• عشرات السلع انخفضت أسعارها… لكن القدرة الشرائية انهارت
• لحوم العجل والخراف: ارتفاع عالمي خارج نطاق التدخل الحكومي
• ختم أخضر للمستورد وأزرق للبلدي لضمان شفافية الأسعار
• ضبط 160 طن مواد فاسدة خلال أسابيع… ومطالب بنشر أسماء المخالفين
• رقم 129 لاستقبال شكاوى المواطنين وتعزيز الرقابة خلال رمضان
المسار : أكد مدير عام الادارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم القاضي أن انخفاض سعر صرف الدولار انعكس فعلياً على أسعار عشرات السلع الأساسية في الأسواق الفلسطينية، إلا أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين حال دون شعورهم الحقيقي بهذه الانخفاضات، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتوقف دخول آلاف العمال منذ أشهر.
وأوضح القاضي، أن أسعار العديد من السلع الأساسية شهدت تراجعاً واضحاً، مثل الأرز، السكر، الطحين، الزيوت، البقوليات والمعلبات، مشيراً إلى أن سعر كيس الأرز (5 كغم) انخفض من نحو 37 شيكلاً العام الماضي إلى 28 شيكلاً حالياً، فيما تراجع سعر السكر من 42 شيكلاً إلى ما بين 26 و28 شيكلاً، كما انخفض سعر الطحين من 35 شيكلاً إلى ما بين 22 و28 شيكلاً.
وأضاف أن البقوليات، مثل العدس، تُباع اليوم بنحو نصف سعرها السابق، إلا أن ضعف القدرة الشرائية جعل أي سعر، مهما انخفض، يبدو مرتفعاً بالنسبة للمواطن.
استغلال في سوق الدواجن
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الدواجن، وصف القاضي الزيادة الأخيرة بأنها “استغلال فج للمستهلك”، مؤكداً عدم وجود أي مبرر منطقي لارتفاع سعر كيلو الدجاج من 13–14 شيكلاً إلى نحو 19 شيكلاً خلال فترة قصيرة.
وقال إن وزارة الاقتصاد الوطني بصدد إصدار قرار بسقف سعري للدواجن قريباً، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والأجهزة المختصة، مشيراً إلى أن السعر العادل يجب ألا يتجاوز 15–16 شيكلاً للكيلو في الظروف الحالية.
وأكد القاضي أن الوزارة ستباشر باتخاذ إجراءات قانونية وعقابية بحق أي جهة تخالف السقف السعري فور صدوره، موضحاً أن غياب السقف في الفترة الماضية يعود إلى انخفاض الأسعار آنذاك، ما لم يستدعِ تدخلاً رسمياً.
لحوم العجل والخراف… ارتفاع عالمي
وبشأن أسعار لحوم العجل، التي تصل حالياً إلى نحو 74 شيكلاً للكيلو في بعض الملاحم، أوضح القاضي أن هذا الارتفاع يعود إلى عوامل عالمية خارجة عن السيطرة الفلسطينية، حيث يشهد سعر العجل ارتفاعاً مستمراً منذ أكثر من سبعة أشهر في الأسواق الدولية.
وأضاف أن السوق الفلسطيني يعتمد بنسبة 88% على الاستيراد، ما يجعله عرضة مباشرة لتقلبات الأسعار العالمية وقرارات الدول المصدّرة، مشيراً إلى أن بعض الدول، مثل أستراليا، رفضت تصدير العجول إلى فلسطين خلال الفترة الماضية.
وفيما يتعلق بأسعار الخراف، التي تجاوزت 100 شيكل للكيلو، أكد القاضي أن الوزارة بدأت بتطبيق نظام تمييز واضح بين اللحوم المستوردة والبلدية، من خلال ختم المستورد باللون الأخضر والبلدي باللون الأزرق، لضمان الشفافية وحماية المستهلك.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يشمل جميع المسالخ والمولدات، وأنه سيُرفق بإعلان واضح للأسعار لكل نوع، بما يسمح للمواطن بالتمييز بين المنتج المدعوم والمعفى من الرسوم، والمنتج غير المدعوم.
ضبط مواد فاسدة ومطالب بتغليظ العقوبات
وفي ملف سلامة الغذاء، كشف القاضي أن طواقم وزارة الاقتصاد ضبطت منذ بداية العام الجاري أكثر من 160 طناً من المواد الفاسدة، بينها كميات كبيرة من التمور والعسل والمعلبات والبقوليات، إضافة إلى إغلاق محال تجارية ومسالخ في عدد من المحافظات، أبرزها رام الله وبيت لحم والخليل.
وأوضح أن الوزارة ضبطت خلال عام 2025 نحو 1180 طناً من المواد منتهية الصلاحية، في مؤشر على اتساع حجم المخالفات وخطورة ما يُطرح في بعض الأسواق.
وأشار إلى أن بعض هذه البضائع كانت معدّة للتصدير إلى غزة ولم تدخل بسبب الظروف الأمنية، وبقيت مخزنة لفترات طويلة قبل محاولة إعادة تسويقها محلياً، مؤكداً أن جميع التجار المخالفين تم تحويلهم إلى القضاء حسب الأصول.
وانتقد القاضي ضعف الردع القانوني، مطالباً بنشر أسماء المخالفين والمتلاعبين بشكل علني وفق القانون، مع تغليظ العقوبات، معتبراً أن توقيف التاجر لأيام أو أسابيع لا يشكل رادعاً كافياً لمنع تكرار المخالفات، خاصة في مواسم حساسة مثل شهر رمضان.
تعديل قانون حماية المستهلك
وأشار القاضي إلى أن وزارة الاقتصاد انتهت من تحديث قانون حماية المستهلك، ومن المقرر عرضه على مجلس الوزراء الشهر المقبل، موضحاً أن التعديلات تشمل توسيع حقوق المستهلك، ومنح المواطن حق إرجاع السلع، وتشديد العقوبات على المخالفين، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة.
وأكد أن الهدف من هذه التعديلات هو بناء سوق آمن وعادل وجاذب للمستهلك، وحماية صحة وسلامة المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
رسالة للمواطن ورقم الشكاوى
وفي رسالة وجهها للمواطنين، دعا القاضي إلى ترشيد الاستهلاك والشراء حسب الحاجة، ودعم المنتجات الوطنية، والتأكد من وجود الأسعار المعلنة على السلع في المحال التجارية.
كما دعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بالأسعار أو جودة السلع عبر الرقم الموحد 129، مؤكداً أن الوزارة ستتعامل مع جميع الشكاوى بجدية وستنفذ جولات رقابية مكثفة خلال شهر رمضان.
وختم القاضي بالقول إن الوزارة لن تتهاون مع أي جهة تعبث بصحة وأمن المواطن الغذائي، وستواصل العمل لحماية السوق الفلسطيني وضمان العدالة والشفافية في التسعير.
المصدر: وطن للأنباء

