة، وفي العام المقبل إلى 4.4 في المئة. نسبة مرتفعة لكنها مقبولة، قريبة من مستواها قبل الحرب. وبالنظر إلى المستقبل، وخلال فترة الخطة متعددة السنوات الجديدة للجيش الإسرائيلي، وعد رئيس الوزراء بإضافة 300 مليار شيكل إلى منظومة الدفاع على مدى العقد. بالإضافة إلى ذلك، التزم الجيش الإسرائيلي بتحقيق وفورات داخلية بقيمة 50 مليار شيكل أخرى”.
وماذا عن ترجمة ذلك إلى ميزانية دفاع سنوية؟
“هذا يعني أن ميزانية الدفاع السنوية ستتراوح بين 115 و120 مليار شيكل ابتداءً من عام 2027. لكن من الخطأ النظر إلى ميزانية الدفاع كمجرد نفقة. يستثمر الجيش الإسرائيلي موارد ضخمة في الابتكار والتكنولوجيا التي تُطبّق أيضاً في القطاعات المدنية، مما يزيد من إنتاجية الإنتاج ويسرّع النمو. وكلما نما الاقتصاد ككل، اتسعت رقعة الاقتصاد، وقلّت حصة ميزانيات الدفاع فيه. النمو والأمن، الأمن والنمو – أدوات مترابطة”.
هل سيتمكن الجيش من زيادة كفاءته بمقدار 5 مليارات شيكل سنوياً؟ إنه هدف طموح، بل ويصفه البعض بالخيالي.
“ليس خيالياً على الإطلاق. ففي السنوات الخمس التي سبقت الحرب، التزم الجيش الإسرائيلي بزيادة كفاءته بمقدار 10 مليارات شيكل، وهو هدف تحقق بعد أربع سنوات. لقد تجاوزنا كل التوقعات من حيث الكفاءة، وقد أكدت كل من وزارة المالية وديوان المحاسبة ذلك.” لدينا منهجية مهنية متطورة وفردية لتطبيق متطلبات التوفير ورفع الكفاءة على جميع مستويات الخدمة العسكرية. في كل إدارة، وفي كل كتيبة، يطبق الجيش الإسرائيلي حوافز توفير إيجابية وسلبية، وقد أثبتت هذه الحوافز نجاحها. هذه هي ثقافتنا التنظيمية. في الخطة متعددة السنوات القادمة، سنضطلع بمهمة زيادة الكفاءة بمقدار 5 مليارات شيكل سنويًا.
وقد حدد العميد الدكتور بنحاس شروط تحقيق هذه المهمة، ومنها: أهداف كفاءة سنوية قابلة للقياس، وربط مباشر بوحدات القتال في الخطوط الأمامية، ومنهجية موحدة لحساب القيمة المالية للكفاءة، واحتفاظ الجهة التي تبادر بتنفيذها بأموال التوفير. ولتحقيق هذه الغاية، تم إنشاء “مجتمعات كفاءة” خاصة، تضم أفرادًا من مختلف الأدوار – من بينهم أفراد دائمون، وضباط، وضباط استخبارات مضادة، وجنود، وطلاب، وموظفون في وزارة الدفاع، وعناصر احتياط، وغيرهم.
ويؤكد بنحاس أن الكفاءة تقترن بالابتكار، فالحلول المبتكرة غالبًا ما تكون أكثر كفاءة من الحلول القديمة: “في مجال الطاقة، على سبيل المثال، وبالتعاون مع إدارة البحث والتطوير التابعة للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع، زودنا وحدات الجيش الإسرائيلي النائية بمحطات طاقة شمسية متنقلة ومحمية، طُوّرت محليًا، مما يقلل التكاليف بشكل كبير. كما أن الروبوتات والأتمتة توفر المال وتنقذ الأرواح؛ استثمرنا في تطوير وإنتاج روبوتات فريدة من نوعها تنزل إلى الأنفاق، وتكشف محتوياتها، وتُمكّن من تدميرها بأمان. في جيوش أخرى، يُسرّح الشباب الذين يعانون من حساسية تجاه أنواع مختلفة من الطعام، بما في ذلك الغلوتين، من الخدمة. لكن الجيش الإسرائيلي لم يتخلَّ عنهم. فقد طوّرنا ووزّعنا حصصًا غذائية قتالية خالية من الغلوتين مُخصصة لمن يعانون من مرض السيلياك. وتغلّبنا على مشاكل التغليف والنقل والتوزيع. كما وجدنا حلولًا لمن يعانون من أنواع أخرى من الحساسية. ونحن نعتبر هذا استثمارًا أساسيًا. وقد وفّر تحسين كفاءة استخدام موارد الطاقة، بما في ذلك الكهرباء والديزل والبنزين والماء، 600 مليون شيكل خلال سنوات الحرب. وتتحقق وفورات كبيرة من خلال التحوّل من التدريب الحي إلى أجهزة المحاكاة. لقد تغلغلت قضايا التوفير والكفاءة في إدارة الجيش لدرجة أننا أصبحنا بمثابة مدرسة للاقتصاد والإدارة المالية.
طرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علنًا فكرة التنازل التدريجي عن المساعدات العسكرية الأمريكية الجارية، والبالغة 3.8 مليار دولار سنويًا، بدءًا من عام 2029، بهدف خفضها إلى الصفر خلال عقد من الزمن. فهل سيقف الجيش الإسرائيلي في وجه هذا التوجه؟
“في علاقاتنا مع الولايات المتحدة، المال ليس هو الأساس. كما نعلم، لا تعاني إسرائيل من نقص في الدولارات، بل لديها فائض من العملات الأجنبية. خلال الحرب، لم تغطِ المساعدات العسكرية الأمريكية الجارية والخاصة جميع مشترياتنا الأمنية من الولايات المتحدة. اشترت المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية منتجات أمريكية بقيمة تزيد 1.3 مليار دولار عن قيمة المساعدات. وهناك خيارات لشراء المعدات الدفاعية التي نحتاجها من دول أخرى، وأحيانًا بأسعار أقل. يحدد الجيش الإسرائيلي احتياجاته، وتبحث وزارتا الدفاع والمالية عن تمويل لعمليات الشراء. العديد من المشتريات الرئيسية طويلة الأجل – كالطائرات المتطورة على سبيل المثال – وستُسدد من حسابات المساعدات الجارية. الأهم هو الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية والأمنية مع الولايات المتحدة وتعزيزها وتعميقها في جميع الجوانب.” هذا أمرٌ جوهري وحاسم، كما رأينا مؤخرًا في عملية “الاسد الصاعد” في إيران. ويمكن أن تتخذ المساعدات أشكالًا مختلفة، كالاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية، وتمويل برامج البحث والتطوير، والحفاظ على المخزونات، والإنتاج المشترك، وغيرها الكثير.
تنتهي مذكرة التفاهم الشهيرة التي وقّعها الرئيس باراك أوباما، والتي وعدت إسرائيل بمساعدات عسكرية بقيمة 3.8 مليار دولار سنويًا، في عام 2028. هل تُجرى حاليًا مناقشات حول مذكرة رئاسية جديدة تعكس فكرة إعادة ضبط المساعدات تدريجيًا؟
“بدأت فرقنا المتخصصة وكبار صناع القرار الأمريكيين – أكثر من 33 شخصًا – بالفعل مناقشات حول مسألة المساعدات. إنها قضية واسعة ومعقدة لها تداعيات على المستقبل”.
“تهبّ رياح الحرب من طهران مجددًا بقوة كبيرة. هل نحن مستعدون؟”
” في عملية “الاسد الصاعد”، التي كلّفت الجيش الإسرائيلي 20 مليار شيكل، منها 6.5 مليار شيكل للذخيرة والأسلحة و3.5 مليار شيكل للطائرات الاعتراضية، تلقّى النظام في طهران ضربات قاسية، ومع ذلك فهو يتعافى ويسرّع إنتاج الأسلحة. لقد سارعوا إلى تطوير صناعات الأسلحة ويزيدون من وتيرة العمل. من جانبه، يستثمر الجيش الإسرائيلي في حلول دفاعية وهجومية جديدة، لكن بعض الأسلحة – مثل الطائرات المسيّرة الهجومية – لا تزال بحاجة إلى حلول سحرية. لا يوجد سوى التقدم التكنولوجي. 30 في المئة من القدرات المذهلة التي نشرناها في “الاسد الصاعد” هي ثمرة استثمارات في البحث والتطوير التكنولوجي بدأت منذ عقود. ليس لدينا ترف عدم التخطيط للعقود القادمة؛ فبدون رؤية طويلة الأمد، ما كان للجيش الإسرائيلي أن يمتلك هذه القدرات الفريدة. هكذا تُبنى عنصر المفاجأة. أتمنى أن تتم الموافقة على خطة العمل متعددة السنوات القادمة للجيش الإسرائيلي في منتصف عام 2026″.
في غضون ذلك، لم تتم الموافقة على ميزانية الدولة لهذا العام بعد.
“إن عدم وجود ميزانية معتمدة يُصعّب الأمور علينا، وسيزداد الأمر صعوبةً أسبوعًا بعد أسبوع. فبدون ميزانية، يستحيل تصميم وتنفيذ مشاريع جديدة”.
تحدثنا عن ضرورة التوفير. كم من المال سيوفر الجيش الإسرائيلي إذا تم تجنيد معظم الشباب الحريديين المعفيين حاليًا من الخدمة الإلزامية؟
“يحتاج الجيش الإسرائيلي إلى تجنيد جميع الشباب في سن التجنيد. جميعهم. سيؤدي هذا بالتأكيد إلى تقليل مدة ونطاق الخدمة الإلزامية، وكذلك مدة خدمة الاحتياط. التقدير المقبول هو أن كتيبة حريدية إضافية ستوفر تكلفة 10 إلى 12 كتيبة احتياطية. ستكون المساهمة في ميزانية الدفاع والاقتصاد ككل هائلة، نظرًا للتكلفة الاقتصادية الباهظة لخدمة الاحتياط وما يترتب عليها من خسارة في الإنتاجية. حتى بعد الأخذ في الاعتبار التعديلات المطلوبة في شروط الخدمة”.
يلخص العميد الدكتور جيل بنحاس مسيرته العسكرية والاقتصادية الممتدة لعقود قائلاً: “مع كل الاحترام للأسلحة والتكنولوجيا، فإن رأس مال الجيش الإسرائيلي في اقتصاد المعرفة هو كوادره البشرية. رأس المال البشري هو الأهم. ليس من قبيل المصادفة أن يُطلب جنود وقادة الجيش الإسرائيلي من جميع الفروع للعمل في عالم الأعمال؛ فقد خاضوا تجربة اتخاذ قرارات مصيرية بين الحياة والموت، وقرارات عملياتية وأخلاقية، تحت نيران العدو، وفي ظروف بالغة الغموض. في بعض الأحيان، وفي لحظة خاطفة، اتخذوا أفضل قرارات إدارة المخاطر. لقد راكموا خبرة إدارية وقيادية لا مثيل لها. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لإبقائهم في الخدمة الفعلية وتوسيع صفوف المجندين. الجيش الإسرائيلي هو بوتقة انصهار القيادة المركزية في البلاد”.
——————————————
هآرتس 4/2/2026
الليبراليون والمسيحانيون يتفقون على عدم الشراكة المدنية مع العرب
بقلم: تسفي برئيل
هناك معضلة قاسية تواجه قادة المجتمع العربي في اسرائيل. كيفية المواصلة بعد المظاهرة الحاشدة في تل ابيب، التي نجحت ايضا في حشد بعض شرائح المجتمع اليهودي؟ من المفروض في مجتمع سليم ان لا توجد مثل هذه المعضلة اصلا. فبعد قتل 252 مواطن عربي في السنة الماضية، و25 منذ بداية السنة الحالية – وهو رقم مخيف يعني انه يتوقع قتل 300 مواطن في هذه السنة – كان من المفروض ان تخرج كل فئات المجتمع معا في مظاهرة احتجاج متواصلة وأن تشل حركة الاقتصاد وأن تقام خيام احتجاج امام منازل الوزراء المعنيين، لا سيما وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير، وأن يتم اجراء عصيان مدني.
من اجل عدد مشابه من المخطوفين اهتزت البلاد وامتلأت الساحات بالمتظاهرين وتم عقد مؤتمرات ومحاضرات وتوزيع دبابيس صفراء ولافتات وصور للمخطوفين في كل ارجاء البلاد وفي العالم. قبل يومين قتل حمودي قسوم من عبلين، وهي جريمة القتل الثانية في يوم واحد في القرية، بعد قتل رؤوف مريسات من قبل. من سيتذكر اسماءهم بعد مرور 24 ساعة؟.
ان قتل العرب هو آخر ما يهم الدولة. بن غفير يخرج مهرجانات اعلامية ويظهر فيها وهو يدافع عن النظام، والشرطة تنشغل بملاحقة المتظاهرين اليهود الذين يقومون باهانة السياسيين. ولكن عندما يطلب القادة العرب من الشعب اليهودي الانضمام للنضال، فان عليهم التفكير جيدا فيما اذا كان هذا النضال سيترجم الى تحريض ضدهم، اذا كانت “الدولة أو اصحاب العمل في المستشفيات أو في مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو الصحية سيؤذون أولادنا وبناتنا”، كما قال مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين (جاكي خوري، “هآرتس”، 3/2)، فان هذا النداء يجب أن يوجه قبل أي شيء آخر الى الشعب اليهودي. فموقفهم هو الذي يحدد “المساحة الامنة” المسموح بها للاحتجاج العربي، حتى عندما تكون حياة الانسان على المحك.
“من المهم التوضيح للمجتمع العربي بانه ليس لوحده في نضاله. فبعد سنتين ونصف من السلوك المدني المثالي خلال الحرب الوحشية ضد اخوانهم في غزة، حان الوقت للوقوف في صف واحد مع المواطنين العرب في محنتهم”، هكذا خاطبت افتتاحية “هآرتس” في دعوة لا تخلو من الغطرسة “الجمهور الليبرالي”، أي الليبراليين اليهود في اسرائيل. فمقابل “السلوك المثالي” فان الجمهور العربي يستحق مكافأة: شراكة يهودية في النضال ضد القتل، وتعاطف مع “محنتهم” التي هي بالطبع ليست محنتنا. ففي نهاية المطاف لو أنهم لم يتصرفوا بأدب، ولو أنهم قاموا بتنظيم مظاهرات حاشدة ضد القتل الجماعي لاخوانهم في غزة، لكانوا يستحقون القتل.
مما يثير الاحباط بشكل خاص تشخيص الدكتور حسن جبارين، المدير التنفيذي لمركز عدالة القانوني، الذي اعرب عن قلقه ووصف الحملة ضد قتل المدنيين بانها “تمرد”، حيث قال: “عندما يكون الامر نضال مدني، وعندما يقل التحريض، تكون المشاركة اوسع”. بكلمات اخرى، لا يمكن للعرب ان يتوقعوا شراكة مع اليهود في صراع سياسي، لا سمح الله. لانه اذا “تلطخ” هذا النضال بهذا الوصف فانه سيؤدي بالتاكيد الى التحريض ضد العرب. واذا كانت الحال هكذا فانه لا يمكن توقع مشاركة يهودية واسعة. وبدون مشاركة يهودية واسعة فانه لا توجد فرصة للاحتجاج العربي في تحقيق نتائج. ولكن جبارين فشل في فهم اللغة اليهودية، التي بحسبها يعتبر نضال عرب اسرائيل من اجل حقهم في العيش وقدرتهم على تنفس الهواء الذي يتنفسه اليهود انفسهم، هو صراع سياسي. ايضا قرار الليبرالي اليهودي بالمجيء للتظاهر لدعم مجتمع يقتل هو ايضا قرار سياسي. في الواقع افتراض عدم جدوى محاولة تجنيد يهودي غير ليبرالي يستند الى بديهية تقول بان قتل العربي هو مسألة سياسية. وذلك لان موقف المجتمع اليهودي، بالليبراليين المتنورين والفاشيين المسيحانيين فيه، تجاه القتلى في المجتمع العربي يستمد جذوره من ذلك النبع المظلم والمخزي الذي يجعل الموقف من العرب دائما كموقف من كيان سياسي. شراكة مدنية؟ انسانية؟ لا.
——————————————
هآرتس 4/2/2026
يجب اعادة انشاء اليمين القومي الليبرالي
بقلم: ديمتري شومسكي
لقد دعا اوري مسغاف وبحق الى توحيد الجهود بين نفتالي بينيت وغادي ايزنكوت ويئير لبيد، مع وضع اطار عمل شامل لخوض الانتخابات المشتركة القادمة (“هآرتس”، 22/1). وقد راى انه من المناسب وضع بينيت على راس هذه القائمة لانه ينظر اليه من قبل العامة كبديل لبنيامين نتنياهو، وبسبب الدعم الذي يحصل عليه من مريام ادلسون، التي تتمتع بنفوذ على ترامب. ولكن الى جانب هذه الاسباب التكتيكية، التي لا شك في اهميتها، فان هناك مبرر ايديولوجي واضح لوضع بينيت على راس هذا التحالف الثلاثي.
في الواقع الخط الايديولوجي الفاصل، الواضح والوحيد، في اسرائيل بين اليمين واليسار يتعلق بالقضية الفلسطينية. فمن يرون، حتى في المستقبل البعيد، ان تقسيم المنطقة الموجودة بين البحر والنهر هو الحل السياسي العادل للصراع بين الشعبين، ينتمون لمعسكر اليسار. أما الذين يعتقدون ان الشعب اليهودي وحده في ارض اسرائيل له الحق في تقرير المصير السياسي والقومي، بينما يجب على الفلسطينيين قبول وضعهم السياسي والمدني المتدني مقارنة مع اليهود اصحاب الارض، ينتمون لمعسكر اليمين.
من هذه الناحية لا يوجد فرق جوهري بين بينيت ولبيد وايزنكوت. فبينيت، مدير عام مجلس “يشع” السابق، هو شخص يميني قومي – متدين بكل معنى الكلمة، وقد أيد منذ سنوات بشكل علني وبتفاخر فكرة ارض اسرائيل الكاملة تحت سيادة قومية حصرية لليهود. ولكن لبيد وايزنكوت ايضا يخافان من فكرة الدولة الفلسطينية ذات السيادة مثل خوفهما من النار. فلبيد تشرب ايديولوجيا اليمين من والده يوسف لبيد، الذي رغم رفعه لراية العلمانية على الاغلب عند دخوله الى عالم السياسة، وهو موقف سائد بين انصار اليسار واليمين، الا انه كان في نهاية المطاف ممثل واضح لليمين الاسرائيلي الليبرالي، عليه السلام، الذي كما هو معروف لم يظهر أي انفتاح مفرط على حل الدولتين. في الواقع يكفي تذكر مدى استياء لبيد من جمعية “نحطم الصمت” من اجل ازالة أي شك في انتمائه الحقيقي لليمين. أما ايزنكوت فقد اوضح في السنة الماضية بان فكرة الدولة الفلسطينية اصبحت “غير ذات صلة” بعد 7 اكتوبر، وهكذا هو ايضا انضم في الواقع الى الجناح اليميني في السياسة الاسرائيلية.
الفرق الوحيد بين بينيت ولبيد وايزنكوت يكمن في الهوية العامة: ففي حين ينظر الى الاول بوضوح من ناحية الجمهور بانه يميني، فان الهوية السياسية العلنية للاخيرين غامضة تماما، حتى ان لبيد حاول خلال سنوات تاسيس بوعي موقف ايديولوجي غامض بروحية “الوسط” الوهمي.
لماذا في الواقع يسعى لبيد وايزنكوت الى اخفاء توجههم اليميني المتطرف؟. يجب الاعتراف بان نتنياهو مسؤول بالدرجة الاولى عن هذا التشويه. فمثلما نجح نتنياهو خلال سنوات من التحريض المفرط في نزع الشرعية عن اليسار على المستوى الوطني، فقد ساهم عمليا في تشويه صورة اليمين في ذهن شريحة واسعة من المواطنين الاسرائيليين الملتزمين بالقانون، وجعله مرادف للفساد والكذب وازدراء سيادة القانون وكراهية البشر. لذلك فانه من غير الغريب ان يفضل اشخاص نزيهون واخلاقيون مثل ايزنكوت ولبيد، اللذان دخلا الى الحياة السياسية بهدف خدمة الشعب والدولة، ابعاد انفسهم عن هذه الصورة النمطية.
هنا يبرز الاسهام المهم الذي ساهم فيه بينيت للسياسة الاسرائيلية منذ تشكيل حكومة التغيير. فقد نجح في توضيح غير البديهي في عهد نتنياهو وهو أنه يمكن ان يكون المرء يميني وان يعارض في نفس الوقت ثقافة الكذب وفساد الاخلاق وتدمير مؤسسات الدولة لصالح عائلة اجرامية. وبفضله سيتمكن لبيد وايزنكوت ومؤيديهم، الذين هم بلا شك بعيدين جدا عن مواقف اليسار، من التماهي مع اليمين بدون المخاطرة بالوقوع في براثن الفساد البيبي. يجب علينا النظر الى الواقع بشكل واقعي والاعتراف بانه بعد مذبحة 7 اكتوبر انحاز جزء كبير من الشعب الاسرائيلي بوضوح الى مواقف سياسية يمينية. وبدافع من العمى الامني والسياسي والاخلاقي فان هذا الشعب يعتقد انه يمكن الاستمرار في حرمان شعب آخر من كرامته الانسانية وحريته الوطنية الى الابد، بذريعة “انهم اقاموا دولة في غزة ونفذوا مذبجة بحقنا”. مع ذلك، جزء كبير من هذا الشعب نفسه يتوق الى تحرير البلاد من قبضة نتنياهو الخانقة، الذي يسعى الى اخضاع اسرائيل لحكم الديكتاتور وعائلته المطلق. جمهور كبير من الشعب يحتاج الى تحالف سياسي يميني ليبرالي، وقد توفر له القائمة اليمينية الموحدة والمناهضة لنتنياهو، التي تضم بينيت ولبيد وايزنكوت برئاسة بينيت، هذا التحالف بالتحديد.
يجب على القائمة اليمينية هذه، التي من الافضل لها تشكيل حزب حقيقي الى جانب حزب اسرائيل بيتنا، توضيح برنامجها اليميني في المجال السياسي للجمهور. وفي نفس الوقت يجب عليها التواصل مع حزب اليسار الصهيوني (الديمقراطيين) والاحزاب العربية من اجل الدفع قدما بالمهمة الاكثر الحاحا وحيوية بالنسبة لكل مواطني الدولة، التي سيؤدي انجازها الى تاجيل الخلافات السياسية الى المستقبل البعيد، الذي لا يلوح في الافق حاليا، ومهمتها الرئيسية هي استئصال آفة التوافق الحزبي، التي تهدد السلامة المؤسسية والاخلاقية في دولة اسرائيل.
——————————————
هآرتس 4/2/2026
المعضلات في الصفقة مع ايران
بقلم: اريئيل لويتا
التركيز على ما اذا كان ترامب سيهاجم ايران واذا ما كانت ايران سترد علينا بالمثل، هو امر مفهوم، لكنه يغفل جوهر المسالة. لان الرئيس الامريكي يفضل بوضوح عدم الهجوم ويسعى من خلال التهديدات الى ترويج اتفاق يعظم سجل انجازاته. ايضا النظام في ايران، الضعيف اصلا والمكروه في بلاده، يسعى بشدة الى اتفاق مع الولايات المتحدة، أو على الاقل مفاوضات مطولة معها يمكن ان تمنع أي هجوم في الوقت الحالي.
ما هو اذا جوهر الاتفاق الذي يسعى اليه ترامب، واين هو هذا الاتفاق، أو على الاقل اين هي الجهود المبذولة للترويج له، واين سيضع هذا الاتفاق اسرائيل والعالم؟. ظاهريا، تضع الولايات المتحدة ثلاثة طلبات امام ايران وهي عدم السعي الى امتلاك السلاح النووي، كبح برنامج الصواريخ والامتناع عن تقديم أي دعم للعناصر التخريبية في الشرق الاوسط. في الواقع حتى بهذه الصيغة يفهم انه لا يوجد أي طلب لتغيير النظام في ايران، بل ان تلبية هذه الطلبات الثلاثة ستشكل في الواقع متنفسا للنظام. مع ذلك، ومن بين الطلبات الثلاثة لا يمكن تحديد الطلبين الاولين كميا والتحقق منهما، بل وحتى تنفيذهما عمليا.
أما بالنسبة للطلب الاول فيبدو ان ايران ستوافق على تعليق استئناف مشروعها النووي، الذي يتمحور حول تخصيب اليورانيوم، شرطة ان يبقى افق لاستئنافه في المستقبل، حتى في اطار تحالف دولي. والنقاش الوحيد الذي سيبقى من حيث المبدأ هو ما اذا كانت القيود وعمليات التفتيش التي ستفرض على ايران ستلزمها ايضا بالتخلي عن مخزون اليورانيوم الذي راكمته والامتناع عن استئناف نشاطات تطوير السلاح النووي. ومع استخدام ضغط مناسب من قبل امريكا فيمكن ان تمتثل ايران لهذه الطلبات التي تعتبر مهمة جدا بالنسبة لنا.
على فرض ان ايران لا تعترف علنا بتقديم مساعدة عسكرية للحوثيين وحزب الله والمليشيات في العراق وغيرهم، فمن المرجح انها ستكون مستعدة لاعطاء تعهد ايضا في هذا المجال – خاصة لان نشاطها هذا تصعب مراقبته والاشراف عليه. في كل الحالات هذا الطلب لن يفشل الاتفاق. وبناء على ذلك فان العائق الاساسي لتحقيقه يكمن في قضية الصواريخ. حتى الآن رفضت ايران التفاوض، هذا ناهيك عن فرض قيود على الصواريخ، وهي قلب الردع الاسرائيلي لها. ولكن هناك وضع الان، نظرا لضعفها، ستضطر فيه الى تحمل بعض القيود في هذا المجال (مثلا تحديد مدى الصواريخ بالف كيلومتر؟)، على أمل أن تتمكن بمساعدة الترتيبات المختلفة من احراز التقدم في تعزيز منظومة اطلاق الصواريخ بعيدة المدى.
اذا كان الامر هكذا فالسؤال المطروح هو اين ستضع هذه المفاوضات اسرائيل؟ من الواضح ان أي هجوم اسرائيلي على النظام أو منظومته الصاروخية اثناء المفاوضات أو بعد التوقيع على الاتفاق سيصبح أمر مستحيل. وستعرقل الولايات المتحدة جهود اسرائيل ايضا من خلال نشاطات سرية لاحباطه.
لكن اذا نجحت الولايات المتحدة وبحق في تجميد مشروع ايران النووي وتقييد هامش نشاطاتها فيما يتعلق بالصواريخ فان اسرائيل ستستفيد من الاتفاق، شريطة ان تضمن الادارة الامريكية ان تكون حتى “التفاصيل الصغيرة” في الاتفاق، المتعلقة بتحديد القيود وترتيبات الرقابة، متواصلة ودقيقة بما فيه الكفاية، لان هذا الانجاز سيكون اكبر بكثير مما تستطيع اسرائيل تحقيقه لوحدها بشكل عام، وبقواتها المسلحة بشكل خاص. ايضا ثمن أي صراع عسكري آخر مع ايران لن يكون زهيد بالنسبة لنا، ولا توجد لديها أي فكرة عن نتائجه.
اضافة الى ذلك ينبغي الادراك بان اسرائيل لا تملك عمليا القدرة على منع التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة وايران، أو اثقال كاهلها بمزيد من الطلبات. مع ذلك، طالما ان الاتفاق ينفذ وفقا لهذه المعايير، فان اسرائيل ستتمكن من التركيز على مراقبة التزام الايرانيين ببنوده عن كثب، واحباط محاولاتهم السرية لمواصلة دعم وكلائهم في المنطقة. وستتمكن ايضا من الانخراط في حوار وثيق مع الادارة الامريكية بشان تنفيذ الاتفاق.
مع ذلك فان التقدم الذي تم احرازه في هذه القناة، واذا كان مرحب به، فسيتركنا امام ثلاث مشكلات عالقة. الاولى والاكثر الحاحا هي التوتر القائم بين قدرة ايران ورغبتها في كسب الوقت في المفاوضات، وعجز الولايات المتحدة على الاستمرار في حشد القوة العسكرية الضخمة كهذه في المنطقة. الثانية هي خيانة امريكا للشعب الايراني الذي يعاني تحت نير الحكم الوحشي والفاسد لآيات الله، بل والاسوأ من ذلك هو التشجيع على استمرار حكمهم من خلال الحوار مع امريكا. وفي نهاية المطاف فان مستوى عدائهم لاسرائيل لن يتغير.
الثالثة هي الاطول مدى وتكمن في التوتر بين قصر فترة اهتمام ادارة ترامب وصبر الايرانيين، الذين ينظرون الى بناء قوتهم الاستراتيجية على انه ماراثون وليس سباق عادي. يمكن للقيادة الحالية في ايران ان تراهن على انه فور رفع الولايات المتحدة لخطر الهجوم وانسحاب قواتها من المنطقة، سيصعب عليها اعادة تركيزها هناك. ليس هذا فقط، بل سيجد ترامب صعوبة في الاعتراف بعد ذلك اثناء ولايته بانه وقع اتفاق سيء. ربما لن يشعر ورثته في البيت الابيض بضرورة الالتزام بتنفيذ أي اتفاق وضع ثقته فيه.
هذه اثمان باهظة واخطار جسيمة، لا سيما في أي اتفاق مع النظام الاسلامي في ايران، وبالتاكيد الان. ولكن الامل في احداث تغيير داخلي في ايران من الخارج غير مضمون. في افضل الحالات يمكن اضعافها من الخارج من خلال نزع الشرعية وفرض العقوبات. ولا توجد أي طريقة لضمان ان يكون ورثة السلطة في ايران اكثر تنورا أو اعتدالا، لا سيما في القضايا التي تهمنا. لا يوجد ما يضمن ان الفوضى في ايران أو صعود نظام بديل سيكون في صالحنا، أو حتى في صالح الشعب الايراني العريق.
بناء على ذلك فانه بالاجمال لا يوجد امامنا أي بديل فعلي. لذلك يجب تمكين الولايات المتحدة من استنفاد قناة المفاوضات مع ايران، على امل ان تكون قصيرة وهادفة بما يتلاءم مع ما ذكر. ونامل ايضا ان يؤدي الاضطراب الداخلي، الى جانب استمرار الضغط الاقتصادي والسياسي الخارجي، الى تقصير ايام نظام حكماء الشريعة.
——————————————
إسرائيل اليوم 4/2/2026
اتفاق بلا تفكيك الصواريخ سيجبر إسرائيل على العمل
بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم
في 24 حزيران 2025 دخل الى حيز التنفيذ وقف النار بين إسرائيل وايران والذي أدى الى انتهاء حملة “الأسد الصاعد”. في صباح ذاك اليوم اطلقت ايران صاروخا إضافيا نحو إسرائيل، وإسرائيل التي سعت الى الرد، توقفت بأمر من الرئيس ترامب الذي اوضح بان الحرب انتهت ونحن ننتقل الى المرحلة الدبلوماسية. منذ ذلك الحين وعلى مدى سبعة اشهر تنتظر الأطراف ان توافق ايران على مفاوضات دبلوماسية لاجل البحث في الازمة، لكن الإيرانيين يرفضون المجيء.
المظاهرات والاحتجاجات التي نشبت في ايران في كانون الأول على خلفية الازمة الاقتصادية وانهيار البنى التحتية، قمعها نظام ايات الله بيد من حديد. قطع النظام الانترنت لكن تقارير غير مؤكدة تتحدث عن مقتل نحو 30 الف متظاهر في 8 – 9 كانون الثاني. كما هدد النظام بإعدام نحو 800 متظاهر، واستجاب الرئيس ترامب للمتظاهرين قائلا ان “المساعدة على الطريق” – وهدد النظام الإيراني بهجوم عسكري. المظاهرات انطفأت وفي هذه المرحلة على الأقل تأجلت الاعدامات.
الان تحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة قرب ايران وتهدد بالهجوم اذا رفضت هذه العودة الى طاولة المفاوضات بشروط ترامب. في حالة هجوم، يخطط الامريكيون لضرب اهداف الحرس الثوري واهداف الحكم بما في ذلك كبار المسؤولين. وهكذا يأملون في أن يشعلوا من جديد موجة الاحتجاج التي ستؤدي في نهاية الامر الى انهيار حكم آيات الله.
الرئيس ترامب يتردد في تنفيذ خطوة عسكرية هجومية. واضح انها لن تنتهي بموجة هجوم واحدة بل ستستمر لبضعة أيام. في حالة عملية عسكرية، يسعى الامريكيون اغلب الظن لان يعملوا وحدهم ضد ايران دون تدخل إسرائيلي لاجل إرضاء الدول السُنية المعتدلة. ومع ذلك، تعود إسرائيل لتوضح بان هجوما أمريكيا في ايران يمكنه أن يؤدي الى اطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل. لقد نجح الإيرانيون في الأشهر الأخيرة في ترميم قسم هام من منظومة الصواريخ الباليستية – لكن ليس منظومة مضادات الطائرات التي تضررت بشدة في حزيران، وايران اليوم مكشوفة جدا امام هجوم جوي.
منظومة الدفاع الجوية ضد الصواريخ ستؤدي الى العمل في المجال إياه للطائرات الامريكية والإسرائيلية. ولهذا فمطلوب تنسيق في المستوى التكتيكي الأعلى. زيارة مسؤولي جهاز الامن في واشنطن بمن فيهم رئيس الأركان تستهدف نقل دروس الأسد الصاعد الى قادة الجيش الأمريكي والتنسيق التكتيكي لامكانية العمل المشترك في سماء ايران.
مؤخرا وافق الإيرانيون على البدء باتصالات دبلوماسية مباشرة، ويوم الجمعة القريب القادم سيلتقي المبعوث ستيف ويتكوف ووزير الخارجية عراقجي في تركيا في مفاوضات مباشرة. ومع ذلك، أفادت “رويترز” بان الإيرانيين يريدون أن يعقد اللقاء في عُمان وبلا مراقبين.
اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن تقييد الإنتاج والتسلح الإيراني بصواريخ باليستية. بعد 7 أكتوبر تغير مفهوم الامن الإسرائيلي: نظام ذو نوايا لابادة دولة إسرائيل ولديه الوسائل لعمل ذلك من شأنه أن يستخدمها بشكل مفاجيء. وعليه فستعمل إسرائيل على تدمير هذه الوسائل. اتفاق امريكي – إيراني لا يتضمن الصواريخ الباليستية سيلزم إسرائيل بالعمل ضد التهديد حتى بدون الولايات المتحدة، مثابة “من ينهض ليقتلك اسبقه واقتله”.
——————————————
هآرتس 4/2/2026
في إسرائيل يبحثون كيف يستخلصوا ربحا اقتصاديا من اعمار غزة
بقلم: ينيف كوفوفيش
مع تقدم المحادثات حول اعادة اعمار قطاع غزة ودخول سلطة مدنية دولية، فانهم في اسرائيل يبحثون كيف يمكن أن يستخلصوا ربحا من هذه العملية. في الفترة الاخيرة تحدثت جهات رفيعة في وزارة المالية مع ضباط في الجيش الاسرائيلي ومع جهات في ادارة التنسيق العسكرية – المدنية بهدف فحص امكانيات، التي بالنسبة لاسرائيل يمكن أن تشكل فرص اقتصادية. ضمن امور اخرى يتم انشاء بنى تحتية للشوارع حول القطاع من اجل ان يتم كسب ارباح منها. في اسرائيل اقترحوا ان الدول التي تريد مسارات وصول الى قطاع غزة عبر اراضي اسرائيل يجب عليها الاستثمار ايضا في الشوارع في اسرائيل، مثل شارع 232. المسارات يتوقع ان تستخدم لانتقال الفلسطينيين بين قطاع غزة والضفة الغربية أو دخول العمال الى اسرائيل، رغم ان هذه الاحتمالية ما زالت بعيدة.
في اسرائيل ايضا يفحصون المشاركة في تزويد الكهرباء للقطاع. الاحتمالات القائمة حاليا امام الدول المشاركة في اعادة اعمار غزة الان هي انشاء محطة لتوليد الطاقة في مصر والتي ستزود الكهرباء لغزة، او اقامة محطة كبيرة في اراضي القطاع. واذا تحققت الاحتمالية الثانية فان السيطرة على هذه المحطة ستمكن من استقلالية الجهات التي ستحكم في غزة، من بينها ربما ايضا حماس. في القدس طلبوا فحص امكانية ثالثة التي بحسبها تزود اسرائيل الكهرباء لمليوني مواطني غزي، وفي المقابل تستثمر الدول في توسيع محطة الطاقة في عسقلان، وهي الخطوة التي ستحسن ايضا تزويد الكهرباء لسكان اسرائيل.
في مركز التنسيق في كريات غات، الذي يوجد فيه الآن ممثلون عن 28 دولة، تم تشكيل ست مجموعات عمل هدفها العمل على اعادة اعمار غزة: قوة الاستقرار الدولية، قوات امن، قوة استخبارات، جسم للمساعدة الانسانية، ادارة مدنية ومسؤول هندسي. في كل مجموعة يوجد ممثل عن اسرائيل، وحتى ان اسرائيل وضعت شرط وهو ان لا تكون تركيا وقطر من بين الدول المشاركة في الادارة. ولكنهم في الجيش يعرفون ان تاثير الدول على عملية اعادة الاعمار مهم ايضا حتى لو أن ممثلوها لم يكونوا في كريات غات.
حسب الجيش الاسرائيلي فقد صادقة اسرائيل في الفترة الاخيرة على البدء في الاعمال على الارض لاقامة حي بتمويل دولة الامارات. الحي الذي سيقام في شمال شرق رفح يتوقع ان يستوعب حوالي 25 الف مواطن.
——————————————
يديعوت احرونوت 4/2/2026
ارتفاع الاحتمال لهجوم امريكي في ايران
بقلم: ايتمار آيخنر وليئور بن آري
قبل أيام من بدء المفاوضات، وقعت امس حوادث شاذة عن خلفية التوتر الشديد: طائرة F-35 للجيش الأمريكي اسقطت مُسيرة إيرانية طارت في اتجاه حاملة الطائرات لينكولن فيما كانت هذه تبحر على مسافة 800 كيلو متر عن ايران في بحر العرب. في الجيش الأمريكي قالوا ان المسيرة طارت مع “نية غير واضحة” وأضافوا بانه لم تقع إصابات او اضرار. في حادثة أخرى، اقتربت قوارب سريعة للحرس الثوري ومُسيرة من ناقلة تحمل علم أمريكي في مضيق هرمز وأمروها بالتوقف. الناقلة سرعت وتمكنت من الوصول الى سفينة حربية أمريكية رافقتها الى مكان آمن.
بالتوازي نشر ان ايران هددت بعد المشاركة في المحادثات التي ستجرى يوم الجمعة القادم في تركيا. في شبكة “اكسيوس” نشر ان الإيرانيين يريدون نقل المحادثات من إسطنبول ال عُمان. وأفاد مصدر إسرائيلي مطلع بانه ارتفع الاحتمال لهجوم امريكي. وسبب ذلك هو ان الإيرانيين فهموا بان الطوق الأمريكي يغلق عليهم ويبدو أنهم توصلوا الى الاستنتاج بان الامر حسم ولهذا فهم لا يخشون من اثارة استفزازات كي يجنوا المكاسب في الداخل. ومع ذلك، لم يحسم بعد أي شيء ويحتمل ان يوافق الإيرانيون في نهاية الامر على الوصول الى تركيا بشروط الأمريكيين. امس التقى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة جهاز الامن. واستغرق اللقاء نحو ثلاث ساعات ونصف وفي خلاله بحث الموضوع الإيراني أيضا. وأوضح رئيس الوزراء موقفه في أن ايران اثبتت المرة تلو الأخرى انه لا يمكن الوثوق بوعودها.
اذا ما خرجت المفاوضات مع ذلك الى حيز التنفيذ، معقول الافتراض اننا سندخل الى جولات من المفاوضات تستمر بضعة أسابيع على الأقل ان لم يكن اشهر. في مثل هذا الوضع يطرح السؤال ماذا ستفعل الولايات المتحدة بالجيش الهائل الذي حشدته في المنطقة – والذي يكلف جلبه عشرات مليارات الدولارات. ينبغي متابعة الخطوات الامريكية على الأرض ورؤية هل سيبحث ترامب عن فرصة لتخفيض التصعيد كسحب حاملة الطائرات لينكولن او تغيير مسارها. كما ينبغي أن نرى كيف سيبدو اللقاء الأول بين ويتكوف وعراقجي مما سيؤثر على لاحق الطريق.
محظور التنازل
حسب التلميحات التي تنثرها ايران لن تكون المفاوضات بسيطة. حتى لو كانت ايران مستعدة للحل الوسط في موضوع النووي ليس مؤكدا على الاطلاق بان هذا ما تتوقعه الولايات المتحدة: أي وقف تام للبرنامج النووي، وقف التخصيب وإخراج المادة المخصبة المتجمعة لدى ايران (450 كيلو غرام على الأقل). تخفى في مواقع قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة. ويقول مسؤولون مطلعون انه توجد في هذه اللحظة ظروف لابتزاز تنازلات من الإيرانيين وتنازلات لم يكن ممكنا نزعها من قبل. من اجل هذا يتعين على الأمريكيين ان يكونوا مصممين والا يتراجعوا. حقيقة ان ترامب بعث الى المحادثات في إسطنبول كوشنير هي مؤشر جيد جدا، لانه ضالع اكثر بكثير من ويتكوف في هذا الامر واثبت نجاحا حتى الان: رأينا هذا في نجاحه في خلق ظروف لوقف نار في غزة، إعادة المخطوفين وفي اتفاقات إبراهيم. هو افضل في توجيه المفاوضات. اما ويتكوف برأي الكثيرين في إسرائيل فهو اضعف – مساوم اكثر، متنازل، انفعالي.
التخوف الأكبر في إسرائيل هو أن يلين الامريكيون ويتنازلوا عن 2 او 3 من الشروط الأربعة التي طرحوها: سيصرون على الموضوع النووي ولكن سيتنازلون في موضوع الصواريخ الباليستية، في موضوع حملة الإرهاب ومساعدة الوكلاء واستمرار المس بالمتظاهرين. في إسرائيل سيقولون لويتكوف انه يجب مطالبة ايران بالهجر التام لبرنامج الصواريخ الباليستية والتنازل عن اليورانيوم المخصب.
ضعف امريكي
يوجد مسؤولون يعتقدون بانه اذا انتزع الامريكيون وقفا للبرنامج النووي، وقف التخصيب وإخراج المادة المخصبة – سيكون هذا إنجازا هاما. يمكن فرض عقوبات جديدة على ايران في مواضيع صواريخ ارض – ارض. في إسرائيل واثقون جدا بان ايران لن توافق على التنازل عن مساعدة الوكلاء إذ ان هذا روح النظام في نشر الثورة الشيعية.
ينبغي ان يُسأل الإيرانيون كيف يرون وصول الأمريكيين الى المحادثات. جواب ذلك غير مشجع: الإيرانيون يفسرون هذا كضعف امريكي. فمجرد بدء المفاوضات اشكالي وهكذا أيضا الشعب الإيراني يفسر هذا. فقد وعد ترامب المتظاهرين بان المساعدة على الطريق وخيب أملهم. مجرد ان تبدأ المفاوضات فهذا يعطي آيات الله مجالا للتنفس. الامريكيون لا يتفقون مع هذا التحليل. فاذا ما ناور الإيرانيون فانه سيجدون أمريكا مصممة مع نابوت كبير جاهز.
يحتمل أن يكون ترامب يريد أن يبني شرعية دولية تجاه دول الشرق الأوسط ويقول لهم: جربت بالطريقة الطيبة والايرانيون لم يوافقوا على التنازل وبالتالي لم يعد لي مفر الان الا ان استخدم الأسلوب الفظ، بالضبط مثلما كان مع فنزويلا.
——————————————
هآرتس 4/2/2026
4 دقائق بطعم “كوكتيل الإرهاب”.. وحكومتهم: ليفعل اليهودي ما يحلو له.. فهو محق
بقلم: أسرة التحرير
كم من الوقت يستغرق إحراق قرية بدوية في الضفة الغربية؟ أربع دقائق. هذا كل ما يلزم مجموعة من نحو 20 مهاجماً كي يمروا بين المنازل، يحرقونها بمنهجية، ويحاولون حبس زوجين داخل بيت مشتعل ثم ضربهما حين تمكنا من الخروج والاختفاء. ما حصل في مخماس ليس حدثاً شاذًا؛ فقد سبق أن وصل مستوطنون ثلاث مرات إلى التجمع البدوي في ساعات الليل وأشعلوا النار. اعتداءاتهم على القرية جزء من موجة إرهاب يهودي متواصل في الضفة يتميز بتداخل خطير على نحو خاص لعنف علني بلا لجام، أخذ مسؤولية علنية لدرجة التبجح، وغياب شبه مطلق لإنفاذ القانون. هذا الكوكتيل الإرهاب لـ “مشاغبي التلال” [المستوطنون الإرهابيون] يتضمن حرق منازل، وإطلاق نار، واعتداءات جماعية ليلية، وضرب الفلسطينيين ونشطاء إسرائيليين. لشدة الرعب، يستخدم المشاغبون التوثيق الفلسطيني كي يتبجحوا بأفعالهم. لكن يبدو أن هذا التوثيق لا تستخدمه محافل إنفاذ القانون لاعتقال المشاغبين. فكيف يمكن مكافحة الإرهاب اليهودي إذا كان هناك إجماع حكومي بتوقيع اليمين المتطرف بأنه لا يوجد شيء يسمى إرهاباً يهودياً؟
يجدر التشديد على انعدام إنفاذ القانون، وهذا رغم أن جهاز الأمن يملك الوسائل اللازمة لمنع الإرهاب اليهودي. كما أن الكثير من أسماء البؤر الاستيطانية ليست سراً دفيناً يهمس به في الخفاء بين إرهابيين يعيشون من تحت الرادار؛ فللإرهابيين إنستغرام خاص بهم اليوم. مجموعات مثل “أنش” و”أخبار التلال” تنشر أشرطة مسجلة، وبلاغات احتفالية، وأغنيات تمجد الحرق والذبح وما شابه. القرى الفلسطينية التي أقيمت بجانبها بؤر استيطانية عنيفة وعلى رأسها “كول ميفشير”، تلعب دور النجم في قوائم “الصراع ضد العدو العربي”، وتحظى بمباركات يوم ميلاد وتغطية حماسية. بالمقابل، ليس ثمة من يتحمس لتنفيذ اعتقالات، فما بالك رفع لوائح اتهام!
لا معاذير للجيش والشرطة و”الشاباك”؛ فجهاز الأمن يعرف البؤر الاستيطانية العنيفة، مصدرة الإرهاب اليهودي، ويعرف من يصل إليها وأي مجموعات تحتفل بأعمالهم الإرهابية. ” يمكن اعتقال كل المستوطنين العنيفين في يوم واحد، لكنهم لا يريدون”، قال أحد سكان مخماس. هذا الإنفاذ يوجه غير مرة تجاه من يحاول الدفاع عن الضحايا، من نشطاء حقوق إنسان، وسكان يتمسكون بالأرض – بينما “المشاغبون في التلال” [المستوطنون المجرمون] يعملون بلا عراقيل تقريباً. النمط المعروف حتى التعب: إخلاء بؤرة استيطانية بلا اعتقالات، وعودة سريعة إلى الأرض، وموجة ثأر عنيفة فور ذلك. أحياناً تتم أفعال العنف تحت حراسة قوات الأمن.
لا يدور الحديث عن “حفنة أطفال” و”شبيبة هامشية”، بل عن منظومة واسعة، علنية ومنظمة، تعمل انطلاقاً من فعل لا يعقل. أربع دقائق. هذا كل ما يحتاجونه كي يدمروا نسيج حياة كاملاً في المنطقة. لكن حياة الفلسطينيين في “المناطق” [الضفة الغربية] لا تهم الإسرائيليين إلا كقشرة ثوم.
أسرة التحرير
——————————————
عن “مباط عال” 4/2/2026
هل يحوّل ترامب «مجلس السلام» بديلاً للأمم المتحدة؟
بقلم: تامي كينر وبنينا شرفيت – باروخ
كان هدف إنشاء مجلس السلام إنهاء الحرب على قطاع غزة، وعُرض لأول مرة في أيلول 2025 ليكون هيئةً لتنسيق ومراقبة تنفيذ الخطة. وجرى ترسيخ الخطة نفسها في قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني 2025، والذي حظيَ بدعمٍ واسع من أغلبية دول العالم، بما في ذلك الدول الغربية التي رحبت بالقرار.
غير أن الصيغة المحدّثة لمجلس السلام، حسبما عُرضت في القمة الاقتصادية التي عُقدت في دافوس في كانون الثاني 2026، قوبلت بتحفّظات، بل بمعارضة شديدة من كثير من الأطراف في المجتمع الدولي. ويعود هذا الرفض إلى الفجوة بين الإطار الأصلي والمحدود الذي حُدّد للمجلس، وبين الترتيبات التي أُقرّت له فعلياً في الوثيقة التأسيسية (الميثاق)، والتي تتجاوز التفويض الذي أنشئ المجلس بموجبه، وتخلق تداخلاً، وربما تؤدي إلى تنافسٍ مع مؤسسات الأمم المتحدة، وتمنح الرئيس ترامب صلاحياتٍ مركزية واسعة، بصفته رئيس المجلس.
تجاوُز الصلاحيات والتفويض
في المقام الأول، أُثيرَ الادّعاء أن إنشاء مجلس السلام بصيغته الحالية ينطوي على تجاوُزٍ للصلاحيات. لقد منح قرار مجلس الأمن الرقم 2803 المجلس تفويضاً محدوداً يقتصر على إنهاء الصراع في قطاع غزة، وفي السياق الإسرائيلي – الفلسطيني. وفي المقابل، يوسّع الميثاق صلاحيات المجلس، ليصبح آليةً عالميةً لتسوية النزاعات خارج إطار الأمم المتحدة، من دون أيّ ذِكر لغزة، أو قيد يحدّ نشاطه على هذه الساحة. ويُعتبر هذا التوسيع، بغياب قرار إضافي من مجلس الأمن، تجاوزاً للتفويض الممنوح للمجلس، والتفاهمات التي شكلت أساس الدعم الدولي للقرار.
علاوةً على ذلك، يُنظر إلى توسيع تفويض المجلس على أنه محاولة لإقامة بديلٍ للأمم المتحدة ومؤسساتها – وليس مجرد آلية مكمّلة لها – والتي نصّ ميثاق الأمم المتحدة على كونها الإطار المركزي للحفاظ على السلم والأمن الدوليَّين، وعلى الرغم من أن ميثاق مجلس السلام لا يذكر الأمم المتحدة بصراحة، فإنه يشدد على ضرورة الابتعاد عن “مقاربات ومؤسسات فشلت”، وعلى إقامة هيئة دولية براغماتية لـ”بناء السلام”.
في نظر المعارضين، لا يُصلح مجلس السلام إخفاقات النظام الدولي، بل يتجاوزها، في خطوةٍ تُعد امتداداً لسياسة ثابتة لإدارة ترامب، تهدف إلى إضعاف آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك الانسحاب من هيئات أممية مركزية وتقليص تمويل المنظمة. وقوبلت هذه الخطوة بمعارضة مبدئية، خصوصاً من الدول الغربية، باعتبارها تقوّض، ليس فقط مؤسسة الأمم المتحدة، بل النظام العالمي المتعدد الأطراف الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، والذي توليه هذه الدول أهميةً بالغة.
آلية العضوية وتركيز السلطة
إلى جانب ذلك، وُجهت انتقادات حادة إلى آلية اختيار أعضاء المجلس؛ إذ يمنح الميثاق الرئيس ترامب صلاحية حصرية في دعوة الدول إلى الانضمام وتمديد عضويتها، أو في إقصائها، وكذلك إنشاء اللجنة التنفيذية والهيئات الفرعية الأُخرى، أو تعديلها، أو حلّها. علاوةً على ذلك، تُشترط العضوية الدائمة التي تتجاوز الثلاثة أعوام بدفع مبلغ مليار دولار.
وبحسب المنتقدين، يُنتج هذا الترتيب آلية عضوية انتقائية وغير متكافئة، تقوم على اعتباراتٍ سياسية وشخصية واقتصادية، كما أن الربط بعناصر اقتصادية عيّنها الرئيس ترامب في المجلس الاستشاري يثير المخاوف من إدخال اعتباراتٍ تجارية ومظاهر فساد إلى عمل المجلس.
ويُضاف إلى ذلك القلق من تمركُز السلطة في يد الرئيس ترامب، الذي يشغل منصب رئيس المجلس، إذ إن صيغ الميثاق بطريقةٍ تُخضع المجلس بالكامل لسلطته. وعلى الرغم من أن قرارات المجلس تُتخذ بأغلبية عادية من الدول الأعضاء، فإنها تبقى خاضعة لحق النقض (الفيتو) الذي يملكه رئيس المجلس، ولا يمكن تجاوُزه إلّا بأغلبية موصوفة من الأعضاء.
كذلك يكرس الميثاق تعييناً شخصياً لدونالد ترامب رئيساً للمجلس، غير مشروط باستمراره في منصبه كرئيس للولايات المتحدة، ولا يمكن إنهاء ولايته إلّا بالاستقالة، أو بعزله بالإجماع من جانب جميع الدول الأعضاء. كذلك، أقرّ نظام خلافة يتيح لترامب تعيين خلفه. وبصرف النظر عن كون هذا التعيين الشخصي غير مألوف، فمعناه أن الرئيس الأميركي القائم يمكن ألّا يُدير المجلس مستقبلاً، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مكانته ونفوذه في تلك المرحلة.
ردات فعل المجتمع الدولي
ونتيجةً لذلك، بقيَ مجلس السلام محصوراً في دائرة ضيقة من الدول التي انضمت إليه أساساً بدوافع سياسية واقتصادية، ورغبة في الحفاظ على علاقة وثيقة بواشنطن. وهذه الدول غير ديمقراطية، في معظمها، وبعضها خصمٌ لإسرائيل. فمن بين نحو 60 دولة تلقّت دعوات شخصية من الرئيس ترامب إلى الانضمام إلى المجلس، وافق نحو 26 دولة فقط حتى الآن.
ومن بين الدول المنضمة: السعودية، الإمارات، قطر، تركيا، مصر، الأردن، إندونيسيا، الأرجنتين، هنغاريا، وبلغاريا. لقد وُجهت الدعوة أيضاً إلى إسرائيل، التي وافقت عليها، وإن لم تشارك في حفل التوقيع في دافوس، أمّا روسيا والصين، اللتان لم تُبديا حماسةً لبنية المجلس التي تضعهما فعلياً تحت سلطة الرئيس ترامب، فحتى الآن، لم تردّا على الدعوة.
يُذكر أن الرئيس ترامب ألغى دعوة كندا إلى المشاركة في المجلس، عقب الخطاب النقدي الذي ألقاه رئيس الوزراء الكندي في دافوس بشأن سلوك الولايات المتحدة على الساحة الدولية، في خطوةٍ عكست تدخُّل اعتبارات شخصية في دعوة الدول إلى الانضمام إلى المجلس.
في المقابل، رفضت أغلبية الدول الغربية الانضمام إلى مجلس السلام، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا. هذه الدول دعمت خطة ترامب ذات النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن 2803، اللذين شكّلا أساس إنشاء المجلس، نظراً إلى قدرة ترامب على التوصل إلى وقف القتال، والمصلحة الأوروبية في استقرار الساحة الغزية. ومع ذلك، فهي غير مستعدة للانضمام إلى مجلسٍ يتجاوز تفويضه التفاهمات الأصلية، وتُعتبر خصائصه المؤسسية إشكالية.
ويُظهر رفض الدول الغربية أنها غير مستعدة لمجاراة الإدارة الأميركية ومنح الشرعية لآليةٍ عالمية يُنظر إليها على أنها تتجاوز النظام العالمي المتعدد الأطراف.
وفي ظل غياب دعمٍ إضافي من أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وعدم وجود تأييد فعال من ديمقراطيات رائدة، حليفة تقليدياً للولايات المتحدة، تتضرر الشرعية الدولية للمجلس، وتتقلص قدرته على ترسيخ نفسه كهيئة ذات صلاحيات واسعة. وفي موازاة ذلك، أوضحت الأمم المتحدة أن أي مشاركة لها في المجلس ستقتصر فقط على سياق خطة ترامب بشأن غزة، وفقاً لقرار مجلس الأمن. ويُبرز هذا الموقف حداً واضحاً لمحاولات توسيع تفويض المجلس، ويؤكد عُمق الخلاف بشأن مستقبله، لا سيما في ضوء نية تشغيله خارج الساحة الفلسطينية.
دلالات بالنسبة إلى إسرائيل
كان انضمام إسرائيل إلى المجلس متوقعاً، سواء بسبب طبيعة علاقاتها مع إدارة ترامب، أو بسبب التأثير المباشر للمجلس في مصالح إسرائيل الحيوية. كذلك تفضل إسرائيل هذا المجلس، مقارنةً بمؤسسات الأمم المتحدة التي اعتادت اتخاذ مواقف معادية لإسرائيل، وربما يشكل وزناً موازياً لأطرٍ دولية تفرض قيوداً، وإن لم يتحول إلى بديل حقيقي من الأمم المتحدة.
فيما يخص قطاع غزة، يمنح انضمام إسرائيل إلى المجلس قدرة على التأثير في تصميم آليات الأمن وإدارة القطاع، مع محاولة تقليص المخاطر الأمنية–العملياتية، والحفاظ على قناة تنسيقٍ مباشرة مع واشنطن. ومع ذلك، فإن تركيبة الدول الأعضاء ومشاركة دولٍ تُعَد إشكالية من وجهة نظر إسرائيل، ومنها تركيا وقطر، وحتى السعودية، يمكن أن تؤديا إلى عزل إسرائيل في أثناء اتخاذ القرارات، وخلق ضغوط سياسية في قضايا حساسة، بما في ذلك حرية العمل العسكري، وخطوط وتوقيت انسحاب الجيش الإسرائيلي، وتنفيذ نزع السلاح، ومسار إعادة الإعمار، ولا سيما في الحالات التي تتباين فيها مواقف إسرائيل مع مواقف الولايات المتحدة.
وإلى جانب القرارات المتعلقة بغزة، وفي حال وسّع مجلس السلام نشاطه ليشمل صراعات أُخرى تمسّ إسرائيل، مثل تصعيد محتمل مع سورية، أو لبنان، أو دولة أُخرى في المنطقة، فإن مدى تأثيره الفعلي في إسرائيل لا يزال غير واضح. فمن جهة، وبالنظر إلى اعتماد إسرائيل العميق على الولايات المتحدة، يُتوقع أن تواصل إسرائيل التماهي مع مواقف الرئيس ترامب، الذي يبقى العامل الحاسم داخل المجلس أيضاً. ومن جهة أُخرى، فإن وجود آلية متعددة الأطراف إضافية، إلى جانب مؤسسات الأمم المتحدة التي لا تغيب عن الساحة، قد يقيّد حرية المناورة الدبلوماسية الإسرائيلية، ويحدّ من مزايا ومرونة العمل الثنائي.
ويتفاقم هذا التحدي بسبب تركيبة المجلس التي تضم دولاً إقليمية ذات مصالح لا تتقاطع مع مصالح إسرائيل؛ ففي حال تبلورت مصالح اقتصادية، أو استراتيجية مشتركة بين هذه الدول والولايات المتحدة، قد تجد إسرائيل نفسها معزولة داخل المجلس، ومضطرة إلى التعامل مع ضغوط، أو قرارات لا تنسجم مع مواقفها، كما أن غياب دولٍ غربية مركزية، مثل ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، يُضعف قدرة إسرائيل على بناء توازُن داخلي في المجلس، حتى في الحالات التي تتطابق فيها المصالح بشكل واضح…
الانعكاسات على تنفيذ الخطة في قطاع غزة
يعمل مجلس السلام كهيئة عليا توجّه جميع الآليات المكلّفة تنفيذ خطة نزع السلاح وإعادة إعمار قطاع غزة، بما في ذلك اللجنة التنفيذية لغزة (GEB)، ولجنة التكنوقراط الفلسطينية (NCAG)، وقوة الاستقرار الدولية(ISF). وفي هذا السياق، يبرز التساؤل عن تأثير تآكل الشرعية الواسعة للمجلس، كهيئة عالمية، في تنفيذ الخطة الخاصة بغزة، والتي تُدار فعلياً من خلاله.
منذ عرض خطة النقاط العشرين، وُجّهت إليها انتقادات سياسية وجماهيرية واسعة، بحجة أنها تؤطّر الصراع في غزة في أنه مشكلة إدارة وأمن وإعادة إعمار اقتصادي، مع تهميش البعد السياسي – الوطني للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وغياب أفق سياسي متفّق عليه. وتصاعدت هذه الانتقادات مع الكشف عن خطة إعادة الإعمار التي عرضها جاريد كوشنر في منتدى دافوس، والتي وصفها منتقدوها بأنها “منفصلة عن الواقع”، وتخدم مصالح تجارية خارجية على حساب السكان الفلسطينيين، فضلاً عن أن غياب دولٍ غربية مركزية عن مجلس السلام يصعّب إنشاء مظلة شرعية دولية قادرة على احتواء هذه الانتقادات، أو تخفيف حدّتها.
أمّا فيما يتعلق بالتعاون العملي في تنفيذ الخطة في غزة فالصورة ليست أحادية البعد. فمن جهة، لا يعني عدم انضمام الدول الغربية إلى المجلس انقطاعها عن الخطة ذاتها، إذ توجد لهذه الدول مصلحة واضحة في تقليص الأزمة الإنسانية في القطاع وتحقيق الاستقرار ومنع التصعيد الإقليمي، ومن جهة أُخرى هناك خشية من أن يُنظر إلى التعاون الوثيق على أنه إضفاء شرعية على النموذج الواسع لمجلس السلام، الذي تعتبره هذه الدول التفافاً على النظام العالمي المتعدد الأطراف. علاوةً على ذلك، فإن نجاح المجلس في غزة ربما يُستخدَم كسابقة تعزز مكانته، وتدفع إلى توسيع نشاطه إلى ساحات أُخرى، وهذه الدول تسعى لمنع هذا السيناريو.
وعليه، من المرجّح بقاء المشاركة الغربية محدودة وانتقائية: انخراط في مشاريع إنسانية وبنى تحتية ملموسة، والعمل عبر قنوات الأمم المتحدة القائمة، مع تجنّب الاندماج في تحركات واسعة لتنفيذ الخطة. ومع ذلك، في المدى القصير لا يُتوقع أن يؤدي غياب الدول الغربية عن المجلس إلى إلحاق ضررٍ جوهري بالتنفيذ العملي لإجراءات الخطة في غزة، إذ لم يخصَّص لها أصلاً دور مركزي في هيئات التنفيذ، أو التمويل الرئيسي.
أمّا في المدَيين المتوسط والطويل، فإن الوضع الهش لمجلس السلام يخلق حالة من عدم اليقين، ويمكن أن يُثقل كاهل تنفيذ الخطة. ففشل المجلس في غزة سيؤدي، على الأرجح، إلى تعميق الانتقادات الدولية وتقليص الاستعداد لدعمه، في حين أن نجاحه قد يواجَه بشرعية جزئية يصعب الحفاظ عليها في المدى الطويل. وبناءً عليه، وعلى الرغم من أن تداعيات الرفض الدولي ليست فورية، فإنها تلقي بظلال ثقيلة على قدرة مجلس السلام على قيادة مسارٍ مستقر ومستدام في قطاع غزة، ولا سيما في المرحلة التي تلي ولاية الرئيس ترامب.
خلاصة
يجسّد مجلس السلام للرئيس ترامب محاولة أميركية لإقامة آلية بديلة من الأمم المتحدة لإدارة النزاعات، إلّا أنه يقوم على شرعية دولية محدودة وبنية مؤسسية مركزية وشخصانية. إن امتناع الديمقراطيات الرائدة من الانضمام لا يعكس خلافاً تكتيكياً عابراً، بل يعكس رفضاً لشرعية المجلس، بقدر ما يُراد له العمل خارج الإطار الفلسطيني.
في المدى القصير، لا يُتوقع أن تفضي هذه الهشاشة إلى تعطيلٍ جوهري لتنفيذ عناصر خطة النقاط العشرين في غزة، والتي تعتمد أساساً على الولايات المتحدة والفاعلين الإقليميين وآليات تنفيذ عملياتية، لكن في المدَيين المتوسط والطويل، ولا سيما في ظل الطابع الشخصي للمجلس واعتماده على الرئيس ترامب، فإن تآكل شرعيته يمكن أن يقلص الاستعداد لدعم المسار، ويُضعف قدرة الإنفاذ واستدامة آليات التنفيذ، ويزيد في خطر أن يؤدي فشل المجلس، أو تراجُعه، إلى تحميل إسرائيل المسؤولية عن قطاع غزة بالتدريج، سواء بصورة فعلية، أو في التصور الدولي.
—————–انتهت النشرة—————–

