المسار : أبرزت صحيفة الغارديان البريطانية أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتشديد سيطرة الاحتلال على الضفة الغربية المحتلة وتوسيع الاستيطان أثارت ردود فعل عالمية غاضبة، بما في ذلك إشارة من واشنطن تؤكد معارضة إدارة ترامب لضم الأراضي المحتلة.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن عن الإجراءات الجديدة التي تتضمن توسيع السيطرة الإسرائيلية في المناطق الخاضعة حالياً للإدارة الفلسطينية، موضحاً أنها تهدف إلى تعزيز المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية واستباق ظهور دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة .
وبحسب الغارديان تُسهّل هذه الإجراءات، التي أقرّها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، معرفة مالكي الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، كما تُسهّل على غير العرب شراء العقارات فيها. لم يكن واضحاً في البداية موعد دخول هذه القواعد الجديدة حيز التنفيذ، لكنها لا تتطلب أي موافقة إضافية.
وقال كاتس في بيان مشترك مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: “سنواصل قتل فكرة قيام دولة فلسطينية”.
تلويح بعقوبات أوروبية
وصف الاتحاد الأوروبي هذه الإجراءات بأنها “خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ” وقال إن العقوبات “لا تزال مطروحة على الطاولة”، بما في ذلك إمكانية تعليق بعض أجزاء اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال.
وجاء في بيان مشترك صادر عن مجموعة من الدول العربية والإسلامية، والتي ستكون محورية لآمال دونالد ترامب في تنفيذ خطة سلام في غزة ، أنها “تدين بأشد العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية التي تهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير شرعية”.
وقال الموقعون – بما في ذلك المملكة العربية السعودية والأردن ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة وباكستان وإندونيسيا وتركيا – إن الإجراءات الجديدة من شأنها “أن تؤجج العنف وتعمق الصراع وتعرض الاستقرار والأمن الإقليميين للخطر”.
وأعلنت المملكة المتحدة أنها “تدين بشدة” الإجراءات الإسرائيلية. وجاء في بيان بريطاني: “إن أي محاولة أحادية الجانب لتغيير التركيبة الجغرافية أو الديموغرافية لفلسطين أمر غير مقبول بتاتاً ويتعارض مع القانون الدولي. وندعو إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات فوراً”.
وقد انضمت الحكومة الأسترالية، التي تستضيف زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إلى الإدانة الدولية. وقالت وزارة الخارجية والتجارة في بيان لها: “تعترض أستراليا على قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بتوسيع سيطرة (إسرائيل) على الضفة الغربية. هذا القرار سيقوض الاستقرار والأمن”.
وأضافت: “لقد أوضحت الحكومة الأسترالية موقفها بأن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عائقاً كبيراً أمام السلام. إن تغيير التركيبة السكانية لفلسطين أمر غير مقبول”.
وتابعت “يبقى حل الدولتين هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.”
معارضة علنية من واشنطن
جاءت موجة الغضب إزاء الإجراءات الإسرائيلية عشية اجتماع مُقرر عقده في البيت الأبيض بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء. ولم تُصدر الإدارة الأمريكية أي تعليق رسمي، لكن مسؤولاً في البيت الأبيض أصدر بياناً للصحفيين يُشير إلى معارضتها.
وجاء في البيان: “لقد صرّح الرئيس ترامب بوضوح أنه لا يؤيد ضم (إسرائيل) للضفة الغربية . إن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن (إسرائيل) ويتماشى مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة”.
وتتسم الإجراءات الجديدة بنطاقها الواسع، وتستهدف بشكل مباشر السلطة والسيطرة على الأراضي في الضفة الغربية. وهي تلغي قانوناً يعود إلى عهد الحكم الأردني قبل عام 1967، والذي كان يحظر بيع الأراضي لغير العرب.
كما ينقلون سلطة إصدار تراخيص البناء في الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهي سلطة الاحتلال التابعة للجيش في المنطقة. وقد يُخالف هذا النقل بروتوكول الخليل لعام 1997، الذي قسّم المدينة إلى قطاعين.
إلى جانب ذلك تم نقل المستوطنة اليهودية المحيطة بقبر راحيل في بيت لحم من الحكم الفلسطيني إلى السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

