ضربة جديدة للوبي اليهودي في الولايات المتحدة

وأقرّ النائب السابق توم مالينوفسكي بهزيمته أمام أناليليا ميخيا، المديرة السياسية السابقة لحملة السيناتور بيرني ساندرز الرئاسية عام 2020، بعدما أظهرت النتائج الأولية تقارباً شديداً بين المرشحين لعدة أيام قبل أن ترجح الكفة لصالح ميخيا.

وذكر موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي أن الميزة الأبرز في هذا السباق لم تكن فقط فوز مرشحة تقدمية في دائرة لا تُصنَّف تقليدياً كمعقل لليسار، بل الطريقة التي تحقّق بها الفوز.

فقد جاءت النتيجة رغم إنفاق خارجي كثيف، قادته جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، في مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) عبر ذراعها السياسي “مشروع الديمقراطية المتحدة”.

انقلاب في دائرة جمهورية

وقالت أنطوانيت مايلز، مديرة حزب العائلات العاملة في نيوجيرسي، إن ميخيا فازت “رغم إنفاق يقارب عشرة أضعاف ما أنفقته ليس فقط أيباك والجماعات الخارجية، بل أيضاً الآلة السياسية التقليدية في الولاية”. وكانت ميخيا قد ترأست سابقاً هذا الحزب الذي دعم حملتها وساهم في تنظيم عملياتها الميدانية.

وتكتسب النتيجة أهمية إضافية نظراً لطبيعة الدائرة. فحتى عام 2019، كان المقعد بيد الجمهوري رودني فريلينغهايسن، قبل أن تفوز به الديمقراطية ميكي شيريل. ومع تنحي شيريل لتولي منصب حاكم ولاية نيوجيرسي، بدا السباق مفتوحاً من دون مرشح أوفر حظاً، في ظل غياب استطلاعات رأي عامة واضحة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الانتخابات.

وأظهرت استطلاعات داخلية في الأسابيع الأخيرة من الحملة تقارباً شديداً بين مالينوفسكي وميخيا، فيما حلت نائبة حاكم الولاية تاهيشا واي في المركز الثالث، بحسب مصدر مطلع على البيانات.

واللافت أن الجماعات المؤيدة لإسرائيل لم تستهدف ميخيا بشكل مباشر، بل أنفقت أكثر من مليوني دولار على إعلانات تهاجم مالينوفسكي، الذي كان قد أبدى سابقاً تحفظات بشأن تقديم مساعدات أمريكية غير مشروطة لإسرائيل.

كما تلقّت حملة واي دعماً مالياً من مانحين معروفين بقربهم من أيباك، حيث تجاوزت التبرعات الموجهة لها 50 ألف دولار في الأسابيع الأخيرة من السباق.

ووفق مراقبين، فإن هذه الاستراتيجية ربما أسهمت في تشتيت أصوات الناخبين المعتدلين، وأدّت عملياً إلى إضعاف مالينوفسكي دون ضمان صعود المرشح الأكثر انسجاماً مع توجهات أيباك.

رفض شعبي لإنفاق إيباك

اعتبر أسامة أندرابي، المتحدث باسم حركة “ديمقراطيو العدالة”، النتيجة تمثل “رفضاً واضحاً من الناخبين الديمقراطيين لإنفاق أيباك في الانتخابات التمهيدية”.

وأضاف أن دعم أيباك للمرشحين بات “ضربة قاضية” في بعض السباقات، معتبراً أن فوز ميخيا مؤشر إيجابي للتيار التقدمي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، رغم أن الحركة لم تعلن تأييدها لأي مرشح في هذا السباق.

من جهته، أشار مالينوفسكي في بيان عقب إقراره بالهزيمة إلى “التدفق الهائل للأموال المشبوهة” التي أنفقتها أيباك على إعلانات وصفها بالمضللة خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة، مؤكداً أن نتيجة السباق لا يمكن فهمها بمعزل عن هذا العامل.

في المقابل، قال “مشروع الديمقراطية المتحدة” في بيان إنه ما زال يركز على الانتخابات العامة في أبريل، مؤكداً أنه سيراقب عشرات الانتخابات التمهيدية المقبلة، بما فيها الانتخابات المقررة في يونيو لنفس الدائرة، لضمان انتخاب مرشحين مؤيدين لإسرائيل إلى الكونغرس.

وداخل الحزب الديمقراطي، أثارت النتيجة ارتباكاً ملحوظاً. فبعد إنفاق ما يقارب مليوني دولار لدعم تاهيشا واي، لم تصدر رابطة نواب حكام الولايات الديمقراطيين أي بيان تعليقاً على النتائج. كما حذفت اللجنة الوطنية الديمقراطية بياناً كانت قد هنأت فيه مالينوفسكي على فوزه قبل الأوان.

وترى مايلز أن المؤسسة الديمقراطية لم تعتد على خوض انتخابات تمهيدية تنافسية في هذه المنطقة، في وقت كان فيه التيار التقدمي يستعد لهذه اللحظة منذ سنوات.

وقالت إن هذه الانتخابات تعكس “تحولاً يحدث في نيوجيرسي”، واصفة السباق بأنه أول اختبار حقيقي مفتوح على مستوى الكونغرس يسمح بطرح أفكار جديدة وكسر احتكار النخب التقليدية.

وبينما تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من الانتخابات، يبدو أن السباق في نيوجيرسي لم يكن مجرد معركة محلية، بل مؤشر مبكر على صراع أوسع داخل الحزب الديمقراطي حول النفوذ السياسي والتمويل الانتخابي، وهو صراع قد يشتد مع اقتراب الاستحقاقات الوطنية المقبلة.

Share This Article