أنفاق غزة تُربك جيش الاحتلال داخل “الخط الأصفر”.. إخفاق استخباراتي متواصل رغم حرب الإبادة

المسار :لا تزال شبكة أنفاق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تُشكّل واحدة من أعقد التحديات الأمنية التي تواجه جيش الاحتلال، في ظل عجز متواصل عن تفكيك بنيتها أو حتى رسم خريطة شاملة لها، رغم مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة التي شنّتها دولة الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، أن الجيش يفتقر حتى اليوم إلى صورة استخباراتية دقيقة حول شبكة الأنفاق التابعة لـ حركة حماس، خاصة داخل نطاق ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو ما يعكس فشلاً ميدانياً وأمنياً متراكماً في التعامل مع البنية التحتية للمقاومة تحت الأرض.

وبحسب ضابط في القوات البرية، فإن الجيش يستخدم مثاقب آبار عملاقة للتنقيب داخل الأنقاض، على أمل الاصطدام بفراغات تشير إلى وجود أنفاق، غير أن هذه المحاولات نادراً ما تُحقق نتائج ملموسة.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة هآرتس، استناداً إلى شهادات جنود وقادة ميدانيين، بأن غالبية الأنفاق الواقعة ضمن مناطق السيطرة العسكرية للاحتلال لم تُدمّر بعد، فيما لا يزال جزء كبير منها غير مكتشف أساساً.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد أشارت منتصف يناير الماضي إلى أن الجيش لم يكتشف سوى نفقين فقط في مناطق سيطرته داخل “الخط الأصفر”، مؤكدة أن عملية تدمير الشبكة بالكامل قد تستغرق سنوات من العمل، في ظل وجود كيلومترات من الأنفاق غير المكتشفة حتى الآن.

من جهتها، نقلت القناة 12 العبرية عن تقديرات أمنية لدى الاحتلال، أن ما تم تدميره لا يتجاوز 40% من شبكة الأنفاق، فيما لا تزال نحو 60% منها قائمة، وتقع على جانبي “الخط الأصفر”، أي ضمن مناطق انتشار قوات الاحتلال حالياً.

وفي اعتراف لافت، أقر وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بأن العثور على جميع الأنفاق ومعالجتها قد يستغرق سنوات طويلة، لا سيما في حال الانتقال إلى مراحل لاحقة من اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية.

وتُعيد هذه المعطيات إلى الواجهة إخفاقات سابقة للاحتلال، من بينها الفشل في تحديد موقع جثة الضابط هدار غولدن، التي عُثر عليها لاحقاً داخل أحد الأنفاق في منطقة تمركز قوات الاحتلال بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.

ورغم مزاعم الاحتلال بشأن تدمير واسع للبنية التحتية للمقاومة في شمال وجنوب القطاع، إلا أن استمرار الحديث داخل الأوساط العسكرية والإعلامية العبرية عن أنفاق غير مكتشفة، يطرح تساؤلات جدية حول جدوى العمليات العسكرية، وقدرة جيش الاحتلال على فرض سيطرة ميدانية كاملة داخل قطاع غزة.

Share This Article