المسار : تتعرض التجمعات البدوية في محيط مدينة القدس إلى هجمات استيطانية تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة، في إطار سياسات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين وتقويض استقرارهم على أراضيهم.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من وجود مخطط يهدف إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية للمنطقة بما يخدم توسيع الاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وتكثّف سلطات الاحتلال إجراءات التضييق بحق هذه التجمعات، من خلال مصادرة مساحات واسعة من الأراضي، وفرض قيود مشددة على البناء، إلى جانب إصدار إخطارات وهدم منازل ومنشآت سكنية، ما يفاقم معاناة العائلات البدوية ويزيد من هشاشة أوضاعها الإنسانية والمعيشية.
تهجير متصاعد..
وحذرت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، من تصعيد خطير وغير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على التجمعات البدوية، مؤكدةً أن ما يجري لم يعد تجاوزات فردية، بل سياسة اقتلاع ممنهجة تستهدف كسر الإنسان الفلسطيني ودفعه قسراً إلى الرحيل.
ومنذ بداية العام الجاري 2026 وحتى نهاية يناير، هجّر الاحتلال الإسرائيلي نحو 105 عائلات من منطقة شلال العوجا، إضافة إلى استهداف بدو القدس الذين يعيشون في 46 تجمعًا بدويًا، من أبرزها منطقة عين العاصفة، حيث تشهد المنطقة تمددًا متسارعًا للبؤر الاستيطانية بمحاذاة هذه التجمعات، في سياق خطة إسرائيلية واضحة لترحيل البدو من منطقة A1. وفقاً لمنظمة البيدر.
تهديد الوجود الفلسطيني..
وتتزامن هذه الإجراءات مع تسارع وتيرة الأنشطة الاستيطانية، بما يشمل شق طرق جديدة وإقامة بؤر ومستوطنات إضافية، الأمر الذي يضع التجمعات البدوية تحت ضغط دائم يهدد وجودها ويقوض فرص بقائها على أراضيها التاريخية.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي رسمياً محامية التجمعات البدوية وبلدية العيزرية بنيتها البدء الفعلي في تنفيذ مشروعها الاستيطاني الخطير المعروف باسم “نسيج الحياة”، وذلك بعد مهلة 45 يوماً من تاريخ الإخطار الصادر عن النيابة العسكرية للاحتلال.
وأكدت محافظة القدس حينها، أنَّ هذا المشروع يمثل تنفيذاً عملياً لخطة الضم الإسرائيلية للمنطقة المصنفة “E1“.
ويهدف المشروع بحسب محافظة القدس، لتحقيق تواصل جغرافي كامل بين مستوطنة “معالي أدوميم” والقدس، مما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وابتلاع ما يقارب 3% من مساحة الضفة الغربية لضمها رسمياً ضمن مخطط “القدس الكبرى”.
ويؤكد الأهالي أن ما يتعرضون له يتجاوز كونه إجراءات متفرقة، معتبرين أنه جزء من خطة متكاملة تستهدف تفريغ محيط القدس من سكانه الأصليين، وفرض وقائع جديدة على الأرض تمهيدًا لضم فعلي يكرّس السيطرة الاستيطانية على المنطقة.

