المسار :كشف تقرير نشرته مجلة Washington Report on Middle East Affairs أن ما يُسمّى بـ”مجلس السلام”، الذي يرأسه الرئيس الأميركي Donald Trump، لا يهدف إلى إنهاء الحرب في غزة بقدر ما يشكل إطارًا سياسيًا لتنفيذ رؤية إسرائيلية تقوم على إعادة تشكيل القطاع ديموغرافيًا واقتصاديًا، بما يخدم مصالح تل أبيب وحلفائها.
وبحسب التقرير، فإن الميثاق المسرب للمجلس، الذي وُجّه إلى عدد من العواصم، لم يتضمن أي إشارة صريحة إلى مستقبل غزة أو حقوق سكانها، بل قدّم المجلس باعتباره “نهجًا جديدًا لحل النزاعات العالمية” بعيدًا عن الأطر الدولية التقليدية.
تهميش الأمم المتحدة والنظام الدولي
أشار التقرير إلى أن المشروع يتقاطع مع توجهات إدارة ترامب لتقليص دور المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، إضافة إلى التصعيد ضد هيئات قانونية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، في ظل اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم إبادة خلال الحرب على غزة.
ويعتبر التقرير أن إنشاء المجلس يمثل محاولة لإقامة إطار بديل للنظام الدولي القائم، بحيث تُدار ملفات النزاعات الكبرى، بدءًا من غزة، عبر تحالفات سياسية واقتصادية تقودها شخصيات نافذة ومقربون من البيت الأبيض.
إعادة إعمار أم إعادة تشكيل؟
وتناول التقرير الدور المحوري لصهر ترامب، Jared Kushner، ومبعوثه إلى الشرق الأوسط Steve Witkoff، في طرح تصورات لتحويل غزة إلى مشروع استثماري ضخم ذي واجهة بحرية، ضمن ما يُعرف بخطة “ريفييرا غزة”، التي تقوم على إعادة تطوير القطاع اقتصاديًا.
كما أشار إلى مشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق Tony Blair في المجلس التنفيذي، وسط انتقادات لدوره السابق في ملفات الشرق الأوسط، وخاصة خلال فترة عمله مبعوثًا للجنة الرباعية.
مخاوف من تغيير ديموغرافي
ويرى التقرير أن التحديات الهائلة لإعادة إعمار غزة – من إزالة عشرات ملايين الأطنان من الركام إلى إعادة بناء البنية التحتية المدمرة – لا تنعكس بوضوح في خطة المجلس، ما يعزز المخاوف من أن الهدف يتجاوز الإعمار إلى إعادة هندسة الواقع السكاني في القطاع.
ويخلص التقرير إلى أن “مجلس السلام” قد يشكل إطارًا سياسيًا يرسخ تواطؤًا دوليًا مع مخططات إسرائيل، في وقت يدعو فيه مراقبون إلى دعم المؤسسات الدولية القائمة بدل الالتفاف عليها، لضمان حماية القانون الدولي وحقوق السكان المدنيين في غزة.

