الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) 10/2/2026 

ملاحظات حول تصميم استراتيجية شاملة لإسرائيل

بقلم: البروفسور افرايم عنبار

كان قيام دولة إسرائيل على يد الحركة الصهيونية نقطة تحول محورية في التاريخ اليهودي. تُعدّ دولة إسرائيل نجاحًا باهرًا، إذ صمدت أمام العديد من التحديات الصعبة وحققت الازدهار لسكانها. إلا أن الدولة اليهودية صغيرة المساحة والسكان، لا سيما بالمقارنة مع بعض دول الشرق الأوسط. ورغم ازدهارها الاقتصادي، فإن مواردها محدودة أيضًا.

يبدو أن المنظور الأمثل لوضع استراتيجية شاملة لدولة إسرائيل هو مفهوم “الدولة الصغيرة”، وهو تصنيف مألوف في مجال العلاقات الدولية. فالدولة الصغيرة لها قيود نابعة من صغر حجمها. وبعد “حرب النهضة”، بتنا ندرك تمامًا النقص الحاد في أعداد المقاتلين في الجيش الإسرائيلي. ولا تسمح طبيعة الدولة الصغيرة بالحكم الاستبدادي، ويعتمد اقتصاد إسرائيل، كغيره من الدول الصغيرة، على الأسواق الخارجية.

يجب أن تتوافق الاستراتيجية الشاملة مع الأهداف السياسية للدولة الصغيرة ومواردها المتاحة، وأن تتجنب “الاستحواذ على الكثير دون الحصول على ما يكفي”. كذلك، على عكس القوى العظمى، لا تملك الدولة الصغيرة القدرة على وضع قواعد اللعبة في الساحة الدولية أو التأثير بشكلٍ كبير على بيئتها الاستراتيجية. لذا، تتأثر الدولة الصغيرة بما يحدث في البيئة الدولية وبخصائص المنطقة التي تعمل فيها.

 الحذر الضروري

بشكل عام، ينبغي للدولة الصغيرة أن تتبنى نهج “الحكمة” في تحديد أهدافها السياسية. فإسرائيل لا تملك القدرة على فرض السلام على جيرانها. وينبغي إيلاء أهمية كبيرة في تحديد السياسة لمبدأ هانز مورغنثاو الواقعي: الحكمة. وقد حذر البروفيسور يحزقيل درور، الذي كتب عن الاستراتيجية الكبرى لإسرائيل، من “غطرسة النجاح” ومن النزعة الدينية المتخلفة القائمة على افتراضٍ زائف بأننا نعرف إرادة الله وأن معونته مضمونة لنا.

يجب الحذر من التصريحات الإسرائيلية التي تزعم فيها، في الحرب التي لم تنتهِ بعد، “أننا غيرنا وجه الشرق الأوسط”. صحيح أن النجاحات في الحرب ضد حماس في غزة، وضد حزب الله في لبنان، وسقوط النظام السوري، والهجمات على البنية التحتية النووية الإيرانية وقدراتها الصاروخية، قد حسّنت بشكل كبير الوضع الأمني ​​لإسرائيل ومكانتها الإقليمية؛ فقد أثبتت إسرائيل أنها دولة قوية ذات قدرات عسكرية هائلة. لكن من الخطأ الاعتقاد بأن الشرق الأوسط قد تغيّر.

فالشرق الأوسط يتسم بمقاومته للتغيير. فالحكم الاستعماري وتفاعلات المنطقة مع القوى العالمية لم تُفضِ إلى أي تغييرات في السلوك السياسي لسكانها. علاوة على ذلك، لا تزال جميع الكيانات السياسية في الشرق الأوسط تُدرك مستوى التهديد العالي، وتواصل التسلح، ويبقى استخدام القوة خيارًا مقبولًا في ترسانتها. كما تعاني إسرائيل من انعدام الشرعية في العالم العربي والإسلامي. فالشرق الأوسط لا يزال يعيش في “زمن” مختلف عن الغرب، حيث كان يُنظر إلى استخدام القوة حتى وقت قريب على أنه أمر عفا عليه الزمن.

 اتجاهات البيئة الدولية

يمكن تحديد ثلاثة اتجاهات في البيئة الاستراتيجية الإسرائيلية، لها تداعيات على صياغة استراتيجية إسرائيل. أولها الانخراط الأمريكي في المنطقة، على الرغم من حاجة الولايات المتحدة إلى تركيز معظم اهتمامها على آسيا، وعلى منافستها القوية الصين، وعلى الرغم من تخلصها من اعتمادها على الطاقة في الشرق الأوسط. فالمساعدات الأمريكية لإسرائيل خلال حرب “السيوف الحديدية”، ونشاط واشنطن في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وسعيها لتحقيق تسوية إسرائيلية سورية، واستخدامها القوة العسكرية لتدمير البنية التحتية النووية في إيران، كلها عوامل تُجبر إسرائيل على مواصلة سعيها لتحقيق أقصى قدر من التنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. وقد كان البحث عن حليف قوي عنصرًا أساسيًا في السياسة الخارجية للحركة الصهيونية منذ نشأتها.

ينبغي أن يكون المبدأ الأساسي للاستراتيجية الإسرائيلية المعاصرة هو أنه لا بديل عن الولايات المتحدة، على الأقل خلال العشرين عامًا القادمة. ظهرت عدة موجات من الكتابات الواسعة التي تنبأت بتراجع قوة الولايات المتحدة ونهاية هيمنتها على العالم؛ لكن جميع الخبراء المرموقين أخطأوا. يجب ألا ننسى أننا دولة صغيرة تحتاج إلى المظلة الدبلوماسية لقوة عظمى. كما أن قوتنا العسكرية ومكانتنا الدولية تعتمدان على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. فقوة أي دولة غالباً ما تكون قوة مكتسبة من حليفها.

كانت العلاقات مع الولايات المتحدة مفيدة للدولة اليهودية، لكنها لم تكن دائماً متينة. يُمثل استقطاب المجتمع الأمريكي والتغيرات الديموغرافية تحدياً هائلاً يجب على دولة إسرائيل التفكير فيه بجدية، والتعامل معه باستمرار وبإبداع. بالطبع، لا ينبغي لنا أن ننحاز إلى أي طرف في السياسة الأمريكية.

أما الاتجاه الثاني في الشرق الأوسط، وما وراءه، فهو استمرار وجود الإسلام الراديكالي. لا يُفهم تأثير الدين على تحركات النظام الدولي دائماً في الغرب العلماني. نجحت إسرائيل في إضعاف المحور الشيعي المتطرف بقيادة إيران بشكل كبير في الحرب الأخيرة، لكن التعصب الديني لا يزال محركاً سياسياً قوياً. في الواقع، لم تختفِ جماعات حزب الله وحماس والحوثيين كمنظمات مسلحة تسعى لتدمير إسرائيل. وبالمثل، نجت إيران – وهي دولة كبيرة ذات طموحات هيمنة، وبنية تحتية علمية متطورة، وقدرات صناعية هائلة – من الحرب، وهي تعود إلى سوريا. وقد تبددت آمال تغيير النظام في طهران مرة أخرى، مما يشير، كما هو متوقع، إلى محدودية العقوبات الاقتصادية والضغط العسكري.

علاوة على ذلك، يكتسب المحور السني المتطرف، المستلهم من فكر جماعة الإخوان المسلمين، قوة متزايدة. ويقود هذا المحور الرئيس التركي أردوغان، الذي يحظى بدعم اقتصادي من قطر الثرية وقناة الجزيرة الإعلامية التي أسستها. وتجري حاليًا محادثات قد تُفضي إلى انضمام السعودية وباكستان السنيتين إلى هذا المحور. وقد تلقت باكستان مساعدة من تركيا في حربها مع الهند العام الماضي، كما أبرمت مؤخرًا تحالفًا دفاعيًا مع السعودية يتضمن بنودًا تتعلق بالملف النووي. ويُعتبر هذا المحور معاديًا لإسرائيل والغرب. للأسف، تفتقر الولايات المتحدة اليوم إلى رؤية استراتيجية واضحة، وهي غافلة عن مخاطر المحور السني المتطرف. ومن المهام الإسرائيلية، وإن لم تكن سهلة، توعية الولايات المتحدة بهذا الشأن.

يُعدّ التطرف الإسلامي عاملاً مهماً في تأجيج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفي عبثية محاولات حله. فمن وجهة نظر الإسلام المتطرف، يُعتبر وجود دولة يهودية تدنيساً للمقدسات يستوجب التصحيح. وفي المستقبل القريب، سيبقى الصراع مستعصياً، لاستحالة التوصل إلى حل تاريخي بين الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الصهيونية، ولأن كلا الشعبين لا يزال يملك الطاقة لمواصلة النضال من أجل ما يعتبره مهماً اليوم. إضافةً إلى ذلك، فإن الفلسطينيين غير قادرين على إقامة دولة تحتكر استخدام القوة، بل دولة فاشلة. ومن سمات الدولة الفاشلة غياب الرؤية الاستراتيجية. في هذه الحالة، لا خيار سوى إدارة الصراع. ومن الصعب رؤية أي تغيير. فالسلطة الفلسطينية تُشبه دولاً عربية أخرى. انظر: لبنان، سوريا، العراق، اليمن، ليبيا، والسودان. يبدو أن الثقافة السياسية العربية المعاصرة تواجه صعوبة في الحفاظ على بنية الدولة.

في هذا الوضع، يتعين على إسرائيل بناء قوة عسكرية كبيرة. بعد أحداث 7 أكتوبر، لا جدال في ضرورة تعزيز الجيش الإسرائيلي لزيادة عدد الجنود المنتشرين على طول الحدود لحماية المجتمعات المجاورة. يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي قادرًا على القتال على جبهتين في آن واحد، وتحقيق نصر عسكري. إن تطوير القدرات العسكرية لإنهاء الحرب سريعًا يصب في مصلحة إسرائيل، لا سيما بالنظر إلى طول أمد الحرب الحالية.

يتطلب جيش إسرائيلي أكبر حجمًا مبالغ طائلة. على الرغم من أن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة كبيرة خلال حرب “السيوف الحديدية”، إلا أن الدين الوطني قد ارتفع، وتم تقليص بعض الخدمات المقدمة للجمهور. ما هي ميزانية الدفاع المطلوبة؟ هذا سؤال يصعب الإجابة عليه. هوامش الأمن في دولة صغيرة ضيقة، وقد يكون من الضروري توضيح أن الأمن القومي يتطلب انخفاضًا مؤقتًا في مستوى المعيشة (تقليل السفر إلى الخارج واستبدال السيارات).

لم يعد هناك مجال لسياسة الاحتواء. بعبارة أخرى، يجب وضع حدٍّ للنزعة التي سبق انتقادها في تقرير لجنة فينوغراد، والمتمثلة في استيعاب العنف ضد الأهداف الإسرائيلية والاستفزازات المختلفة دون رد. يُفسَّر الاحتواء في منطقتنا على أنه ضعف. علاوة على ذلك، يُعدّ التحوّل إلى مفهوم أمني يُركّز على الضربة الاستباقية و/أو الوقائية ضرورة حتمية. كما أن استخدام القوة من حين لآخر يُعزّز الردع (وهو مفهوم يصعب تحقيقه، وربما لم يعد مُجديًا، لكن الخوف لا يزال العملة الأكثر تداولًا في الشرق الأوسط).

إنّ الموقف الذي يُركّز على القوة العسكرية لا يُعفي دولة إسرائيل من ضرورة السعي لتهدئة العداء من جانب دول المنطقة العربية والإسلامية. وقد دعا يحزقيل درور إلى نموذجٍ مُزدوجٍ مُتناقض. هذه السياسة المُحكمة، بطبيعة الحال، تنطوي على تناقضاتٍ وتعقيدات. فبقاء إسرائيل قائم، من بين أمورٍ أخرى، على خوف خصومها من قوتها العسكرية وعواقبها المُدمّرة، كما رأينا في غزة. في المقابل، تنطوي السياسة المُتفائلة التي تهدف إلى تهدئة مخاوف الخصم وكسب صداقته على عناصر مُتناقضة. ومع ذلك، فقد تمكّنت إسرائيل من تقديم حوافز لخصومها، الذين وقّعوا معها معاهدات سلام. إنّ وضع إسرائيل في المنطقة أفضل بكثير مما كان عليه في عام 1948.

كما أنّ سياسة حسن الجوار ضرورية لضمان انضمام جميع فئات المجتمع إلى الحرب التي ستُشنّ علينا. إنّ إدراك أنّ الحرب فُرضت علينا أمرٌ بالغ الأهمية لتوحيد الصفوف وتحفيزنا على القتال. علاوة على ذلك، ينظر أعداء إسرائيل إلى الاستقطاب والاضطرابات الاجتماعية على أنهما نقطة ضعف تُضعف الردع وتُشجع على العدوان. لذا، يجب توخي الحذر لتجنب أي خطوات تُخالف الإجماع الإسرائيلي. ويُعدّ الحفاظ على التماسك الاجتماعي هدفًا رئيسيًا في صياغة الاستراتيجية الإسرائيلية.

يجب أن تُصاحب رسالة رغبة إسرائيل في السلام واستعدادها لتقديم تنازلات، إدراكٌ بأننا سنضطر، في المستقبل المنظور، إلى استخدام القوة. ويُعدّ بثّ هذه الرسالة واجبًا على قيادة البلاد. فالشعب الإسرائيلي حكيمٌ وقويٌّ بما يكفي لاستيعاب الرسائل المعقدة التي قد لا تكون مُستساغة دائمًا.

أما الاتجاه الثالث المُقلق في العالم فهو تآكل المحظور النووي وتجدد انتشار الأسلحة النووية. ويحدث هذا في شرق آسيا، حيث تُناقش اليابان وكوريا الجنوبية إمكانية بناء أسلحة نووية. كما تُوجد أصوات في أستراليا تُؤيد الطاقة النووية ردًا على التهديد الصيني. وفي أعقاب التوترات بين ضفتي المحيط الأطلسي والتصدعات في حلف الناتو، تتزايد احتمالات إبداء العديد من الدول الأوروبية اهتمامًا بتطوير أسلحة نووية.

في منطقتنا، لا تزال إيران تحلم بامتلاك أسلحة نووية. وقد أعلنت السعودية أنها تطمح إلى وضع مماثل. كما صرّح أردوغان بأن تركيا مهتمة بامتلاك قنبلة نووية. لا شك أن نظامًا إقليميًا يضم عدة دول نووية يُشكّل خطرًا كبيرًا على إسرائيل، ويجب بذل كل ما في وسعنا، كما في السابق، لمنع ذلك.

أخيرًا، علينا أن نتصرف بتواضع أمام الأحداث التاريخية التي تفوقنا قوةً، ولكن يجب علينا أيضًا أن نبذل جهدًا فكريًا لفهمها. من الواضح أن الأمور ليست كلها بأيدينا، وأحيانًا لا يكون أمامنا خيار سوى خوض ما أسماه حزقيال درور “مقامرات تاريخية”. آمل أن يحالفنا الحظ. لقد أدرك الحكماء تقلبات الواقع البشري، وأشاروا إلى أن “حتى الكتاب (التوراة) في الهيكل يحتاج إلى الحظ”.

——————————————

هآرتس 10/2/2026

نتنياهو يدوس على الخطوط الحمراء التي تفصل بين الساحتين السياسية والأمنية

بقلم: عاموس هرئيلِ 

عندما اقتحمت عناصر حماس المستوطنات وقواعد الجيش في غلاف غزة في صباح 7 اكتوبر، استغرق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقت طويل للتعافي. ولكنه بسرعة ادرك خطورة الموقف. وهي أنه يصارع من اجل البقاء. وكي يبقى في منصبه يجب عليه فرض روايته على امل ان يتقبلها الراي العام. لذلك فانه من اللحظة الاولى تقريبا بذل نتنياهو جهد كبير في صياغة رواية جديدة، على الاغلب مشوهة، حول احداث الحرب. هذا صراع لا يتردد فيه في استخدام أي وسيلة.

اما آخر الانباء حول هذا الشان فقد نشرت “هآرتس” امس بقلم ميخائيل هاوزر طوف، في خضم الحرب تم تجنيد عناصر استخبارات في قوات الاحتياط في السكرتاريا العسكرية في مكتب رئيس الحكومة، من اجل جمع اقتباسات انتقائية من وثائق سرية تخدم رواية نتنياهو في سعيه الى التنصل من المسؤولية عن الاخفاقات التي ادت الى المذبحة. وقد نشر التقرير في اعقاب نشر دورون غادوش تقرير في موقع “صوت الجيش” اول امس، جاء فيه ان السكرتير العسكري لنتنياهو، الجنرال رومان غوفمان، الذي سيتم تعيينه في منصب رئيس الموساد، قام بتنسيق جمع الوثائق لغرض الاجابة على اسئلة مراقب الدولة.

الاسلوب بحد ذاته غير جديد. فمثلما نشر هنا في يوم الجمعة الماضي، خاض نتنياهو في 2016 معركة دفاع مشابهة مع مكتب المراقب حول التحقيق في خطر الانفاق الهجومية في قطاع غزة، في اعقاب عملية الجرف الصامد. ايضا في حينه تم استدعاء رئيس مجلس الامن القومي والسكرتير العسكري من اجل مهمة جمع هذه الاقتباسات، لكن على الاقل لم يتم استدعاء جنود الاحتياط لهذا الغرض.

منذ المذبحة توالت التقارير حول تحركات مكتب رئيس الحكومة، التي هدفت الى تعزيز موقف نتنياهو الدفاعي. وهناك شكوك حول تزوير نص المكالمات الهاتفية بين نتنياهو والسكرتير العسكري السابق، اللواء آفي غيل، في صباح يوم المذبحة من اجل ايهام الناس بان نتنياهو تعافى واصدر تعليمات في وقت سابق. وطلب من كبار المسؤولين في الجيش الاسرائيلي التعهد بعدم جلب الهواتف المحمولة أو اجهزة التسجيل اثناء النقاشات. وزوجة نتنياهو سارة امرت رجاله بجمع المعلومات حول تقديرات رؤساء الاركان ووزراء الدفاع بشان تعزيز قوة حماس، وذلك في الاسابيع الاولى للحرب.

وقد عين نتنياهو ايضا متحدث خاص للتحدث مع المراسلين العسكريين، ايلي فيلدشتاين، الذي كانت مهمة الرئيسية القاء المسؤولية عن المذبحة على كبار قادة الجيش الاسرائيلي. وقد حاول مكتب رئيس الحكومة اجبار الجيش على تمويل عمل فيلدشتاين وذلك من خلال تجنيده في الاحتياط في وحدة المتحدث بلسان الجيش. ولكن الوحدة رفضت ذلك. وتم ايضا توثيق مستشار آخر، يونتان اوريخ، في ملجأ تحت الارض وهو يرتدي الزي العسكري رغم انه لم يتم تجنيد في الاحتياط أبدا. ويواجه المستشاران اشتباه جنائي في قضية قطر وتسريب الوثائق لصحيفة “بيلد” الالمانية.

هذه القضايا تتعلق بتداعيات اخرى لتحركات نتنياهو ورجاله في الحرب. ففي القضية الاولى شغل المكتب عناصر استخبارية احتياطية من اجل الحصول على وثائق سرية جدا من شعبة الاستخبارات لاستخدامها، ثم سربها لصحيفة “بيلد” في محاولة للتنصل من المسؤولية عن قتل المخطوفين الستة على يد حماس في نفق في رفح. أما في قضية قطر فان الاشتباه يتمحور حول استخدام مستشارين كـ “عملاء تاثير” في المكتب الاكثر اهمية في الدولة.

القاسم المشترك بين كل هذه الاشتباهات هو سهولة تنفيذ هذه التحركات بشكل مريب. ففي عهد نتنياهو، وخلال السنوات الاخيرة، تلاشت كليا خطوط الفصل بين الساحة السياسية والساحة الامنية. ويسعى مكتب رئيس الحكومة لاغراض خاصة، الى طمس كل الخطوط الحمراء التي رسمت في السابق في تعامله مع المستوى الامني ومع اجهزة الاستخبارات.

هذه المقاربة تواجه نقطة ضعف مستمرة داخل الجيش الاسرائيلي، بالذات في شعبة الاستخبارات – اهم فروع هيئة الاركان العامة واكثرها نفوذا. ولا يعتبر تجنيد جنود الاحتياط لمهمة سياسية واضحة التجاوز الوحيد للخطوط الحمراء، فقد سبقته اتصالات متكررة بين فيلدشتاين وموظفي امن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية “امان”، بما في ذلك نقل وثائق سرية جدا، مع تعريض احد المصادر الاستخبارية المهمة جدا في قطاع غزة، وقضية تهريب واسعة النطاق لقطاع غزة، التي افادت حماس بشكل غير مباشر، ويعتبر بتسلئيل زيني، شقيق رئيس الشباك، احد المشتبه فيهم الرئيسيين فيها، وضغط نتنياهو على رئيس الموساد ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية والسكرتير العسكري من اجل تقديم شهادات حول احتياجات امنية ملحة، التي ستعفيه من استجوابه المضاد في المحكمة، وقضية امنية اخرى تم الكشف عنها مؤخرا وما زالت تفاصيلها تخضع لمنع النشر.

ان تجاوز الخطوط الحمراء لم يكن ممكن لولا الاضطرابات التي سادت في الجيش الاسرائيلي بسبب الحرب. نحن نشاهد الان انهيار شامل وواسع النطاق للاعراف، من اعلى الهرم الى اسفله، وهذا يذكرنا بالجيش الامريكي في حرب فيتنام واضرارها، غطت منذ فترة على ما احدثته حرب لبنان الاولى في بداية الثمانينيات. هذه هي نتيجة حرب طويلة لم تنته كليا في الواقع، بل تجاوزت في مدتها حرب الاستقلال. ولا يمكن تجاهل تاثير اتجاهين عميقين آخرين.

الاول، الفظائع التي ارتكبتها حماس في المذبحة نفسها ضعضعت استقرار الجيش كله. فقد صدمت القادة والجنود واثارت الرغبة في الانتقام. ولانها كشفت ضعف القيادة العليا ومسؤوليتها، فقد حرمتها في الواقع من القدرة على مراقبة الجنود ووضع معايير اخلاقية مناسبة له. ثانيا، عندما اعلنت حاشية رئيس الوزراء كلها – المستشارين والمدافعين عنه واعضاء الكنيست في حزب الليكود – حرب مفتوحة ضد جهاز القضاء منذ سنوات فلماذا قد يفكر أي جندي ادنى منه بجدية في القيود التي يفرضها القانون؟.

——————————————

هآرتس 10/2/2026

نتنياهو يستخدم نفس المبرر الذي استخدمته غولدا مئير في شهادتها في لجنة اغرانات

بقلم: ألوف بن 

حرب البروتوكولات التي اشعلها رئيس الحكومة نتنياهو في محاولة للهرب من مسؤوليته عن الفشل في 7 اكتوبر، ارجعتني الى شهادة المسؤولة عن الفشل في حرب يوم الغفران، رئيسة الحكومة غولدا مئير، في لجنة اغرانات. ان قراءتها ممتعة: لقد مرت عشرات السنين والظروف تغيرت، ولكن المبررات فقط متشابهة.

مثل نتنياهو، ايضا غولدا تفاجأت من هجوم شامل في العيد، ومثلها القى بالتهمة على قادة الجيش واجهزة الاستخبارات. بالضبط مثلما يقول نتنياهو الان بانهم “لو يوقظوني” عشية هجوم حماس من اجل ابلاغه بالاشارات المثيرة للشكوك والتي تم التقاطها في قطاع غزة، ايضا غولدا دافعت عن نفسها بالادعاء انهم لم يتصلوا معها من اجل حتلنتها في الوقت الصحيح. في قلب شهادتها كان تحذير عميل الموساد اشرف مروان بان الحرب على الباب، وذلك قبل اندلاعها بيومين. رئيس الموساد في حينه، تسفي زمير، خرج بشكل مستعجل من اجل الالتقاء مع مصدره الرئيسي في لندن، ولم يبلغ مئير عن سفره. والى ان وصل الانذار الى مسامعها كان الوقت متأخر جدا، بحيث انه لم يكن بالامكان انقاذ اسرائيل من الكارثة.

“أنا قلت بين وبين نفسي بانه تكاسل عن الاتصال بي”، قالت غولدا عن زمير في لجنة التحقيق. هي لم تعد بانها كانت ستعمل بشكل مختلف لو انها حصلت منه على انذار في الموعد، لكنها غرست سكين في ظهره بالقول “جميع رجال الامن يعرفون انه لا يوجد أي وقت يكون فيه هاتفي مقطوع، سواء في النهار أو في الليل، أو في ايام السبت أو الاعياد. نتنياهو قام بنسخ ولصق لهذا المبرر. “لم يتصلوا بي، أنا لست المسؤول”.

غولدا اكدت في شهادتها على ان كل اذرع الامن ايدت تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الذي يقول ان احتمالية اندلاع حرب منخفضة، بالضبط مثلما يقتبس نتنياهو الان بشكل متكرر تقديرات الاستخبارات التي تقول بان “حماس مردوعة”. وخلافا لوريثها، الذي اعتبر الجيش واجهزة الاستخبارات معقل معارضة لحكمه، فان غولدا مئير اثنت على “جهاز استخباراتنا الممتاز”. ولكن رغم النظرة المختلفة لهما لمرؤوسيهم، فان موقفهما الاساسي متشابه: رئيس حكومة مدني لا يمكنه الاعتراض على اصحاب الرتب ومن يقدرون الوضع في الاستخبارات. اذا قالوا ان العدو خائف وان استعداداته للحرب هي فقط تمرين، فهم الذين يتحملون كل المسؤولية.

نتنياهو تعلم من اخطاء غولدا السياسية. فهي استسلمت وقامت بتعيين لجنة تحقيق رسمية، أما هو فلم يفعل ذلك. وشهادتها الدفاعية تم اهمالها لعشرات السنين، في حين انه نشر بروتوكولات منقحة. والاكثر اهمية هو انه رغم ان غولدا مئير كانت زعيمة كاريزماتية وتحظى بالشعبية، الا انه لم تكن لها “قاعدة” و”ماكنة سم”، التي كان يمكنها ان تبقيها في الحكم بعد الفشل.

لكن حتى لو كان نتنياهو يتفوق على من سبقته في الدهاء السياسي فان مبرراته المكررة لا تطمس مسؤوليته. الكوارث القومية في تشرين الاول 1973 وفي تشرين الاول 2023، حدثت لان اسرائيل صممت على الاحتفاظ في يديها بالمناطق المحتلة واستيطانها، في حينه في شبه جزيرة سيناء والان في الضفة الغربية. غولدا مئير ونتنياهو قاما بتاييد سياسة “عدم التنازل عن أي شبر”، ورفضا صفقة “الارض مقابل السلام”، واستفادا من غياب المعارضة لسياستهما.

يغيل ليفي (“هآرتس” اول امس)، كان محق في الادعاء ان نتنياهو لم يقم باجراء أي نقاش سياسي حول قطاع غزة، لكن لم تكن هناك حاجة اليه. فسياسته حصلت على موافقة واسعة. قبل هجوم حماس باسبوعين اعلن نتنياهو في الامم المتحدة بان الفلسطينيين ليسوا ذا صلة. التفكير بان هليفي، حليوة أو بار، الذين كرسوا نقاشات عبثية كثيرة مع نتنياهو لتصفية رؤساء حماس، والذين قالوا له: سيدي الرئيس، انت تصمم على مواصلة الاحتلال وتقودنا الى كارثة، هو تفكير خيال جامح. لقد وافقوا على حكمه ومكانته مثلما فعل اسلافهم اليعيزر وزعيرا وزمير في عهد غولدا مئير. وبالضبط مثلهم يستخدمون الان مثل كبش فداء لزعماء تنصلوا من ذنبهم.

——————————————

إسرائيل اليوم 10/2/2026

الخطر: اتفاق بلا توافق في موضوع الصواريخ

بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش

بعد شهر من التوتر، حشد قوات أمريكية على نطاق غير مسبوق، استعداد متزايد من إسرائيل في الدفاع وفي الهجوم، تهديدات خطاب التصعيد من كل الأطراف، وبعد أن خبت أصوات الاحتجاج في ايران – تدخل كل المنطقة الى مرحلة جديدة: مفاوضات بين الولايات المتحدة وايران بحضور ومساعدة الوسطاء من المنطقة.

من السابق لاوانه بعد التقدير ما الذي انتجته جولة المحادثات الأولى. فكل طرف ردد رسائله والتي لا تعكس بالضرورة ما حصل في الغرف المغلقة. حقيقة أن المحادثات مستمرة تدل اكثر من أي شيء آخر على أن ثمة ما يمكن الحديث فيه.

ترامب “دخل الى الحدث” في ايران في اعقاب الاحتجاج الذي انتهى بذبح عشرات الاف المواطنين على ايدي النظام وبعد ان صرح: “المساعدة على الطريق”. لكن في السنة الأخيرة تعلم الرئيس الأمريكي بان الأمور في الشرق الأوسط لا تجري دوما كما كان يشاء – خطوات حادة وواضحة مع نتيجة فورية. رأى هذا في المعركة ضد الحوثيين وانتهائها بـ “وقف النار”، لانهم قبلوا شروطه (اما الواقع على الأرض فبعيد عن ذلك)؛ ورأى هذا في غزة مع الإعلان عن نهاية الحرب (وتجريد حماس لا يزال بعيدا، ومثله أيضا إقامة القوة الدولية)؛ رأى هذا أيضا في محاولة جلب تطبيع بين إسرائيل وجيرانها (السعودية، سوريا وغيرهم). الى جانب ذلك حقق غير قليل من الإنجازات، وعلى رأسها تحرير وإعادة كل المخطوفين، انهاء رسمي للحرب، حفظ وقف النار في لبنان وكذا المشاركة في حرب الـ 12 يوما ضد ايران والاعلان عن “تدمير القوة النووية”.

 ايران امسكت في ضعفها

لقد كانت ايران ولا تزال العائق الأكبر في محاولات الوصول الى تسويات سلام وتطبيع في الطريق الى الاستقرار في الشرق الأوسط. ضمن أمور أخرى بسبب تفعيل وكلائها في الشرق الأوسط وفي العالم كله. السباق نحو قدرة نووية والتسلح بصواريخ أرض أرض بعيدة المدى. الان ترامب إياه الذي اعلن عن “تدمير المشروع النووي” في ايران يجد نفسه يدخل الى مفاوضات مع طهران على المشروع النووي.

ايران تصل الى هذه المرحلة التي تهددها فيها الولايات المتحدة في نقطتها الأضعف منذ ثورة 1979: في حرب الـ 12 يوما امسكت في ضعفها وفي ضعف المنظومة الإقليمية التي بنتها، بعد احتجاج داخلي عنيف وواسع، تختنق تحت عقوبات اقتصادية تجعل من الصعب عليها أداء مهامها.

المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران من شأنها أن تدفع الى السطح بانعدام توافقات وتضارب مصالح بين إسرائيل والولايات المتحدة. فالولايات المتحدة وضعت مشروع النووي في رأس سلم الأولويات وستحاول ان تدرج في الاتفاق مسألة الصواريخ أيضا – التي قررتها إسرائيل باولوية مماثلة للتهديد النووي. من شأننا أن نجد انفسنا في نهاية المفاوضات مع اتفاق بين الولايات المتحدة وايران في سياقات النووي فقط وبلا توافق حول باقي المواضيع: الصواريخ ودعم الوكلاء.

خير تفعل إسرائيل اذا ما توصلت الى تفاهمات مع الولايات المتحدة لان اتفاقا في سياقات النووي فقط سيبقي في يد إسرائيل حرية العمل للعمل ضد تهديد الصواريخ الباليستية. حتى ذلك الحين يتعين علينا ان ننتظر لنرى ماذا سيكون في نهاية مسيرة المفاوضات التي ستكون مفعمة بالتلاعبات والتهديدات. لا تزال امامنا أيام معقدة.

——————————————

هآرتس 10/2/2026

أزمة ايران تصبح صراع قوة بين إسرائيل ودول المنطقة

بقلم: تسفي برئيل 

تعتبر المنطقة الحدودية بين ايران وتركيا من اكثر المناطق الحدودية خضوعا للتدقيق في العالم. في الايام العادة تعبرها دوريات عسكرية تركيا، وتراقب مسيرات تركية تحركات الزوار والتجار على جانبي الحدود. ايضا تم نصب اسوار من الاسلاك الشائكة ونقاط تفتيش في اجزاء منها، وتنتشر مواقع عسكرية تركية على طولها. بعد اندلاع الاحتجاجات في ايران في كانون الاول الماضي، لا سيما بعد أن وعد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بمساعدة المتظاهرين، وسعت تركيا بشكل كبير  دورياتها على الحدود وعززت منظومة دفاعها واعلنت بانها ستنشيء منطقة منزوعة السلاح في الاراضي الايرانية في حالة اسقاط النظام.

ما يشغل تركيا الان هو موجة هجرة جماعية كبيرة من ايران الى تركيا، وهو الامر الذي حدث اثناء الحرب الاهلية في سوريا، حيث لجأ اكثر من 4 ملايين لاجيء الى تركيا، وما زال معظمهم هناك رغم الاستقرار النسبي لنظام الشرع. اضافة الى ذلك تعتبر  ايران مورد رئيسي للغاز بالنسبة لتركيا. وحسب الاتفاقية الموقعة بين الدولتين في 2001 (التي من المقرر تجديدها في تموز القادم)، فانه يمكن لتركيا شراء 9.6 مليار متر مكعب من الغاز في السنة. ايضا يصل النفط الايراني الى تركيا، ورغم العقوبات الامريكية التي تطبقها تركيا بالكامل، فقد باعت ايران لتركيا سلع بمبلغ 5 مليارات دولار في السنة الماضية. ان اندلاع حرب في ايران يمكن ان يعرقل مرور الغاز والنفط والسلع الاخرى الامر الذي قد يؤدي الى تدفق اللاجئين الى تركيا وفتح جبهة تركية – كردية جديدة على الحدود مع ايران، هو آخر شيء يريده اردوغان، وهو لن يلتزم الصمت.

ايران في الواقع فضلت انه في مسقط عاصمة عمان وليس في اسطنبول ستجري محادثاتها مع الولايات المتحدة. اردوغان وكل زعماء المنطقة لا يعرفون ماذا سيكون قرار ترامب. ولكن الان، اكثر من أي زعيم آخر، فان الرئيس التركي يبدو كمن يقف على راس جهود التنسيق الاقليمي من اجل وقف الحرب. في يوم الثلاثاء الماضي التقى في السعودية مع ولي العهد محمد بن سلمان، وفي اليوم التالي هبط في القاهرة، وفي يوم السبت استضاف في اسطنبول ملك الاردن، الملك عبد الله.

كما يبدو هذه كانت هذه لقاءات عمل وقع فيها اردوغان على اتفاقات تجارية واستثمارية واسعة النطاق. ففي السعودية تفاوض على بيع 100 – 200 طائرة شبح تركية من نوع “كآن” الموجودة قيد التطوير، بما في ذلك امكانية الانتاج المشترك. والتعاون التكنولوجي العسكري، لا سيما كيفية تعامل الدولتين مع خطر نشوب حرب في ايران. وفي مصر، التي اصبحت خلال سنتين اكبر شريكة تجارية لتركيا في افريقيا، يتوقع ان تستثمر انقرة 15 مليار دولار، واقامة مصانع توفر فرص عمل لعشرات الاف المصريين، وتطوير تعاون استراتيجي وسياسي، وربما عسكري بعد ذلك. وليس بالصدفة ان وزراء الدفاع والخارجية والاقتصاد في تركيا شاركوا في الزيارة على راس وفد ضم اكثر من 200 رجل اعمال تركي.

وفي حين تحاول اسرائيل بجهد منع القوات التركية من دخول قطاع غزة، فان تركيا حاضرة بقوة في معظم ارجاء الشرق الاوسط. ولا يخفى على احد انه قبل ثلاث سنوات فقط كانت تركيا تعتبر خصمة لمعظم دول المنطقة. فقد هددت بقطع علاقاتها مع دولة الامارات بسبب التوقيع على اتفاقات ابراهيم، وتوترت العلاقات بينها وبين مصر منذ العام 2013 عند عزل الرئيس السابق محمد مرسي الذي ينتمي لحركة الاخوان المسلمين، في حين كانت السعودية مستاءة جدا من تركيا بسبب مساعدتها الكبيرة  لقطر في الاعوام 2012 – 2017، حيث كانت قطر تخضع لحصار اقتصادي فرضته السعودية.

المحور التركي – العربي لا يعتبر تحالف استراتيجي شامل مثل حلف شمال الاطلسي أو الاتحاد الاوروبي. فكل دولة من الدول الاعضاء فيه لها مصالحها الخاصة، وهي لا تنضم لكتلة متماسكة قادرة على صياغة سياسة واستراتيجية مشتركة في كل المجالات. ولكن جميعها يوجد لها الان مصلحة ملحة وهي وقف الحرب في ايران من خلال “كتلة نفوذ مانعة” ضد ما تعتبره نفوذ اسرائيلي خطير عليها وعلى كل المنطقة، في حين تشجع اسرائيل الحرب ضد ايران من خلال علاقتها الوثيقة مع ترامب.

ويتمثل الجهد الرئيسي لهذه الدول في عرض مجموعة واسعة من التهديدات على الرئيس ترامب، حيث يجب الموازنة بين القدرات الصاروخية والنووية الايرانية وبين العواقب الاقليمية والعالمية المتوقعة بسبب الحرب. ومن وجهة نظرها فان هذه العواقب تغيب عن الصورة التي تقدمها لاسرائيل للوضع، وهكذا فانها تجعل الرئيس الامريكي يركز على التهديد الايراني لاسرائيل وتطمس الاخطار التي قد تضر بمصالح الولايات المتحدة.

دول هذه الكتلة تتمتع بحالة استثنائية ظهرت في السنوات الاخيرة، لانه تربطها كلها علاقات سياسية مع ايران. وتقيم الرياض وابو ظبي والدوحة وانقرة علاقات دبلوماسية كاملة مع طهران. لقد اصبحت القاهرة عنوان هام للتقرب من ايران في السنة الماضية، وعلى النقيض من التجاهل الذي اظهرته مصر تجاهها في السابق، تحولت مبادرات ايران للتقرب منها الان الى علاقة غير رسمية اعطت فيها ايران للقاهرة شرف استضافة توقيع الاتفاق بين ايران وبين الوكالة الدولية للطاقة النووية (الذي لم يتم تنفيذه حتى الآن).

في نفس الوقت تتراوح علاقات هذه الدول مع ترامب بين الود والتوتر. ولا يخفى على ايران الاهمية الاستراتيجية لهذا التوازن في القوة. ففي اجتماع المجلس الاستراتيجي الاعلى للعلاقات الخارجية، الذي عقد في يوم الاحد الماضي، صرح رئيس المجلس كمال خرازي، وزير الخارجية السابق واحد كبار مستشاري خامنئي الآن، وقال: “يجب ان تكون دول المنطقة على رأس اولويات ايران. وهذه الاولوية تطبق الآن، لكن لم يكن الامر هكذا في السابق. يجب علينا الاعتراف باننا ارتكبنا اخطاء كبيرة في علاقاتنا مع الجيران”. واشار خرازي الى الطريقة التي سعت فيها ايران الى تصدير الثورة الاسلامية، الامر الذي “اثار تخوف بعض الدول الجارة”. ومن اقواله يمكن فهم ان ايران ينبغي لها ان تنظر الى هذه الدول كجزء من غلاف الدفاع عنها، وان تبدد مخاوف هذه الدول بشان سلوكها في المنطقة.

ما زال مشكوك فيه ان تقنع اقوال خرازي زعماء دول الخليج وتركيا ومصر بالنظر الى ايران كدولة صديقة ومحبة للسلام. ويتجلى هذا الامر بشكل خاص في ضوء تهديدها بالحاق الضرر بممرات الملاحة في الخليج الفارسي، ومهاجمة القواعد الامريكية التي يوجد بعضها في هذه الدول، بل وحتى الاضرار بها. من جهة اخرى، تعرف ايران ان اعتمادها على قوى عظمى مثل الصين وروسيا لا يضمن امنها. واذا كان هناك أي أمل في ازالة خطر الحرب عنها فهو يكمن بالتحديد لدى جيرانها، وبنفس الادوات المتاحة لدول المنطقة التي تقلق من تجدد الحرب. المشكلة تكمن في توازن النفوذ المتبادل لم يثمر حتى الان أي نتائج ملموسة. فقد فشلت دول الخليج وتركيا في منع الحرب في شهر حزيران الماضي، ولم تتمكن من وقف استعراض القوة الكبير الذي يستخدمه ترامب امام ايران. ويبدو حتى الان أنها لم تقنع ايران بتقديم تنازلات يمكن ان تحيد خطر الحرب.

——————————————

معاريف 10/2/2026

إسرائيل في موقف انتظار حيال ايران وحماس

بقلم: افي اشكنازي

مرت حتى الان سنتان، أربعة أشهر وثلاثة أيام منذ هجوم 7 أكتوبر، ولا يزال، هذا الصباح أيضا الشرق الأوسط يوجد في موقف انتظار – حين تكون إسرائيل في وضع قتال امام سبع جبهات مفتوحة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقلع اليوم الى واشنطن كي يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بشكل رسمي، على الطاولة حديث عن المفاوضات بين الولايات المتحدة والإيرانيين.

في هذه المسألة ينبغي التعاطي مع نهاية الأسبوع القريب القادم الذي يحيي اليوم الأربعين لمذبحة الاف المتظاهرين في ايران. يوجد تقدير بان الإيرانيين كفيلون بان يخرجوا مرة أخرى الى الشوارع لاحياء يوم الأربعين. هل هذا سيطلق رد فعل متسلسل يؤدي الى إعادة تحريك خطوة الهجوم في ايران؟ يبدو أن نعم. يحتمل أن تكون هذه خطوة تؤدي الى اسقاط النظام، اذا ما هاجمت الطائرات الامريكية في ايران في الزمن القريب القادم.

في إسرائيل يقولون ان في هذه اللحظة موضوع الهجوم يوجد في حالة انتظار. شيء ما من نوع انتظار 1967 قبل حرب الأيام الستة او فترة الانتظار قبل حرب الخليج الأولى ضد العراق في 1991.

الامريكيون حذرون. هم يريدون أن يعرفوا ليس فقط كيف يبدأون الهجوم في ايران بل أيضا كيف ينهون المعركة، ما هي “نهاية اللعبة”. الامريكيون يتذكرون جيدا كيف انهم خرجوا بعد 20 سنة من أفغانستان، وكذا ما حصل في العراق.

في موضوع ايران ترى إسرائيل والولايات المتحدة الأمور بعين الانسجام. “الخوف هو ان في اليوم التالي يشعر الإيرانيون بانهم انتصروا كون النظام نجا وهم بقوا مع منظومة الصواريخ الباليستية والقدرات لمواصلة انتاجها. هم قوة عظمى إقليمية تعمل بعنف ضد الجيران”، يقول مصدر عسكري. القرار عن مستقبل ايران هو في يدي ترامب الذي على ما يبدو لم يتخذ القرار بعد.

جبهة أخرى مفتوحة هي قطاع غزة. حسب ما يبدو اليوم، هنا أيضا هذا على ما يبدو ليس مسألة هل بل مسألة متى – متى سيتطلب من الجيش الإسرائيلي خوض جولة قتالية قوية أخرى في غزة. مشكلة غزة هي سلوك المستوى السياسي – الذي على مدى سنتين وأربعة اشهر لم يبحث حقا في كيف يرى قطاع غزة في اليوم التالي:

النرويجيون وجنود فنلندا غير معنيين بالوصول الى غزة كي يقاتلوا حماس ويستبدلوا حكمها. وعليه فقد كان المستوى السياسي الإسرائيلي ملزما بان يكون عمليا ويجد بديلا سلطويا لليوم التالي.

في هذه اللحظة الوضع في غزة هو ان المرحلة الثانية من وقف النار هي الأخرى توجد في حالة انتظار. فقد اعلن الامريكيون عن حكومة التكنوقراط، لكن لا يوجد اليوم حقا من يحل محل حماس، وهي لا تنزع سلاحها بل العكس، تتحدى قوات الجيش الإسرائيلي كل يوم، تصل الى الخط الأصفر وتحاول المس بمنظومات الجيش الإسرائيلي. بالمقابل تحاول ان ترمم القوة العسكرية والوصول الى وسائل تخريب سليمة المواصفات.

امس فقط خرج أربعة مخربين من نفق في شرق رفح، حاولوا اطلاق النار على قوة من كتيبة 7، وصفاهم مقاتلو المدرعات. حماس، كما يبدو، لا ترحل حاليا الى أي مكان. ايديولوجيتها بقيت في غزة وهي تبقى مع مئات حتى الاف الانفاق النشطة التي تعرض إسرائيل للخطر.

في الشمال، لا يزال لبنان دولة إرهاب. ليس فقط حزب الله بل أيضا منظمات فلسطينية أخرى تنتمي لحماس. هكذا هي منظمة الجماعة الإسلامية. اول أمس ليلا عملت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي كي تختطف احد كبار مسؤولي المنظمة.

يفهم الجيش الإسرائيلي انه في المدى البعيد سيكون مطالبا بان يعمل كي يغير الواقع في دولة الأرز. الى كل هذا ينبغي لاان تضاف الساحات الأخرى، من الضفة، عبر سوريا وحتى اليمن. الفهم هو ان ما سيحصل في ايران سيؤثر أيضا على كل واحدة من هذه الساحات.

——————————————

يديعوت احرونوت 10/2/2026

جيش الاحتلال يحصن الخط الاصفر

بقلم: يوآف زيتون

يمر شتاء ثالث على القوات في غزة ويشغل الان الاستحكام مقاتلو لواء الاحتياط الكسندروني، على تلة من 70 مترا تفصل بين القاعدة وكيبوتس ناحل عوز وبين الاحياء الشرقية من مدينة غزة، الشجاعية ودرج التفاح. من هنا يبرز وجه نوعاما ليفي، احدى مجندات الرقابة اللواتي اختطفن في 7 أكتوبر من موقع ناحل عوز.

داخل الموقع المحصن يجلس على كرسي عال مقاتل احتياط، من خريجي غولاني، الذي منه أيضا بدأت الحرب تبتعد: المناورة اجتازها في خدمته النظامية. “قاتلت غير بعيد من هنا، في جباليا. ونحن نقضي هنا في المواقع فترات عديدة. البيوت امامنا تبدو فارغة ومهجورة، لكن هذا مجرد وهم لان حماس توجد هناك وتنظر الينا”، هكذا يصف الوضع وهو يحمل مدفع ماغ الذي يبرز من الموقع عبر الفتحة التي تطل على الخرائب، حتى الخط الأصفر. ظهر يوم امس كانت ساخنة وملبدة، والرطوبة من بحر غزة كانت ملموة جيدا في الاستحكام رغم ان الشاطيء يبتعد عنا 7 – 8 كيلو مترا وتتوسط بيننا احياء مثل الزيتون والشيخ عجلين.

ويتحمل أساس الرطوبة نائب قائد اللواء المقدم “ش”، وقائد الكتيبة المقدم “ي”: فهما يرتديان الملابس العسكرية والخوذة الثقيلة التي يتصبب منها العرق في منتصف شباط كي تتشوش صورتهم فلا يلتقطها المراسلون بوضوح. رغم ان الحرب انتهت قبل ثلاثة شهور ونصف، في الجيش لا يزال يخشون ان يشخص الجنود هنا في خارج البلاد فيعتقلون على جرائم حرب. “هذه فقط مرحلة انتقالية، الحرب لم تنتهي”، يوضح نائب قائد اللواء وقائد الكتيبة لديه، إذ هنا أقل من شهر (ومن بداية الحرب في الجولة السادسة، معظمهم بالمناسبة في الجبهة الشمالية التي ينتمي اليها اللواء)، يشير الى ما كان اشكاليا قوله في بداية الحرب: “في جبهة كتيبتي سوينا كل المباني مع الأرض. كل شيء على الأرض مثلما ترى امام الاستحكام. عمليا يبدأ الخط الأصفر حيث تنتهي التسوية مع الأرض وخط المباني الأول هو امامنا، حتى وان كانت هذه المباني متضرر حقا”.

في هذه الاثناء نسمع اطلاق نار من سلاح خفيف يخرق صمت وقف النار، من موقع عسكري إسرائيلي على شمالنا. احد لا يتأثر، ونائب قائد اللواء يشرح بان هذه تبدو مناورة او نار يطلقها المقاتلون بين الحين والآخر نحو نقاط مشبوهة كي “يوقظوا الميدان”.

عمليا يتبين مع مرور الساعات ان مخربا ارسلته مرة أخرى حماس الى الخط الأصفر، شخص وصفي في جبهة مجاورة. الجيش الإسرائيلي سيتمكن قبل المساء أيضا من أن يرد على هذا الخرق، خرق آخر في محاولة لتصفية نشيط إرهاب في شقة في عمق مدينة غزة. “يوم الجمعة ارسلوا الى هنا نشيطا يحمل بلطة لكننا صفيناه هو أيضا. في الأسبوع الماضي اطلقوا النار واصابوا بجراح خطيرة قائد سريتنا الذي كان يحرس الاشغال لاقامة العائق، تماما من مسافة قصيرة لكننا دافعنا على الفور وصفيناهم”، يشدد نائب القائد، “التحدي الأكبر عندنا كقادة هو التآكل والحاجة الى الإبقاء على التأهب العملياتي لدى المقاتلين. اذا اكتشفنا راصد غير مسلح وفي منطقتهم او مسلحين في العمق الذي نراه، عندها لا نطلق النار لان هذا هو الاتفاق”.

مقاتلو قائد الكتيبة مشغولون في الجبهة في تحصين الخط الأصفر. المكعبات الصفراء التي ترسمه لا ترى من استحكام الجيش الإسرائيلي وذلك ليس بسبب انعدام الرؤية امس. فالانقاض وتلة الـ 40 مترا التي بين الشجاعية والزيتون تشوش مدى الرؤية للعلامات التي بسطها الجيش الإسرائيلي لكن في الجيش لا يكتفون بذلك. في هذه الأيام توجد القوات في حملة هندسية كبيرة لتحصين الخط الأصفر بقناة طويلة وعميقة حفرت على طوله، تشبه مشروع “شرق جديد” أقيم قبل نحو سنة في منطقة الفصل في الجولان السوري، الذي احتله الجيش الإسرائيلي بلا معركة. يدور الحديث عن قناة تحفرها جرافات الجيش الإسرائيلي في الخط الأصفر ومن فوقها تلة ترابين تضيف ارتفاعات لعدة امتار أخرى. الهدف: تشويش حتى منع اجتياز مركبات حماس التي يمكن لهم ان يحاولوا الهجوم بها في اتجاه إسرائيل. يروي الضباط هنا بان القناة هنا هي أيضا ضد اجتياز الدراجات النارية وليس فقط تندرات النخبة سيئة الصيت والسمعة من 7 أكتوبر.

“حماس أصبحت مثل قوة غزو الرضوان التابع لحزب الله. تضررت بشدة وانسحبت الى الوراء لكنها لا تزال هناك ولم تتخلى عن نواياها”. يشدد نائب القائد ويضيف “وعليه فنحن نستعد مقابلها، هندسيا وفي العثور على الانفاق التي لا تنتهي هنا، على حد سواء.

——————————————

إسرائيل اليوم 10/2/2026

التوافقات والخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول المفاوضات

بقلم: داني زاكن

نقاط الاتفاق:

  • النظام في ايران هو جذر مشكلة الشرق الأوسط وبالتالي مطلوب علاج عميق – اضعاف جوهري للنظام.
  • يجب تفعيل اقصى الضغط الاقتصادي والعسكري على النظام الإيراني لاجل تحقيق الهدف الأول.
  • اتفاق القوى العظمى في 2025 مرفوض لانه حرر لإيران أموالا سرعت نشاط الإرهاب والصواريخ ولم يحل مشكلة النووي.
  • لا يجب الموافقة على تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، ويجب فرض رقابة دولية مشددة على كل مواقع النووي دون قيد زمني.
  • يجب تقييد مشروع الصواريخ للمدى المتوسط والبعيد.
  • يجب التقليص قدر الإمكان من المساعدات التي تعطيها ايران لمنظمات إرهاب في المنطقة – حزب الله، الحوثيين، حماس ومنظمات في سوريا وفي العراق.
  • يجب مساعدة مواطني ايران الذين يتظاهرون ضد النظام.

 نقاط الخلاف:

  • مجرد الوصول الى مفاوضات مع النظام.
  • المدة الزمنية المعطاة للمفاوضات: إسرائيل مع انذار نهائي لمدى أسابيع معدودة. ويتكوف وكوشنير اكثر مرونة.
  • مسألة الصواريخ الباليستية: إسرائيل تطالب بإزالة التهديد بشكل مطلق، اما الولايات المتحدة فكفيلة بان تتنازل عن قيود معينة.
  • دعم منظمات الوكلاء: هام أيضا للامريكيين لكن اذا ما حصلوا على إنجازات في المجالات الأخرى فهم كفيلون بان يتنازلوا بسبب مصاعب الانفاذ.
  • اسقاط النظام: بالنسبة لإسرائيل هدف استراتيجي اول في سموه. اما الامريكيون فلا يتعهدون، واساسا بسبب الخوف من حرب إقليمية.
  • دور دول الخليج وتركيا: إسرائيل ترى في ذلك تهديدا يتعارض والسياسة الإسرائيلية. اما الامريكيون فمعنيون بتعزيز العلاقة معها.

الامريكيون كفيلون بان يوافقوا على إبقاء النووي المدني، اما إسرائيل فترى في ذلك خشبة قفز الى نووي عسكري في كل مرحلة يرغب نظام آيات الله في ذلك.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article